التاريخ السري للمخابرات المصريه و مباحث أمن الدوله … كيف خسرت مصر السودان؟ … الحلقه 13

كيف خسرت مصر السودان؟ و هل هذا فشل سياسي ام فشل مخابراتي؟ و من المسئول؟ بالوثائق. 

Hidden_History_Egyptian_Intelligence_13.jpg

في فبراير ١٩٥٣ اتفقت مصر مع انجلترا على حق تقرير المصير للشعب السوداني و هو وقتها كان اسميا تحت احتلال مشترك مصري-بريطاني و لكن فعليا تحت الاحتلال البريطاني. في البدايه بدت الأمور ان تسير لصالح اتحاد مصري-سوداني فالعلاقات بين الشعبين طويله و القياده المصريه الجديده (محمد نجيب) ذات شعبيه ضخمه في السودان بالذات بين الطبقه المتعلمه في شمال السودان. 

مع مرور الوقت و أزاحه محمد نجيب و الاخوان في القاهره، بدأ الشك يتسرب لزعامات السودان التقليديه ان مصر تسعى للهيمنه اكثر منها للوحده. 

لجأ عبد الناصر لسياسه تظهر غير ما تبطن و تعتمد على اتجاهين متعارضين:

١- ان تتمسك وزاره الخارجيه المصريه ان مصر ملتزمه بحق السودانيين في تقرير مصيرهم و بالعكس ان مصر ستحترم قرار السودان بالانفصال عن مصر. 

٢- ان تستخدم المخابرات الحربيه أدواتها في السودان لابقاء السودان تحت السيطره المصريه. مصدر ١. 

في يوليو ١٩٥٢ أرسلت مصر ضباط مخابرات حربيه متخفيين للسودان بهدف تجنيد الجواسيس و تزويد الجماعات المواليه لمصر بالسلاح. مصدر ٢ و ٣. 

تورط ضباط المخابرات المصريه في السودان في اعمال خطيره منها مثلا انهم أثاروا النعرات الطائفيه في جنوب السودان اما برغبه في الانتقام من اتجاه السودان نحو الاستقلال او بزعم انه يمكن توسيع التحالف الموالي لمصر بضم سياسيي جنوب السودان. و منها مثلا ان أعضاء في مجلس قياده الثوره المصريه يذهبون لجنوب السودان و يرقصون أشباه عرايا في رقصات الجنوب دون افتعال ذات الود مع ساسه شمال السودان. مصدر ٤.

لكن في المقابل حقق جواسيس المخابرات الحربيه نجاح في التجسس على وثائق مفاوضات البريطانيين مع مصر حول تقسيم مياه النيل. مصدر ٣. 

في النهايه فشلت شبكه عملاء مصر في السودان في منع السودان من الاستقلال و هو فشل ضخم لكل من المخابرات المصريه و الاهم للسياسه المصريه في السودان. للاسباب التاليه:

١- إهمال ناصر تأثير نجيب و الاخوان الكبير في السودان أدى لتزعزع ثقه ساسه السودان بالأساس في النظام المصري الجديد. 

٢- ان السياسه الازدواجية المصريه تجاه السودان اثارت حفيظه ساسه السودان اكثر و اكثر و اثارت شكوكهم. فالصديق لا يرسل جواسيس بهدف تسليم السلاح لجماعات داخليه سودانيه و لا يبطن ما لا يظهر و يقول علنا و لا يتدخل في أمور شديده الخطوره مثل تأليب نعرات طائفية في أقاليم الصديق! 

و هذا خطأ في التوجيه السياسي بالأساس. يتحمله عبد الناصر دون شك. 

٣- ان ضباط المخابرات الحربيه المصريه تعاملوا في السودان دون فهم لطبيعه السودان و ربما بثقه اكثر من اللازم و تعالي ايضا. 

٤- و في النهايه لم تستخدم مصر اي من السلاح الذي تم تهريبه للسودان خوفا من الانتقام السوداني اللاحق. اذا لماذا يقوم اي ضابط مخابرات حربيه باداره عمليات تجسس و تسليح دون ادراك انها لا تنتهي بشيئ. و هذا خطأ مشترك بين ناصر ذاته و بين قيادات المخابرات المصريه الذين كانوا معظمهم دون علم مخابراتي حقيقي بعد إقصاء ضباط النظام الملكي بالرغم من تعاونهم في البدايه مع النظام الجديد. 

و الحقيقه ان الجيش المصري و ضباطه المتحولين للسياسه (حتى في العصر الحديث – ٢٠١٣ مثالا) اثبتوا قدره عاليه على الانتهازيه السياسيه في التخلص من منافسيهم المحليين و استخدام التعذيب و القتل ايضا. و اثبتوا في ذات الوقت انعدام كفاءه غير محدود حتى في التعامل مع دول الجوار ناهيك عن التعامل مع العالم الخارجي. 

القطيعة بين مصر و السودان خطيئه ضخمه لناصر و مخابراته. 

و نتابع. 

الصوره لصلاح سالم يرقص في جنوب السودان

المصادر:

———-

١- تاريخ المخابرات المصريه ١٩١٠-٢٠٠٩

دراسات في المخابرات العالميه 

٢- مراسلات حاكم السودان العام باداره افريقيا. أكتوبر ١٩٥٣. محفوظات الخارجيه البريطانيه. ٣٧١/١٠٢٨٦٩

٣- ابو الفضل. كنت نائبا. صفحه ١٤٧-١٤٩

٤- ناتنج. ناصر. Nasser. نيو بورك. اي بي داتون. ١٩٧٢. صفحه ١١٢.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.