التاريخ السري للمخابرات المصريه و أمن الدوله… الحلقه 7

العلاقه مع الولايات المتحده 

Hidden_History_Egyptian_Intelligence_7

شفنا في الحلقه السابقه (مصدر ١) و بالوثائق و باعترافه ان الملك فاروق شخصيا هو اللي اصدر الامر باغتيال حسن البنّا و ان اللي نفذ هو ضابط في البوليس السياسي. في خلال الوقت ده كانت فتره اضطرابات ضخمه في مصر بعد الهزيمه في حرب ٤٨. البوليس السياسي في مصر وقتها ابتدى يطور علاقات مع مخابرات دول العالم. و شفنا في الحلقات السابقه ازاي ده بدأ تنظيميا. البوليس السياسي في مصر او القلم الخاص عمل مكتب في سنه ١٩٤٧ اسمه مكتب الاتصال الامريكي للتعامل مع ضباط المخابرات الامريكيه المتواجدين في مصر في ظروف ما بعد الحرب العالميه التانيه (مصر كانت موقع مهم لجنود امريكان و فيلق أمريكي كامل كان متواجد في معسكر الهايكستب). العساكر دول محتاجين مخابرات لتأمينهم في دوله اجنبيه و مخابرات لتأمين رجوعهم لبلادهم. و ده محتاج مكتب أتصال للتنسيق مع الدوله المضيفه مصر. نفس الكلام كان مع الروس و البريطانيين و الفرنساويين. بريطانيا كان عندها طبعا ضباط من brutish secret intelligence services في مصر للتنسيق مع القلم الخاص المصري لكن كانوا في نفس الوقت بيتجسسوا على الحكومه المصريه بسبب حاله الجفاء بين البلدين و رفض بريطانيا أعاده التفاوض على اتفاقيه ٣٦. العلاقات بين مصر و بريطانيا كانت في منتهى السوء و ده خلى قدره بريطانيا على جمع معلومات عن مصر تبقى محدوده. 

في مقابل كده مصر ابتدت تبقى باب مفتوح قدام امريكا. في سنه ٤٢ مكتب الخدمات الاستراتيجيه US office of strategic services و هو اللي أتحول بعد كده للمخابرات الامريكيه عمل مكتب أتصال في القاهره. التركيز في البدايه كان على جمع المخابرات عن نشاط دول المحور لكن بعض ضباط مكتب القاهره ابتدوا يكونوا علاقات مع المسئولين المصريين. العلاقات دي حتكون مهمه جدا لاحقا مع قيام انقلاب يوليو ٥٢. من ضمن الضباط دول واحد اسمه كيرميت او كيم روزفلت. كيم جه مصر في البدايه تحت غطاء دبلوماسي في سنه ١٩٤٣ و عجبته مصر جدا. ابتدى كيم يعمل شبكه علاقات شملت اتصالات داخل القصر الملكي و مع اتنين صحفيين توأم هم مصطفى و على امين. الإتنين اتعلموا و عاشوا في امريكا و بالتالي كان سهل تكوين علاقات معاهم. مصدر ٢. 

كيم روزفلت شاف العلاقه مع امين انها مفيده كمصدر للمعلومات و المخابرات الامريكيه مولت صحيفه الأخبار اللي امين كان بيصدرها. مصدر ٣. 

روزفلت رجع مصر في ١٩٥٠ بعد انضمامه للمخابرات المركزيه حديثه التكوين وقتها و ده كان وقت الحرب البارده اللي كان هدف واشنطن فيها منع انتشار الشيوعيه في مصر بدعم النظم و اجهزه المخابرات المعاديه للشيوعيه في مصر. 

القوات الجويه الامريكيه وقتها ابتدت تدرب المصريين في اعمال الاستطلاع. وقتها واحد زي الفريق سعد الشاذلي اخد دوره في امريكا على المظلات و اتعامل انه من دوله حليفه. 

العلاقات بين مصر و امريكا كانت ابتدت تبقى قويه جدا خصوصا ان فاروق نفسه كان خايف جدا من المد الشيوعي في مصر. المخابرات الامريكيه في ١٩٥٠ كتبت تقرير عن النشاط الشيوعي في مصر. و بعدها على طول مصر عملت قسم مكافحه الشيوعيه في القلم الخاص و حطت فيه متخصصين على درجه عاليه من الكفاءه. منهم اقتصاديون و خبراء في علم النفس. واحد منهم كان ميلوفان جريجوفيتش و كان منفي من بلده في مصر و عنده خبره ضخمه في مقاومه الشيوعيه. ده كان وقت مصر مكانش عندها حساسيه من الاستعانة بخبراء في الحاجات اللي المصريين مش بيفهموا فيها. 

في أوائل ١٩٥٢ مصر أخبرت السفاره الامريكيه انها عاوزه تبعت بعثه دراسيه من الجيش المصري لدراسه مقاومه الشيوعيه في المباحث الفيدراليه الامريكيه fbi. الطلب كان لسه محل دراسه في امريكا لما حصل انقلاب ٢٣ يوليو ١٩٥٢. 

الحكومه المصريه و فاروق نفسه كان معندهمش مشكله يستخدموا أقصى درجات القمع ضد الاخوان او الشيوعيين في مصر لكن كانوا مترددين جدا في التعامل مع حركه التمرد الباديه داخل الجيش المصري. حركه الضباط الأحرار كانت حركه سريه لكن مع نهايه الأربعينات كان البوليس السياسي المصري على وشك انه يكتشفها. مثلا في سنه ١٩٤٩ البوليس السياسي اكتشف كتيب عمليات الجيش المصري و عليه اسم عبد الناصر داخل احد مكاتب الاخوان المسلمين. لكن بس تم تحذير عبد الناصر انه ميتعاملش تاني مع الاخوان! مصدر ٤. 

الضباط الأحرار استمروا بالرغم من كده انهم يوزعوا منشورات مطالبين بوقف الأحكام العرفيه و الغاء البوليس السياسي (!). بالرغم ان البوليس السياسي كان واضح انه اقترب منهم. 

فاروق كان شخصيه معقده. بالنسبه لأصدقائه و الناس اللي بيحبهم كان شخصيه ساحره. ابن نكته زي ما بيقولوا. بالنسبه للناس اللي مش بيحبهم و اللي بيشتغلوا عنده كان عنيف و بيحب الانتقام مثلا من الإنجليز او من أمه او من زوجته السابقه او من حسن البنّا. لكن في نفس الوقت فاروق كان بشكل ما مستسلم للمقادير اللي كانت بتهدد عرشه و مكانش عنده استعداد انه يحارب في سبيل الدفاع عن عرشه. ده كان واضح جدا لما في ٢٦ يناير ١٩٥٢ حصل حريق القاهره اللي كان ثوره فقراء شعبيه ضد مظاهر الغنا في قلب القاهره في ظروف بلد طالعه من هزيمه عسكريه ضخمه في حين أغنياء القاهره كانوا عايشين كأنهم في باريس. 

في كمان علامات استفهام حوالين دور البوليس السياسي في حريق القاهره. صحيح الفقرا طلعوا يحاولوا يسرقوا و يحرقوا وسط القاهره لكن كان ممكن السيطره على ده بسهوله. مثلا يوم الحريق العقيد محمد ابراهيم امام رئيس البوليس السياسي اختفى تماما و محدش عارف يلاقيه. كمان النائب بتاعه مكانش عنده استعداد يبعت قوات توقف الناس من حرق و نهب القاهره! مصدر ٥. 

النظام في الأغلب كان عنده استعداد انه يموت و يخلص. ريحه الموت كانت فايحه من النظام كله و فاروق مكانش عنده رغبه انه يحافظ على عرشه. لدرجه انه في يوم ٢١ يوليو ١٩٥٢ مسئول بريطاني ابلغ فاروق انه في حركه داخل الجيش للانقلاب عليه لكن فاروق كان بيفكر بس في اسماء الناس اللي يدخلوا وزاره جديده كان عاوز يشكلها. مصدر ٦. 

المخابرات الامريكيه كتبت تقرير يومها ان فاروق على علم بمحاوله انقلاب و انه ينوي انه يقبض على المتورطين. في نفس الوقت الضباط الأحرار عرفوا عن طريق عميل ليهم داخل القصر الملكي ان فاروق حيقبض عليهم و بالتالي سرعوا عمليه الانقلاب انها تحصل ليله ٢٢-٢٣ يوليو. مصدر ٤. 

المخابرات العسكريه المصريه طبعا مسئوله عن حدوث الانقلاب لانها الجهه المفروض فيها التحكم في ولائات الجيش. لكن يبدو انه حتى المخابرات العسكريه على اعلى القيادات كانوا عاوزين يتخلصوا من فاروق و ساعدوا الضباط الأحرار او على الأقل مكانش عندهم مانع من التخلص من فاروق. البلد كلها مكانش عندها مانع انها تتخلص من فاروق اللي فهم كل ده (فاروق مكانش غبي و لا كان غير وطني زي بعض الكتابات ما قالت. ممكن يكون غير كفء).

في ٢٥ يوليو رئيس الوزراء المدني الجديد علي ماهر أعلن ان العهد الجديد حيتخلص من البوليس السياسي. لكن في نفس الوقت كان بيدلي بحديث سري للصحافه بيقولهم انه البوليس السياسي اداه مهمه من أدوات النظام. (استهلاك إعلامي ما زال موجود لحد دلوقتي). 

الضباط الأحرار قبل يوم ٢٣ يوليو قرروا ان تأييد امريكا و بعض الدول الاخرى للانقلاب ضروري و انهم لازم يبلغوا سفارات امريكا و بريطانيا و فرنسا بالانقلاب قبل وقوعه. الضباط الأحرار اختاروا مبعوث لكل واحده من السفارات دي عشان يبلغها فجر يوم ٢٣ ان الضباط الأحرار استولوا على الحكم في مصر. مبعوثهم للسفاره الامريكيه كان علي صبري مدير مخابرات السلاح الجوي المصري و ده كان اختيار ممتاز لانه كان على علاقه جيده بالملحق الجوي الامريكي دافيد إيفانز و كمان لانه خلص فرقه جويه في قاعده امريكيه في كولورادو. ناس كتير فسرت ده انه تنسيق مع امريكا و ان امريكا وراء الانقلاب. امريكا رحبت بالانقلاب و مكانش عندها مانع تخلص من فاروق و يجيي نظام بداله فيه روح شويه بدل ما تقوم ثوره شيوعيه في القاهره تملأ الفراغ. لكن مفيش وثائق تقول انها عملت الضباط الأحرار. بالعكس القرائن كلها بتقول ان الاتصالات المصريه مع امريكا وقتها كانت لسه من غير هدى و بتحاول استكشاف كيفيه التواصل مع امريكا. 

علي صبري حذّر الامريكان ان الجيش المصري حيواجه البريطاني لو فكر انه يدافع عن الملك. مصدر٧. 

إيفانز (اللي مش ضابط مؤثر في امريكا و لا حاجه) بقى القبله الأساسيه للضباط الأحرار في بدايه الانقلاب. لدرجه ان إيفانز يوم ٢٤ يوليو شارك في اجتماع في مبنى المخابرات العسكريه لتحديد أهداف الحكم الجديد في مصر. مصدر ٨. ده يورينا انه كان لسه في مرحله استكشاف. التعاون مع امريكا حيجي لاحقا. عشان يرضوا امريكا و إيفانز الضباط الأحرار وعدوا انهم حيزودوا الحمله ضد الشيوعيه في مصر. مصدر ٨. لكن حيحتاجوا دعم من امريكا و بريطانيا. 

بالرغم ان الغاء البوليس السياسي كان هدف منشورات الضباط الأحرار، العكس تماما هو اللي حصل و اتحولت مصر لدوله مخابرات كامله. حنشوف ازاي الحلقه القادمه. 

الصوره لكيرميت روزفلت. دوره حيظهر لاحقا. 

المصادر:

————

١- الحلقات السابقه مجمعه 

https://jawdablog.org/category/التاريخ/صفحات-مخفيه-من-التاريخ/

٢- مايلز كوبلاند. لعبه الامم. نيويورك. سيمون و شوستر. 

٣-هيرش. الولاد الكبار. The old boys. 

٤- خالد محيي الدين. مذكرات الثوره. القاهره. مطلعه الجامعه الامريكيه. ١٩٩٥. صفحه ٣٢. 

٥- محمد نجيب. قدر مصر. Egypt’s destiny. نيويورك. دوبل داي. ١٩٥٥. صفحه ٨١. 

٦- سانسوم. I spied spies. صفحه ٢٦٠. 

٧- برقيه من كافري. السفير الامريكي في القاهره. لوزاره الخارجيه. المحفوظات القوميه الامريكيه. ٢٣ يوليو ١٩٥٢. رقم ١٤٠. ٧٧٤.٥٥١/٧-٢٣٥٢

٨- برقيه من كافري. السفير الامريكي في القاهره. لوزاره الخارجيه. المحفوظات القوميه الامريكيه. ٢٥ يوليو ١٩٥٢. رقم ١٧٨



Categories: التاريخ السري للمخابرات المصريه و مباحث أمن الدوله

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.

%d bloggers like this: