توقعات عام ٢٠١٨

2018_Predictions

قبل ما نتوقع عام ٢٠١٨ نشوف بالتحليل العلمي فين أصبنا و اخطأنا في توقعات ٢٠١٧ عشان نقدر نعمل تطوير مستمر. ازاي نتحسن من غير ما نتعلم من أخطاءنا؟ feedback loop. 

في نهايه ٢٠١٦ توقعنا ان ينقل ترامب السفاره الامريكيه للقدس و ان يقابل السيسي و يثني عليه و ان تنتقل امريكا لخانه إسرائيل بشكل كامل و هو ما حدث. مصدر ١. و لكننا اخطأنا أيضا في بعض التقديرات: توقعنا ان يثمر الضغط على تركيا و ان تطرد اللاجئين المصريين و هو مالم يحدث. و بالنسبه للوضع الإقليمي أصبنا في توقع ان سوريا أصبحت مقسمه فعليا و أصبنا في توقع هزيمه السعوديه اقليميا في اليمن و سوريا و توقعنا ان يكون لذلك عواقب سيئه داخل الاسره الحاكمة و ان يتقلقل عرش ال سعود و اخطأنا في هذا التقدير بالذات. في الخطأين المصري و الإقليمي كان خطأنا هو التقليل من قدره رجب اردوغان شخصيا على الصمود و لم نتوقع ان يكون الانقلاب الحقيقي في السعوديه هو انقلاب محمد بن سلمان و استحواذه على السلطه برعايه ترامب للحفاظ على العرش السلماني (نهايه عرش ال سعود فعليا بعد هذا الانقلاب) و ان مؤقتا. توقعنا أيضا ان تنتقل موجه التشدد اليميني من الولايات المتحده لاوروبا و هو ما حدث لكن اخطأنا في توقع سقوط فرنسا و ألمانيا فريسه لتلك الموجه و ان سقطت النمسا و المجر و بولندا. الحقيقه أهملنا ان دول مثل ألمانيا و فرنسا لهم تجارب صعبه مع الفاشيه و لم تمحى بعد من الذاكره. 

وضع النظام المصري

————

حاول نظام السيسي استعاده كل نظام مبارك في عام ٢٠١٦ بمحاوله تمرير مشروع تغيير للدستور يسمح للسيسي بالاستمرار دون مده محدده. و هو التغيير الذي قام به كل حاكم مصري عسكري منذ انقلاب ١٩٥٢ العسكري حيث يأتي الحاكم بذريعة مكافحه الفساد و إقرار الديمقراطيه و انه غير طامع في الحكم ثم يتحول لحاكم مطلق و يطلق تعديلات تسمح له بالاستمرار مدى الحياه. فشل السيسي في تمرير تلك التعديلات بسبب التدخل الامريكي. نذكر مكالمه ترامب التي أوقفتها ثم اختفى الحديث عن الموضوع تماما. يعني هذا ان امريكا (و الخليج) لا يريدون تكرار تجربه مبارك في الحكم و يفضلون ان يستمر حكم العسكر و لكن من عسكري للاخر. 

في مقابل هذا سيكون رد عبد الفتاح السيسي هو:

١- إظهار انه الوحيد المحبوب من الشعب و ان الشعب يكره بقيه الضباط. و حمله عشان يبنيها هي محاوله فجه في هذا السياق.

٢- محاوله السيطره الشخصيه على وسائل الاعلام. و الاستحواذ الأخير على القنوات الفضائيه في مصر هدفه انتقال السيطره من جهه سعوديه ما زال يشك السيسي فيها و جهات آمنيه لا يستطيع ان يثق فيها ليكون الاعلام تحت سيطرته الشخصيه مباشره. 

٣- التخلص من اي تهديد داخل الجيش تماما. باقصاء اي شخصيه محبوبه (احمد شفيق و غيره) و محاوله حلحله صدقي صبحي بأي شكل. 

لذلك نتوقع في ٢٠١٨ ان تتسارع وتيره التخلص من رجال الجيش الكبار بحجه الفشل في سيناء. و ستتصاعد الخلافات داخل الجيش و ان ستبقى تحت السطح بانتظار ما سيسفر عنه عام ٢٠١٨ الذي سيبدأ بعده العد التنازلي لصدقي صبحي. 

انتخابات الرئاسه 

————-

سيصل القمع في الأشهر السابقه لانتخابات الرئاسه لاعلى مستوياته. فالسيسي لا يريد ايه فرصه لأي حد لانه يفتقد تماما لأي ثقه في النفس و هو يريد ان يثبت للعالم انه لا يمكن الاستغناء عنه. كذلك ستتمدد الوعود بالرخاء لتصبح فات الكتير ما بقي الا القليل. 

و ستحدث الانتخابات في اجواء خانقه لأي حركه او اي تعبير وسط عاصفه من تهليل المهللين لمحاوله العلو بالصوت لاقصى نبره ممكن لعل. عسى يقتنع الغرب ان علو الصوت دليل تأييد حقيقي. كذلك ستتسارع وتيره الاقتراض لحدود غير مسبوقه لإظهار حاله من الرخاء حتى لا تحدث اي توترات شعبيه و لكن سيكون لذلك عواقب وخيمه على المدى المتوسط لتراكم الدين الخارجي المصري بشكل غير مسبوق. 

سيناء

—–

سيبقى الجيش المصري عاجزا في سيناء بسبب انعدام الكفاءه و قله التدريب و وجود حاضنه شعبيه ضخمه معاديه للنظام المصري. ستستمر و تزداد العمليات العسكريه ضد الجيش و تصبح اكثر تنظيما و كفاءه بمرور الوقت و ستتحول اجزاء من سيناء لتكون مثل المناطق الشماليه الغربيه من باكستان على حدود أفغانستان. اي مناطق خارج سيطره الدوله و تكون ملجأ للخارجين من العراق و سوريا في احياء لتجربه ابن لادن. 

الوضع الإقليمي 

————-

اثبتت تركيا قدرتها على تحمل الضغوط الخارجيه خلال أعوام ٢٠١٥-٢٠١٧ بسبب سيطره رجب اردوغان على الجيش و استعداد اعداد كبيره من الشعب التركي للتضحيه للحفاظ على التجربه الديمقراطيه و الاقتصاديه الناحجه. تحاول تركيا أعاده بناء تحالف إقليمي مؤثر ذي ابعاد اسلاميه يوازن التحالف السعودي الإماراتي الاسرائيلي المصري. نتوقع ان تبني تركيا حزام عريض يمتد من أوزباكستان و تركمانستان نحو باكستان مرورا بايران ثم قطر فالسودان و ليبيا و تونس و الجزائر. و هو حزام يعتمد على حيويه رجال الاعمال الأتراك و جاذبيه رجب اردوغان الشخصيه نتيجه مواقفه الاسلاميه و شعبيته الطاغيه في تلك البلدان و رغبه تلك الدول في التنميه مستفيده من تجربه تركيا. و هو تحالف لا يضع اثقالا على تركيا بقدر ما يعطيها فرصه تبادل تجاري واسع. و ستحاول تركيا امتصاص الاردن و المغرب لهذا الحزام و هو سيكون تحول لافت جدا في التوجه لبلدين اعتمدتا لعقود على علاقه خاصه مع السعوديه. الرهان التركي انه بمرور الوقت سيكون هذا التحالف جاذبا اقتصاديا لدرجه ترغم السعوديه و مصر و ربما الإمارات أيضا على الدخول فيه بشروط تركيه هي بالأساس في حاله مصر إطلاق المساجين و الحريات. 

تتعرض السعوديه لهزائم متواليه امام عدوتها اللدودة ايران في اليمن و سوريا و لبنان. لن تغامر السعوديه بعمل عسكري مباشر ضد ايران لانه عمل محكوم عليه بالفشل و لكن ستعمل السعوديه على دفع اسرائيل و امريكا للقيام بعمل عسكري ضد ايران. و اسرائيل بالطبع لن تجرؤ على مغامره مثل تلك منفردة و الا لفعلتها وقت اوباما عندما كانت اداره اوباما معاديه للتوجه الاسرائيلي المغالي في التشدد. و الولايات المتحده غير مستعده للقيام بعمل هكذا مكلف دون عوائد مضمونه. و هي عوائد ستصل ربما لترليون دولار يجب ان يدفعها الخليج كله و هو امر لا تحتمله السعوديه بمفردها مهما تمنت. لذلك في الأغلب ستستمر الولايات المتحده و اسرائيل في عمليه استحلاب الخليج. 

في مقابل ذلك ستقوم الولايات المتحده منفردة بتمرير حزمه عقوبات اقتصاديه شديده على ايران و هي عقوبات سترضي السعوديه لحد ما و تجعل ايران اكثر اقترابا من أوروبا و تباعد اكثر بين الولايات المتحده ترامب و الموقف الاوروبي. 

الوضع الدولي:

———— 

سيزداد خوف المعسكر اليميني في الولايات المتحده من حدوث انقلاب في مجلس النواب الذي سيخضع كله للتصويت عام ٢٠١٨ و اذا انقلب ليصبح ديمقراطيا فمعنى ذلك ان ترامب لا شك سيتعرض للحجر impeachment و هو ليس نيكسون الذي سيسلم بذلك و يترك الحكم بل سيحارب و يقاوم مما سيعرض الولايات المتحده لازمه دستوريه شديده و استقطاب مجتمعي. و الجميع يعلم الان ان المحقق الخاص روبرت مولر قد اقترب فعلا من ادله على تورط ترامب في التنسيق مع الروس خلال الانتخابات و السؤال هو عن توقيت طرح تلك الاتهامات. 

و هنا يصبح السؤال عن رد فعل ترامب في حاله اقتراب النهايه. و هو شخص غير مستقر نفسيا و لديه عقده كبيره جدا في تضخم الشعور بالذات. و بالتالي فقد يلجأ فعلا في توريط الولايات المتحده في حرب تغطي على فضائح التورط مع روسيا. و الحقيقه ان كل رئيس أمريكي في التاريخ دخل حرب ما باستثناء باراك اوباما! و هي حقيقه يعلمها ترامب الذي يحاول دوما ان يكون لا-اوباما un-Obama. 

و لذلك نتوقع ان تدخل الولايات المتحده حربا خلال عام ٢٠١٨ لاستباق نتائج تجديد مجلس النواب و التأثير على الناخبين في اجواء من التعاطف مع الرئيس. و هو امر مجرب و معروف في تاريخ امريكا. و نفس قيادات امريكا العسكريه عندما تلتقي بالجنود تتوقع حربا ما قريبا. خصوصا ان الجيش الامريكي يدخل حربا تقريبا كل عامين (دخلت امريكا ١١٧ عمليه عسكريه منذ نشأتها). 

و السؤال أين ستكون تلك الحرب. كوريا الشماليه صعبه و معقده. ايران أيضا صعبه و معقده و مكلفه. السؤال في رأينا هو أين. و التجارب اثبتت ان الشرق الاوسط بصفه عامه هو المجال الاسهل و الأقل تكلفه لأي رئيس أمريكي. 

كذلك مع تطور ازمه القدس و ازدياد القمع في الشرق الاوسط و مع تحطيم داعش في العراق و سوريا من الصعب عدم توقع ان تحدث عمليه ارهابيه ضخمه في الولايات المتحده ذاتها. و بالرغم من التطور الامريكي المخابراتي فان ١٧ عاما من الهدوء النسبي (حدثت عمليات اقل بكثير من ١١ سبتمبر في ماراثون بوسطن و ملهى فلوريدا و إطلاق الرصاص في كالفورنيا و هي عمليات توكد ان المحاولات مستمره و نظريه الاحتمالات تقول انه مع تواتر العمليات الأقل تزداد احتماليه عمليه اكبر و لعلنا نتذكر انه قبل ١١ سبتمبر حدثت عده محاولات لتفجير ذات الأبراج ثم عمليه تفجير سفارات تنزانيا و كينيا و ضرب السياحه الاسرائليه في كينيا). لو حدثت عمليه كهذه فالغضب الامريكي سيتوجه اولا نحو المسلمين في امريكا و قد يموت منهم الكثير و تحدث تفجيرات للمساجد ثم يتوجه نحو عمل عسكري في الخارج يعتمد على مصدر المنفذين. و ربما تقوم الولايات المتحده بقصف الشرق السوري و احتلال سوريا شرق الفرات بشكل كامل. او لو كان المصدر سيناء فتقوم الولايات المتحده بقصف عنيف لشمال سيناء و تقوم اسرائيل ذاتها بعمليه عسكريه ارضيه داخل سيناء بالتعاون مع الجيش المصري. ليبيا أيضا تبقى كاحتمال. و هكذا. عمل هكذا أيضا يعطي فرصه لتزويد العقوبات الاقتصاديه ضد ايران و رفع درجه التوتر معها باعتبارها المتهمه الاولى بالارهاب في المنطقه لكن من الصعب تخيل ان يصل الجنون لقصفها بالرغم من تهافت اليمين الديني المتطرف على ذلك. ليس على المدى القصير على كل حال. 

المصادر:

١- توقعات عام ٢٠١٧

https://jawdablog.org/2017/01/09/predictions_for_2017/

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

w

Connecting to %s