التاريخ السري للمخابرات المصرية و جهاز أمن الدولة – الحلقة ٣

التاريخ السري للمخابرات المصريه و جهاز أمن الدوله 

اختراق التنظيمات الثوريه المصريه من الداخل – الحلقه ٣ 

—————————-

في الحلقه السابقه (مصدر ١) شفنا ان ثورة ١٩١٩ و عدم قدرة القلم الخاص التنبؤ بها و محاكمة فيليبيديس بيه اجبرت البريطانيين انهم لازم يعيدوا تنظيم القلم الخاص و المخابرات المصريه و أوكلوا المهمه دي لسير جيلبرت كلايتون اللي هو الشخص اللي كان جزء من المفاوضات السريه مع الشريف حسين لتفتيت الدوله العثمانيه و هو شخص ضليع في عالم المخابرات. كلايتون بدأ عمله و كان تنظيم الانتقام و هو التنظيم المسلح لثوره ١٩ بيعمل عمليات ضد الإنجليز و السياسيين المصريين المتعاونين معاهم.

جلبرت كلايتون أعطى مهمه التعاون مع تنظيم الانتقام لضابط مصري من القلم الخاص او البوليس السياسي اسمه سليم زكي. سليم زكي بدأ عمله بمحاوله تجنيد شخص من داخل تنظيم الانتقام. و بالفعل أدى ده للقبض على اعداد كبيره في التنظيم و ابتدى الإنجليز يهدوا ان الأمور بدأت تبقى تحت السيطره. مصدر ٢.

(تعليق جوده: نفس الأسلوب تتبعه المخابرات المصريه مع معارضه النظام الحالي في الخارج)

جلبرت كلايتون و وزاره الداخليه البريطانيه كانوا شايفين انه حكمدارات البوليس في المدن كان عندهم استقلال اكتر من اللازم و انه بالرغم ان حكمدار الضبط او القلم الخاص في كل مدينه بالاسم تابع للقلم الخاص في العاصمه القاهره لكن الحقيقه ان كل حكمدار في كل مديريه في مصر كان عنده سيطره كامله على القلم الخاص فيها و على المخبرين اللي شغالين معاه. و بالتالي مكانش فيه تبادل معلومات و لا تنسيق بين المديريات المختلفه. و ده كان درس مهم جدا من ثوره ١٩ انه في حين القاهره بقت تحت السيطره بسهوله اللي حصل ان المديريات في الارياف خرجت عن السيطره تماما. و بالتالي كان الحل هو تكوين اداره مركزيه يكون رئيسها بدرجه مساعد وزير الداخليه او مساعد ناظر الداخليه وقتها و يكون القلم الخاص في كل مديريات مصر تابع ليها على الأقل بشكل غير مباشر. الإنجليز اختاروا في فبراير ١٩٢٠ ضابط مخابرات بريطاني سابق اسمه تشارلز فريدريك رايدر عشان يكون مدير القلم الخاص بدرجه انه رئيسه المباشر يبقى وزير الداخليه. مصدر ٣.

في البدايه رايدر اصطدم بمقاومه من حكمدارات المديريات المختلفه اللي هوه فجأه بقى مديرهم المباشر. لكن بمرور الوقت قدر فعلا انه يسيطر عليهم يمكن بشكل غير كامل لكن على الأقل بدأ يبقى فيه تعاون على مستوى المديريات كلها.

رايدر بدأ فعلا هو ابو المخابرات الحديثه في مصر. ابتدأ رايدر يطلع منتج استخباري intelligence product. مثلا بقى يطلع كل اسبوع نشره استخبارية توزع على كبار الضباط الإنجليز. النشره دي كان فيها الآتي:

– تحليل البرقيات التي تنصتت عليها اجهزه الاستخبارات 

– ملخص لخطب يوم الجمعه في مصر 

– تقرير عن مراقبه حركه طلاب الجامعه و المدارس الثانويه

– تقرير بأهم ما نشر في الصحف المصريه 

– تقارير المديريات المختلفه عن الأمن الداخلي

(تعليق جوده: ما زال نفس التقرير يوزع على رئيس الجمهوريه و بنفس مكونات التقارير. و لا يطلع عليه بقيه الوزراء. الفارق ان الداخليه او أمن الدوله ايضا أصبحت تنتج ايضا تقرير اسبوعي و كذلك المخابرات العسكريه. و هم لا يطلعون على تقارير بعضهم البعض)

رايدر كان متضايق و طلب اكتر من مره ان تقاريره يتم توزيعها على الحكومه المصريه بالذات و على الأقل رئيس الوزراء المصري و كان رأيه ان الحكومه المصريه بتدفع ثمن هذه التقارير و كل جهاز المخابرات. لكن طلبه ده رفض و استمرت بس تروح التقارير للضباط الإنجليز. مصدر ٤.

استقرت فعلا الأمور بحلول سنه ١٩٢١ و بدايات ١٩٢٢. لكن في ٢٨ فبراير ١٩٢٢ اعلنت بريطانيا من طرف واحد تصريح فبراير اللي أدت فيه لمصر استقلال شبه صوري و احتفظت لنفسها بقاعده قناه السويس و السيطره على المواصلات في حاله الحرب و حقها في حمايه الأقليات في مصر. الأمور في مصر تدهورت مع التصريح ده اللي المصريين شافوه انه اهانه و انه استقلال منقوص.

سليم زكي ضابط القلم الخاص المصري اللي نجح في تفكيك جمعيه الانتقام بدأ توصله تهديدات بالقتل. و بالفعل في مايو ١٩٢٢ تم اغتيال مساعد حكمدار العاصمه و كان ضابط بريطاني. قصاد التهديدات دي قرر رئيس وزراء مصر وقتها عدلي يكن باشا انه يزود قدرات القلم الخاص. فاصدر قرار انه ينقل حكمدار اسكندريه الناجح جوردون انجرام بيه للقلم الخاص في وزاره الداخليه. و انه كمان بدل ما القلم الخاص في كل مديريه يكون له أتنين مديرين واحد هو القلم الخاص في الوزاره و التاني هو حكمدار المديريه انه يخليهم كلهم تابعين مباشره للقلم الخاص في الوزاره. و بالتالي أتكون جهاز ضخم جدا واصل في كل مديريه و تابع مركزيا لوزاره الداخليه بشكل مستقل عن المديريه.

(تعليق جوده: ما زال هذا هو الوضع. حيث تعمل مباحث أمن الدوله و المخابرات و المخابرات العسكريه في المحافظات بشكل مستقل عن المحافظه)

كمان عدلي يكن أعطى القلم الخاص في الداخليه فلوس اكتر عشان يجيبوا ضباط و مخبرين بالنظر للوضع السياسي في مصر.

و فعلا مع توتر الوضع في مصر حصلت عمليه اغتيال السير لي ستاك قائد الجيش المصري و حاكم السودان يوم ١٩ نوفمبر ١٩٢٤. بريطانيا طلبت تعويض من الحكومه المصريه و طلبت سحب الجيش و الموظفين المصريين من السودان و الموافقه على ري أراضي اكتر في السودان. سعد باشا زغلول رئيس الوزراء وقتها وافق انه يدفع تعويض لكن رفض كل الطلبات الاخرى بالذات موضوع المياه لان معناه مياه اقل للفلاحين المعدمين في مصر. و استقال سعد زغلول.

(تعليق جوده: قارن بالوضع الحالي)

في سنه ١٩٢٥ اصدر علي زيوار باشا اللي جه بدل سعد زغلول، قرار رسمي باغلاق القلم السياسي الفرعي في القاهره و تحويل كل ضباطه و مخبرينه ليصبح تابع مباشره للقلم السياسي المركزي في وزاره الداخليه. و دي كانت نهايه اللامركزية في اداره الأمن في مصر. و بقى اسمه البوليس السياسي.

تحت اداره انجرام بيه تمت عمليه البحث عن الجناه في اغتيال السير لي ستاك. و كان اهم اختراق في الوصول ليهم هو شخص اسمه محمد نجيب الهلباوي. الراجل ده كان شخصيه ثوريه جدا و راح سجن طره في سنه ١٩١٥ بعد ما حاول يغتال الخديوي. تم العفو عنه في سنه ١٩٢٤ و خرج من السجن بضغينة ضد زملائه الثوريين! مش ضد الإنجليز. لا. ضد زملائه المطالبين بالاستقلال. مصدر ٥. بطلب من البوليس السياسي الهلباوي مثل انه طلع من السجن راجل لسه ثوري و وطني و اخترق الجمعيات الثوريه الوطنيه بكده. محدش يقدر يشكك في واحد قعد في السجن ٩ سنين.

الإنجليز كانوا برضه شاكين في الهلباوي و بعتوا أطفال الشوارع وراه يراقبوه باستمرار.

(تعليق جوده: ما زال معظم الشحاتين في مصر يعملون مع المخابرات)

في يناير ١٩٢٥ الهلباوي نجح في الوصول لقتله سير لي ستاك و اتقبض عليهم و واحد منهم انهار و اعترف على الباقيين.

كان الهلباوي اعلى الناس صوتا و أكثرهم راديكاليه ضد الإنجليز و ضد الاحتلال. و خدع ذلك الكثيرين.

Egyptian_Intellegince_history_3_2

الصوره للهلباوي الذي قبض مكافأه قدرها ١٠ آلاف جنيه و راتب شهري ٤٠ جنيه. أودع الهلباوي مذكراته لدى مصطفي و علي امين و قال فيها ان حنقه على زملائه كان سببه انهم تقدموا عليه في العمل في فتره سجنه.

(تعليق جوده: احذر تماما من يكون صاحب صوت راديكالي عالي. و هو من نطلق عليهم agent provocateur و هدفهم بالضبط مثل الهلباوي. و لا نحتاج لسرد كل تلك التنظيمات التي كان هدفها تسويد شكل الثوره المصريه. حزب النور مثال ضخم. حزب النور في الحقيقه هم هلباوي هذا العصر. لا فارق بين هلباوي و برهامي.)

Egyptian_Intellegince_history_3_1

و نكمل المره القادمه. موعدنا كل خميس ان شاء الله.

#التاريخ_السري_للمخابرات

المصادر :

———-

١- الحلقات السابقه

https://jawdablog.org/2018/07/20/egyptian_intellegince_history_1/

https://jawdablog.org/2018/07/27/egyptian_intellegince_history_2/

٢- بدراوي. العنف السياسي. صفحه ١٥٢. 

يونان لبيب رزق. المؤامره الكبرى. راسيل باشا. صفحه ١٥٠.

٣- مذكرات جيلبرت كلايتون. مذكرات عربيه. Arabian diary. صفحه ٣٤٦-٣٤٧.

٤- مراسلات رايدر للمفوضية الساميه البريطانيه في القاهره. السفاره البريطانيه. القاهره.

٥- بدراوي. العنف السياسي. صفحه ٢٢٢٤.

2 comments

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s