توقعات نتائج ما يطلق عليها انتخابات مصر 

Expectations_of_so_called_egyptian_Election.jpg

و النتائج هنا لا تعني نتائج الفرز و العد و الإعلان و لكن النتائج هنا تعني ما ستفضي له الانتحابات الحاليّه. 

نلاحظ حدوث تغيير مهم في اُسلوب الدعايه للسيسي و اُسلوب حديثه نفسه و هو تغيير كبير بالمقارنه بعده أسابيع مضت و تغيير اكبر مقارنه بالانتخابات الماضيه. فالحديث تغير من ان السيسي هو رئيس شعبي محبوب من الجماهير و مطلوب دفع الناس كي تذهب للجان لانتخابه الى رئيس يراعي الله فقط و لا تهمه شعبيته بين الناس. لذلك على عكس ٢٠١٤ عندما اهتزت الدوله كلها لان الإقبال كان ضعيف جدا و كان رجال اعمال الاعلام يراوغون السيسي بالحديث عن ضعف الإقبال فلن يحدث ذلك (تتذكرون “الدوله تبحث عن صوت”)، لكن هذه المره لن يحدث ذلك. الأسباب هي:

١- في ٢٠١٤ كان هناك انقسام في بيت ال سعود تبعه ان بعض الأمراء مولوا قنوات و صحف مع الانقلاب لكن ليست بالضبط مع السيسي هذا الامر انتهى و كل الاعلام في مصر الان تابع تماما لمراكز قوى السيسي و من ورائها محمد بن سلمان. لذلك لن يقول احد الدوله تبحث عن صوت. فالكل تم تطويعه. 

٢- في ٢٠١٤ كان باراك اوباما رئيسا لامريكا. و كان السيسي يريد التودد لاوباما و كان ذلك في بعضه عن طريق إفهام اوباما ان السيسي محبوب. ترامب الان لا يهتم هل السيسي محبوب ام لا. هو يعرف انه ديكتاتور و يريده ديكتاتور و لا يعنيه كم يقتل و كم يسجن بالعكس هذا كله مما يمكن ابتزازه به. 

٣- هناك حاله اجهاد fatigue فعلا لدى الشعب المصري بشكل عام و معارضي السيسي بشكل خاص. و بالتالي هناك استسلام للامر الواقع. 

نلاحظ تغير خطاب اجهزه الدوله المصريه خلال الأسابيع الماضيه بناءا على استشراف هذه التوجهات. فمن أسابيع كانوا مندفعين تماما بالقصور الذاتي في إبراز انه الزعيم الشعبي المحبوب. و هذا طبيعي في اجهزه الدوله المصريه المترهلة التي تأخذ فترات طويله في التغيير و التحول بحكم تكلسها و جمودها. لكن الحديث الان على لسان أمثال مجدي الجلاد ان عزوف المواطنين عن الانتخابات هو عزوف عن السياسه و ان الأمور مستقره. 

و في هذا ذكاء شديد في التعامل مع الغرب فهذه بالذات رسالات موجهه للغرب و ليست للمواطن المصري. و الرساله للغرب تحولت من ٢٠١٤ انه رئيس له شعبيه كبيره و يستخدم هذه الشعبيه في تطويع الشعب المصري (و هو المطلوب حتى لا يهدد هذا الشعب المصالح الاسرائليه و السعوديه في المنطقه) الى انه رئيس اجبر المصريين على العزوف عن السياسه تماما و عن الابتعاد عن حتى التفكير في تهديد ايه مصالح (و هو مطلب افضل حتى من المطلب الاول). 

لذلك لن نرى ان الدوله تبحث عن صوت بل سيتم التعامل مع الامر باوتماتيكيه شديده و يتم اعلان نجاح السيسي بنسبه هي اي نسبه مرغوبه و يتم الإعلان عن اي نسبه حضور يراها الداعم الإماراتي و الاسرائيلي معقوله و انتهى الامر. 

هذا التغيير له تبعات و نتائج:

١- ان قدره السيسي على المناوره الذوليه ستنتهي. فهو لا يستطيع التحجج في اي امر مطلوب منه دوليا انه لا يستطيع الموافقه لان هذا سيؤثر على شعبيته. فمعروف انه يحكم بالحديد و النار و لا يستطيع حتى ان يمثل دور سينمائي ان هذا غير صحيح حتى و هو الممثل السينمائي البارع. 

الشيئ الوحيد الذي يستطيع ان يرفضه هو اي امر بدون شعبيه داخل الجيش المصري ذاته مثل حرب اليمن. 

٢- الحديث الرسمي عن إنجازات الرئيس سيُصبِح حديث اتوماتيكي ممجوج و معاد دون أي روح حقيقيه. فالرئيس سيعيد انه خلصنا من الاخوان و أعاد الكهرباء و خلاص. قناه السويس؟ معلش كانت لرفع المعنويات. سعر الدولار؟ إصلاحات اقتصاديه ضروريه. الديون؟ محدش يتكلم في الموضوع ده. مدن جديده؟ من حقنا و اللي زينا يعيشوا طالما معاهم فلوس. 

و ربما ان تقليل الحديث الرسمي عن الإنجازات سيُصبِح امر مريح البعض. 

٣- طالما ان الشعبيه أصبحت امر غير مهم في حد ذاته فسيقل الاهتمام بإنفاق مبالغ كبيره على الاعلام الغير رسمي. و السبب واضح فالسوق عرض و طلب و عدد المطبلين كبير جدا و المشتري هو شخص واحد فقط لا يوجد منافس له. و بالتالي تقل الأسعار. و كلما قلت الأسعار كلما ارتفعت نبره التطبيل. فنحن في سوق يتدافع فيه عدد كبير من البائعين للبيع لمشتري واحد و بالتالي سيزايدون على بعضهم البعض و يتخانقوا مع بعض كمان لنيل حظوه عند المشتري الأوحد. و سنرى العجب في فضايح و تسريبات يفضحون بها بعضهم البعض. 

٤- في المقابل سيتحول الانفاق كله لأدوات القمع. السلاح الأمثل و ربما الأكثر اهميه عند النظام سيتم التوسع فيه اكثر من السابق حتى. ربما يتم الغاء فيسبوك او تقييد استخدامه جدا. سيتم التجسس على الجميع. كل من يتحدث بشكل غير مرغوب سيختفي. سيزداد القتل و التعذيب. سيتم كبت كل شيئ يتحرك او قابل للحركه في مصر. اسوء من نظام صدام حسين او الأسد. 

٥- سينزل كل السخط في مصر ليصبح تحت الارض. و هنا مكمن الخطوره. 

٦- سيزداد عدم شعور السيسي و المقربين منه بالامان. فهو غير مرغوب فيه من الشعب و مع نزول السخط تحت الارض سيختفي السخط من امام اجهزه المراقبه و بالتالي يصبح اصعب في التنبؤ و المتابعه. و هذا سيزيد في القمع و التنكيل بأي معارض كما حدث مع عنان مثلا حتى و لو كان معارض مؤيد ل ٣٠-٦. لن يتم السماح الا بكلمه واحده هي نعم.

و هنا ايضا مكمن الخطوره حيث ينتج عن السياسات التحكمية القمعيه الانغلاقية انهيار اكثر للاقتصاد المصري و سوء لحاله الناس و بؤس شديد. و هذه ستصبح حلقه مفرغة. فكلما ازداد القمع ازداد البؤس و ازداد السخط فيزداد عدم شعور النظام بالامان فيزداد القمع و هكذا. 

و بالتالي نحن وصلنا لوضع لن ينتهي وفق قدراته الذاتيه. بل يحتاج لعامل خارجي exogenous اي عامل من خارج المنظومة تماما حتى ينتهي مثلما انتهى نظام صدام حسين من خارج المنظومه. 

و هذا العامل الخارجي سيكون في الأغلب واحد من التالي:

١- تغيير في الاداره الامريكيه نتيجه لعزل ترامب او فشل حزبه في انتخابات نوفمبر ٢٠١٨ يأتي باداره امريكيه ترى ان الوضع في مصر غير مرشح للاستمرار و تضغط نحو الديمقراطيه مثلما فعلت إدارتي بوش و اوباما. و هذا أتجاه مهم في امريكا يرى ان أصل الاٍرهاب هو الديكتاتوريه. 

٢- حرب في المنطقه ضد ايران و عندها فكل الحسابات مفتوحه لما بعد الحرب وفق نتايجها. 

٣- انقلاب سعودي او اماراتي. 

٤- تسويه شامله في المنطقه بين ايران و تركيا و اسرائيل و السعوديه يكون من ضمنها تغيير الوضع في مصر لامر وسط ترضى عنه الاطراف التركيه و الاسرائليه و هم بالقطع مختلفون حول الأمور في مصر. 

٥- حدث طبيعي او حتى غير طبيعي مثل زلزال او ما شابه يضعف الدوله المصريه و يظهرها عاجزه و يدفع اعداد كبيره لقلب النظام. 

في رأينا ال ١٢ شهر القادمون مهمون.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s