دوله كانت ذات حضاره و تحولت

Was_a_civilized_country_but_changed.jpg

الوعي المصري عاجز عن حل مشكله أساسيه في مصر و هي ازاي مصر كانت بلد فيها حضاره و تاريخ كده مش بس ايّام الفراعنه لكن حتى ممتد للعصر الاسلامي و في نفس الوقت ازاي الواقع الحالي في مصر مزري بالشكل ده. ازاي ان المصريين المحدثين فاشلين في كل شيئ بالشكل ده حتى في الكوره. و ازاي ان حتى الانتصارات زي عبور القناه او الوصول لكأس العالم بسرعه بتتحول لهزائم شنيعه. 

التفسير المصري للوضع ده بيتأرجح بين ٣ أفكار رئيسيه:

١- احنا شعب وحش. 

غير متدين مثلا او غير متمدين احيانا على حسب انتمائك الفكري. فَلَو انت اسلامي فنحن شعب غير متدين بشكل كاف و لو انت علماني فنحن شعب شديد التدين و عاجز عن اللحاق بالمدنيه، و هكذا. 

بالنسبه للاسلاميين يلعب الحديث الضعيف كيفما تكونوا يولى عليكم (أثبتنا ضعفه في مصدر ١) دورا كبيرا في هذه الفكره. 

و بالنسبه للمسيحيين فهم في تنويعه على سياق عام اسمه الشعب وحش و لكن هم بالطبع يستثنون أنفسهم فالوحش هم المسلمون الذين أتوا لاحتلال مصر و نهب ثرواتها (أثبتنا ان هذا كلام لا أساس له – مصدر ٢). 

يهمل متبعو هذه الفكره من طرفي الصراع العقائدي في مصر انه من ناحيه فالمجتمع المصري هو ربما من أشد المجتمعات تدينا على الأقل في ظاهر العبادات و لربما يستحيل دفع اعداد اكبر للالتزام بالعبادات. كما يهمل العلمانيون من ناحيه اخرى انهم في الواقع يحكمون مصر و انه لم يحكم مصر الاسلاميون منذ عصر المماليك! 

٢- تحكمنا حكومات سيئه. 

و ضع تحت سيئه اي صفه ترغبها وفقا لاتجاهاتك الفكريه. فهي اما حكومه كافره غير ملتزمه بالشرع. أو حكومه خاليه من الكفاءات التي تستطيع اللحاق بالغرب. او في كل الأحوال حكومه فاسده تنهب المال العام و بالتالي هذا هو سبب الفشل. 

٣- العالم كله يتآمر علينا 

اننا فعلا نحاول التقدم كشعب او كحكومه و لكن العالم كله (امريكا و اسرائيل و الغرب) يتآمر اما لاسقاط الدوله او لاسقاط الحكم الاسلامي القادم او لتجريف مصر من مواردها و يعتمد اتجاه التآمر و نوعيته ايضا على اتجاهك السياسي. فالدولتي العلماني مقتنع ان الدوله التي هي متصالحة تماما مع الغرب و امريكا و اسرائيل يتآمر عليها ذات الغرب لإسقاطها مع ان سقوطها كارثه لإسرائيل مثلا بل و يظن ان امريكا و اسرائيل يعملان مع المشروع الاسلامي المصري. و لو انت اسلامي فبالطبع لديك من الأسباب ما يجعلك تعتقد ان اسرائيل و الإمارات تآمراتا لإسقاطك. و في النهايه لو انت غير ذلك و لا ذاك فأنت تعتقد انه لا شك هناك مؤامره بشكل ما حتى في مباريات الكره و هي مؤامره كبيره لانه من غير المعقول ان نكون نحن بهذا السوء. 

العجيب ايضا انك ستجد نفس الشخص يتأرجح بين ال ٣ أفكار و ربما حتى في فتره زمنيه قصيره فالكل حائر في اجابه كيف ان دوله كانت ذات حضاره و تحولت لتصبح في مؤخره العالم. ممكن مثلا ان تستيقظ صباحا معتقدا انها حكومه فاشله و تذهب للعمل و تتعامل مع الناس فترى انه شعب فاشل ثم تعود البيت و تشاهد التلفزيون الذي قد يقنعك تماما ان سبب الفشل هو مؤامره دوليه ضد مصر. 

توجد مشكله اخرى ايضا في العقليه المصريه و هي ان اي مظهر و لو بسيط من الأمل في النجاح يولد توقعات غير ممكنه اطلاقا. فمثلا تصل مصر لكأس العالم فيتوقع البعض انه بسبب ان محمد صلاح يلعب معنا فانه يمكن ان نصل للمربع الذهبي. يعبر الجيش المصري قناه السويس فنتخيل ان الطريق مفتوح الى تل ابيب فلماذا توقفنا. يقوم الناس بثوره تغيير عظيمه في يناير ٢٠١١ فنتخيل ان الرخاء سيأتي بشكل تلقائي. 

حتى بدون أي أمل في النجاح تتولد احيانا نوبات من النشوه بدون مبررات حقيقيه. تكتشف شركه ايطاليه بير غاز من الحجم المتوسط فنتصور انه سيجعلنا دوله غنيه. يذهب السادات للقدس نتخيل ان امريكا ستفتح خزائنها لمصر. و الان فالسيسي يعمل لصالح اسرائيل و يتخيل البعض ان هذا سيجلب الرخاء. و كل هذا مما لا واقع له. 

و لو درسنا حتى الحالات البسيطه مثل الكره لوجدنا ان الله يضع أمامنا علامات الطريق. مثلا:

١- إمكانيات الفريق المصري و موارده محدوده. و هو بالكاد يستطيع ان يهزم بعض دول افريقيا و بشق الانفس و بشحن معنوي ضخم و بدعاء الوالدين و كل الوالدين. و لكن المؤهلات العضليه و الفنيه تخلفت بشكل كبير. 

كما ان عمليه اختيار المواهب و تنميتها عمليه فاشله و يمكن ان تكون موهوب و لكن لا يتم اختيارك لأي شيئ منذ الصغر بل يتم إحباطك ايضا. الا اذا هربت من مصر مبكرا مثل محمد صلاح. 

٢- منظومه اداره الكره المصريه ايضا فاسده. يغيب عنها العلم و إطلاق لفظ اداره عليها هو تسيب في الألفاظ. فكل فهلوي يصبح رئيس نادي او كشاف. 

٣- ان هناك ايضا مؤامره من ذوي القربى مثل السعوديه و هي مؤامره فساد و افساد فالمال السعودي للاسف فاسد و مفسد. 

كل تلك العوامل موجوده في كل المجالات. و لا داعي للخناق ايها اهم او اكثر تأثيرا فكلهم مصارف لمجاري التخلف يصبون جميعا في انهيار اكثر. 

نترك كل هذا و نتخانق على حجاب زوجه محمد صلاح!

خد اي مجال اخر و ستجد التالي:

١- مصر دوله محدوده الموارد الطبيعية و تلك الموارد تقل باستمرار. مصدر ٣. المورد الحقيقي في مصر هو كفاءات شعبها. شعب من ١٠٠ مليون فيه بالتأكيد وفق نظريه الاحتمالات عدد لا بأس به مِن الكفاءات. 

٢- النظام العام غير عادل و لا يضع الكفاءات في مكانها الطبيعي. 

٣- و هناك فساد واصل للخليج و منه لإسرائيل. 

نفس الوصفه في كل مجال. 

و طريقه الحل بسيطه. 

١- نتخلص من النظام الحالي و منظومه الفساد المرتبطه به. 

٢- وضع الكفاءات في مكانها بصرف النظر عن الدين او الجنس او اللغه او الانتماء العقائدي. 

٣- نظام محاسبه ديمقراطي يقطع دابر الفساد الواصل للخليج و لإسرائيل من ورائها. 

غير ذلك فالتفكير المصري في كيفيه النهوض هو تفكير متناقض لا ينتمي للواقع و بالتالي عجزه عن النهوض هو المحصله الطبيعية لهذا التفكير. 

المصادر:

١- ضعف حديث كيفما تكونوا يولى عليكم 

https://jawdablog.org/2016/12/04/you_are_given_the_one_you_deserve_myth/

٢- كيف تحولت مصر من المسيحيه للإسلام 

https://jawdablog.org/2015/01/11/hidden_history_6/

٣- مصر دوله محدوده الموارد 

https://jawdablog.org/2014/12/03/egypt_taboo_28/

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s