التاريخ السري لمباحث أمن الدوله و المخابرات المصريه… الحلقه 10

كيف تعلم المصريون التعذيب الممنهج من النازي

Hidden_History_Egyptian_Intelligence_9

في الحلقه السابقه (مصدر ١) شفنا ازاي امريكا في ١٩٥٣ ساعدت مصر في انشاء المباحث العامه وقتها اللي اتحولت بعد كده لمباحث أمن الدوله و شفنا ان المخابرات المركزيه بقت تلعب الدور الرئيسي في العلاقه مع جمال عبد الناصر و زكريا محيي الدين مباشره و أنها حطت مجموعه من افضل ضباط المخابرات المركزيه في مصر. و اخيرا شفنا ان ان حسن التهامي اللي عبد الناصر كلفه بتولي العلاقه مع مكتب المخابرات المركزيه في القاهره شفنا انه كمان كان بيتجسس على عبد الناصر و بيسجل مكالماته و يبعتها للمخابرات المركزيه! 

في نفس الوقت يعني في سنه ١٩٥٣، ده رينهارد جيلان رئيس مخابرات ألمانيا الغربيه تلقى رساله من المباحث المصريه بطلب مساعده انه يدي مصر خبرات ألمانيا في مجال العمل السري. مصدر ٢. 

هل المصريين كانوا قلقانين من علاقه أحاديه مع امريكا؟ و لذلك اتصلوا بالمخابرات الالمانيه؟ لكن المخابرات المركزيه وقتها و لحد دلوقتي لها علاقات ضخمه جدا مع مخابرات ألمانيا الغربيه. و بالتالي من الصعب تخيل ان ألمانيا الغربيه مش حتقول للمخابرات المركزيه على الطلب المصري و من الصعب تخيل ان ألمانيا الغربيه حتساعد مصر من غير معرفه المخابرات المركزيه و موافقتها. في الأغلب مكانش فيه استراتيجيه مصريه واضحه. كان فيه فقط محاولات طلب مساعده من اي حد بدون معرفه حقيقيه العالم شغال ازاي. الحقيقه انه وصول ضباط مصريين مِن رتب متوسطه خبراتهم في الحياه كلها خبرات داخليه جوه الجيش المصري و علاقاتهم بالعالم محدوده جدا، وصولهم للحكم في مصر و زي ما شفنا انهم أطاحوا بكل الضباط الكبار في المخابرات المصريه و سيطروا عليها، معناه انه حيبقى فيه تخبط على الأقل لفتره. في الأغلب الأمور كان فيها عواطف. المصريين بصفه عامه معجبين بالمانيا و كان فيه عاطفه تأييد للنازي وقت الحرب العالميه. 

مصر كان فيها ضباط ألمان من بعد الحرب العالميه الثانيه كان الجيش المصري جابهم لتدريب الجيش بعد هزيمه حرب ١٩٤٨. الضباط دول فضلوا في مصر بعد انقلاب ١٩٥٢. مصدر ٣. 

واحد من الضباط الألمان دول اسمه جيرهارد جيورج ميرتينز هو اللي اسس اول وحده مظلات و وحده صاعقه في الجيش المصري للعمل ضد الجيش البريطاني في القناه. 

رينهارد جيلان اختار ضابط نازي اسمه اوتو سكورزيني عشان يقود البعثه الالمانيه في مصر. اوتو كان عنده بيزنس ناجح في اسبانيا و بالتالي مكانش عاوز يروح مصر. لكن في النهايه وافق على شرط انها تكون مسأله شهور بس. مهم نذكر ان كتير من ضباط النازي راحوا اسبانيا اللي كانت تحت حكم فرانكو وقتها. الضباط دول كانوا خايفين من عمليات التطهير في ألمانيا الغربيه ضد النازي. لكن المخابرات الالمانيه كانت بتستعين بيهم عشان متفقدش خبراتهم. 

سكورزيني وصل مصر في اول عام ١٩٥٤ و استعان بأصدقاء من الاس اس SS و الجستابو و منهم فرانز بيونش و يواكيم ديوملنج و الويز أنتون برونر Brunner. برونر بالذات كان له ماضي رهيب و خدم في ال SS و مهمته كانت اهانه اليهود قبل قتلهم. و كان مساعد أدولف ايخمان. مصدر ٤. 

برونر كان وقتها ممثل المخابرات الالمانيه الغربيه في دمشق. لكن وصل القاهره و اصبح مسئول عن تدريب المباحث العامه المصريه في أساليب التحقيق. و نحط تحت أساليب التحقيق خطوط عريضه. 

احنا شفنا في الحلقات السابقه (مصدر ٥) ان بدايات القلم الخاص في مصر وقت الملكيه كان برضه فيه تعذيب لكن كان بأساليب اقل علميه. يعني مثلا الضرب لحد لما المتهم يعترف كما ثبت في تحقيقات الإنجليز عن أساليب القلم الخاص. لكن مع وصول النازي تطور الموضوع عن الضرب الى استخدام أدوات محدده للتعذيب. 

من ضمن الضباط النازيين اللي وصلوا مصر برضه كان ليوبولد جليمGleim Leopold و كان رئيس الجستابو في وارسو (يعني مسئول عن قتل و تعذيب اليهود و الأقليات) و يقال ايضا ان الجنرال في SS أوسكار ديلرواجنر Oskar Dirlewanger اللي قمع انتفاضه الجيتو اليهودي في وارسو في ١٩٤٣. و ان كان الأخير الاقوال متضاربة حواليه اذا كان فعلا هرب لمصر او لا. 

الحقيقه يعني كلها اختيارات تودي في داهيه. مش بس كده. المصريين طبعا كانوا عارفين ان الضباط الألمان دول مجرمين حرب و مطلوبين في ألمانيا و بالتالي استغلوهم بأنهم كانوا بيدفعولهم مرتبات قليله جدا. مصدر ٦. و بالتالي في الأغلب الضباط دول كانوا مش مبسوطين في مصر و لا من المصريين و ربما زودا في الأساليب الساديه اكتر و اكتر. و افتتان المصريين بالمانيا و الألمان و كرههم لليهود مع تغاضي المخابرات المركزيه الامريكيه عن الامر كله خلى الضباط المصريين يتغاضوا عن ان دي أساليب غير اخلاقيه. 

و دي نقطه تحول التعذيب في مصر من علقه هنا او هناك لانتزاع اعترافات لانه يبقى عمليه ممنهجه بغرض مش بس الاعترافات لكن الانتقام. 

مايلز كوبلاند بيصر في كتابه ان المصريين طوروا المباحث العامه لوحدهم بمساعده طفيفه من الامريكان و الألمان. لكن التواجد القوي من ضباط المخابرات المركزيه و النازي بالذات من ناس من نوعيه أوسكار ديلرواجنر و ليوبولد جليم يخلينا نشك انها مساعدات طفيفه. 

الويز برونر بعد مصر راح سوريا وقت الوحده مع مصر و بعدها بقى تحت رعايه حافظ الأسد في سوريا و هناك علم الضباط السوريين أساليب التعذيب المختلفه. لذلك أساليب التعذيب بين مصر و سوريا نلاقيها واحده لان المصدر واحد. 

ليوبولد جليم دخل الاسلام و غير اسمه بقى علي النحار! مصدر ٧. 

و نكمل الحلقه القادمه ان شاء الله. انتظرونا. 

الصوره لالويس برونر في شبابه وقت ان كان مساعد ادولف ايخمان ثم قبل وفاته في سوريا. 

المصادر:

————

١- الحلقه السابقه 

https://www.facebook.com/524906364246248/posts/2172936489443219/

٢- رينهارد جيلان. The Service. قصه حياته و توثيق من ديفيد ارفنج. نيويورك. ١٩٧٢. صفحه ٢٦٠. 

٣- ديلي ميل. ١٤ فبراير ١٩٥٢. رجال روميل الذين يساعدون المصريين.

٤- روبرت فيسك. Pity the nation. نيويورك. ٢٠٠٢. صفحه ١٨٠. 

٥- الحلقات السابقه مجمعه 

٦- مايلز كوبلاند. لعبه الامم. صفحه ١٠٥. 

https://jawdablog.org/category/التاريخ/صفحات-مخفيه-من-التاريخ/

٧- قصه حياه ليوبولد جليم 

http://www.nbcnews.com/id/29058048/ns/world_news-mideast_n_africa/t/egypt-faces-questions-nazi-fugitives-past/



Categories: التاريخ السري للمخابرات المصريه و مباحث أمن الدوله

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google photo

You are commenting using your Google account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.

%d bloggers like this: