هل نحن نحتاج الى “روسيرجيمنتو”؟ … الطريق للتخلص من حكم السيسي 

هل نحن نحتاج الى “روسيرجيمنتو”؟ 

الطريق للتخلص من حكم السيسي 

١- ما أشبه الليله بالبارحه ١٨١٥-١٨٢٠

Road_to_get_rid_of_Sisi.jpg

الملكيات و الحكومات المرجعيه قضت على كل الثورات و رجعت مش بس حكومات رجعيه في الدول اللي الثورات بدأت منها. لأ رجعت حكومات أشد قمعا و نهبا من الحكم قبل الثوره. ده مش الوضع الحالي في مصر و المشرق. لا ده كان الوضع في أوروبا بعد كونجرس فيينا عام ١٨١٤-١٨١٥ اللي كان بعد القضاء تماما على نابليون و الثوره الفرنسيه و تحطيم فرنسا الثوريه اللي كانت جيوشها بتهدد عروش النمسا و ألمانيا و روسيا و بريطانيا. لذلك قرروا انهم كلهم يجتمعوا و يتخلصوا من نابليون و الثوره الفرنسيه. بالضبط زي السعوديه و الإمارات و اسرائيل كده ما قرروا انهم يتخلصوا من الثوره المصريه و السوريه واليمنيه. 

الفجور مش انهم بعد كونجرس فيينا انهم رجعوا عيله الملكيه تحكم فرنسا. لا دول رجعوا اكثر عناصر الملكيه تطرفا و كان اسمهم الاولتراس (اولترا روياليست او ملكيين بزياده). كمان النمسا الملكيه احتلت إيطاليا و فرضت تقسيمها كما كانت قبل ما نابليون يوحدها المره الاولى. 

إيطاليا كان فيها جماعات سريه مواليه لفرنسا و مهمتها كانت توحيد إيطاليا. اهم جماعه سريه وقتها كانت الماسونيين. مشكله الماسونيه في إيطاليا انها كانت مرتبطه بشكل كبير بفرنسا و بنابوليون (اللي كان زعيم مهم للماسونيين الأحرار) و بالتالي الرأي العام في إيطاليا كان رافض الماسونيه بالرغم انها بتدعو لتوحيد إيطاليا. و ده زاد جدا بعد هزيمه نابوليون في ووترلو و انهيار فرنسا الثوريه. في العاده جموع الناس بتنفض عن المهزوم. 

ظهرت في إيطاليا في ١٨١٥-١٨٢٠ جماعه سريه جديده اسمها كاربونيريا و كانت جماعات عباره عن حلقات مناقشه. لكن الحكومات الرجعيه خافت جدا من الكاربونريا (معناها الناس اللي بتحط الإسمنت بين الطوب عشان يلحم في بعضه) و كانت بتعتقلهم و تنكل بيهم. 

لكن الكاربونيريا اخدت شعبيه كبيره في إيطاليا بالرغم ان زعمائها زي جيوزيي ماتزيني كان عضو في الماسونيه. السبب في كده ان الكاربونيريا اخدت أتجاه موالي للرأي العام في إيطاليا بعيد عن فرنسا. و بالتالي دخل كأعضاء في الكاربونيريا اعداد من الموظفين الدويلات الإيطالية المختلفه بهدف انهم يوحدوا إيطاليا و يتخلصوا من السيطره النمساويه عليهم و على مقدراتهم. حتلاقي بعدين ان فرنسا ساعدت الكاربونيريا و ساعدت حركه استقلال إيطاليا بشده لكن الذكاء كان في تكوين جماعه سريه جديده تجذب الناس للانضمام اليها من غير شبهه التعاون مع فرنسا. 

جيوزيبي ماتزيني كان من كبار مؤسسي الكاربونيريا. الراجل ده دخل السجن في عام ١٨٢٠ و خرج منه سنه ١٨٣١ و طلع منه على فرنسا. عاش هناك في مارسيليا و عمل حزب سياسي اسمه لا جيوفيني ايتالي. او إيطاليا الفتاه. و كان شعار الحرب ده هو ديو اي بوبلو. معناه الله و الشعب. ماتزيني كان له صديق اسمه جاريبالدي. الراجل ده عمل انتفاضه في جنوه ضد حكومه جنوه الرجعيه و أتحكم عليه بالإعدام و هرب على جنوب امريكا و قضى فيها ١٤ سنه في المنفى و اتعلَّم هناك حرب العصابات عشان يرجع إيطاليا في عام ١٨٤٨. 

جاريبالدي و ماتزيني بدءوا انطلاقا من حزب إيطاليا الفتاه يعملوا حركه اتسمت بعد كده حركه الصحوه. او بالطلياني روسيرجيمنتو و هدفها توعيه الناس ان الثوره ضد الحكم الرجعي و ضد تبعيه إيطاليا للنمسا هي الأمل الوحيد في إنقاذ إيطاليا. 

يعني كان فيه ٣ محاور لانطلاق إيطاليا:

١- حركه سريه هي الكاربونيريا استهدفت في عضويتها موظفين الدوله الكبار و حتى بعض من ضباط الجيش في دويلات إيطاليا. 

٢- حزب سياسي يعمل من الخارج اسمه إيطاليا الفتاه 

٣- حركه صحوه جذابه لها هدف جذاب هو توحيد إيطاليا و منضم ليها مثقفين و كتاب. يعني تأصيل ثقافي و فلسفي للعمل السياسي و التمرد على الارض. 

يعني الحركه ضد الثوره المضاده كان ليها مكون سياسي و مكون سري له طبيعه عسكريه و مكون ثقافي. التلات مكونات دول مهمين جدا في اي عمل هدفه قلب نظام الحكم. 

فيه دروس مهمه نتعلمها من السنين الاولى للنضال ضد الثوره المضاده في إيطاليا، ايه هي؟

———————————

١- ان الحركات السريه زي الاخوان المسلمين جزء مهم من القضاء على الاستبداد. 

٢- مفيش ما يمنع انه لو قلت شعبيه جماعه معينه في الرأي العام انك تعمل جماعه سريه اخرى الناس تنضم ليها بزعامات جديده. ايه المانع نعمل جماعه سريه جديده اسمها نهضه مصر او نهضه الاسلام؟ اردوغان بعد الانقلاب على حزب الرفاه عمل حزب العداله و التنميه. 

٣- وجود القيادات بالخارج مش عيب و مش حرام. بالعكس مع الانظمه القمعيه مهم جدا القيادات تكون موجوده بالخارج. المهم تعمل ايه في الخارج. 

٤- ان كان فيه حراك شعبي مستمر. يعني كل كام سنه كانت القيادات في الخارج بتقود انتفاضات ضد الاستبداد في إيطاليا. مكانوش ساكتين. كان دايما فيه احتجاجات. ده مهم جدا ان الرأي العام يفضل فيه حركه و ميحصلش استكانه. 

٥- المفروض فيه ٣ محاور لقلب نظام الحكم. الاول عمل تحت الارض. التاني غطاء سياسي. التالت تأصيل فلسفي و ثقافي. احنا في مصر متحاصرين. العمل تحت الارض محصور في الاخوان و هم بعد الثوره كلهم اتعرفوا و محاصرين. و الاخوان مش قادرين يخترقوا الجيش و الشرطه بكفاءه و رافضين اي تنظيمات سريه جديده تكون اكثر جاذبيه. العمل السياسي في الخارج ضعيف. و مفيش تأصيل فلسفي و لا ثقافي لان النخبه المصريه نخبه منتهكه ثقافيا و مكشوفه و معرضه للاختراق و باختصار بتشتغل بالفلوس و معظمهم موجودين داخل مصر و بيعملوا لصالح النظام المصري المستبد. 

٢- النضال من الخارج ١٨٢٠-١٨٤٨ 

—————————

معظم المثقفين في إيطاليا كانوا بيشتغلوا من الخارج تحت لواء حركه النهضه او ريزورجيمنتو. المنفيون دول في الخارج اصلوا لحركه نهضه إيطاليه ابعد و اشمل من انها تكون بس استقلال إيطاليا. أوروبا كانت بتتهم الإيطاليين بعيوب كتيره. مثلا انهم شعب مش بيشتغل و انهم همهم على الحياه و بطونهم و بس. المثقفين الإيطاليين المنفيين بره دول تقبلوا ان الشعب الايطالي فعلا فيه العيوب دي و اسسوا لفكره انه مطلوب دوله ايطاليه جديده شعبها خالي من الصفات السيئه دي. و الفكره دي ألهمت الشعب الايطالي اللي كان زهق من انه بيتقال عليه انه شعب بتاع لعب و بس. 

السياسيون الطليان المنفيون كمان اشتغلوا مع حركه الكاربونيريا انهم يعملوا باستمرار احداث شغب في إيطاليا ضد الانظمه القائمه. 

مثلا في سنه ١٨٢٠ فصيل من جيش دويله بيدومونت في إيطاليا كان بقياده جوجليلمو بيبي اللي كان عضو في الكاربونيريا تمردوا ضد الملك فرديناند الاول و طالبوا ان المملكه الصغيره يبقى فيها دستور. و فعلا فيرديناند وافق لحد لما جيش النمسا دخل و قضى على العصيان و فرديناند بعدها تراجع عن الدستور. 

بعدها في ١٨٢١ برضه جنود في بيدومونت عملوا تمرد تاني في بلده الساندريا. و هكذا. 

بعدها في ١٨٣٠ حصلت ثوره كبيره في فرنسا ضد النظام الرجعي اللي النمسا حطته و في خلال ايّام في شهر يوليو ١٨٣٠ فرنسا اتخلصت من حكم الاولتراس و حطوا الملك لويس فيليب الاول اللي مع انه كان من البوروبون الا انه كان عاوز حكم دستوري مقبول و معقول في فرنسا. ثوره فرنسا دي اثرت بشكل كبير في إيطاليا و حصل تمرد في كلا أنحاء إيطاليا مطالبين بدستور في إيطاليا مشابه لفرنسا. التمرد في بولونيا و رافينا و اوربينو اللي كانوا تحت حكم بابا الفاتيكان اجبر البابا انه يطالب النمسا بالتدخل لضبط الاوضاع. لويس فيليب الملك الجديد في فرنسا كان عاوز يتدخل لصالح الثوره في إيطاليا لكن النمسا هددته و فعلا تراجع و ده أدى لدخول النمسا لإيطاليا و قمع الثوره. حتى لويس فيليب أتخلى عن الجماعات الثوريه اللي كانت عنده و قبض عليهم. 

ايه الدروس اللي نتعلمها من كده؟

——————————-

١- مهم جدا التأطير الثقافي و الفلسفي للعمل الثوري. المصريين فيهم فعلا عيوب و مشاكل كبيره. و عندهم احساس انهم عاوزين يتخلصوا من العيوب دي. جزء من تشجيع المصريين على العمل الثوري هو وضعه في إطار صحوه او نهضه مصر و المصريين للتخلص من العيوب دي. 

٢- اهميه التواصل مع الجيش و الشرطه لأنهم معاهم سلاح و بدون تمردهم او تمرد بعضهم ضد السيسي صعب تحصل حاجه. 

٣- اهميه العمل السري و التمرد المستمر حتى يستمر وهج الثوره. 

٤- مش عيب الاستعانة بالخارج. السيسي يستعين بالامارات و السعوديه و اسرائيل. مش عيب الاستعانة بتركيا و قطر و ايران و اي حد عاوز يساعد. موضوع عدم الاستعانة بالخارج هذا اما جهل او عماله لنظام السيسي. 

٣- النهوض للتخلص من الاستبداد ١٨٤٨-١٨٦١ و اعلان مملكه إيطاليا الموحده 

—————————-

في ٥ يناير ١٨٤٨ إيطاليا بدأت بإعلان عصيان مدني كانت فكرته بسيطه جدا. النمسا كانت بتحلب إيطاليا بطريقتين. ضريبه على السجائر و الاشتراك في اليانصيب. الطليان قرروا يقاطعوا الاتنين. بعدها حصل تمرد في صقليه و نابولي. التمرد وصل روما نفسها في ١٨٤٩ و الناس نزلت الشوارع ضد بابا روما. جيوزبي ماتزيني رجع روما في مارس ١٨٤٩ و الناس أعلنته رئيس وزراء الجمهوريه الإيطالية الجديده. النمسا برضه رجعت و هزمت جيش الاستقلال في نوفارا في ٢٣ مارس ١٨٤٩. قيادات جيش الاستقلال في إيطاليا هربوا. جاريبالدي و ماتزيني هربوا على نيويورك مثلا ابعد ما يكون عن إيطاليا. جنود جيش الاستقلال تم إعدامهم في مدينه بيلفيوري في مجزره كامله. النمسا نجحت في القضاء الكامل على الثوره في إيطاليا. 

طبعا المعنويات وقتها كانت زي الزفت. لكن قيادات العمل في الخارج اتعلموا دروس مهمه. اتعلموا انهم قصاد النمسا حيتهزموا دايما. و انهم من غير فرنسا كحليف مستحيل ينتصروا. و انهم صحيح بيكرهوا فرنسا لكن الهدف الاهم هو التخلص من النمسا. و بالتالي انهم مستعدين يدوا فرنسا اي شيئ في مقابل انها تساعد في التخلص من النمسا. 

القيادات برضه اتاكدت ان البابا عدو و انه لازم التخلص منه. 

كمان اتعلموا ان بلد زي إيطاليا مفيهاش تقاليد جمهوريه راسخه. و بالتالي اهم من حلم الجمهوريه هو الاستقلال و التخلص من الاستبداد. و بالتالي مش عيب انهم يتوحدوا تحت لواء الملك فيكتور عمانويل و رئيس وزرائه الذكي كافور للحصول على الاستقلال. 

و فعلا في ١٨٥٩ الكونت كافور عمل حلف مع نابليون التالت في فرنسا ضد النمسا و تدخل فرنسا في حرب الاستقلال ١٨٥٩ كان حاسم للتخلص من النمسا و هزيمتها. في ١٧ مارس ١٨٦١ الملك فيكتور عمانويل جمع اول برلمان لعموم إيطاليا في تورين و أعلنوا إيطاليا موحده تحت زعامه الملك فيكتور عمانويل. 

كافور مات بعدها بتلات شهور و اخر كلمات قالها كانت: “إيطاليا اتعملت. كله تمام”. 

إيطاليا اوفت بعهدها مع فرنسا و تنازلت لفرنسا عن جزء من ارض إيطاليا و هي مدينه نيس اللي ما زالت جزء من فرنسا دلوقتي. 

فيه برضه دروس مهمه جدا لينا من الفتره دي:

—————————-

١- مفيش يأس. طبيعي انه في تاريخ الثورات الكبرى يبقى فيه صعود و هبوط. 

٢- مهم جدا تحدد أولوياتك. ايه اهم أولويه لينا دلوقتي؟ التخلص من نظام السيسي. ده اهم يمكن من التخلص من حكم الجيش. كمان الإمارات و السعوديه و اسرائيل أعداء. تركيا و قطر أصدقاء. ازاي تتحالف معاهم بجديه للتخلص من السيسي. امريكا تحت حكم غير ترامب ممكن تكون صديقه. ايران ممكن تكون صديقه كمان. لاحظ اننا مَش عاوزين دلوقتي نحل كل مشاكل الشرق الاوسط. احنا عاوزين نتخلص من السيسي. 

٣- بدون تمرد وحدات من الجيش المصري مفيش أمل. لازم تفتت الجيش المصري. او على الأقل الشرطه. 

٤- مش عيب الانضمام تحت لواء انت مش مقتنع بيه ١٠٠٪؜. 

المصادر:

١- 

https://www.britannica.com/biography/Giuseppe-Mazzini

الصوره بتوري شاب إيطالي مؤمن بالصحوه و الثوره حتى لو لوحده.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s