التاريخ السري للمخابرات المصريه و مباحث أمن الدوله  … الحلقه 17

عكس الشائع، عبد الناصر لم يؤمم قناة السويس بسبب سحب تمويل السد العالي بل خطط للتأميم مسبقا. 

و اخطاء تقدير مصر لتصرف القوى الدوليه قبل حرب ١٩٥٦

Hidden_History_Egyptian_Intelligence_17_1

مع توتر العلاقات بين ناصر و امريكا (الحلقه السابقه – مصدر ١) امريكا كان لها رأيين في التعامل مع ناصر. الاول هو محاوله التقرب منه عشان ما يندفعش اكتر في العلاقه مع روسيا. التاني هو التخلص منه. في أكتوبر ١٩٥٦ المخابرات المركزيه وضعت خطه للتخلص من ناصر و الرئيس أيزنهاور نفسه وقفها. مصدر ٢ 

قبلها في يونيو ١٩٥٦ المخابرات الامريكيه كانت بتتابع صفقات السلاح السوفيتيه لمصر. طيارتان استطلاع أمريكيتان طلعوا من اثينا في اليونان عشان يصوروا في البحر المتوسط فرقاطتين روس رايحين مصر كجزء من صفقه السلاح الروسيه لمصر. واحده من الطيارتين اتعطلت و عملت هبوط اضطراري في اسكندريه. ممدوح سالم مسئول المخابرات في اسكندريه راح و اصر انه عاوز يستجوب فريق الطياره و ياخد كاميرات و الأجهزه الحساسه على الطياره. السفاره الامريكيه اتدخلت و حصلت مواجهه في مطار اسكندريه. امريكا صعدت الامر لعلي صبري مدير المخابرات العامه وقتها اللي اضطر انه يستجيب للامريكان و يسيبهم يأمنوا الطياره و المعدات الحساسه عليها و يطلعوا مِن مصر بيها. 

بعد الحادثه دي مباشره و في يوليو ١٩٥٦ جمال عبد الناصر امّم قناه السويس. الشائع ان عبد الناصر امّم القناه للرد على سحب امريكا و البنك الدولي التمويل عن السد العالي. الحقيقه ان الوثائق بتقول ان من سنه ١٩٥٥ و عبد الناصر بيخطط لتأميم القناه. في ١٩٥٥ عبد الناصر طلب من علي صبري تشكيل مجموعه عمل في المخابرات للتجسس على شركه القناه و اتصالاتها الدوليه. مصدر ٣. 

في صيف ١٩٥٥ عبد الناصر طلب مِن المخابرات المصريه معلومات عن تصرف القوى الدوليه في حاله تأميم قناه السويس. عبد الناصر ما طلبش منهم تقدير الموقف لكن طلب المعلومات بنفسه و هوه يعمل تقدير الموقف بنفس. مصدر ٤. المخابرات المصريه أدت عبد الناصر المعلومات و منها عبد الناصر كون تقديره لردود و لتصرف القوى الدوليه في حاله تأميم مصر لقناه السويس. التقدير بيقول ان فرنسا مش حتتدخل في مصر لانها مشغوله في الجزائر. و ان اسرائيل مش حيبقى لها رد فعل لانها مشغوله في شئونها الداخليه و غارات الفدائيين من غزه. و ان التدخل العسكري الوحيد حيكون من بريطانيا. و انها حتتدخل من قواتها في قبرص و مالطا و ربما ليبيا ايضا. و انه اهم حاجه هو عامل الوقت لانه مع مرور الوقت الضغط الدولي حيزيد على بريطانيا انها متتدخلش. المخابرات المصريه بعتت جواسيس في قبرص (قاعده اكروتيري و ما زالت موجوده) و مالطا و ليبيا (بريطانيا عندها قاعده جويه ضخمه في ليبيا وقتها و هي قاعده هويليس) عشان يقدروا الوقت اللازم لبريطانيا انها تحشد قواتها هناك. 

المعلومات دي قالت ان بريطانيا حتحتاج عده أسابيع عشان تقدر تتدخل في مصر لانها معندهاش قوات كافيه في المنطقه. مصدر ٤. 

الثابت ان كل تقديرات عبد الناصر عن تصرف القوى الدوليه كان خاطئ. و ان الحاجه الوحيده السليمه كانت المعلومات اللي المخابرات المصريه وقتها جمعتها. و للاسف ده جزء من مشكله حكام مصر بالذات بدأها عبد الناصر. الطبيعي ان رئيس الولايات المتحده مثلا يطلب تقدير موقف من المخابرات المركزيه الامريكيه. مش انه يطلب المعلومات الاصليه raw data الا في حالات نادره جدا. عبد الناصر لم يعتمد على قدره رجال المخابرات ذاتهم على تحليل المعلومات و استنباطها. جزء من مشاكل الديكتاتوريه. طبعا جزء من المشكله ان رجال المخابرات اللي كانوا قادرين يحللوا المعلومات تم التخلص منهم بعد ٢٣ يوليو. 

اللي حصل طبعا ان اسرائيل اتدخلت في مصر بالتعاون مع بريطانيا و فرنسا. عبد الناصر أهمل ان صراع اسرائيل مع مصر صراع وجودي اهم بكتير عندها من شويه لاجئين من غزه تنحل مشكلتهم تماما بهزيمه الرأس في مصر. أهمل كمان ان فرنسا يهمها تتخلص منه لان التخلص منه يحل مشكله الجزائر. عبد الناصر كان حاكم إقليمي و فهمه للغرب كان محدود جدا بسبب محدوديه سفره. و بالتالي كان متخيل ان الغرب ميفرقش كتير عن بلد في العالم التالت و مش مدرك لطبيعه الموارد الضخمه هناك و قدرتهم على التفكير و التصرف الاستراتيجي. كمان شكه الدائم خلاه ما يستخدمش الخبرات الموجوده اللي فاهمه الغرب اكتر منه بكتير. النتيجه ان كل تقيدراته كانت خاطئه بالرغم ان معلومات المخابرات كانت صحيحه و هي ان بريطانيا فعلا احتاجت عده أسابيع عشان تقدر تحط قوه ضاربه لغزو القناه في الشرق الاوسط. 

التدخل الامريكي ضد بريطانيا أوقف الحرب بعد تهديد امريكا بوقف القروض لبريطانيا و انهيار العمله البريطانيه. تاني يوم بريطانيا وافقت على وقف الحرب. أيزنهاور كان شايف ان التدخل العسكري في المستعمرات موضه قديمه و بيهدد موقف امريكا و الغرب في العالم التالت اللي امريكا محتاجاه في صراعها مع الاتحاد السوفيتي. 

و نتابع. 

الصوره لايزنهاور مع ناصر بعد حرب ١٩٥٦. 

المصادر:

————

١- الحلقات السابقه مجمعه 

https://jawdablog.org/2018/11/29/hidden_history_egyptian_intelligence_16/

٢- دي ليتل. Mission impossible. Covert actions in the Middle East. 

٣- جي ألترمان. American Aid to Egypt. From peace to hostility. 

٤- كي لوف. Suez. The twice fought war ماكجرو هيل. نيويورك.



Categories: التاريخ السري للمخابرات المصريه و مباحث أمن الدوله

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google photo

You are commenting using your Google account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.

%d bloggers like this: