!ما احوجنا لمانيفيستو كارتاهينا

cartagena_agreement

في ١٥ ديسمبر ١٨١٢ بعد فشل الثوره فنزويلا الاولى ضد اسبانيا و انهيار جمهوريه فنزويلا الاولى، سيمون بوليفار كتب ما اطلق عليه بعدها مانيفيستو كارتاهينا او اعلان كارتاهينا و هي مدينه تقع الان في كولومبيا بالقرب من الحدود مع فنزويلا. اهميه الإعلان ده انه شخص بدقه عوامل فشل الثوره الفنزويلية الاولى. من غير ما تشخص عوامل الفشل مستحيل انك تحدد طريق النصر. لذلك حتى في الهندسه لما يحصل فشل اول حاجه تعملها هي تقصي السبب او اللي بيقول عليه المهندسين root cause analysis and investigation. و هو علم قائم بحد ذاته. مصدر ١. 

سيمون بوليفار بعد كده اصبح بطل قومي في امريكا اللاتينية كلها و طبعا له ميدان معروف في وسط القاهره من غير معظمنا ما يعرف هو عمل ايه. سيمون بوليفار كان وقتها ضابط في الجيش الفنزويلي و هو أقسم على تحرير شعوب امريكا اللاتينية من اسبانيا. في اعلان كارتاهينا سيمون حدد ٥ اسباب لفشل الثوره الفنزويلية و الجمهوريه الفنزويلية الاولى اللي استمرت سنه واحده فقط من الحريه:

١- استخدام نظام فيدرالي. سيمون بوليفار قال ان شعوب امريكا اللاتينيه غير مهيأة لحكم فيدرالي تكون فيه المقاطعات بتحكم نفسها لانها متعوده على نظام حكم مركزي قوي. كمان قال ان في وقت الحرب (و ده وقت حرب ضد إسبانيا) مفيش وقت للجدال الطويل بين المقاطعات المختلفه و مفيش فرصه الا توحيد المواقف و المجهود. 

٢- الجمهوريه الاولى اساءت استخدام المال العام و مكانش عندها خبراء كافيين في اداره الاقتصاد. 

٣- زلزال كاراكاس عام ١٨١٢ و هو سوء الموقف الاقتصادي جدا و الموقف السياسي. ده كان اكبر زلزال في تاريخ امريكا اللاتينيه و تقريبا مفيش مبنى في كاراكاس فضل واقف. و اللي زود الموضوع سوءا ان الزلزال حصل يوم الأحد في ذكرى التمرد على ملك اسبانيا. و بالتالي القساوسة اعتبروا ده نذير من ربنا ان التمرد على النظام الملكي الإسباني كان غلط. 

٤- عدم القدره على حشد جيش وطني قوي يدافع عن الجمهوريه ضد الجيش الإسباني بسبب ان الجمهوريه اعتمدت على ميليشيات متناحره و لاهداف محدده و بعد كده يسرحوهم. و بالتالي مكانش فيه تدريب و الميليشيات المختلفه كانت متناحره. 

٥- موقف الكنيسه الكاثوليكية اللي كانت في السر ضد النظام الجمهوري. 

ميزه الكلام ده انه واضح و في العلن و بالتالي بيحدد ايه اللي متعملوش عشان تقدر تنتصر. و ده اللي حصل فعلا بعد كده. 

احنا محتاجين مانيفيستو كارتاهينا يحدد ايه هي اسباب فشل ثوره يناير. و حنحاول النهارده نكتب ٦ نقاط في رأينا هي اسباب الفشل. 

١- الخلافات و انعدام الثقه بين الفصائل الثوريه بدءا من الاخوان و نهايه باليسار و معظمها حول مواضيع انا مفتعله او اقل اهميه من الاتفاق على الأسس العامه التي لا يختلف عليها لا الاخوان و لا اليسار و هي قضايا الحريات و الاحتكام للصندوق و الاتفاق على اُسلوب محدد لتداول السلطه. و الجميع اخطأ هنا. اليسار و الليبراليون انقلبوا على الاخوان و كانوا في الحقيقه يريدون ان نجاح الاخوان في الصندوق يصبح صوري بينما هم يديرون الأمور فعليا و هو امر مضحك و غير عقلاني. و الاخوان ربما كان افضل لن يعطوا رياسه الوزرا لشخص سياسي مثل أيمن نور كما توصلوا لذلك في مارس و انهار الأمر بسبب اصرار د مرسي على بقاء السيسي في الوزاره و هو ما نفصله في نقطه ٢. 

٢- الوثوق في الجيش المصري بينما هو في الحقيقه العمود الفقري للرجعية و أداه قهر الشعب المصري لصالح دول الخليج و اسرائيل و أداه استنزاف مصر اقتصاديا. و اساسها المقوله المضحكة ان الجيش حمى الثوره! و السليم هو ان اي ثوره يجب ان يعقبها أعاده هيكله كل من يحمل السلاح في مصر سواء جيش او شرطه على اساس ثوري. و الجميع هنا مخطئ أيضا فالاخوان وثقوا في قيادات الجيش بعدعنان و طنطاوي و اليسار و البرادعي انقلب على الآخوان و هذا ليس خطأ فقط بل جريمه و خطيئه اكبر بكثير من مطأ الاخوان. 

٣- الوثوق في و التعامل مع المؤسسات الدينيه في مصر سواء أزهر او كنيسه أو سلفيين. بينما في الحقيقه ان كل هؤلاء ضد الثوره و يعملون بالاجر. 

٤- عدم وجود قائد للثوره او حتى مجموعه قياديه و عدم وجود تصور لشكل الحكم المطلوب. و الناس صدقت مقوله ان هذا افضل لانها ثوره شعبيه ملهمه دون قائد. بدون جورج واشنطن من الصعب تخيل استقلال امريكا. بدون سيمون بوليفار من الصعب تخيل استقلال امريكا اللاتينيه. ثوره فرنسا هي ثوره قائده دون شك لكن لانها اكلت كل قياداتها في الحقيقه لم تنجح و اعادت الملكيه مره اخرى و أقامت سلطات اكثر دمويه من الملكيه بكثير و أدت لعقود من تخبط فرنسا. عدم وجُرد تصور لشكل الحكم او خطوطه العريضه متفق عليه بين طوائف الثوره المختلفه مثلا من خلال الجمعيه الوطنيه للتغيير أدى فرصه لكل الخلافات و انعدام الثقه تظهر على السطح في حين الخطوط الأساسيه سهله و معروفه 

٥- الأفكار الراديكالية غير العقلانيه و التوقعات غير الممكنه. فجأه تخيل الشعب المصري انه يستطيع ان يحارب اسرائيل و يجاهر بعداء امريكا و يتحول لشعب غني بين يوم و ليله. و بالتالي كانت المطالَب التي حمّلها الشعب المصري على د مرسي و على الجمهوريه الحره الاولى في تاريخ مصر هي مطالب غير ممكنه و هذا أدى ان الفشل كان الشيئ الوحيد الممكن. 

٦- عدم احكام الثوره السيطره على أدوات الدوله المصريه. و هي بالأساس ٤: الاعلام و الشرطه و نظام العائلات الكبيره و الحكم المحلي في الريف و البدو و القضاء. تم ترك الثلاث أدوات تماما للثوره المضاده. كان يجب أعاده هيكله الشرطه القضاء و الاعلام تماما بحيث يصبح اعلام ثوري في يد الشعب و ليس في يد لا الدوله و لا الإمارات و لا السعوديه و لا كبار رجال الاعمال. و كان يجب استماله الحكم المحلي و العائلات الكبيره بضمان وصولهم للمجالس المنتخبه. مثلا ما معنى ان يبقى قاضي كان ضابط أمن دوله في موقعه؟ ما معنى ان تبقى لميس الحديدي مسئوله حمله جمال مبارك الرئاسيه في موقعها؟ 

ايه رأيكم؟ هل نسميه اعلان جوده او مانيفيستو جوده؟

و يا سلام لو حد منكم يقرأ المصادر و يتعلم root cause analysis و يعمل تحليل دقيق للاسباب باستخدام أداه زي عظم السمكه fishbone analysis tools. 

المصادر:

١- كيفيه التحقيق في اسباب و تحليل عوامل الفشل او الانهيار الهندسي 

http://asq.org/learn-about-quality/root-cause-analysis/overview/overview.html

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s