صفحات منسية من حياة الرسول  صلى الله عليه و سلم … غزوة نخله ؟ … الحلقه ٢٠

غزوة نخله التي لا يعرفها أحد و أهميتها و مين يقاتل الكفار و ازاي؟ 

Forgotton_Pages_of_the_prophet_life_20

بالنسبه لأعيان و نخبه مكه، صحيح محمد صلى الله عليه و سلم و المؤمنون هربوا منهم لكن على الأقل خلاص الازمه انتهت. دول هربوا على واحه أقصى حاجه بتعملها انها تصدر بلح لمكه. منطقه ريفيه متخلفه و بالتالي التهديد من محمد و صحبه لتجاره قريش و نظامها الاقتصادي و الاجتماعي بقى منتهي. محمد مش حيقدر في موسم الحج يقعد يكلم الحجاج عن دينه الجديد و لا حيقنع العبيد و أهل مكه انهم يدخلوا الدين الجديد. خلاص الموضوع انتهى. أقصى حاجه محمد وأصحابه هيعملوها انهم يجمعوا بلح. و بمرور الوقت اللي معاه حيزهقوا و يرجعوا مكه تاني. 

لو نفتكر ان الرسول صلى الله عليه و سلم كان طول السنين دي واخد أتجاه سلمي مع مكه. سياسه اللاعنف. بالرغم من العنف اللي مكه عملته معاهم و المقاطعه لحد ما وصلنا لمحاوله قتل الرسول نفسه. التراكم ده خلى المهاجرين عندهم كره لكل اللي مكه عملته فيهم. أكيد طبعا المهاجرين كان لازم يحاولوا يضايقوا مكه بكل الطرق. الطريقه الموجوده وقتها كانت حاجه اسمها “الرزيه”. الرزيه هي ان مجموعه من البدو يهاجموا قافله تجاره و ياخدوا اللي فيها بالذات في وقت الجفاف لما البدو يكونوا مش لاقيين اكل. في العاده بيهجموا على مؤخره القافله. و في العاده محدش بيتقتل لان التجار بيدفعوا جزيه لزعماء البدو اللي القافله معديه عندهم عشان التجاره تستمر. و من هنا لحد دلوقتي كلمه الرزيه مستخدمة بمعنى انك تضايق حد عشان يعمل حاجه انت عاوزها. البدو كانوا حريصين جدا ميقتلوش حد لان لو حد اتقتل أكيد أهله و قبيلته حيطلبوا التار والموضوع يكبر. كل المطلوب من الرزيه هو اكل و فلوس. 

بالرغم ان المهاجرين كانوا من مكه و بالتالي متمدنيين و عايشين في اجواء متحضره بمقياس عصرهم الا انهم طبعا عارفين قد ايه الرزيه ممكن توجع في مكه. في المقابل الانصار مكانش عندهم حافز يشتركوا في رزيه. صحيح عندهم اتفاق دفاع مشترك مع المهاجرين (الحلقة السابقة – مصدر ١) لكن اتفاق دفاع مش اتفاق هجوم. في المقابل المهاجرين كانوا عايزين يوروا انهم ما هربوش. انهم مش مذلولين. بالعكس عاوزين يستعيدوا شرفهم. 

المهاجرين ابتدوا يعملوا رزيات بدايه من سنه الهجره ٦٢٣. لكن كل الرزيات الاولى دي كانت فاشلة جدا. في مارس مثلا و بعد سبع شهور من الهجرة حوالي ٣٠ من المهاجرين بقيادة حمزه عم الرسول حاولوا يعترضوا قافلة بقيادة ابي جهل. لكن زعيم البدو في المنطقة أتدخل و فرق بين الفريقين عشان ميحاربوش بعض على أرضه. باختصار هو مش ناقص دوشه. 

في شهر ابريل ٦٢٣ المهاجرين اعترضوا قافله بقياده ابي سفيان. لكن برضه معرفوش ياخدوا حاجة منهم و ابو سفيان دافع عن القافلة و هرب بيها. الرسول صلى الله عليه و سلم حاول اكتر من محاولة برضه لكن لسه من غير نتيجه. المهاجرين بصفة عامه كانوا تجار من أهل مكة. مكانوش محاربين. كانوا أقوياء يمكن زي حمزه او عمر. لكن مش مقاتلين و مش متعودين انهم يعملوا رزيات. و بالتالي تكتيك القتال ده مكانش لسه موجود. دي حاجه احنا بننساها. ازاي ان شويه تجار و عبيد فجأة بعد كام سنه حيفتحوا العالم كله! محدش سأل السؤال ده. المهاجرين كانوا في البداية فاشلين في الرزيات لدرجه ان مجموعة من البدو خارج المدينة أغاروا على نياق للمهاجرين بيحلبوها عشان اللبن و اخدوها. و المهاجرين حاولوا يطاردوهم و معرفوش. 

الرسول طبعا كان فاهم ان قوافل مكه بتبقى مؤمنه بمقاتلين اشداء. مننساش انه هوه نفسه كان بيشرف على تجهيز القوافل. كمان عارف ان مكه عامله اتفاقات مع زعماء البدو و أكيد مش هيخلوا المهاجرين يعتدوا على قوافل مكة في أرضهم. لكن الرسول صلى الله عليه و سلم كان هدفه في البداية هو ان مكه متنساهوش و انه لسه موجود كقوه. حتى لو كان مش بينتصر. 

لكن نقطة التحول كانت في يناير ٦٢٤ م حوالي سنه و كام شهر بعد الهجرة. الرسول محمد صلى الله عليه و سلم بعت ٨ من المهاجرين حوالي ٢٠٠ ميل جنوب المدينه يعني بالقرب من مكه جدا. أوامر الرسول انهم يستكشفوا المنطقة من غير ما يهاجموا. في الأغلب عشان يعرفوا حجم و ميعاد و اتجاه قافلة الشتاء المتجهة للشام. المجموعة توغلت اكتر و وصلت لمكان اسمه نخلة بين مكة والطائف. قابلوا في المكان ده اربعه من مكة مسافرين و معاهم جمال محملة بالجلود و الزبيب. المهاجرين مقدروش يمنعوا نفسهم انهم اخيرا قدام حد من مكة يقدروا ينتقموا منه. و خصوصا انه هدف سهل. مفيش معاهم حراسة خالص و اربعه لوحدهم. لسوء الصدف كمان ان الْيَوْمَ ده كان اخر يوم في شهر رجب و هو من الأشهر الحرم طبعا. لكن المهاجرين هجموا. واحد من المكيين هرب و التانى أتقتل و الباقيين اتاخدوا أسرى. 

المهاجرين كانوا بقياده عبد الله بن حجش و توقعوا استقبال الأبطال لما يرجعوا المدينه. لكن الرسول استاء جدا من الموضوع و قالهم:

“والله ما أمرتكم بالقتال في الشهر الحرام” ، وأوقف الأسيرين والعير ولم يأخذ منها شيئا ، وسقط في أيدي القوم وظنوا أنهم هلكوا ، وقالت قريش : استحل الشهر الحرام. 

الانصار قلقوا جدا طبعا لانه صحيح هم عندهم اتفاق دفاع مع المهاجرين لكن مش هجوم و صحيح هم طنشوا عن الرزيا لأنهم عارفين انها من غير قتل. لكن المره دي فيها هجوم و هجوم جوه ارض مكه ذات نفسها و حصل قتل كمان و أكيد مكه حتنتقم و الانتقام حيكون ضد المدينه. بعض أهل المدينه ابتدوا يقولوا هو احنا عزمنا الرسول هنا عشان يعمل سلام بيننا نقوم ندخل في حرب مع مكه ذات نفسها. 

الموضوع كله اتلخبط خالص و بقى مش واضح و بقى ممكن يبقى وجود المهاجرين في المدينه أساسا مكشوف و معرض. و كان لابد الان من تدخل الهي فنزل قوله تعالى:

“يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه قل قتال فيه كبير وصد عن سبيل الله وكفر به والمسجد الحرام وإخراج أهله منه أكبر عند الله والفتنة أكبر من القتل ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا ومن يرتدد منكم عن دينه فيمت وهو كافر فأولئك حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة وأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون” 

يعني بيسألوك ازاي يحصل قتال في الشهر الحرام. قل ان القتال فيه امر كبير. لكن الكفر بالله و صد الناس عن عباده الله و طردهم من مكه وعدم قدرتهم الوصول للمسجد الحرام وإخراج الناس من بيوتهم أكبر من القتل في الشهر الحرام. والفتنة أكبر من القتل. الفتنة هنا هي الكفر الذي أهل مكة عليه. الناس بتتلخبط في معنى الفتنة هنا. و ان أهل مكه هيفضلوا يقاتلوكم لحد ما يخرجوكم عن دينكم مش حيسيبوكم. و اي حد يرتد عن دينه حيموت كافر زيهم. 

كلام واضح جدا جدا. يعني اللي بيعتدي عليك و يصدك و يحاربك و طردك من ديارك و أموالك أكيد ممكن تحاربه حتى لو في الشهر الحرام. و اللي عمل كده لو انت فاكر انه حيسيبك تبقى واهم. مش حيسيبك الا لما ترجع عن دينك. فَلو حترجع عن دينك حتبقى كافر زيهم. 

فلما نزلت هذه الآية كتب عبد الله بن أنيس إلى مؤمني مكة إذا عيركم المشركون بالقتال في الشهر الحرام فعيروهم أنتم بالكفر وإخراج رسول الله صلى الله عليه وسلم من مكة ومنعهم المسلمين عن البيت الحرام. 

بعد ذلك بقليل نزلت ايه أخرى واضحه جدا:

“أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُواْ وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ الَّذِينَ أُخْرِجُواْ مِن دِيَارِهِم بِغَيْرِ حَقّ إِلاَّ أَن يَقُولُواْ رَبُّنَا اللَّهُ”

يعني المظلوم اللي اتطرد من بيته بغير حق و متطردش الا عشان بيقول ربي الله، مسموح له بالقتال. 

لاحظ الكلمه المستخدمه هنا هي القتال مش الجهاد. و دي نقطه حتعمل لغط كبير بعد كده. حنتعرض له الحلقه الجايه. 

لكن واضح من الآيات دي و من غزوه نخله حاجات مهمه:

– المظلوم من حقه يقاتل دفاعا عن نفسه. مثلا أهل سيناء اللي بيطردوا من بيوتهم من حقهم شرعا يدافعوا عن نفسهم. و يهجموا على اللي طردهم في عقر داره كمان زي غزوه نخله. 

– المظاليم في السجون و المعتقلات و اللي اتطردوا و اتشردوا لهم ذات الحق. 

– ده كلام ثابت في المواثيق الدوليه. يعني المقاومه الفرنسيه استندت في شرعيتها ضد النازي على القانون الإنساني اللي بيسمح للمظلوم و المضطهد انه يقاتل. 

– طبعا ممكن نتناقش في هل القتال ده مرغوب فيه من الناحيه العمليه و هل يودي لنتيجه و لا لا و هل فيه وسائل افضل. لكن من ناحيه انه حق فهو حق. 

– لاحظ ان المدينة ذاتها كان فيها كفار و فيها يهود. الجزيرة العربية كلها كانت كفار. لكن الرسول صلى الله عليه و سلم محاربش دول. بالعكس عمل معاهم معاهدات و عمل معاهم دستور المدينه زي ما شفنا قبل كده. انت مش بتقاتل و تقتل عمال على بطال دي ما الناس فاهمة الجهاد. انت بتكافح ضد الظلم. و ممكن يكون الكفاح ضد الظلم بالقتال و ممكن يكون بأشكال تانيه من الجهاد. لكن الأساس هو انك تكره الظلم و تساعد المظلومين. 

و نكمل الحلقه الجايه ان شاء الله. 

المصادر:

١- الحلقات السابقه مجمعه

https://jawdablog.org/category/التاريخ/صفحات-منسية-من-حياة-الرسول-ص/

٢- ابن اسحاق 

٣- الطبري 

٤- ابن كثير. 

٥- المسلم الاول 

https://books.google.com/books/about/The_First_Muslim.html?id=8b2JDQAAQBAJ&printsec=frontcover&source=kp_read_button

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

w

Connecting to %s