التاريخ السري للمخابرات المصريه و جهاز أمن الدوله …الحلقه الاولى

التاريخ السري للمخابرات المصريه و جهاز أمن الدوله 

الحلقه الاولى – البدايات وقت الاحتلال البريطاني 

—————

Egyptian_Intellegince_history_1

في السلسله هذه سنتعرض بالمصادر الدقيقة لتاريخ المخابرات المصريه بكل اجهزتها: العسكريه، العامه، و أمن الدوله من النشأة حتى الان. حنشوف موضوع اشرف مروان مثلا و هل هو عميل إسرائيلي او عميل مزدوج و هل رفعت الهجان فعلا جاسوس مؤثر وايه حكايته الحقيقيه و تعامل المخابرات مع الحركات الاسلاميه و ازاي بدأ التعذيب و عمر سليمان و قصته و القصه الحقيقيه وراء اغتيال مبارك في اثيوبيا و حنوصل لحد السيسي و المخابرات العسكريه في ثوره يناير و بعدها. و حنحكي تفاصيل نجاحات المخابرات (حرب ٧٣ دون شك) و إخفاقاتها (حرب ٦٧ و ثوره يناير). ايه رأيكم؟ و كله سيكون بالمصادر و الوثائق.

بنعمل كده لانه مصر في الحقيقه دوله أمنيه بوليسية police state تعتمد على أخافه و تطويع الشعب عبر اجهزه المخابرات المختلفه. لذلك مفيش تحول ديمقراطي في مصر بدون فهم طريقه عمل المخابرات المصريه و اجهزتها و كيفيه تطويعها.

لما بريطانيا احتلت مصر في سنه ١٨٨٢ كان مصر فيها نظام مخابرات متركز في القاهره و اسكندريه اسمه مأمور الضبط. مأمور الضبط كان ضابط مديره هو حكمدار القاهره او اسكندريه. و كان مأمور الضبط عنده شبكه من المخبرين بالملابس المدنيه هدفهم مراقبه الناس و بالذات وقتها الأجانب لحمايه النظام. كمان كان عند الحكمدار صندوق التظلمات الأهالي كانت تقدم فيه تظلمات لو عندهم حد محبوس ظلم او تبلغ عن جيران او اي حركات مشبوهه. مصدر ١.

مسئول أمني تركي زار مصر سنه ١٩١٠ (مصر كانت ما زالت تابعه اسما للدوله العثمانيه) و تفقد احوال مأمور الضبط و كتب تقرير انه:

“معظم المخبرين في مصر هم في الحقيقه مجرمون سابقون و بالتالي مشكوك تماما في كلامهم. مأموري الضبط في مصر ليس لديهم موارد كافيه و النظام كله لا يعمل. ” مصدر ٢.

في الوقت ده كان ابتدت مصر تتعرف على حركات سياسيه جديده بعد الصدمه الاولى للاحتلال البريطاني. حركات قوميه و حركات اسلاميه كان هدفها التخلص من الاحتلال. لكن بصفه عامه بريطانيا كانت مطمئنة ان الشعب المصري بصفه عامه مستكين و مفيش منه خطوره.

النظام المصري صحي بقسوه يوم ٢٠ فبراير ١٩١٠ لما ابراهيم ناصف الورداني من الحركه القوميه المصريه اغتال رئيس وزراء مصر وقتها بطرس باشا غالي. ده كان اول اغتيال سياسي في مصر في العصر الحديث و طبعا مكانش اخر واحد.

طبعا بريطانيا قلقت جدا من التطورات دي و قامت بريطانيا بدراسه الوضع في مصر و الاحتلال اخد قرارات هي:

١- التخلص تماما من نظام مأمور الضبط 

٢- تكوين مكتب رئيسي للقيام بأعمال الاستخبارات و التحذير من الاخطار على النظام و الاحتلال.

جورج هارفي باشا كان حكمدار القاهره وقتها و اختار ضابط بوليس شاطر و موثوق فيه من أصل شامي بيشتغل في بورسعيد وقتها اسمه جورج فيليبيديس او فيليبيديس بيه.

المكتب الخاص اتشكل وقتها برياسه فيليبيديس بيه و هدفه التجسس على التنظيمات السريه و الأفراد الخطرين على النظام السياسي.

المكتب الخاص انتهى انه ما اتخلصش من مأموري الضبط لكن ضمهم تحتيه و معاهم كل المخبرين بتوعهم. بريطانيا زودت الموارد و دفعت فلوس لتعيين مخبرين جداد و تكوين شبكه عيون في كل مصر.

في ١٩١٢ المكتب الخاص حقق اول نجاح ليه بكشفه شبكه سريه هدفها اغتيال اللورد كتشنر المندوب السامي البريطاني في مصر. في يوليو ٢٠١٤ المكتب الخاص حقق تاني نجاح ليه انه اكتشف مؤامره لاغتيال عباس حلمي الثاني خديو مصر وقتها. مصدر ٤. هارفي باشا كان سعيد جدا باداء المكتب الخاص وقتها.

المكتب الخاص بدأ كمان يوسع مهماته انه يعمل فحص الخلفيه عن المصريين اللي عاوزين ياخدوا وظائف في الدوله. و بدأ كمان يكتب تقارير يوميه للإنجليز عن الحاله الامنيه و الأمن السياسي.

لكن المشاكل بدأت تظهر في حاله كشف شبكه اغتيال كتشنر. ضباط البوليس الإنجليز في مصر اتهموا فيليبيديس بيه ان الاعترافات اللي أخدها من المتهمين كانت تحت التعذيب. من وقتها يعني!

كان فيه برضه ضابط بوليس بريطاني اسمه توماس راسل كان بيكره فيليبيديس بيه جدا لانه شاف انه بقى يقدر يقرر مين من الضباط حتى البريطانيين منهم ممكن يترقى و مين لأ. توماس راسل اتهم فيليبيديس بيه مش بس بالتعذيب. لا انه كمان بياخد رشاوي من المتهمين عشان يطلعهم و اللي مش بيدفع بيروح السجن و يتعذب!

الإنجليز قرروا في النهايه ان الريحه فاحت جدا و حطوا فيليبيديس بيه للمحاكمه في سنه ١٩١٧. حنشوف المحاكمه حصل فيها ايه الحلقه الجايه بعون الله.

#التاريخ_السري_للمخابرات

المصادر:

————

١- مأمور الضبط 

Telegram from Fish Cairo to DOS. Transmitting text of lecture on the police system of Cairo. NARA 883.105/9

٢- تقرير العثمانيين عن نظام مأمور الضبط 

Quoted in H Tollefson. Policing Islam. London. Greenwood press. 1999. Pp 152-153.

٣- قرارات هارفي باشا

The Egyptian intelligence Service. A history.

٤- محاوله اغتيال عباس حلمي الثاني و كتشنر 

George Harvey. Notes on the special political office. Plots to assassinate high personage in Egypt.

2 comments

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s