صفحات منسيه من حياه الرسول صلى الله عليه و سلم  … الحلقه ٢٧

كيف تعامل الرسول سياسيا مع هزيمه احد و الدروس التي يستلهمها اردوغان من ذلك! 

الحلقه ٢٧

Forgotton_Pages_of_the_prophet_life_27_1

شفنا في الحلقه الماضيه (مصدر ١) ان الرسول صلى الله عليه و سلم رجع من هزيمه احد ليواجه اضطرابات سياسيه ضخمه في المدينه. قائد الاضطرابات دي كان ابن أُبي اللي في الأساس كان عاوز يبقى ملك المدينه و كان على وشك يبقى ملك فعلا قبل وصول الرسول للمدينه. ابن أُبي كانت فكرته بسيطه جدا. فكرته ان الرسول ما سمعش كلامه و راح احد عكس ما نصحه. و انه صحيح الرسول على دماغنا نبي و قائد ديني لكن مش قائد سياسي. و بالتالي المدينه محتاجه قائد سياسي (أكيد طبعا ابن أُبي) يكون جنب القائد الديني. الكلام ده احنا عارفينه كويس جدا و معروف تحت عنوان فصل الدين عن السياسه. لما أبن أُبي قال الكلام ده المؤمنون أجبروه انه ينزل عن المنبر و قالوله انزل يا عدو الله. بعدها على طول نزلت سوره المنافقون. “اذا جاءك المنافقون قالوا نشهد انك لرسول الله و الله يعلم انك لرسوله و الله يشهد ان المنافقين لكاذبون”

ابن أُبي مكانش منافق بالمعنى المتداول. ابن ابي كان بيصلي و بيشهد انه لا اله الا الله و ان محمد رسول الله. مكانش بيقول في الخفاء انه بيكره الاسلام. أبن ابي كان بس بيقول انه نفصل بين قياده محمد الدينيه و قياده اخرى سياسيه. ابن ابي مخباش الرأي ده زي ما الفكره المتداوله عن المنافقين. ابن ابي وقف قدام الناس كلها في المدينه و قال الكلام ده!

زي ما شفنا السوره دي علامه فارقه في تاريخ الاسلام. لانها بتقول ان اللي يحاول ينتزع القياده السياسيه من الرسول يبقى منافق. السؤال هو هل الكلام ده ينطبق على عصرنا كمان و لا على الرسول بس؟ احنا بنشوف في وقتنا انه لو ظهر قائد متدين و منتخب كمان يطلع ناس تقول لا لازم نفصل الدين عن السياسه. و الحقيقه بيبقى هدفهم هو التخلص من المتدينين كلهم. هدفهم مش ان يبقى فيه قائد ديني و قائد سياسي. على فكره ناس كتير تتلخبط في كده. احنا شفنا في حلقه سابقه (مصدر ١) ان ميثاق المدينه أدى كل الناس في المدينه نفس الحقوق. حتى الكفار في المدينه كان لهم نفس الحقوق طالما التزموا بميثاق المدينه اللي هوه في الحقيقه كان ميثاق عدم اعتداء و عدم تآمر بين سكان المدينه. مفيش دوله مدنيه احلى من كده. حتى لو كافر. آه حتى لو كافر. لكن القائد ممكن جدا و يمكن مطلوب جدا يبقى متشبع بروح الدين و معناه. يبقى قائد ديني و سياسي. لكن قائد لدوله مش بتفرق بين سكانها على اساس الدين. هوه ده العدل. للاسف احنا متلخبطين في معاني كتير بدون عمق.

بعد لما أبن أُبي تم تحجيمه الرسول صلى الله عليه و سلم زي ما شفنا ما سكتش. ما سابش فرصه لاعدائه انهم يستغلوا فرصه هزيمه احد و تنقلب لتمرد في المدينه ينتهي بنهايه الاسلام. لقينا الرسول صعّد خلاف عادي مع قبيله بني النضير. على السطح موضوع الخلاف مع بني النضير مكانش محتاج موقف متشدد في اي خطوه منه. يعني الرسول طلب من بني النضير انهم يدفعوا نصيب اكبر في ديه القتلى مع أنهم مكانش ضروري يعملوا كده. الرسول قال انهم المستفيدين من التجاره مع قبيله القتيل و بالتالي لازم يدفعوا ديه اكبر. مكانش فيه عقد و لا التزام قانوني بيقول كده. الرسول صلى الله عليه و آله و سلم راح يتفاوض مع بني النضير و بعدين غير مكانه و مشي و راح حجر واقع من السور على مكان جلوس الرسول. برضه كان ممكن التساهل. ممكن حد يقول معلش. ما يمكن فعلا مكانوش قاصدين. ما يمكن فعلا حادثه. صحيح الوحي قال للرسول انهم مدبرين قتله لكن حتلاقي في زمنا كتير يقولوا معلش و فوت. لكن الرسول بالرغم من هزيمه احد مفوتش و كان ممكن و مقالش معلش و كان ممكن يقول. الرسول صعد الموضوع على طول لانها فرصه يخلي التمرد و زعمائه يظهروا بدري و بالتالي يتخلص منهم بدري قبل ما الفتنه توصل منتهاها. الرسول صلى الله عليه و سلم بعت لبني النضير خطاب بيقولهم مباشره ارحلوا عن مدينتي. مفيش تفاوض. مفيش معلش. و نلاحظ بيقولهم مش ارحلوا عن يثرِب. لا بيقولهم ارحلوا عن مدينتي. الرسول بيؤكد زعامته الدينيه و السياسيه للمدينه. دي نقطه بتفوت عن ناس كتير. هوه مش بس نبي مرسل و زعيم روحي. لا هو كمان قائد سياسي.

الفتنه هنا و أهل تمرد ابتدوا يظهروا. أبن أُبي راح لبني النضير و قالهم انتم ازاي تسكتوا على كده. اوعوا تسمعوا كلام محمد. و قالهم انه معاه جيش حيحارب معاهم و ان بني قريظه كمان حيقفوا معاهم مع ان بني قريظه مكانش عندهم اي نيه يعملوا كده. ابن أُبي اضطر انه يكشف ورقه كله بدري و يغامر عشان ينتهز فرصه هزيمه احد. اللي حصل ان بني النضير اتشجعوا و فعلا حاربوا و المسلمون حاصروهم في بيوتهم و لما الميه خلصت اضطروا انهم يستسلموا و محدش جه لنجدتهم لان ابن أُبي خاف من جيش المسلمين و بني قريظه مكانش عندهم استعداد. خطه الرسول صلى الله عليه و سلم خلِّت المتمردين يتصرفوا بدون تجهيز و بالتالي ينهزموا. و النتيجه ان بني النضير و كانوا جزء مهم من قوى التمرد سابوا المدينه و التمرد خسر معركه مهمه جدا و خسروا قوه كبيره كانت حتساعدهم.

نلاحظ ان ده نفس اللي الرسول عمله بعد انتصار بدر انه قلل قوه أبن أُبي و تخلص من بني قنيقاع. لذلك درس مهم جدا نتعلمه انه مع كل انتصار خارجي او اهم كمان مع كل هزيمه خارجيه، لازم تثبت الوضع الداخلي.

نلاحظ ان اردوغان مثلا خبير في الامر ده. بعد انتصار القوات التركيه في سوريا خلال أوائل السنه دي نلاقي ان اردوغان مباشره طلب انتخابات مبكره. هدفها ايه؟ انه يطلع اي تمرد من جحوره عشان يقدر يتخلص منه في التوقيت اللي يحدده اردوغان مش في التوقيت اللي المتمردين عاوزينه.

نلاحظ كمان ان الرسول عليه الصلاه و السلام متراجعش عن انه يطرد بني النضير. الرسول امر أصحابه انهم يقطعوا النخل بتاع بني النضير. في الجزيره العربيه قطع النخل ده عمل كبير جدا لان النخله بتاخد سنين عشان تكبر. ناس كتير استنكرت ان الرسول يعمل كده. لكن برضه متراجعش.

نفس الكلام ان اردوغان متراجعش لما بيطالب ان جماعه جولن يتم تحجيمها و طلبه تسليم جولن من امريكا. اول ما تبدأ لازم تخلص و الا لو تراجعت على طول حركه التمرد حتاخد زمام المبادره و تكتشف ضعفك.

احد اخطاء الرئيس د محمد مرسي انه بعد إصدار إعلانه الدستوري انه ما تابعش ده بالقبض على المحكمه الدستوريه العليا و حصارها و القبض على زعماء الفتنه. معلش بنتعلم.

بنو النضير لما مشيوا من المدينه في أتجاه واحه خَيْبَر راحوا لابسين كل مجوهراتهم و كل الذهب بتاعهم. كان منظر غريب جدا.

بعض اصحاب الرسول كانوا عاوزين يقتلوا ابن أُبي. الرسول عليه الصلاه و السلام رفض ده. لان قتله وقتها كان حيخلي التمرد يزيد و تحصل مشكله مع زعماء يثرِب. الرسول لقى انه وجود ابن أُبي مقصوص الجناح افضل كتير من قتله. طبعا عمر بن الخطاب كان عاوز يقتل ابن أُبي.

بعد الموضوع ده بخمس سنين الرسول و عمر بن الخطاب بيستذكروا الموضوع. عمر بن الخطاب قال فعلا يا رسول الله لو كنّا قتلناه كان كل زعماء المدينه اتمردوا علينا. لكن دلوقتي لو قلنالهم اقتلوه حيقتلوه.

انت قصقصت التمرد و كسبت جوله مهمه. أوعى التطرّف عند النصر.

الخريطه هي لمواقع قبائل اليهود في المدينه. و الصوره هي للمكان الذي اختبأ فيه الرسول و أصحابه بعد الهزيمه في احد. و هو نفس المكان الذي ذهب اليه ابو سفيان ليعلن للرسول انه برئ من التمثيل بجثه حمزه.

و نتابع. المره الجايه بعون الله نتكلم عن حادثه الإفك و تأثيرها على الاسلام بصفه عامه.

المصادر:

١- الحلقات السابقه مجمعه

https://jawdablog.org/category/التاريخ/صفحات-منسية-من-حياة-الرسول-ص/

٢- ابن اسحاق

٣- الطبري

٤- ابن كثير.

٥- المسلم الاول

https://books.google.com/books/about/The_First_Muslim.html?id=8b2JDQAAQBAJ&printsec=frontcover&source=kp_read_button#v=onepage&q&f=false

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s