ترتيب مصر في مقياس الفساد 

Egypt_Rank_in_Corruption_1

في عام ٢٠١٦ كان ترتيب مصر رقم ١٠٨ من حيث الشفافيه من ضمن ١٧٥ دوله بمعنى انها الدوله ٦٨ الأكثر فسادا في العالم. من المفيد ان نقارن معنى ذلك بالنسبه لدول اخرى. مثلا احتلت الهند المركز ٧٩ في العالم من حيث الشفافيه. مصدر ١. أتت الدانمارك و نيوزيلاندا في المركز الاول على العالم من حيث الشفافيه بمعنى انهم الدولتان الأقل فسادا في العالم.

يتم قياس الفساد في دول العالم باستطلاع رأي مثلا كبار رجال الاعمال في العالم و الموظفين الدوليين و وكالات المعونه الدوليه و اجهزه دعم القرار في العالم مثل الوحده الاقتصاديه في مجله الإيكونوميست و ما نحوهم. و لا يتم ترتيب ايه دوله الا اذا قامت ٣ مصادر مختلفه بتقييم تلك الدوله. مصدر ٢. لذلك

الشكل المرفق يُبين تطور ترتيب مصر عبر السنين مع ملاحظه انه كلما ازداد الرقم كلما ازداد الفساد. نلاحظ ان مصر و الهند بدأتا في التسعينات بترتيب متقارب لحد بعيد. بالعكس كانت مصر في التسعينات و حتى عام ٢٠٠٥ اقل فسادا من الهند.

Egypt_Rank_in_Corruption_2

لكن فجأه في ٢٠٠٦ تباعدت مصر و الهند بشكل كبير divergence. تطورت الهند لتصبح اقل فسادا و تقدمت ١٨ درجه في مقياس الشفافيه بينما في عام ٢٠٠٧ تراجعت مصر من المركز ٧٠ لتصبح في المركز ١٠٥ في مقياس الشفافيه. فماذا حدث؟

في عام ٢٠٠٥ اقرت الهند قانون حريه المعلومات بمعنى حق كل مواطن هندي في الحصول على اي معلومه يريدها عن الأداء الحكومي طالما يتعلق الامر به. مصدر ٣. بطبيعه الحال فالموظف العام الذي يعلم ان كل ما يفعله او يوقع عليه قد يخضع لاستجواب شعبي امام القضاء فانه يفكر عده مرات قبل ارتكاب عمل فاسد.

في ذات الوقت في مصر في مايو ٢٠٠٥ يتم الموافقه على تعديل دستوري يسمح لأكثر من مرشح التنافس في الانتخابات الرئاسيه في خطوه كان من الواضح انها تمهد لصعود جمال مبارك لكرسي الرئاسه. ثم لعلنا نتذكر انه ديسمبر ٢٠٠٥ جرت المرحله الثانيه من انتخابات مجلس الشعب التي ساد فيها التزوير على أوسع نطاق و منعت الشرطه المصوتين من الاقتراب حتى من لجان التصويت. وفِي عام ٢٠٠٦ تم اعتقال أيمن نور لانه فكر في الترشح للانتخابات. و بطبيعه الحال نتج عن ذلك توسع الفساد في مصر لمراحل غير مسبوقه في بلد معروف عنها الفساد أصلا. و بالتالي في ٢٠٠٧ دخلت مصر للمره الاولى نادي السبعين دوله الأكثر فسادا في العالم. مصدر ٤. و نلاحظ انه بسبب طبيعه اي استطلاع رأي فان ما يحدث على الارض فعليا لا يظهر في القياسات الا بعد سنه او اكثر عندما يكون محسوسا لدى من يقاس رأيهم لذلك يوجد تخلف او lag في القياس بالمقارنه بالاحداث فمثلا بالرغم ان قانون حريه المعلومات في الهند صدر في ٢٠٠٥ فان مستوى الهند في الشفافيه تحسن فقط في العام التالي.

في أعوام ٢٠٠٨-٢٠١٣ بدأت مصر و الهند في الاقتراب مره اخرى من حيث ترتيب الفساد حيث تحسنت مصر و ساءت الهند و لكن ظل الفارق بين البلدين دوما لصالح الهند بعكس فتره ما قبل ٢٠٠٥ التي ظلت مصر خلالها اقل فسادا من الهند.

خلال فتره ٢٠٠٨-٢٠١٣ كان التدهور في الهند تدريجيا نتيجه لطول فتره حكم حزب المؤتمر الهندي و تورط قياداته في الفساد و انتهت تلك الفتره بانتخاب ناريندرا مودي عام ٢٠١٤ و عوده الهند للتحسن في ترتيب الشفافيه في العالم. بينما في مصر كان الامر كأنه موسمي cyclic. حيث يحدث تحسن في ٢٠٠٩ بسبب بعض من الرقابه من مجلس الشعب وقتها (لو نتذكر كان به اكبر كتله معارضه في تاريخ حكم حسني مبارك) ثم تتدهور الأمور في ٢٠١٠ و ٢٠١١ مع حدوث اسوء عمليه تزوير في انتخابات ربما في تاريخ مصر حيث صارت موضع تندر الجميع. و كانت تلك اشاره لكل العالم ان الفساد يحكم في مصر.

خلال و بعد ثوره ٢٠١١ لم يحدث تحسن يذكر في مكافحه الفساد في مصر حيث تراجعت الأجهزه الرقابية و تراجعت اجهزه الدوله ذاتها نتيجه البرنامج الممنهج الذي قاده الجيش المصري للقضاء على الثوره المصريه. مع انقلاب ٢٠١٣ و في السنتين التاليتين و مع اختفاء جمال مبارك و انقطاع السبب الكامن وراء حمله الجيش ضد الثوره المصريه، عادت مستويات الفساد في مصر لتكون مشابهه لما كانت عليه في ٢٠٠٦ قبل صعود جمال مبارك. في الحقيقه عادت ذات الأجهزه بذات الأدوات و بالتالي تحقق ذات النتائج.

في حاله مصر يجب ملاحظه ان كل الأجهزه الرقابية في الدوله تحت سيطره الجيش المصري. فرئيس هيئه الرقابه الاداريه الان هو اللواء محمد عرفان جمال الدين. و قبله كان اللواء محمد عمر هيبه و قبله كان اللواء اركان حرب محمد فريد التهامي و هو من ادار الجهاز خلال الثوره و اتهم هو ذاته في قضايا فساد و أحاله د محمد مرسي الاستيداع قبل ان يعود مديرا للمخابرات العامه بقرار من السيسي ثم يطيح به بعد ذلك ليس لفساده و لكن بسبب تسريبات مكالمات السيسي. مصدر ٥. و عندما فضح رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات هشام جنينه وقائع الفساد في مصر تمت الإطاحة به من قبل الجيش المصري و الدوله العميقه و تعيين شخصيه مسالمه لا يتذكر احد اسمها حتى.

و اللطيف ان رئيس الجهاد المركزي للمحاسبات أمضى نهايه عام ٢٠١٧ في رحله على نفقه الدوله لبيرو في امريكا اللاتينيه حيث حضر احتفالية ٤٠ عاما على توقيع اعلان ليما لمكافحة الفساد! مصدر ٦

الألطف انه في شهر ١١ من العام الماضي سافر اللواء محمد عرفان لفيينا لحضور احتفالية توقيع اتفاقيه الامم المتحده لمكافحة الفساد. مصدر ٧. و كل هذه مكلمات لا هدف منها الا زياره تسوق للسيد اللواء.

و دون شك عادت مصر للتراجع في عام ٢٠١٦ لتحتل المركز ١٠٨ و لا شك انها ستواصل التدهور في عام ٢٠١٧. و السبب هو انه على الأقل في وقت مبارك كان هناك بعض من الرقابه الشعبيه في وجود مجالس شعب شبه منتخبه و كذلك اجهزه رقابيه ذات بعض و لو قليل من الاستقلال. تدهور ذلك في صعود جمال مبارك و مع حمله الجيش لتربيه الشعب المصري كي لا يثور مره اخرى. و لكن مع انقطاع سبب الحمله و اختفاء جمال مبارك تحسنت الأمور بعض الشيئ و لكنها تعاود التدهور بشكل كبير بسبب انعدام الرقابه الشعبيه و احكام الجيش والرئاسة و المخابرات (الدوله العميقه) على كل أشكال الحياه في مصر.

لذلك توجد دروس مهمه و عبر:

١- أصل الفساد في مصر هو انعدام الرقابه الشعبيه و انعدام استقلاليه الأجهزه الرقابية. 

٢- قوانين حريه المعلومات احد اهم اصول الرقابه الشعبيه. و لا ننسى ان قانون مثل ذلك تم طرحه من حكومه هشام قنديل و بالطبع اختفى تماما بعد الانقلاب. 

٣- الامر لا يتعلق بالضمير. لا يمكن قياس الضمير. يمكن تطوير ثقافه تحث على الضمير و الوازع الديني. لكن لا يمكن قياس ذلك. يجب ان تقوم الأمور على رقابه شعبيه عبر مجالس منتخبه من المحلي حتى القومي تستطيع التحكم في الميزانيات و فصل الموظف العام الفاسد عبر اجهزه رقابيه تتبع الشعب و لا تتبع الجيش او الدوله العميقه.

هذا كلام تم اثباته في العالم كله. كتالوج معروف للتخلص من الفساد. نقول ايه. الصبر يا مثبت الدين و العقل.

المصادر:

١- ترتيب مصر و الهند في مقاييس الفساد 

https://tradingeconomics.com/egypt/corruption-rank

https://tradingeconomics.com/india/corruption-rank

٢- طريقه قياس الشفافيه 

https://www.transparency.org/

٣- قانون حريه المعلومات في الهند 

http://rti.gov.in/

٤- تطورات مصر السياسيه في ٢٠٠٥-٢٠٠٦

http://www.bbc.com/news/world-africa-13315719

٥- محمد فريد التهامي 

http://www.aljazeera.net/news/reportsandinterviews/2014/12/23/التهامي-رجل-استخبارات-أطاحت-به-التسريبات

٦- كيف قضى رئيس الجهاز المركزي للمباحثات نهايه العام 

http://www.youm7.com/story/2017/12/3/رئيس-المركزى-للمحاسبات-يغادر-لبيرو-لحضور-المؤتمر-السابع-لمكافحة-الفساد/3537587

٧- اللواء محمد عرفان يقضي نهايه العام في فيينا

http://www.youm7.com/story/2017/11/3/رئيس-الرقابة-الإدارية-يشارك-فى-مؤتمر-دول-اتفاقية-مكافحة-الفساد/3493510

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

w

Connecting to %s