التاريخ السري للمخابرات المصريه و جهاز أمن الدوله .. الحلقه ٤

عالم ما قبل الحرب العالميه الثانيه 

الحلقه ٤

Egyptian_Intellegince_history_4

في الحلقه السابقه (مصدر ١) شفنا ازاي تطورت قدره البوليس السياسي في عام ١٩٢٠ انه يقدر يستخدم المخبرين و العملاء لاختراق الحركه الوطنيه المصريه و القبض على اللي قاموا بعمليه اغتيال السير لي ستاك في القاهره. اهم العملاء دول زي ما شفنا كان المحامي محمد نجيب الهلباوي اللي بدأ ثوري و اتقبض عليه في محاوله اغتيال الملك فؤاد لكن بعد خروجه من السجن اتعامل مع البوليس السياسي و الإنجليز.

بعد القبض على قتله لي ستاك حصلت حاله من الارتخاء في القدرات. كمان بريطانيا بعد الحرب الاولى كانت بتضغط النفقات. سليم زكي اعلى ضابط مصري في البوليس السياسي وقتها كتب انه معندوش فلوس يدفع للمخبرين و الضباط بتوعه بيشتكوا من قله الفلوس. مصدر ٢. مدير سليم زكي كان راسيل باشا اللي كتب لناظر الداخليه في تقريره السنوي عن عام ١٩٢٦ ان البوليس السياسي عنده مشاكل ماديه و عاجز انه يدفع كفايه للضباط و المخبرين. 

راسيل كتب انه:

١- انه رفض ٩٨٪؜ من المتقدمين لوظيفه ضابط في البوليس السياسي لأنهم كانوا من اصول فقيره جدا و بيعيشوا على الكفاف او نظرهم ضعيف او لقله الذكاء 

٢- راسيل أكد كمان انه بيرفض يعين خريجي الجامعه لأنهم بيكرهوا الإنجليز و اذكى من المطلوب. مصدر ٣. 

(تعليق جوده: لاحظ ان النظام اللي وضعه الإنجليز ما زال موجود. تعيين ضباط الجيش و الشرطه يجب ان يكون من أسر ميسوره نسبيا و لكن ذات تعليم اقل من طلبه الجامعه. ما زال نظام ال ٥٠٪؜ سائرا. و العجيب ان هؤلاء من يحكمونا. فتدبر في الوضع). 

دخلت مصر الثلاثينيات من القرن الماضي في وضع ملتبس. النظام كان له ٣ اعمده بينهم صراع مستمر: الوفد و الملك و الإنجليز. و الوضع مكانش بيتحرك اطلاقا. لا الإنجليز بيمشوا و لا الوفد بيحكم و لا الملك فؤاد بيترك و لو قليل من منافذ الديمقراطيه. في وضع انسداد شديد زي ده ابتدى الشباب المصري يلجأ للتطرف و وقتها كان ظهور الحركات الفاشيه في أوروبا فاتجه الشباب المصري اما للفاشيه او لحركه جديده ظهرت اسمها الاخوان المسلمين. 

(تعليق جوده: طبيعه الحياه هي التغيير و الحركه. و سد منافذ التغيير تعني انه سيحدث لكن بطرق اخرى. هذا هو الوضع الحالي في مصر) 

احمد حسين انشأ حركه مصر الفتاه اقتداءا بفاشية إيطاليا و نازيه ألمانيا. و البوليس السياسي ابتدا يحط عينه عليها و يحقق في كذا حاجه. اولا انها على علاقه بمرسوليني في إيطاليا. ثانيا لو فيه تعاطف معاها جوه الجيش. و ثالثا التحقيق في تقارير انها تلقت تبرعات من القصر الملكي. مصر الفتاه كانوا بيقلدوا موسوليني و يلبسوا قمصان خضرا. في نوفمبر ١٩٣٧ واحد منهم حاول يغتال رئيس وزرا مصر مصطفى النحاس (و هذا يشير لعلاقه بين الملك و مصر الفتاه). البوليس اعتقل عشرات منهم و بدأت عمليه تنكيل البوليس السياسي بحركه مصر الفتاه. 

الحركه التانيه اللي نشأت في الوقت ده كانت الحركه الشيوعيه. الشيوعيه في مصر ظهرت متأثرة بالكساد الكبير في العالم وقتها و بسياسات القبضه الحديديه اللي كان بيتبعها صدقي باشا رئيس الوزراء وقتها بالذات ضد مطالب العمال في مصر. الحركه الشيوعيه في مصر تم اختراقها بسهوله نسبيه من قلم البوليس السياسي بسبب ان معظم روادها و مفكرينها كانوا من الأجانب و بالتالي العين عليهم اسهل و فصلهم عن المصريين اسهل و كمان كانت افكارها أفكار مش سهل زرعها في التربه المصريه المحافظه بشكل عام. و بالتالي تحطيم الحركه الشيوعيه في مصر كان دايما سهل. 

الحركه التالته اللي ظهرت وقتها برضه كانت الاخوان المسلمين. الاخوان أنشأها في سنه ١٩٢٨ مدرس شاب اسمه حسن البنّا. فكر الجماعه كان ان حل الانسداد السياسي في مصر هو العوده لجذور الاسلام الحقيقيه. البوليس السياسي برضه حط عينه على الاخوان لكن ما اخدهمش بشكل جدي الا بعد الحرب العالميه التانيه اللي حتغير حركه التاريخ في مصر. البوليس السياسي طبيعي انه مياخدش الاخوان في البدايه بشكل جدي. ناخد بالنا ان اي ضابط إنجليزي حيقلق من حركات تستوحي الفاشيه او الشيوعيه في أوروبا. لكن حركات العوده للإسلام حيبصلها اي ضابط إنجليزي في البدايه انها امتداد لفكر الأزهر و الامام محمد عبده و ده كان فكر مش معارض بصفه عامه للإنجليز و لا للملك. و العجيب ان بدايات الحركات الاسلاميه كان كده لان حيتكرر نفس التاريخ مع حماس اللي الإسرائيليين في البدايه ما شافوش منها تهديد بالعكس شافوا أنها حركه اجتماعيه محافظه حتقلل من سيطره الاشتراكيين على حركه التحرر الوطني الفلسطيني. بصفه عامه ده خلى البعض يشكوا انه تواطؤ بين البوليس السياسي و الاخوان او اسرائيل مع حماس و ده كلام يجب ان نضحك منه قطعا. الحقيقه انه عدم فهم في البدايه مصحوب بان العدو الحالي هو الحركات ذات الامتداد الاوروبي بالذات لو بتأخذ معونه من موسوليني مثلا و ده تهديد خطير لمصر بالذات مع دخول موسوليني ليبيا. لو انت في البوليس السياسي و معاك إمكانيات محدوده زي المكتوب في تقرير عام ١٩٢٦ أكيد لازم تركز في التهديد الحال و الأكبر. 

في سنه ١٩٣٦ مصر و بريطانيا وقعوا اتفاقيه تخلت فيها بريطانيا عن موقعها كحاميه للاقليات في مصر. لكن الاتفاقيه كان فيها أمور كتيره مهمه للمخابرات:

١- ان بريطانيا حتسيب السيطره على المخابرات العسكريه لمصر 

٢- انه تحصل عمليه تمصير لقلم البوليس السياسي و و وزاره الداخليه بصفه عامه 

الأمور بعد اتفاقيه ٣٦ اتغيرت جدا بشكل معظم المصريين دلوقتي مش فاهمينه. لدرجه انه مع نهايه عام ١٩٣٨ كان الضباط البريطانيون في مصر بيشتكوا ان البوليس السياسي في مصر بيسجل مكالماتهم التليفونيه! مصدر ٤. 

لكن الثقه المصريه كانت بتزيد و بيحاول المصريون يعملوا استقلال حقيقي. مصر بعتت في سنه ١٩٣٩ وفد من المخابرات لتركيا (مش بريطانيا) عشان يدرسوا قوانين الحمايه ضد التجسس و يشوفوا يطبقوها ازاي. 

في الوقت ده نفسه كان جيوش هتلر بتدخل بولندا و بريطانيا بتدخل الحرب العالميه و العالم كله على وشك يتغير تماما بما فيه مصر. 

و نكمل الحلقه الجايه ان شاء الله. 

الصوره لاحمد حسين زعيم مصر الفتاه 

#التاريخ_السري_للمخابرات

المصادر:

————

١- الحلقه السابقه 

https://jawdablog.org/2018/08/04/egyptian_intellegince_history_3/

٢- مراسلات زكي لمساعد ناظر الداخليه. محفوظات وزاره الخارجيه البريطانيه. ١٤١/٤٧٤/١

٣- التقرير السنوي لبوليس القاهره. ١٩٢٦. تلغراف من وينشيب في القاهره لوزاره الداخليه البريطانيه. رقم ٧٢. ٢٦ سبتمبر ١٩٢٧. NARA 883.105/21 المحفوظات الوطنيه البريطانيه. رقم ٨٨٣.١٠٥/٢١

٤- اف اتش هنسلي و اتش جي سيمكينر. المخابرات البريطانيه وقت الحرب العالميه الثانيه. نيو يورك. مطبعه جامعه كامبريدج. ١٩٩٠. صفحه ١٥٠.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.