التاريخ السري للمخابرات المصريه و مباحث أمن الدوله  … الحلقه ٥٤

إذا وقعت الواقعه! 

اسوء فشل في تاريخ اجهزة المخابرات المصريه 

هل هناك دور لحسني مبارك و الجيش المصري في اغتيال السادات؟

الحلقه ٥٤

#التاريخ_السري_للمخابرات

Hidden_History_Egyptian_Intelligence_54

في يوم ٦ اكتوبر ١٩٨١ نجح خالد الاسلامبولي و مجموعته في اختراق عدة نطاقات من الأمن المصري و اغتيال رأس الدوله المصريه ذاته. 

شرحنا في الحلقه السابقه ان مباحث امن الدوله كانت تتعقب المقدم الزمر و انها توصلت لمقر اجتماعاته لكنها فشلت في القبض عليه حيث فر في آخر لحظه. لكن حتى مع وجود خليه تعمل على اغتيال رئيس الدوله و حتى مع وجود علاقات لهذه الخليه مع ضابط بحجم عبود الزمر (كان من ابطال حرب ٧٣ و كان من كبار ضباط المخابرات الحربيه) فهذا لا يكفي للتوصل لاغتيال رئيس جمهورية. هناك سلسله طويله جدا من الفشل نتج عنها في النهايه اغتيال الرئيس السادات:

١- السماح للملازم خالد الاسلامبولي بالمشاركة في العرض العسكري من أساسه و كان شقيق خالد الاسلامبولي محبوس و تحت التعذيب بسبب انتماءاته الاسلاميه! 

و هذا خطأ كبير من المخابرات الحربيه. 

٢- نجح خالد الاسلامبولي في زرع عناصر من تنظيم الجهاد داخل وحدته في العرض العسكري. قام خالد باستبعاد أفراد من وحدته من عساكر الجيش و استبدال عناصر من خارج الجيش و من تنظيم الجهاد للمشاركة في العرض العسكري. 

و هذا خطأ فادح من المخابرات الحربيه المسئوله عن تأمين العرض العسكري. 

٣- قواعد المخابرات الحربيه ذاتها الا يحمل أي ضابط جيش او شرطه إبر إطلاق النار او اي سلاح مجهز للإطلاق بالقرب من رئيس الدوله. الوحيدون المسموح لهم بحمل سلاح بالقرب من رئيس الدوله هم الحرس الجمهوري و عناصر امن الرئيس الخاصه. استطاع خالد الاسلامبولي و بسهوله شديده تمرير ابر إطلاق النار داخل معسكر العرض العسكري ذاته.

و هنا فشلت المخابرات الحربيه المصريه حتى في تطبيق قواعدها شخصيًا. 

مع كل هذا الفشل الذي أدى لاختراق كل نطاقات الأمن و اغتيال رئيس الدوله باستخدام مدافع رشاشه بالطبع سيعجز أمامها الحرس الشخصي للرئيس المسلح فقط بمسدسات شخصيه، مع كل هذا الفشل الذي تتحمله كله المخابرات الحربيه لم تتم إقالة مدير المخابرات الحربيه وقتها و هو اللواء اركان حرب أمين نمر! 

بالعكس استمر أمين نمر في منصبه مديرًا للمخابرات الحربيه حتى عام ١٩٨٦ عندما حدث تمرد الأمن المركزي و عندها تمت ترقيته لمنصب مدير عام المخابرات العامه المصريه! و خلفه في منصب مدير المخابرات الحربيه اللواء احمد عبد الرحمن. استمر أمين نمر في منصب مدير المخابرات العامه حتى عام ١٩٨٩ و بعدها اصبح سفيرا لمصر في الكويت و خلفه في إدارة المخابرات العامه اللواء عمر سليمان. مصدر ١. 

أمين نمر وصل لمنصب مدير المخابرات الحربيه في مايو ١٩٨٠ ليحل محل عبد الحليم ابو غزاله الذي كان يشغل منصب مدير المخابرات الحربيه حتى مايو ١٩٨٠ ثم تمت ترقيته وقتها ليصبح رئيس اركان الجيش المصري. ثم في مارس ١٩٨٠ مات وزير الدفاع احمد بدوي في سقوط طائرته الهليكوبتر لتتم ترقية ابي غزاله مباشرة ليصبح وزير الدفاع خلفا لأحمد بدوي. استمر أمين نمر في منصبه مديرًا للمخابرات الحربيه بالرغم من شكوك كبيره حامت حول حادثة سقوط طائره احمد بدوي. في نفس حادث الطائرة مات ١٣ اخرون من كبار قيادات القوات المسلحه: قائد المنطقه الغربيه و رئيس أركانه، رئيس الهيئة الهندسيه، مدير إدارة الامداد، قائد سلاح الإشارة، مدير الأشغال العسكريه، رئيس هيئه العمليات و عدد من كبار مساعديهم. و بالرغم ان قواعد تأمين القوات المسلحه تقضي الا يسافر كل هؤلاء في ذات الطائرة الا ان القواعد تمت مخالفتها دون احالة مدير المخابرات الحربيه للتحقيق. بالعكس استمر في منصبه و استمر بعد فشل المخابرات الحربيه في تأمين انور السادات. 

جرت محاولات خلال سرد عملية اغتيال السادات لتصوير ان عملية التأمين كانت مرتبكة بحكم وجود نطاقات شرطه مدنيه و امن مركزي و شرطه عسكريه و مخابرات حربيه و امن دوله و حرس جمهوري و حرس خاص للرئيس. و تم تصوير الأمر خلال الروايات الرسمية ان الاسلامبولي استغل الارتباك بسبب تضارب الاختصاصات و نفذ عمليته. و هذا كلام هدفه هو اخلاء ذمة المخابرات الحربيه من المسئوليه. فلا أمن الدوله لها مسئولية عن التأمين المباشر للرئيس و لا توجد لديها أدوات لتحقيق ذلك داخل الجيش و بالطبع الأمن المركزي و الشرطه المدنيه يعملان في نطاق امني خارج نطاق عمل الجيش اساسا و مسئوليتهما فقط اخلاء منطقة العرض و فرض نطاق امني على أفراد الشعب العاديين خارج منطقة عمل العرض العسكري. و أفراد الحرس الخاص للرئيس بالطبع لن يذهبوا لكل وحده للتأكد من عدم وجود ابر ضرب النار. كل هذا مسئوليه المخابرات الحربيه و الشرطه العسكريه. 

السؤال هنا هل هذا تقصير أم خيانه؟ و إذا كان تقصير لماذا لم يتم الإطاحة باللواء أمين نمر مباشرة بعد اغتيال السادات؟ او حتى الإطاحة به بعد ان استتبت الأمور بسنوات؟ 

اتهم أعضاء من أسره السادات (رقيه السادات و طلعت السادات) حسني مبارك و كبار قيادات الجيش المصري بالضلوع في عملية اغتيال السادات. مصدر ٢. 

افرجت المخابرات البريطانيه عن وثائق اشارت ان السادات كان فعلًا ينوي الاعتزال و الاعتكاف يوم تسليم إسرائيل لآخر قطعه من سيناء و كان مقررا في ابريل ١٩٨٢. مصدر ٣. 

من غير المعلوم لمن كان السادات سيسلم السلطه. لم يعرف عن السادات انه شخصيه سهل التنبؤ بها. بل بالعكس كان يحب الصدمات و التصرفات الحاسمه غير الخطيه nonlinear. و كان قد رشح فعلًا في دهاليز القمه في مصر ان السادات كان يحب منصور حسن. كانت العلاقات بين مبارك و منصور حسن سيئه. كان منصور تماما عكس مبارك. منصور كان شخصيه مدنيه و تلقى تعليمًا راقيًا في كلية فيكتوريا ثم في جامعة ميتشيغان و كان ذكيا و لماحًا و يكره البيروقراطيه. و رشح فعلًا في دوائر السلطه العليا في مصر ان السادات سيعين منصور حسن نائبًا للرئيس و نشرت مجله لبنانيه في سبتمبر ١٩٨١ صورة منصور حسن على الغلاف و تحتها “رجل مصر القادم”. مصدر ٣. 

من الصعب تخيل ان يقوم حسني مبارك بالاتصال بجماعة الجهاد و بخالد الاسلامبولي و عبود الزمر لتدبير عملية اغتيال السادات. اتصال كهذا كان سيتم اكتشافه بواسطة مباحث امن الدوله دون شك. لكن من السهل تخيل ان مبارك غير مستعد ان يتم الزج بأي احد من قيادات الجيش في تحقيقات تكشف التقصير الشديد في الجيش. الجيش المصري و من وقتها و من قبل ذلك يتعامل بمنطق انه شلة واحده في مواجهة بقية الدوله و الشعب و يتصرف بمنطق قيادات المافيا التي لا ترضى اتهام احد من صبيانها. و ربما أيضا شعر مبارك بالراحه بعد اغتيال السادات و تخلصه من قلق الصراع على السلطه و على قلب الرئيس. 

و هنا يجب فتح تحقيق في الأمر. فبينما يصعب تخيل اتصال مباشر بين مبارك و عبود الزمر مثلا الا ان التسيب الشديد في المخابرات الحربيه و عدم تأمين العرض العسكري بشكل كاف ثم عدم معاقبه اي احد بعد ذلك يفتح تساؤلات هل التسيب كان مجرد إهمال أم هو تسيب متعدد هدفه فتح الطريق أمام عدة خلايا كان معلومًا انها تعمل وقتها على اغتيال السادات؟ و بالطبع رئيس المخابرات الحربيه و نائب رئيس الجمهوريه على اطلاع كامل على تقارير مباحث امن الدوله التي تحذر من وجود عدة خلايا هدفها اغتيال الرئيس. و بالرغم من كل هذا اختار رئيس المخابرات الحربيه ان يسمح بهذا القدر من التسيب داخل العرض العسكري و اختار نائب الرئيس الذي اصبح رئيسا لاحقا ان يترك هذا التسيب دون تحقيق و دون عقاب؟ 

هناك امر اخر مهم. السادات في اخر أيامه كان قد اصبح عاله على إسرائيل و من يناصرها. فقد تحول لبطل عالمي و كانت إسرائيل تجد صعوبه ان تقول له لا. فتأثيره داخل امريكا ذاتها كان طاغ. 

اخيرا، كل التقارير من ارض العرض العسكري تقول ان الحرس الشخصي للرئيس (شرحنا سابقا انه لم يكن مدربا من السي آي ايه بشكل مباشر بل ساهمت السي آي ايه في ايجاد مقاولين امريكيين لتدريبهم) فعل ما يمكن ان يفعله حرس شخصي يحمل فقط مسدسات مع جنود مسلحين بالرشاشات. و بالفعل اطلقوا رصاص مسدساتهم و حاولوا حماية الرئيس. و بالعكس جهودهم أدت ان يطلق جنود اغتيال الرئيس رصاص الرشاشات في اتجاه منصة الدبلوماسيين الموجود فيها الحرس الشخصي مما ادى لمقتل عدد من الدبلوماسيين. لذلك ضلوع الحرس الشخصي في الأمر موضوع لا تثبته حقائق عملية الاغتيال. 

لكن ضلوع قيادات الجيش المصري في تسهيل عملية الاغتيال الأمر يحتاج لتحقيق حقيقي يلجأ للوثائق. 

و نتابع. 

المصادر:

————

١- رؤساء المخابرات الحربيه في عهد مبارك 

http://ahl-alquran.com/arabic/printpage.php?doc_type=0&doc_id=34687

٢- اتهامات أفراد من عائله السادات لحسني مبارك 

https://www.youm7.com/story/2015/3/18/رقية-السادات-فى-حوار-الأسرار-الصادمة-عندى-فيديو-يكشف-تورط/2109832

٣- نوايا السادات في الاعتزال 

http://www.bbc.com/arabic/middleeast-43833019

٤- عرفت السادات. مذكرات محمود جامع:

https://www.goodreads.com/book/show/6003395

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google photo

You are commenting using your Google account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.