إعادة تشكيل الإعلام في مصر … على نضافه

Restructuring_media_in_Egypt

في سلسله على نضافه احنا بنكتب ازاي نعيد تشكيل المؤسسات في مصر عشان منكررش اخطاء الماضي و نقدر نبني على نضافه. و السلسله كلها في مصدر ١ و كتبنا فيها عن إصلاح الجهاز الحكومي و الجيش والشرطه. و النهارده حنوصل للإعلام. 

مفيش شك ان تجربه ما بعد ثوره ٢٠١١ نورينا قد ايه قدر الاعلام المصري و من يسيطرون عليه من كبار رجال الاعلام و من وراءهم في الخليج ان يحولوا الشعب المصري من متعاطف و موالي للثوره و التغيير الى مجموعات كبيره ضد الثوره و ضد التغيير و مع الثوره المضاده و قدروا انهم يحاصروا قناه وحيده مثل مصر ٢٥ ثم الجزيره مباشر مصر و التخلص منهم وسط اعلام معظمه ضد الثوره و مع الثوره المضاده. 

لذلك من اهم الأمور في دوله ديمقراطيه او دوله تحول ديمقراطي هو تكوين وسائل اعلام مرتبطه بالشعب و بعيده عن سيطره المال و تتمتع بمصداقيه عاليه. و لكن المشكله هنا ان تأميم كل الاعلام و ابعاده تماما عن تأثير المال هو عمليه تعني اخضاع الاعلام للتوجه الحكومي بالذات في دوله ذات تقاليد استبدادية مثل مصر مما ينتج عنه في النهايه تكميم كل الاّراء مثلما يحدث الان في مصر. اذا السؤال هو كيفيه تحقيق توازن بين اعلام حر و حق كل مواطن بما فيه رجال الاعمال ان يتحدث و في المقابل اعلام مرتبط بتوجهات الشعب و ضميره. 

مصر في الحقيقه ليست الدوله الوحيده في العالم التي واجهت مثل ذلك السؤال. واجهته امريكا و بريطانيا و كل الدول الديمقراطيه في العالم بشكل انه من السهل نقل كثير من تلك التجارب دون الحاجه لاعاده اختراع العجله. 

و يعتمد اي نظام ديمقراطي في العالم على ٣ أمور لضمان اعلام قوي و نزيه و يدفع الشعب للأمام:

١- جهاز إعلامي مملوك للشعب و يموله الشعب و يسيطر عليه الشعب عبر أجهزته المنتخبه و لا يهدف للربح. 

٢- جهاز رقابي يضمن ان الأجهزه الاعلاميه المملوكه لمواطنين او شركات و التي تهدف للربح لا تتحول لأدوات استغلال للشعب و لا تتعارض مع القيم السائدة في المجتمع و في ذات الوقت تكفل و تضمن حريات واسعه. 

و هناك ٣ انظمه في العالم لتحقيق النقطه الاولى:

١- نظام بي بي سي البريطاني: و فيه يتم جمع ضريبة مخصوصة من كل منزل في بريطانيا موجهه لتمويل البي بي سي فقط. و مهم جدا الا يتم تحصيل تلك الضريبه كجزء من الضرايب الكليه و بعد ذلك تحدد الدوله كم يذهب للإعلام بمزاجها. مهم جدا ان كل ما يتم جمعه من الشعب للإعلام يذهب كله للإعلام. و في هذا النظام يحدد البرلمان المنتخب قيمه الضريبه و تختار الحكومه المختارة من البرلمان مناصب مجلس اداره البي بي سي بموافقه البرلمان. و ينص القانون ان رئيس مجلس اداره البي بي سي يتبع البرلمان البريطاني مباشره. 

٢- نظام بي بي اس الامريكي: و هو النظام الحاكم للإذاعة العامه في امريكا و هو نظام شعبوي ربما أكثر من النظام البريطاني و فيه تمول الحكومه الامريكيه و حكومات الولايات نسبه بسيطه من تمويل public broadcasting service او بي بي اس. بينما يتم معظم تمويل محطات الإذاعة العامه في امريكا من تبرعات المواطنين المباشره لتلك الإذاعات. 

و في امريكا مئات القنوات العامه على امتداد الدوله و لكل منها مجلس اداره خاص و تختار تلك الإذاعات المحليه مجلس اداره بي بي اس على مستوي امريكا كلها. 

٣- نظام سي سبان الامريكي: و هو النظام الحاكم لقنوات التلفزيون العامه في امريكا و يمول برامج شهيره مثل عالم سمسم. و فيه تحصل الحكومه الامريكيه ضريبة خاصه من شركات التلفزيون الخاصه الامريكيه في مقابل بيع الموجات لهم. و يتم توجيه عائد تلك الضريبه لتمويل البرامج التلفزيونيه التعليميه و الثقافية في امريكا. 

من المهم جدا ملاحظه ان نقطه أساسيه في تلك الانظمه على اختلافها هي:

١- التمويل المباشر للإعلام من الشعب. 

٢- عدم تدخل الحكومه في سياسه التحرير بل هي لمجالس الإدارات المختلفه و التابعه مباشره للشعب اما عبر البرلمان في بريطانيا او مباشره للشعب كما في امريكا. 

يعمل في البي بي سي البريطانيه ما لا يزيد عن ٣٥ الف موظف و فني و هو واحد على عشره من عدد العاملين في الأعلام المصري. و ميزانيه البي بي سي حوالي ٤ مليار جنيه إسترليني اي ١٢٠ مليار جنيه مصري. لكن اهم من الميزانيه و العدد هي المصداقيه الشديده مما يجعل العمل في البي بي سي وسام على اي صدر. نفس الكلام في امريكا. فبرامج بي بي اس هي اكثر البرامج متابعه في امريكا. و السبب هو الاحترافية العاليه و البريستيج القادر على جذب الكفاءات حتى بالرغم من تدني الاجور عن العمل الخاص الذي يدفع ملايين الدولارات. و بالتالي من المهم جدا أعاده خلق التلفزيون و الإذاعة المصريه بثوب جديد يكون شديد الجاذبية و الحرفيه عوضا عن قنوات معروف انها تابعه للمخابرات. و لنا مثلا في برنامج باسم يوسف مثل مهم حيث استطاع بخفه ظله (مع اختلافنا مع سياسته) ان يكون عامل جذب لكل المتحدثين بالعربيه الذين كانوا يتابعونه كل اسبوع من الخليج للمحيط بالرغم من انخفاض تكلفه الانتاج. نفس الشيئ يمكن ان يحدث في الاعلام المصري الجديد. 

من المهم الا يعتمد الاعلام المملوك للشعب على الإعلانات لانها طريق التحكم في الاعلام. يتم تمويل حوالي ٣/٤ البي بي سي و كذلك بي بي اس من الضرايب في بريطانيا او التبرعات في امريكا. و يتم تمويل الربع المتبقي من حصيله بيع البرامج للقنوات الخاصه في العالم كله. تبيع البي بي سي برامجها في امريكا. تبيع بي بي اس الامريكيه برامجها في العالم مثل عالم سمسم او تبيع للإذاعات المحليه التي بالقطع تتسابق على اذاعه برامج بي بي اس المشهوره مثل “فريش اير” مع تيري جروس او “ساينس فرايداي” الذي يذاع كل جمعه و يعني بقضيه علميه تهم الرأي العام.و كلها برامج شديده النجاح و الجاذبية. 

الجناح الثاني للإعلام هي الجهاز الرقابي و هناك طريقان لذلك في العالم:

١- جهاز رقابي يختاره الجهاز التنفيذي بموافقه البرلمان. مثل اف سي سي FCC في امريكا و لكن وفقا لقانون محدد يدعم الحريات. و آلاف سي سي تقنن عمل كل الإذاعات و شبكات التلفزيون في امريكا بحيث انه:

أ- انه لا يكذب احدا و لا يذيع او يعلن أمور كاذبه 

ب- ان لا يذاع أمور لا تتفق مع الأخلاق العامه في القنوات المفتوحه قبل الساعه ١٠ مساءا حفاظا على الأطفال. و تخضع قرارات آلاف سي سي مثل اي جهاز تنفيذي لرقابه القضاء. 

٢- جهاز رقابي مشكل من نقابه العاملين في المهن الفنيه و هو ما يطلق عليه الرقابه الذاتيه و هو النظام العامل في تقييم rating للأفلام في امريكا من حيث مناسبتها للأطفال ام للكبار. 

و في بلد مثل مصر بها نقابات و مجتمع مدني يمكن ان يكون فعال فانه يمكن جدا الخلط بين النظامين لتشكيل رقابه مجتمعيه و فعاله. مثلا ان تكون عضويه الجهه الرقابية من ممثلين من النقابات الفنيه و الجامعات و الهيئات الدينيه. و سيحتاج الامر لفتره كي يتم التوافق على قانون يحقق تمثيل متناسب يحقق الحريات و لكن يوافق اتجاهات المجتمع. 

و من الخطأ الظن انه يجب منع الدول الأجنبيه من انشاء قنوات في مصر. بالعكس. اهلًا و سهلا بالاستثمار طالما واضح من يمول القناه. روسيا الْيَوْمَ ذاتها تذيع في امريكا. المهم هو الشفافيه. لذلك فتجربه الجزيره مباشر مصر افضل كثيرا من الإمارات لانه معروف تماما من يمول الجزيره في حين تعمل الإمارات و السعوديه في السر و هذا ما يجب ان يجرم. 

سيحتاج الامر حوالي سنه او اثنتان للتوافق على تلك القوانين. في ذلك الوقت يجب ان نمر بمرحله انتقالية و فيها يجب تنفيذ التالي:

١- تطهير الاعلام من كل من والى الثوره المضاده. و هم معروفون. من غير المنطقي ان تبقى لميس الحديدي مذيعه و هي من كانت تدير حمله جمال مبارك للرئاسه. هذا هبل. 

٢- أعاده هيكله جهاز الاعلام المصري الذي يعمل فيه اكثر بكثير مما يحتاج. و بالتالي يستطيع ان يظهر لاحقا بثوب جديد و على اساس اقتصادي معقول. 

٣- عهد العمليه الانتقالية لخبير إعلامي و سياسي. و ليس عيبا ان يكون اجنبيا من كندا او بريطانيا مثلا حتى لو كان مكلفا. يعني مش معقول نجيب مدربين كوره اجانب و منجيبش خبراء في تنظيم الاعلام. مثلا رئيس البي بي سي السابق ممكن ان يكون مناسب جدا. و مطلوب منه المساهمه في تشكيل عمليه انتقالية اقتصاديه و سياسيه تهدف ان يخرج منها بعد ٣ سنوات منظومه اعلاميه متطوره و شفافه و حره.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s