التاريخ السري للمخابرات المصريه و مباحث أمن الدوله … الحلقه ٢٠

“القاهرة زي البركه العكرة. كله بيصطاد فيها” ضابط سوفيتي 

بالوثائق: بدايات انكشاف مصر امام التجنيد من المخابرات الأجنبيه

Hidden_History_Egyptian_Intelligence_20.jpg

في بدايه انقلاب ١٩٥٢، السوفيت اعتبروا انه ده انقلاب مشابه لانقلابات أمريكا اللاتينية و ان المخابرات الأمريكيه وراه. نيكيتا خوروشوف نفسه قال الكلام ده. مصدر ١. 

(شفنا في الحلقات السابقة – مصدر ٢- ان المخابرات الأمريكيه كانت راضيه عن ناصر و حركته و رحبت بيها لنفس السبب اللي خلى السوفيت يرفضوها لكن مفيش اَي ادله ان المخابرات الامريكيه كانت وراء ناصر في ١٩٥٢. العلاقات بينهم تطورت لاحقا زي ما شرحنا) 

عزز من اعتقاد الروس ان ناصر ضدهم هو حمله القمع اللي عملها ضد الشيوعيين في مصر في نمط مشابه تماماً لانقلابات أمريكا اللاتينية و القمع ضد الشيوعيين له زي ما شفنا كان مدعوم من المخابرات الامريكيه. 

لكن مع الغاره الاسرائليه على غزه و مقتل عشرات من الجنود المصريين هناك في سنه ١٩٥٥ و جنوح مصر لحركه عدم الانحياز و عمل المخابرات المصريه ضد فرنسا في الجزاير و ضد بريطانيا في منطقه القناه، 

في ١٩٥٥ بريطانيا خططت لاغتيال جمال عبد الناصر. المخابرات السوفيتيه (الكي حي بي) حذرت ناصر من محاوله الاغتيال دي. مصر طلبت من الكي جي بي المساعده في تأمين الحرس الرئاسي. السوفيت بعتوا ٢ ضباط من المكتب التاسع لتفقد تأمين الرئيس ناصر و تشخيص مناطق الضعف. مصدر ٣. 

في سنه ١٩٥٨ ناصر زار الاتحاد السوفيتي و قابل رئيس الكي جي بي ايفان سيروف. و وقع اتفاقية تبادل المعلومات و المخابرات بين مصر و الاتحاد السوفيتي. 

صلاح نصر وقتها طور علاقه كويسه جدا مع مسئول مصر في الكي جي بي و اسمه فاديم فيسلافيتش كيربيتشينكو، و هو من يقال انه اللي جند صلاح نصر انه يشتغل مع المخابرات السوفيتيه سنه ١٩٥٧. مصدر ٤. 

في نفس الوقت ده المخابرات المصريه كانت ما زالت على علاقة مع المخابرات الامريكيه و زي ما شفنا حتى خلال أوائل الستينيات مصر و أمريكا استمرت العلاقات المخابراتية بينهم بما فيها مكتب رسمي للسي آي أيه و ممثلين ليها بيقابلوا جمال عبد الناصر ذاته. (الحلقات السابقة – مصدر ٢). 

من هنا بدأت المشاكل و بدأ انفتاح مصر و ضباطها على التجنيد من اي حد. حنشوف ازاي. 

ليف اليكسيفيتش بوسان Lev Alexeyevich Bausin كان ضابط كي جي بي في القاهرة و كتب مذكراته لاحقا و قال انه لما كان ضابط جديد في مصر في أواخر الخمسينات قابله ضابط قديم و قاله:

“القاهرة دي زي البركه اللي مايتها عكره. كل واحد بيصطاد فيها.” مصدر ٥. 

التشبيه ده من ضابط مخابرات سوفيتي مهم جدا نفهمه. ميه عكره بمعنى مفيش تحالفات موثقه و مضمونه. مفيش وضوح. القاهرة بتشتغل مع الروس و مع الأمريكان في ذات الوقت. أيه المشكلة في كده؟ 

١- انعدام الوضوح بيؤدي للشك. الشك معناه ان المخابرات الأجنبيه اللي مصر بتتعامل معاها حتضطر انها تؤمن نفسها انها تطور علاقات مع ضباط مصريين داخل المخابرات. يعني حتضطر انها تصطاد. 

٢- كمان عدم وجود تحالفات واضحه معناه استحاله تأمين رجال المخابرات المصريين. ليه؟ لان اَي واحد جوه المخابرات المصريه ممكن يبرر علاقاته مع الكي جي بي أو مع السي آي ايه. اذا كان جهاز المخابرات ذاته من غير عقيده و بيتعامل مع الجميع يبقى أكيد الضباط ممكن يبقالهم علاقات كمان مع الجميع. و يبقى من الصعب يحصل اختبار عقائدي لضباط المخابرات المصريين. العقيدة الوحيدة تبقى الولاء للنظام و ده سهل اثباته. غير كده ممكن تبقى يوم مع الروس و يوم مع الأمريكان و كله ولاء للرئيس. زي ما يسرا قالت كده ينفع و كده ينفع. 

عمليه تأمين جهاز المخابرات بتعتمد بشكل أساسي على الاختبارات العقائدية. لو انت فاتح مع الكل صعب تعمل اختبار عقائدي سليم. 

٣- بمرور الوقت بيحصل تعود على الأمور دي. يعني حتى في عز تعاون مصر مع السوفيت مثلا و قطيعتها مع أمريكا ماكنتش العلاقه مع السوفيت أبدا قويه لدرجه عقائدية بالعكس كان دائماً في خلافات و شكوك. و طالما فيه شكوك يبقى أكيد فيه تجنيد. و طالما فيه شكوك في السوفيت جوه المخابرات المصريه يبقى على طول حيبقى فيه مخابرات غربيه حتستغل الشكوك دي و تجند أصحابها. و طالما فيه مخابرات غربيه تعرف على طول انه فيه تنسيق مع الموساد بحكم التحالف القوي بين الغرب و اسرائيل بالذات في مجال جمع المخابرات و بحكم قوه الموساد ذاتها. 

٤- بمرور الوقت يبقى عادي جدا انه ميبقاش فيه لا تأمين للمخابرات و لا اختبارات عقائدية. تختبر أيه؟ ولائهم لمين؟ للرئيس و بس. طيب ما كلهم ولائهم للرئيس على كده و على كده. و بالتالي تنفتح المخابرات ذاتها للتجنيد من مخابرات اجنبيه متعددة. يبقى صلاح نصر عميل للروس. و حسن التهامي عميل للامريكان. و اشرف مروان عميل للإسرائليين. 

دي هي السنوات المُنشأه للمخابرات المصريه. و العادات اللي اتكونت وقتها استمرت لحد دلوقتي. 

و نكمل ان شاء الله. 

المصادر:

———-

١- ال جيمس. Nasser at War. لندن. ماكميلان. ٢٠٠٦. 

٢- الحلقات السابقة مجمعه 

https://jawdablog.org/category/التاريخ/التاريخ-السري-للمخابرات-المصريه-و-مبا/

٣- أندرو و متروخين. World. صفحه ١٤٨-١٤٩. 

٤- بارون. KGB. صفحه ٦٩. 

٥- soviet spies in the cities of the world. لندن ١٩٩٨.



Categories: التاريخ السري للمخابرات المصريه و مباحث أمن الدوله

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.

%d bloggers like this: