التاريخ السري للمخابرات المصريه و مباحث أمن الدوله  ..  الحلقه ٥٦

ما وراء كواليس الأيام الأولى لمبارك 

ما هي الخطه ١٠٠ لتأمين مصر؟

و تصرفات مبارك المثيره للاستغراب في شهر اكتوبر 

#التاريخ_السري_للمخابرات

————————

قيادات الدوله في مصر كانت خايفه بعد اغتيال السادات انه يكون فيه مؤامره كبيره داخل الجيش للانقلاب على الحكم. لذلك اخذوا إجراءات كان أهمها ان قوات الحرس الجمهوري قفلت كل الطرق المؤدية للقناه عشان تمنع اي تحركات الجيش من دخول القاهره. كمان بعتوا كل الوحدات المشاركة في العرض العسكري على قوتها الأصليه في الجيشين التاني و التالت و تم تفتيشهم خلال طريق الرجوع للتأكد انه معهمش سلاح بإبر الإطلاق. مصدر ١. 

طبعًا في البدايه كان فيه شك في المخابرات العسكريه بالنظر للتقصير الشديد منها و اللي شرحناه في الحلقه ٥٥. لذلك كان الاعتماد الرئيسي في الساعات الأولى على مباحث امن الدوله اللي قبل الاغتيال اثبتت كفاءه في تعقب خلية الاغتيال. 

وزارة الداخليه كان عندها خطه للطوارئ اسمها “الخطه ١٠٠”. (دي نفس الخطه اللي اتنفذت خلال ثورة يناير برضه). بموجب الخطه دي عناصر من امن الدوله و الحرس الجمهوري بتنزل تؤمن الكباري الرئيسيه على النيل و مباني الإذاعة و التلفزيون و الجوامع الرئيسيه و القصور الرئاسية. مصدر ٢. 

(تعليق جوده:

عندما يتحدث السيسي ان لديه خطه “تمسك مصر كده” حسب تعبيره فهو يشير لتوسيع الخطه ١٠٠ طوارئ لتشمل تحركات الجيش و ليس فقط الداخليه و الحرس الجمهوري. و هو تغيير ضخم في استراتيجيه تأمين القاهره اللي كانت تعتمد على عزل القاهره عن تجمعات الجيش في القناه خوفا من الانقلابات.)

يوم ٨ اكتوبر و كان الوضع في القاهره يقترب من انه يكون تحت السيطره، قام تنظيم الجهاد بشن عملية ضخمه لاجتياح مقرات الأمن و الدوله في أسيوط انهارت معها قوات الداخليه و استدعى الأمر استخدام الجيش لإنهاء التمرد في أسيوط. 

مبارك كان بيحاول يدي صورة انه قائد عسكري و متحكم في الأمور و ان الجيش ككل و الحرس الجمهوري خارج نطاق الشك لكن الحقيقه ان كان فيه شكوك حوالين الحرس الجمهوري لذلك تم اعتقال قائد الحرس الجمهوري و ١٧ من ضباط الحري اللي كانوا في محيط اغتيال السادات. 

مبارك كان شاكك جدا في الحرس الجمهوري لدرجة انه أعفى الحرس من مهمة تأمينه و أداها لقوة خاصه من سلاح الطيران. مصدر ٣. 

الشك طبعًا امتد للجيش باكمله. و الناس لاحظت انه برغم وجود حالة طوارئ الا انه مكانش فيه عسكري جيش واحد في الشوارع و سبب كده طبعًا الخوف من الانقلاب و الخوف ان المؤامرة كبيره داخل الجيش. 

التقصير الرئيسي زي ما شفنا قبل كده كان في المخابرات العسكريه. قائد المخابرات العسكريه كان وقتها في رحلة عمره للسعوديه. 

(السؤال ما زال مطروح هل العمره دي كانت عملية تمويه مشابهه لدخول السادات السينما ليلة ٢٣ يوليو ١٩٥٢. و ما زال مطلوب تحقيق في الأمر. خصوصًا زي ما شفنا انه على أفضل الفروض المخابرات العسكريه كانت مقصره في تأمين الجيش و العرض العسكري لكن مع ذلك قائد المخابرات ده استمر في منصبه و بالعكس اترقى كمان و ده يثير تساؤلات كمان حوالين اللي رقاه كمان) 

مبارك شكل وحده خاصه من مباحث امن الدوله اسمها الوحده ٧٥ و مهمتها التحقيق في وجود مؤامره اوسع داخل الجيش و داخل المخابرات الحربيه. مصدر ٤. 

طبعًا كان فيه تعتيم ضخم على اي تحقيقات داخل الجيش. العجيب انه الصراع بين امن الدوله و المخابرات العسكريه انتهى يوم ٢٥ اكتوبر بإقالة مدير مباحث امن الدوله و بعدها تمت ترقية مدير المخابرات العسكريه! مصدر ٥. 

السؤال هل ده فقط انحياز من مبارك لصالح الجيش و ده امر طبيعي ان الجيش بيعامل بعضه انهم عشيرة واحدة او قبيله واحده ضد بقية الدوله أم ان الهدف من كده كان التغطية على تقصير المخابرات العسكريه فقط أم انه فيه مؤامره اوسع و الهدف انه امن الدوله لا تكتشفها؟ 

Hidden_History_Egyptian_Intelligence_56

صور عبود الزمر كانت وقتها في التلفزيون و كل حته بهدف القبض عليه. لكن عبود كان في نفس الوقت بيخطط عمليتين جداد! واحده لاغتيال مبارك و قيادات الدوله خلال جنازة السادات. و التانيه لاقتحام مقر امن الدوله في الجيزه و الاستيلاء على السلاح فيه و استخدامه للانقلاب على مبارك. لكن امن الدوله اخيرا استطاعت القبض على عبود قبل تنفيذ العمليات دي! 

(و ده يخليك تستعجب اكتر من اقالة مدير مباحث امن الدوله!)

امن الدوله ابتدت بعدها تأخذ زمام المبادرة و لكن من دون معلومات و بالتالي تحولت انها تحط شبكه واسعه جدا تحاول تصطاد فيها اي حد حتى بدون معلومات حواليه. مثلا اي حد في الجامعات او من النقابات باين عليه التدين او على علاقه بالجوامع المشتبه بها كان معرض للاعتقال. و منهم واحد اسمه د ايمن الظواهري. 

ايمن الظواهري تعرض للتعذيب خلال فترة اعتقاله و هو أتكلم عن ده خلال محاكمته في ١٩٨٢. و هو بنفسه قال “مش حننسى”. امن الدوله افرج عن ايمن الظواهري و عمر عبد الرحمن في مقابل انهم يروحوا أفغانستان. و بالتالي تسببت سياسات مبارك في انتشار الإرهاب في مصر خلال التسعينات ثم في العالم كله في الألفيه الجديده. 

(الأمور بتاخد ١٠ سنوات تقريبًا كي تنتشر في مصر ثم ١٠ سنوات كي تظهر في العالم. و ده بيفسر لنا سياسة السيسي في التعامل مع المعتقلين. انه اي قيادات ذات صبغه اسلاميه هو مش جيفرج عنها و لا يسيبها تروح تركيا او قطر. و ده مش قراره هو بس. ده اتخاذ عبره من احداث الثمانينات. و طبعًا مع التعذيب الممنهج في معتقلات السيسي حيبقى الإفراج ده في ظل وجود نظام السيسي عمليه بعيدة المنال الا بضغط دولي كبير). 

و نتابع ان شاء الله. 

المصادر:

————

١- الأهرام بتاريخ ٧ ديسمبر ١٩٨٢. اغتيال السادات. 

٢- ابو العينين. الخلايا الاسلاميه المسلحه و اغتيال السادات. 

٣- مجلة المجلة. العدد ٩٠. ٣٠ ديسمبر ١٩٨١. 

٤- حديث مبارك للأهرام بتاريخ ٢٧ اكتوبر ١٩٨١. 

٥- مجلة اكتوبر بتاريخ ٢٠ ديسمبر ١٩٨١.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google photo

You are commenting using your Google account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.