كيف انكسر حاجز الخوف يوم ٢٨ يناير؟ تحليل أمني 

كيف انكسر حاجز الخوف يوم ٢٨ يناير؟ تحليل أمني 

و البحث عن نقطه كسر الخوف مره اخرى

How_Fear_Barrier_Broke

في ديسمبر ٢٠١٠ كان الأمن المركزي هو المسئول عن كسر اي احتجاجات. كان استخدام العنف ضد المتظاهرين و تقطيع هدوم البنات و بالعكس البدء بالبنات و اعتقالهم عمليه ممنهجه هدفها منع اعداد اكبر من النزول خشيه البهدله و المرمطه و الإعتقال و ما هو اسوء. لم تكن مشكله الأمن المركزي احاد او عشرات او مئات حتى من الشباب يتظاهرون داخل الجامعه او على سلالم النقابات. كان الهدف من العنف الممنهج معهم هو منع نزول اعداد اكبر. كان حاجز الخوف كبير و منع معظم المصريين من النزول. 

في ٢٨ يناير ٢٠١١ و بعده شاهد المصريون من كل الطبقات على الطبيعه و في التلفزيون ان الأمن المركزي انهار. هناك عده اسباب ساهمت في تفكك الأمن يرم ٢٨ يجب علينا ان ندرسها بعين الخبير:

١- الأمن المركزي انهار يوم ٢٨ بسبب انه على مدى ٣٠ سنه كان يتعامل مع عشرات و ربما مئات من المتظاهرين فقط. افتقر الأمن المركزي للتدريب و الكفاءه على التعامل مع الالافات من المتظاهرين. هناك طرق للتعامل مع اعداد كبيره. يجب تفريقهم اولا لجيوب اصغر و تفتيت الجيوب لمجموعات و اختراقهم من داخل الجموع حتى يسهل التعامل مع الجيوب الأصغر. من الغباء التعامل معهم كما فعلت الشرطه المصريه باستخدام الغاز على مقدمه المتظاهرين بسبب ان مؤخره المتظاهرين بعيده جدا و لن تتأثر. و مع مرور الوقت ينفذ الغاز و تحاصر المؤخره قوات الشرطه بسهوله. 

من الغباء الأمني استعمال القوه و الغاز و خراطيم المياه مع جموع كبيره جدا في مكان مثل كوبري قصر النيل هو بالطبيعة يكون ديل طويل جدا و يجعل مؤخره المتظاهرين في الجزيره و الزمالك لا تشعر بأي شيئ من القتال بل بالعكس لديها قدره عاليه جدا على المناوره و تجنب كوبري قصر النيل و الالتفاف حول الشرطه من كوبري أكتوبر مثلا و هو ما جعل مؤخره الشرطه مكشوفه و سهل حصارها على كوبري قصر النيل. هذا تكنيك سهل في مواجهه عشرات او مئات حينحشروا فوق الكوبري و بعدها يجروا في الجزيره و يتفرقوا. قدام ١٠٠ الف يصبح هذا التكنيك انتحار شرطي. و الأفضل هو تركههم دخول ميدان التحرير و العمل على تفريقهم لجيوب اصغر داخله باستخدام البلطجيه و أغلاق الشوارع المؤديه للميدان. و هو ما حاولوا فعله لاحقا في موقعه الجمل و لكن مره اخرى كان هذا متأخرا لانه المتظاهرين كسروا حاجز الخوف وقتها و تعاملوا مع البلطجيه مستغلين الكثره العدديه. 

و بالتالي مع فشل الشرطه و حصارها من قصر النيل و كوبري أكتوبر اضطرت الشرطه لخلع ملابسها و الهروب. و عليهم الا يلوموا الا انعدام كفاءتهم. 

٢- و الحقيقه أيضا انه منذ يوم ٢٥ يناير حتى ٢٨ مساءا كانت الشرطه المصريه مشدوده حتى اخرها. الحقيقه ان فتره السكون بين ٢٥ يناير و حتى ٢٨ يناير و التي تخللتها الدعوه لجمعه الغضب كانت فتره هديه من الله لانها شدت اعصاب الشرطه للحد الأقصى دون نوم و توقع لكل ما هو اسوء. و بالتالي اصبح انتظار البلاء اسوء من وقوعه. و عندما وقع البلاء كانت الشرطه المصريه في حاله استعداد شديد للهزيمه. و هذا واضح جدا عندما تسمع نداءات اللاسلكي التي تتحدث عن اعداد ضخمه امام الأقسام و ان الشعب ركب خلاص. 

٣- الشرطه المصريه ليست شرطه عقائديه. و بالتالي هي ليست مستعده للموت من اجل مبارك و لا السيسي و لا غيره. الشرطه المصريه ليست الباسيج في ايران المستعد للموت من اجل حكم الاسلام و ولايه الفقيه و ليست الجيش الاسرائيلي المعتقد انه يدافع عن حياه اليهود من الهولوكوست و ليست اف بي اي الامريكيه المستعدين للموت من اجل الدفاع عن الدستور الامريكي. الشرطه المصريه و ضباطها عمليه انتهازية بحته هدفها استخدام زي الشرطه للحصول على منافع ادبيه و ماديه من مجتمع هم في الحقيقه بالقرب من أدنى مستوياته تعليميا و ثقافيا. 

لذلك عندما يقف شاب مصري امام مدرعه الشرطه لانه مؤمن بما يقف من أجله فهذه حاله لا تعرفها الشرطه و لا ضباطها و لا يفهمونها و بالتالي هم ينهزمون امام اي ثوره عقائديه. 

مع انكسار حاجز الخوف في ٢٨ يناير انطلقت جموع اكبر و اكبر من كل الطبقات بهدف البحث عن كرامه مهدره او تطلع لاوضاع اقتصاديه افضل. عيش. حريه. عداله اجتماعيه. كرامه وطنيه. 

كيف نصل لنقطه كسر حاجز الخوف مره تانيه؟ كيف نعثر على ٢٨ يناير من جديد؟ 

٢٨ يناير القادم سيكون مختلف جدا. لماذا؟ 

١- المواجهه ستكون مع الجيش مباشره. 

٢- قوات الجيش التي ستشارك في القمع المباشر ستكون قوات الحمايه الشخصيه التي أنشأها السيسي و مدعومه من بلاك واتر و بالتالي تتمتع بكفاءه في التعامل مع اعداد كبيره من المتظاهرين. بينما بقيه قوات الجيش ستكون دعم خلفي فقط خشيه ان يعصي الجنود أوامر إطلاق النار على الناس. 

٣- قيادات الجيش ضالعه مع السيسي في القتل و بالتالي تعلم ان نهايته تعني نهايتهم أيضا و هذا موضوع عقائدي الان. 

٤- ان مؤسسات الدوله المصريه اضعف كثيرا الان من ٢٠١١. المخابرات المصريه مشلوله و تواجه عمليه تصفيه. الماليه المصريه مديونه و ستعجز عن مواجهه اي اضطرابات شعبيه و لو حتى لمده اسبوع. الشرطه غير مستعده لتكرار ٢٨ يناير اخرى و بالتالي ستنتهي في دقايق و بشكل أسرع عن ذي قبل. مؤسسات اداره الدوله حتى جمع القمامه و الكهرباء كلها الان اضعف اداريا بكثير نتيجه سيطره الجيش عليها. الموظفون المصريون القادرون على تسيير الاعمال و الذين بذلوا جهودا ضخمه من ٢٨ يناير حتى ١١ فبراير لن يكونوا موجودين هذه المره. سيخافون و سيبقون في بيوتهم. ستتوقف الأمور بشكل أسرع و أقوى و ربما سيعمل الجيش على عقاب الناس بوقف الأمور. نحن نتحدث ان الدوله كلها ستتوقف عن العمل حتى تنجلي الأمور. 

للتعامل مع هذا السيناريو يجب اعداد التالي:

١- تفتيت قيادات الجيش المصري. الخناقات بين كبار الضباط مثل بين عنان و السيسي هي بدايه جيده و يجب البناء عليها. هم سيحاولون تفتيت المتظاهرين. الأفضل ان يذهبوا للقتال و هم أنفسهم مفتتون. 

٢- تشكيل حكومه في المنفى جاهزه لتولي الأمور حتى يمكن تسيير دولاب العمل في الدوله و تكوين شعور بالاطمئنان لدى الناس يدفعها اكثر للنزول. 

٣- تأجيج المشاكل بين اجهزه الدوله العميقه و داخل قيادات الجيش حتى تتشكل مظله آمنه تمكن المتظاهرين من النزول و كسر حاجز الخوف. 

و ما زال البحث مستمر عن يوم ٢٨ يناير القادم.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s