الصين و محاوله فك الأسر

China_Strategic_Discussion.jpg

تقع الصين في كماشه استراتيجيه امريكيه محكمه من كل الاتجاهات و تحاول الصين بكل قوه التخلص منها و كسر الحصار. تعالوا نحاول نفهم ازاي لان ده حيوضح لنا ليه الصين بتضطهد المسلمين الايجور و ليه ميانمار مهمه للصين و ليه الصين بتحاول تبني جزر في بحر الصين الجنوبي. 

المركز الصناعي للصين يقع كله على السواحل في المنطقه الواقعه من بيجين شمالا حتى هونج كونج جنوبا. لذلك تجاره الصين كلها تمر الان عبر ممرين لا ثالث لهما. الاول في اتجاه المحيط الهادي عبر بحر الصين الشرقي East China Sea. و الاتجاه الثاني يبحر جنوبا نحو المحيط الهندي عبر بحر الصين الجنوبي. South China Sea. 

الاتجاه الاول للتجاره مع الأمريكتَين. الاتجاه الثاني للتجاره مع العالم القديم في بقيه اسيا و أوروبا و افريقيا. 

كي تنطلق التجاره الصينيه نحو المحيط الهادي لا بد ان تعبر في المنطقه الواقعه بين ٣ جزر حاكمه: الارخبيل الياباني، تايوان، و جزيره أوكيناوا. و كلها جزر بها قواعد امريكيه ضخمه. و بالتالي فالتجارة الصينيه مع الأمريكتَين تقع منذ البدايه تحت السيطره الامريكيه المحكمه و التي يمكنها غلق الممر بين أوكيناوا و اليابان و بالتالي خنق احد ممرين رئيسين للتجاره الصينيه. 

كي تنطلق التجاره الصينيه نحو المحيط الهندي فلابد ان تعبر في مضيق ملقه بين سنغافوره و ماليزيا. و هو مضيق ايضا تحكم الولايات المتحده السيطره عليه و حكومتي سنغافوره و ماليزيا تتعاونان دوما مع الولايات المتحده و كل تسليحهما هو سلاح غربي أمريكي. بالعكس ترى الحكومتان ان الصين عامل تهديد لهما و بالتالي أوقف مهاتير محمد مثلا المشروعات الصينيه في بلاده. مصدر ١. 

الطريق البري عبر خطوط الحرير القديمه مغلق الان بسبب التوتر في باكستان و ايران. و المرور عبر روسيا يجعل الصين مكشوفه لجارها العملاق و الصين لا تريد ان تخرج من السيطره الغربيه لتصبح مخنوقه بتحكم روسي. 

ما الحل اذا؟ 

يوجد ٤ حلول لدى الصين و مجموعهم هو ما يطلق عليه مبادره الطوق و الطريق road and belt و الأدق ان يطلق عليها مبادره كسر الطوق :

١- خلخله الممر الشرقي للمحيط الهادي بالاستحواذ على تايوان. الاستحواذ على تايوان يخلق توازن في القوى مع جزيره أوكيناوا و يضرب اسفين بين امريكا و اليابان حيث ستبدأ اليابان الشك في امكانيه الاعتماد على الحليف الامريكي و بالتالي سيخلخل هذا الدعم السياسي في اليابان للتواجد الامريكي في أوكيناوا مما يجعل القاعده البحريه الامريكيه هناك في موقف اضعف و يجعلها عاجزه عن مواجهه المد الصيني في تايوان. 

٢- محاوله الالتفاف حول مضيق ملقا و الطريق لذلك هو افراغ حمولات السفن في ميانمار ثم النقل برا عبر ميانمار وصولا للصين. مصدر ٢. و الطريق المقترح يبدأ من مقاطعه يونان في الصين و ينتهي في راخين في ميانمار و انشاء ميناء بها في منطقه كياو كفيو Kyaukphyu

و لو نتذكر منطقه راخين هي احد مناطق التطهير العرقي للاجئين المسلمين. و هو تطهير ترحب به الصين لانها لا تثق في مسلمي جنوب شرق اسيا و لل مسلمي الصين حيث ترى ان اندونسيا و ماليزيا مصدر عداء لها بحكم التواجد الغربي الطويل فيهما و نظره الشك الطويله التي ينظر بها شعوب اندونسيا و ماليزيا للصينيين. فكما نعلم يسيطر الصينيون على قطاعات ضخمه من الاقتصاد في اندونسيا و ماليزيا و هو امر يكرهه أهل البلاد الأصليون. 

٣- مشكله ميانمار هي ان التجاره كي تصل لها من العالم القديم لا بد ان تمر على امتداد سواحل الهند. و الهند الان في شراكه استراتيجيه مع الولايات المتحده و تسليحها اصبح تسليح أمريكي. و لو نظرت للخريطه ستجد ان الهند عباره عن برج مراقبه طويل مقلوب يمكن منه مهاجمه اي أسطول يريد العبور و الوصول لميانمار. و بالتالي هذا تهديد استراتيجي للصين التي هي أصلا في عداوه استراتيجيه مع الهند. و بالتالي تلجأ الصين لتطوير العلاقه مع باكستان. و هنا يوجد الممر الغربي الثاني للتجاره الصينيه. وفق هذا الممر ستلقي التجاره حمولتها في ميناء جوادار الباكستاني ثم تنطلق عبر البر نحو الشريط الحدودي الضيق بين باكستان و الصين. مصدر ٣. 

و تضع الصين استثمارات ضخمه في هذا الطريق البري الذي قارب على الانتهاء. كما انها تحول ميناء جوادار لمنطقه سيطره صينيه محكمه. 

مشكله الطريق البري بين باكستان و الصين انه يمر في غرب الصين و هي المنطقه البعيده عن المراكز السكانيه الصينيه في الشرق الأقصى. لكن المشكله الأكبر هي انه يمر في مقاطعه شين جيانج ذات الاغلبيه المسلمه. مصدر ٤. و هي مقاطعه في مساحه تكساس تمتلك ثروات طبيعيه من الغاز و كانت مستقله لفتره محدوده تحت اسم تركستان الشرقيه خلال الحرب العالميه الاولى. و امتداد الايجور السكاني الطبيعي هو مع كازخستان وصولا لشرق تركيا الآي يقيم بها جماعات من اصول تتاريه صينيه تمتد لوقت اسلام جنكيز خان و خانات الصين وقت حروب المغول. 

و هنا تأتي اهميه التطهير العرقي الذي تقوم به الصين في شين جيانج حيث تقوم بمحاوله القضاء على الاسلام هناك و توطين اغلبيه من اصول شرق الصين حتى تضمن ولاء هذا الموقع الاستراتيجي الهام. 

٤- ان فشل كل محاولات الالتفاف تلك تريد الصين تدعيم وضعها الاستراتيجي في بحر الصين الجنوبي. و خليج ملقا بعيد جدا جغرافيا عن الصين ذاتها و المناطق المحيطه به كلها مناطق عدائيه من فيتنام التي تدور الان في الفلك الامريكي حتى اندونسيا و ماليزيا التي لا يطبق شعوبها محاوله الهيمنه الصينيه. و بالتالي لو نشبت حرب في بحر الصين الجنوبي للسيطره على ملقا فستتمتع الولايات المتحده و حلفاؤها بأفضلية ضخمه حيث يبحر اي أسطول صيني في اتجاه ملقا محاطا بمدافع من كل مكان و قواعد بحريه مستقره على ارض ثابته بها سكك إمداد ضخمه بينما تبحر السفن الصينيه وحيده و بعيده. و بالتالي تحاول الصين تأسيس جزر في بحر الصين الحنوبي تحاول بها تكوين سكك إمداد و خطوط تموين مؤمنه تمكنها على الأقل من الصمود في حرب في بحر الصين الجنوبي. و على أمل ان يودي لذلك لتقويض عزيمه الولايات المتحده في المنطقه و انفراط عقد التحالف الغربي فيها. المشكله ان المحاولات الصينيه في بحر الصين الجنوبي تدفع دوله للاندفاع أسرع في اتجاه امريكا. 

هذه هي رقعه الشطرنج الصينيه في صراعها مع امريكا. 

و لو نظرنا من الناحيه الاسلاميه فسنرى ازدواجيه السياسه الصينيه مع المسلمين. فهي تحتاج لباكستان و تريد على الأقل تحييد المسلمين في اندونسيا و ماليزيا و لكنها تفضل التخلص منهم في ميانمار و شين جيانج. 

و في الأغلب ستواجه الولايات المتحده ذلك بتأليب الوضع في شيان جيانج ضد الصين حتى تصبح إمدادات الصين فيها مقلقله. كما ان الهند تستطيع بمساعده امريكا تقويض طريق باكستان الصين في حاله قيام حرب حقيقيه غير نوويه حيث تحتفظ الهند بأفضلية في الحرب التقليديه ضد باكستان من ناحيه العدد و التسليح. و في الأغلب في حاله قيام حرب تقليديه يقوم فيها الجيش الهندي باقتحام السهل الباكستاني لقطع الطريق مع الصين فستقوم القوات الباكستانيه بالتراجع نحو أفغانستان و شن الهجمات ضد الهند من هناك و من هنا تكمن اهميه أفغانستان بالنسبه لباكستان لانها ظهرها الآمن في اي حرب تقليديه مع الهند. مع استبعاد الحرب النوويه نظرا لتوازن القوى فيها بين البلدين. و بالتالي فالممر الصيني في باكستان غير آمن بشكل كامل و لكنه على الأقل يعطي الصين اختيارات. 

الحقيقه ان العامل الاسلامي في العلاقات الدوليه سيأخذ ابعادا جديده تماما في العقود القادمه حيث سيتحرك مركز ثقل الاهتمام الاسلامي بعيدا عن منطقه الخليج و في اتجاه المسلمين في شرق اسيا و هم كتله سكانيه شديده الضخامه (اندونسيا اكبر دوله اسلاميه في العالم). و الامتدادات التركيه – الايرانيه – الهنديه مع مسلمي شرق اسيا ستبدو واضحه للعيان بشكل كبير في العقود القادمه. 

و بقيه الحلقات تجدونها في 

Http://jawdablog.org/

المصادر:

———-

١- مهاتير محمد مع الصين

https://m.scmp.com/week-asia/opinion/article/2161069/mahathirs-pushback-against-chinese-deals-shows-belt-and-road-plan

٢- مشاريع الصين في ميانمار 

https://thediplomat.com/tag/chinese-investment-in-myanmar/

٣- مشاريع الصين في باكستان 

https://www.voanews.com/a/pakistan-china-gwadar-port/4084175.html

٤- مشاكل الايجور في الصين 

https://www.theguardian.com/news/2018/aug/07/why-uighur-muslims-across-china-are-living-in-fear



Categories: استراتيجيات وحلول

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google photo

You are commenting using your Google account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.

%d bloggers like this: