هل ممكن نجاح اي ثوره دون تحييد او تثوير او هزيمه الجيوش؟ و هل ما زالت السلميه الطريق السليم في مصر؟ 

Can_any_revolution_succeed_without_army_defeat

الثوره الامريكيه:

————

انتصر الجيش الامريكي على الجيش البريطاني و كسر وجوده فيما يعرف الان بالولايات المتحده. و اهم عوامل هزيمه بريطانيا هي:

١- اتساع العمق الامريكي بحيث انه كلما قاتلت بريطانيا في الداخل ابتعدت عن الشاطئ و بالتالي عن خطوط إمدادها. في ذات الوقت كلما انتقلت المعارك للداخل الواسع كلما اقترب الجيش الامريكي اكثر من خطوط إمداده. 

٢- استراتيجيه جورج واشنطن في عدم الدخول في معركه واحده حاسمه مع بريطانيا بل استخدام عامل الجغرافيا لإرهاق بريطانيا. 

٣- دخول فرنسا المعركه بجانب الجيش الامريكي. 

اذا كان من المستحيل نجاح ثوره امريكا و قيام الولايات المتحده دون كسر احتكار بريطانيا للسلاح في شمال امريكا. 

الثوره الفرنسيه:

————-

يعتقد كثيرون بشكل خاطئ ان الثوره الفرنسيه كانت ثوره شعبيه فقط. لكن الحقيقه ان احد اهم العوامل الحاسمه في إنهاء الملكيه في فرنسا هي تحول ولاء الجيش الفرنسي من الأيام الاولى للثوره في اتجاه ثوري. و كان الْيَوْمَ الحاسم في ذلك ما عرف بيوم مسيره السيدات نحو فيرساي يوم ٥ أكتوبر ١٧٨٩ و فيه تحركت سيدات من أهل باريس اولا نحو مخازن سلاح الجيش الفرنسي و استولوا على السلاح فيه و من هناك نحو مقر اقامه الملك و كان من السهل في الحالتين على الجيش ان يقمع تلك المسيره تماما. لكن ما حدث ان الضباط و العساكر رفضوا إطلاق النار و قالوا انهم لن يطلقوا النار على سيدات. و كان عساكر و ضباط و عساكر الجيش الفرنسي متضررين من نظام المحسوبيه في الترقيات و يعيش الطبقات الأدنى منهم في ذات الفقر مثل هؤلاء السيدات. و كانت تلك الشراره الاولى التي أدت لسلسله من الأحداث انتهت بنهايه الجيش الفرنسي الملكي و تأسيس مجموعات من الحمايه الشعبيه تبعها عمليه تجنيد على نطاق واسع في كل المقاطعات الفرنسيه لتشكيل جيش فرنسي جمهوري جديد تماما. مصدر ٢. 

ثوره هاييتي:

———-

و هي ثوره مجهوله ربما تماما لدينا لكن الحقيقه انها اول ثوره في العالم يثور فيها السود و العبيد ويطالبون بالتحرر الكامل و انتهت تلك الثوره بالانتصار على المستعبد الفرنسي الأبيض الذي كان يحتل معظم جزيره هيسبانيولا. 

وقعت ثوره هايتي بين أعوام ١٧٨٩ و ١٨٠٤ و هي ذات أعوام الاضطراب في فرنسا. و رأينا ان نهايه الجيش الملكي الفرنسي كان معناها أيضا تقويض جيش الاحتلال الفرنسي في هيسبانيولا و بدون ذلك الضعف العسكري الفرنسي الناتج عن الثوره الفرنسيه كان من الممكن قمع ثوره شعب هاييتي. 

ثوره سيمون بوليفار و تحرير امريكا اللاتينيه:

و وقعت في أوائل القرن ١٩ في فتره محمد علي في مصر و أدت لاستقلال معظم امريكا اللاتينيه عن السيطره الاسبانيه. و فيها أيضا كان عامل تحييد جيش اسبانيا عامل أساسي. حيث احتل نابليون بونابرت اسبانيا وقتها و نصب نفسه امبراطورا و قضى على الجيش الإسباني و دخل الجيش الإسباني في صراع داخلي عميق أضعفه جدا في امريكا اللاتينيه و سهل ذلك لسيمون بوليفار القضاء على فلول الجيش الإسباني المتبقيه في امريكا اللاتينيه على مسافه آلاف الاميال من قواعد الجيش الإسباني الواقعه أساسا تحت سيطره نابليون. مصدر ٣. 

الثوره الايرانيه:

———-

و تكرر فيها ما حدث للجيش الفرنسي حيث عجز جيش الشاه عن مواجهه الملايين و قرر انه ليس من الأخلاق قتل مئات الالاف من الشعب الأواني خصوصا ان المجندين كانوا في ذات الفقر مثل بقيه الشعب. و شييءمن هدا حدث في ثوره يناير حيث كشفت الوثائق الامريكيه لاحقا ان كبار ضباط مصر رأوْا انه لو استمرت الثوره فتره أطول فلن يضمنوا السطوه على المجندين. و شرحنا ذلك على موقع جوده https://jawdablog.org/

الثوره الروسيه:

————

و كانت فيها هزيمه الجيش الروسي بشكل مخجل في الحرب العالميه الاولى و اجتياح ألمانيا و تركيا للداخل الروسي عامل حاسم في تحييد السلاح و الجيش الروسي مما مكن الثوره الروسيه من إقصاء ال رومانوف. من غير ذلك كانت الثوره الروسيه سيتم القضاء عليها باستخدام قوه السلاح الروسي كما قمعت تمردات سابقه للشعب الروسي ضد القياصرة. 

الثورات الملونه و التحول الديمقراطي في أوروبا الشرقيه:

كان الجيش السوفيتي هو المحتكر الأساسي و الأخير لاستخدام العنف في دول الكتله الشرقيه. و قمع الجيش السوفيتي حركات التحرر في المجر و بولندا و تشيكوسلوفاكيا خلال الخمسينات و الستينات. و لكن مع تحلل الجيش السوفيتي و ظهور عجزه في أفغانستان و عدم قدرته على اللحاق بالتقدم التكنولوجي الغربي في حرب النجوم بالرغم من توجيه كل قدرات الاتحاد السوفيتي نحو الجيش اصبح الطريق مفتوحا امام شعوب أوروبا الشرقيه ان تثور ضد الحكم الشيوعي المدعوم سوفيتيا و المفروض عليها. كانت البرويستريكا و الجلاسنوست سياسات جورباتشوف التي عجلت بالانهيار الذي كان لا مناص منه في الحقيقه و جعلت جورباتشوف عاجزا و مكبلا عن استخدام العنف في أوروبا الشرقيه كما فعل سابقوه. 

نتعلم اذا انه في حاله ثوره يجب حساب من يملك السلاح و في اي جانب يقف. هذه بديهيات. و هناك ٣ أساليب للتعامل مع ذلك السلاح:

١- اما تثويره و ضمه لجانب الثوره. كما حدث في الثوره الفرنسيه. 

٢- او تحييده و اضعافه بحيث يمكن القضاء عليه. كما حدث في ثورات امريكا اللاتينيه. 

٣- او محاربته و رفع السلاح ضده. كما حدث في الثوره الامريكيه. 

٤- التفاهم معه مثلما حاول الاخوان ٢٠١١- ٢٠١٣ و اليسار المصري و الليبراليون ٢٠١٣-٢٠١٤ و في الحالتين اكتشف الجميع ان الجيش المصري يهدف فقط للسلطه و السيطره. 

و في الخيار الثالث يجب ان تكون عاقلا ببساطه لان رفع السلاح ضد جيش مدعوم دوليا و في كامل عدته و لديه أحدث انواع السلاح في العالم و تعمل العوامل الجغرافيه في بلد مثل مصر لصالحه فهذا فقط يعني انها عمليه انتحار الهدف منها هو إعطاء ذلك الجيش مبرر لاستخدام أقصى درجات العنف. 

نطبق ذلك في الحاله المصريه فالخيارات المطروحة هي:

١- تثوير الجيش او بعض الضباط فيه للقيام بانقلاب ثوري. 

٢- تحييد الجيش و اضعافه من خلال مقاطعه مشاريعه الاقتصاديه او تأجيج الخلافات بين أطرافه و هي خلافات قادمه لا محاله مع ظهور عجز السيسي الاقتصادي و حتميه طموح البعض للتخلص منه قبل ان يتخلص هو منهم. و مع مرور الوقت و تزايد الخلافات و انهيار الاقتصاد يصبح الامر مفتوح للحكم المدني مثلما حدث في البرازيل او الأرجنتين. 

٣- رفع السلاح ضد الجيش و هو امر شبه انتحاري في الدلتا و ان كان ممكنا في سيناء بسبب الطبيعه الجيليه. مع ملاحظه ان هذا عامل بذاته لا يودي لانهيار الجيش نظرا لبعد سيناء عن القلب المصري لكن مع مرور الوقت يمكن ان تتحول سيناء لافغانستان مصريه و تؤجج من عجز الجيش و خلافاته و تزيد احتمالات ١ او ٢ السابقين. 

خيار التفاهم غير مطروح حاليا الا في حاله حدوث ١ او ٢. اي تفاهم الان هو في الحقيقه تسليم للسلطه للجيش مره اخرى و هو في غير حاجه لذاك. 

نلاحظ اخيرا ان الفترات الوحيده التي تمتع فيها المصريون بحريات نسبيه منذ قيام جمهوريه الضباط عام ١٩٥٢ هي:

١- الفتره التي تلت انكسار الجيش المصري عام ١٩٦٧ و أعاده تشكيله ليصبح جيش شعبي حقيقي و ليس جيش فوق الشعب. و هو احد اهم عوامل انتصار ٧٣ و ليتنا نتعلم ان الطاقات الكامنة في الشعب باكمله هي التي تصنع التقدم و ليس حفنه من الضباط قليلي التعليم كما كان وقت ناصر و كما هو الان. 

٢- فتره ٢٠١١-٢٠١٣ و فيها كان الجيش المصري محيد و تحت ضغوط ضخمه خارجيه و داخليه بحيث اصبح هناك بعض التوازن في القوى داخل مصر. 

عندما يكون عدوك هو فقط من يملك السلاح و لا يتورع عن استخدامه ضدك فكيف تنتصر؟ و انت لا تستطيع ان ترفع ضده السلاح؟ خليك ذكي. حيد السلاح او اجعل هذا السلاح يستخدم ضد بعضهم البعض. 

السلميه هي الطريق السليم دون شك. لكن تحقيق ما سبق يتطلب الإيجابية. السلميه لا تعني السلبيه. هكذا هزم ديفيد جولايث. 

المصادر:

١- الثوره الامريكيه:

http://historyofmassachusetts.org/revolutionary-war-strategies/

٢- مسيره سيدات باريس 

https://books.google.com/books?id=zHNZKRWcp58C&pg=PA182&lpg=PA182&dq=march+of+women+paris+housewives&source=bl&ots=IdLyVGNGD3&sig=_raCVrqe7xA8EpkHz2IsII9OG1Q&hl=en&sa=X&ved=0ahUKEwjBm8SzyabYAhVMPiYKHRKQCBIQ6AEImgEwFg#v=onepage&q=march%20of%20women%20paris%20housewives&f=false

٣- سيمون بوليفار

http://www.historytoday.com/john-lynch/simon-bolivar-and-spanish-revolutions

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s