فبراير ٢٠١١ و يونيو ٢٠١٣ و فبراير ١٨٤٨ 

Feb2011_June_2013_Feb_1848

في فبراير ١٨٤٨ قامت ثوره فرنسا الثالثه ضد الملكيه. استمرت تلك الثوره ٣ ايّام من قتال الشوارع و أدت في النهايه لتنازل الملك لويس فيليب عن العرش و تأسيس الجمهوريه الثانيه في فرنسا. 

احتاجت فرنسا ٣ ثورات. الاولى مزقها تحالف الملكيات الاوروبيه الرجعيه التي هددتها جيوش نابليون (مثل تحالف السعوديه و الإمارات و اسرائيل ضد الثوره المصريه). الثانيه في ١٨٣٠ و مزقها تخلي ثوار فرنسا عن مبادئهم الأساسيه و قبولهم ان لويس فيليب سيكون ملك صالح افضل بكثير من اولاد أعمامه (بالضبط مثل تخلي بعض المصريين عن الثوره و تقبلهم عوده الفلول بشكل اعنف عن وقت مبارك في ٣٠ يونيو) . و الثالثه و الاخيره في ١٨٤٨. كثير من الناس في فرنسا في ١٨٤٨ عاشوا احداث الثلاث ثورات. فرنسا كانت منقسمه من حيث نظرتها للثوره الاولى لثلاث أقسام:

١- جزء شايف ان ثوره الباستيل كانت افضل ايّام فرنسا و ان الجمهوريه اللي نتجت عنها لو كانت استمرت كانت فرنسا حتبقى افضل بكتير. 

٢- جزء شايف ان عدم الاستقرار اللي حصل من الثوره الاولى كانت ايّام سودا. 

٣- و جزء شايف ان الثوره الاولى كانت ايّام عزه للوطنيه الفرنسيه لكن الدمويه الشديده كانت خطأ كبير. 

لذلك الانقسام الحالي في مصر مش امر غير طبيعي بالعكس. 

لذلك لما قامت ثوره ١٨٤٨ و كان المفكر الرئيسي فيها هو الفونس دي لا مارتين (ملهم د طه حسين لاحقا) كان مهم جدا التعلم من الأخطاء في الثورات السابقه. ايه اهم الاخطاء دي و ازاي صححتها ثوره ١٨٤٨:

١- اعلان جمهوريه جديده لكن جمهوريه فيها كل اللي الناس حبته في الجمهوريه الاولى و مفيهاش اي حاجه من اللي الناس كرهته. أعلنوا انهم فقط حكومه تسيير اعمال. و انه مفيش إعدام بالمقصله. بالعكس لغوا عقوبه الإعدام في فرنسا. فالناس ارتاحت بشكل كبير. و أعلنوا انهم حيسلموا الحكم لحكومه منتخبه بعد شهور و ده فعلا اللي حصل. 

٢- طمنوا العالم كله ان فرنسا مش حتهاجم حد و مش حتشجع الثورات في بقيه دول أوروبا. 

في مصر ده معناه تطمين اسرائيل و امريكا و تنييم الإمارات و السعوديه. 

٣- خلوا الانتخاب مفتوح للناس كلها. وقتها كان الانتخاب بس للطبقه الغنيه. و دي نقطه مهمه جدا انهم ادوا امتيازات للطبقات الشعبيه و اول ما تدي امتيازات لحد صعب جدا انه يتخلى عنها. و بالتالي خلوا ملايين في فرنسا موالين للحكومه الجديده. 

في مصر دي بتبقى امتيازات دعم العيش و زياده المرتبات و إعطاء معاش للفقراء. دي الحاجات اللي تخلي الطبقات الفقيره معاك. حاجه كده زي عبد الناصر لما أعاد توزيع الاراضي الزراعيه. 

كمان عملوا مصانع عمومية في فرنسا. باختصار وظائف للعمال بأجر من غير حتى ما يعملوا حاجه.

٤- مشوا مئات من القضاه. و خلوا المقياس يبقى الكفاءه. لكن الحقيقه انعدام الكفاءه و عدم الموالاه للجمهورية كانوا حاجتين مرتبطتين ببعض. بالضبط زي ان القضاه الغير اكفاء في مصر كانوا ضباط شرطه سابقين و هم الأكثر عداءا للثوره. دول لازم رفدهم. و مصر غير العراق. في مصر انت بره الوظيفه محدش حيسمعلك و لا ليك وزن. في العراق تسريح البعث كان خطأ لأنهم بره الوظيفه لهم وزن عشائري و قبلي. 

اردوغان بقاله فتره بيعمل كده في تركيا لحد ما غير تركيبه القضاء. 

٥- و دي اهم خطوه بقى. خلوا الانضمام للحرس الوطني (اللي هوه زي الأمن المركزي كده) مفتوح للناس كلها. كان قبلها لطبقات معينه. و بالتالي دخلوا فيه اعداد كبيره من الطبقات الفقيره المواليه للجمهورية. 

مثال ده في مصر انك تخلي مثلا ضباط الجيش و الشرطه يجوا من الأوائل في كليات ثانيه بعد تلقيهم تدريب سريع. و بكده تسرع عمليه تحويل الجيش و الشرطه لجيش و شرطه موال للثوره. 

و لو عاوز تقرأ اكثر عن ثوره فبراير ١٨٤٨ اقرأ هنا:

https://www.ohio.edu/chastain/dh/frprogov.htm

و الصوره لالفونس دي لا مارتين.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s