التاريخ الحقيقي للحملة الفرنسية على مصر … الحلقة الأولى

صفحات مخفية من تاريخ مصر

#التاريخ_الحقيقي_للحملة_الفرنسية_على_مصر

French_Occupation_Egypt_1

استغرق التجهيز و الاعداد لهذه الحلقات عدة سنوات. ثم قررنا ان نسارع بنشرها بعد حملة رئيس فرنسا ماكرون على الإسلام و المسلمين.

هل كانت الحمله الفرنسيه على مصر رسالة التنوير التي فعلا أرخت لبداية تاريخ مصر الحديث؟ ما هي حقيقة المجتمع المصري وقتها؟ كيف كان وضع المرأه و الاقتصاد؟ هل هو فعلا كما يقول البعض انه كان في حالة تخلف؟ كيف ثار المصريون و لماذا ضد نابليون و حملته؟ من ساعد المصريين في الثوره و من وقف ضدهم؟ كيف تحدث المصريون مع الفرنسيين؟ بأي لغه؟ ما هي تفاصيل الحياه في مصر وقتها؟ هل كان نابليون فعلا محبا للاسلام ام ممثلا كبيرا؟

و كما سنكتشف خلال السلسله هناك اجزاء كبيره من تاريخ تلك الفتره اما لم تروى بشكل كاف او انها مخفيه او انها كذب بشكل كامل و واضح.

بدأ بونابرت التفكير في غزو مصر في صيف ١٧٩٧ بعد احتلاله ايطاليا. وقتها كانت معظم تجارة ايطاليا تجري مع الدوله العثمانيه و الشام و مصر او عبر مصر نحو الشرق.

في صيف ١٧٩٦ القى تشارلز موريس دي تاليراند (لاحقا سيصبح وزير خارجية فرنسا) خطابا امام المعهد القومي الفرنسي قال فيه ان فرنسا تحتاج مستعمرات كي تتقدم. مصدر ١.

على مدى العشر سنين السابقه، فرنسا كانت فقدت مستعمراتها في العالم: كندا ضاعت لصالح بريطانيا، امريكا اشترت لويزيانا، مستعمرات البحر الكاريبي ضاعت نتيجة الثورات و كانت هاييتي على وشك الضياع، كمان مستعمرة فرنسا الوحيده في الهند في مدينة بونديتشيري Pondicherry كمان ضاعت لما الجيش البريطاني احتلها و طرد فرنسا.

تاليراند كتب انه لاحظ خلال فترة نفيه في امريكا ان الوضع في امريكا كان اهدى كتير جدا بعد نهاية الثوره الامريكيه عن الوضع في فرنسا و علل ده بأنه مجهود الامريكان الثوريين اتجه مباشرة لاستعمار قاره ضخمه زي امريكا عكس في فرنسا اللي الثوريين عمالين ياكلوا بعض و يقتلوا بعض. تاليراند شاف ان الحل لكده هو تكوين مستعمرات فرنسيه يتوجه ليها الفرنسيون و بالتالي يكون منفذ لحل مشاكل العنف الثوري في فرنسا (وقتها فرنسا في ١٧٩٦ كانت لسه طالعه من فتره الرعب the reign of terror اللي الصوره فيها اكلت بعضها و اضطرت تاليراند نفسه انه يهاجر لامريكا موقتا عشان ينجو بحياته).

تاليراند قال ان انتاج السكر في البنغال bengal بيساعد بريطانيا بشكل كبير في توفير تكلفة استيراد السكر. و ان مصر ممكن تحويلها لانتاج السكر بغزاره و انها توفر لفرنسا مستعمره زي ما البنجال بتوفر لبريطانيا.

وقتها كانت الثوره في هاييتي (منتج ضخم جدا للسكر) شغاله ضد الاستعباد. تاليراند قال ان زمن العبيد قرب ينتهي و ان فرنسا لازم تبعد عن الاستعباد و انها تعمل مستعمرات من نوع جديد يكون عباره عن جمهوريات تابعه لباريس.

تاليراند كمل كلامه بالقول:

“تكوين مستعمره فرنسيه في مصر يدي فرنسا فرصة احتكار منتج مهم زي السكر و من الممكن انها تمنع تشكيل امبراطوريه بريطانيه في الشرق”

تاليراند رفض المبادئ اليعقوبيه jacobian للثوره الفرنسيه و هي مبادئ اخلاقيه بترفض الاستعمار و بتقول ان الناس كلها انخلقت متساويه the rights of Man.

و بعدها قال ان تكوين مستعمرات فرنسيه في مصر حيدعم قوى مهمه جدا و بالتالي هم كمان حيدعموا مشروع احتلال مصر و استعمارها:

١- طبقة التجار الشوام اللي بتتعامل مع التجار الفرنسيين

٢- احتكارات التجاره في مدينه مرسيليا

٣- ضباط الجيش الفرنسي اللي كانوا قاعدين بدون شغلانه في ايطاليا عاجزين انهم يدخلوا النمسا و مش قادرين يواجهوا بريطانيا و بالتالي محتاجين حاجه يعملوها.

بونابرت ابتدى يتواصل مع تاليراند. و في ١٦ اغسطس ١٧٩٧ كتب له:

“الوقت اقترب اللي حنلاقيفبه انه عشان فعلا ندمر انجلترا لازم ناخد مصر” مصدر ٢.

في سبتمبر ١٧٩٧ الجنرال لويس ديساي Desaix زار نابليون في مقره في فينيسيا و ابتدوا التجهيز لعملية غزو مصر.

في ديسمبر ١٧٩٧ المجلس الرئاسي في باريس قرر ان نابليون عاملهم مشاكل كتيره في ايطاليا و انه بقى له شعبيه كبيره فقرروا انهم يشيلوه من ايطاليا و يحطوه يبقى قائد جيش جديد هدفه احتلال انجلترا عن طريق دوفر. طبعا دي عمليه وهميه هدفها التخلص من بونابارت. و طبعا نابليون ادرك كده. بول فرانسوا بارا Barras و هو واحد من الاعضاء الخمسه في المجلس الرئاسي، كتب وقتها في مذكراته انهم لازم يبعتوا نابليون في مهمه في الخارج يتخلصوا بيها منه و الا حيعمل لهم صداع في باريس. مصدر ٣.

بارا عمل لجنه هدفها استكشاف تكوين مستعمره فرنسيه في غرب افريقيا زي مثلا سيراليون او الرأس الاخضر. لكن في ابريل ١٧٩٨ اللجنه اخدت اتجاه تاني خالص و قررت ان المستعمرات افضل تكون في نهر النيل. تاليراند طبعا اتفق مع الاتجاه ده بسبب ان مصر مش بس حتوفر نمو اقتصادي عن طريق زراعة السكر لكن كمان ممكن تكون فرصه للوثوب على الهند و جعل البحر المتوسط بحيره فرنسيه. نابليون كتب ان “اوروبا صغيره جدا. كل التاريخ تمت صناعته في الشرق”

يعني اهداف فرنسا في مصر كانت الحقيقه ابعد من الكتاب المدرسي المصري:

١- تكوين مستعمره فرنسيه في مصر colony. مش احتلال زي الاحتلال البريطاني. لأ. مستعمره مشابهه لما فعلته فرنسا في الجزائر تكون تابعه للدوله الام في باريس و تكون مكان للتخلص من الخلافات بين الثوريين الفرنسيين بأنهم يروحوا مصر و يستعمروها زي الامريكان ما استعمروا امريكا. مستعمره. Colony. بالفرنساوي colonie. ده الكلام المكتوب في المصادر. مختلف تماما عن اللي كتبوه عن ايطاليا مثلا. اللي مكتوب في المصادر الفرنسيه عن ايطاليا هو حكم ايطاليا. حكم. Règle مش استعمار.

٢- زراعة مصر بقصب السكر و احتكار تجارته للتعويض عن خسارة هاييتي و كمان لمعادلة احتكار بريطانيا لزراعة و انتاج السكر في البنجال.

٣- التخلص من مشاكل نابليون و جيشه انهم يلاقوا حاجه يعملوها بعيد عن باريس.

٤- نابليون نفسه يحقق مجد شخصي في مصر

٥- العجز عن مواجهة انجلترا مباشره لذلك محاولة حصارها في مصر.

لذلك الكلام عن مهمة فرنسا في تحضير و تحديث مصر هو كلام مش موجود في الوثايق الفرنسيه نفسها عن الفتره دي. حنشوف الكلام ده جه ازاي بعدين.

بعد ابريل ١٧٩٨ مباشرة بدأ الاعداد لغزو مصر. و نكمل ان شاء الله.

(الصوره لتاليراند)

المصادر:

————-

١- مطبوعات المعهد القومي الفرنسي ١٧٩٧

Essai sur les avantages à retirer de colonies nouvelles

٢- Francois Charles-Roux. Les origines de l’expedition d’Egypte.

باريس ١٩١٠.

٣- مذكرات بارا.

Memoirs de Barras. Membre du directoire.

٤- souvenirs historiques

Ellie Krittley. Paris 2003.

ذكريات تاريخيه. ايلي كريتلي.

 

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google photo

You are commenting using your Google account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.