التاريخ السري للمخابرات المصريه و أمن الدوله…  الحلقه 6 

من قتل حسن البنّا – من ارشيف المخابرات البريطانيه 

Hidden_History_Egyptian_Intelligence_6

وصلنا في الحلقه السابقه (مصدر ١) لنهايه الحرب العالميه التانيه و تأسيس القلم العربي و الامريكي و الروسي في المخابرات. و بعد ذلك بعامين تأسيس قسم النشاط اليهودي لمتابعه نشاط الجاليه اليهوديه في مصر. 

في ١٤ مايو ١٩٤٨ اعلنت مصر الأحكام العرفيه و قام البوليس المصري بالقبض على كل من له شعور موالي للإسرائليين و شمل ده اليهود و الأوروبيين الشرقيين و العناصر الشيوعيه في مصر. 

اسكندريه كان فيها جاليه يهوديه ضخمه، و كان رئيس مباحث الأجانب فيها ضابط شرطه اسمه ممدوح سالم، اللي حيوصل انه يبقى رئيس وزراء بعد كده في عهد السادات. ممدوح سالم زود المتابعه و التحريات عن كل واحد مشكوك في ميوله للإسرائليين. 

لكن على جانب المخابرات العسكريه مصر كان فيها ضعف شديد في التعامل مع اسرائيل. مصر دخلت الحرب في ٤٨ بثقه شديده في النصر – باستثناء قله على القمه في مصر و بينهم الملك فاروق ذاته (مصدر ٢). و بالتالي اهملت مصر زرع عملاء داخل اسرائيل. و الاهم ان مصر عانت بشكل كبير من ضعف حتى في عمليات جمع المعلومات على الجبهه و دي اهم واجبات المخابرات العسكريه. مثلا الطيران المصري كان فيه سرب طيارات هوكر هاريكان مجهزه بكاميرات و بطيارين و متخصصين مدربين على يد بريطانيا لتصوير الجبهه و جمع المعلومات. لكن التصوير ده نادرا ما وصل للجنود و الضباط المصريين ذاتهم اللي هم اكتر ناس محتاجين الصور دي. مصدر ٣. 

الاكتر من كده ان وسائل الاتصال في مصر كانت غير مؤمنه و المخابرات الاسرائليه قدرت بسهوله تخترق الاتصالات بين الجبهه و القياده في مصر و العكس. العجيب ان مخابرات الاتصالات الاسرائليه SIGINT لاحظت ان الوحدات المقاتله المصريه على الجبهه بتنقل معلومات غلط للقياده بالذات عن انتصارات وهميه. مصدر ٤. 

المخابرات المصريه كمان اتأخرت في انها تاخد احتياطات بدائيه زي مثلا حظر بيع الخرائط المفصله لمصر و سيناء. مصدر ٥. 

اعتماد مصر وقتها كان بالكامل على القبض على و تفتيش و مصادره املاك اليهود في مصر عن اعتقاد سائد انهم طابور خامس لإسرائيل. 

طبعا تزايد العنف ضد اليهود في مصر بالذات مع الغارات الاسرائليه على العمق المصري و مع الانتكاسات المصريه على الجبهه. في الفتره بين يونيو و نوفمبر ١٩٤٨ حصلت تفجيرات في الأحياء اليهوديه نتج عنها ٧٠ قتيل. الفريد سانسوم ضابط المخابرات البريطاني كتب انه منع ضباط البوليس السياسي المصري انهم يجبروا شاب يهودي على الاعتراف بالاكراه انه جاسوس لإسرائيل. لكن هو نفسه كتب بعد كده ان دي حاله واحده نجح فيها قصاد حالات كتيره استخدموا فيها التعذيب و الضرب بدون علمه. مصدر ٦. 

فيه قصه ايضا لتاجر يهودي في بورسعيد تم تلفيق قضيه تجسس له بعد لما غريمه في التجاره بلغ عنه. 

(للاسف لحد دلوقتي ذات الأسلوب منتشر و لم يتغير في مصر. الجار يبلغ عن جاره و الصديق في الفيسبوك للتخلص من شخص متغاظ منه. و هكذا. و التهمه الان هي اخوان)

بالطبع مع حلول عام ١٩٥٠ انخفضت اعداد الجاليه اليهوديه في مصر للنصف و معظمهم هاجر لإسرائيل ذاتها. 

في نفس الوقت كان البوليس السياسي بيهاجم جماعه الاخوان المسلمين. في نوفمبر ١٩٤٨ القلم الخاص في مباحث القاهره عثر على وثائق فيها اسرار التنظيم الخاص للإخوان و أهدافه اللي هي كانت انقلاب عسكري لاسقاط حكم الملك فاروق و الإنجليز. الوثائق دي أدت المخابرات تفاصيل و اسماء مكنتها من تحطيم و اختراق التنظيم الخاص للإخوان في وقت كانت فيه الجماعه تحت ضغط ان كتير من أعضائها كانوا متطوعين في الحرب ضد اسرائيل و بيعانوا من خسائر حاده في الأرواح. مصدر ٦. الضغط ده خلى قطاعات في الاخوان تلجأ للعنف المضاد ضد النظام للتخلص منه. 

في نفس الوقت ده و مع حلول شهر ديسمبر ١٩٤٨ كانت مصر بتتعرض لهزيمه شديده في الحرب لدرجه ان اسرائيل حاصرت مطار العريش و لم يمنعها من دخوله الا تدخل القوات البريطانيه. يعني مش بس مصر عاجزه عن النصر. لا عاجزه عن الحفاظ على أراضيها و مين ينقذها؟ الإنجليز اللي بتطالب بالاستقلال عنهم. اهانه متكامله. كان وقتها غضب عارم عند الجميع و بدأ البحث عن كبش فدا في صوره سياسيين فسده. 

في ٨ ديسمبر ١٩٤٨ تم اغتيال حكمدار بوليس القاهره سليم زكي. من غير أدله، المخابرات اتهمت الاخوان و حظرت الجماعه و زودت المراقبه على حسن البنّا. 

البنّا عارف انه تحت المراقبه فراح قابل رئيس البوليس السياسي اليوزباشي محمد ابراهيم امام عشان يحاولوا يوصلوا لاتفاق. لكن المباحثات فشلت و لقاءات البنّا مع الحكومه وقفت في يناير ١٩٤٩ في عز ما مصر كانت بتستسلم قصاد اسرائيل. في ١٢ فبراير ١٩٤٩ تم اغتيال حسن البنّا امام جمعيه الشبان المسلمين قصاد عين البوليس اللي بيراقبه و مات بعد وصوله للمستشفى. الحكومه المصريه قالت ان اللي قتله من الاخوان المتضايقين منه. وفق المخابرات البريطانيه فضابط في المخابرات المصريه قتل حسن البنّا في مقابل ١٠٠٠ جنيه مصري و ترقيه. مصدر ٦. 

في سنه ١٩٥٥ اعترف الملك فاروق ذاته في المنفى انه أعطى الامر باغتيال حسن البنّا بسبب تأثير الاخوان السيئ في مصر (طبعا لأنهم عاوزين يسقطوا حكمه). مصدر ٧. 

اغتيال البنّا كان ضربه قويه للإخوان لكن بالتأكيد خلاهم متطرفين اكتر ضد النظام في مصر. 

و نتابع في الحلقه الجايه ان شاء الله. 

المصادر:

————

١- الحلقات السابقه مجمعه

https://jawdablog.org/category/التاريخ/صفحات-مخفيه-من-التاريخ/

٢- احداث حرب ٤٨

https://jawdablog.org/2017/09/15/forgetten_pages_of_egypt_history_1948_war_17/

٣- نور الدين و د نيكول. ابو الهول على النيل. مطبعه سميثونيان. واشنطن. 

٤- د رفيف و ي ميلمان. كل جاسوس امير. Every spy a price. بوسطن. ١٩٩٠

٥- لاسكير. اليهود المصريون. Egyptian Jewry. تقرير الملحق الجغرافي في القاهره بتاريخ ١٩٥٤. المحفوظات البريطانيه. 

٦- سانسوم. I spied spies

٧- تلغراف من ويليامسون (روما) لوزاره الخارجيه البريطانيه. تقرير بحديث مع الملك السابق فاروق. ٨ نوفمبر ١٩٥٥. المحفوظات البريطانيه. رقم ٨٩٨. نارا ٧٧٤.١١/١١-٨٥٥



Categories: التاريخ السري للمخابرات المصريه و مباحث أمن الدوله

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google photo

You are commenting using your Google account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.

%d bloggers like this: