هل الخطاب الاسلامي سبب سقوط القدس؟

Is_Islamic_discourse_caused_fall_of_Jerusalem

هل الخطاب الاسلامي سبب سقوط القدس؟ و هل خطأ مواجهه الدعوات الدينيه اليهوديه في القدس بدعوات دينيه اسلاميه مقابله؟ هل هذا ينفر العالم مننا و يقوي حجه اننا ارهابيين؟

يقول البعض الان اننا اخطأنا في تحويل قضيه القدس انها تبقى قضيه دينيه و انه غلط ان الموضوع يبقى ديننا في مقابل الدين اليهودي لان ده بيضيع القدس و بيفقدنا تعاطف العالم.

فيه مشاكل كثيره جدا في الكلام ده و حنرد عليها بالتفصيل. المشكله الاولى ان اللي بيقول الكلام ده كأن العرب و المسلمين من سنه ١٩٤٨ بيحكمهم توجه اسلامي و كأن من وقتها خطاب العرب مع العالم حول قضيه القدس هو خطاب اسلامي! في سنه ٤٨ دخلت مصر و العرب حرب فلسطين و يحكم مصر الملك فاروق و اسباب دخوله حرب فلسطين بالأساس تتعلق بالامن القومي المصري لانه شاف تهديد ظهور دوله اسرائيل على حدود مصر (مصدر ١). و مصر لم تستخدم اي خطاب اسلامي حول الموضوع وقتها. بالعكس وقتها كانت قمه عمليات اعتقال الاخوان المسلمين و الخطاب العربي و المصري للعالم وقتها هو الحفاظ على حقوق شعب فلسطين. يعني مصر رفضت قرار تقسيم فلسطين مش مثلا عشان تدويل القدس و انها أولى القبلتين. مظهرش الكلام ده اطلاقا وقتها بل رفضت قرار التقسيم بسبب عدم عدالته مع حقوق الشعب الفلسطيني في الارض. في حرب ٦٧ طبعا الخطاب مكانش اسلامي. و مصر دخلت حرب حول الملاحه في المضايق أساسا. و خطابها للعالم مكانش عن قضيه القدس. يمكن الوقت الوحيد اللي كان خطاب مصر الداخلي اسلامي كان وقت السادات و حرب ٧٣ و لم ينعكس ذلك في الخطاب الخارجي الا في خطاب السادات في الكنيسيت عن اهميه القدس للمسلمين و العالم كله. و مع كل هذا ضاعت القدس! لذلك اللي بيتكلم بيحسسنا ان الإسلاميين بيحكمونا طول ما ضاعت القدس.

المشكله التانيه هي ان القدس ضاعت ليس بسبب الخطاب سواء اسلامي او عروبي او حقوقي. القدس ضاعت مش عشان العالم بيكرهنا و غير متعاطف معانا لأننا ارهابيين. هذا نوع من الاستغفال و الاستهبال ان يقال هذا. في مجلس الأمن ١٤ دوله من ١٥ تعاطفوا مع الموقف العربي و الاسلامي في القدس! مفيش تعاطف اكتر من كده. القدس ضاعت بسبب اختلال شديد جدا في موازين القوه بين اسرائيل و جيرانها. اختلال كبير لدرجه انه المطروح امام شعوب المنطقه مش سلام بل هو عمليه استسلام كامله. و اسوء من كونه استسلام. يعني اليابان مثلا لما استسلمت في الحرب العالميه الثانيه تم احتلال ارضها و القضاء على جيشها لكن لم يتم تدمير رموز ثقافتها. مثلا محدش أخد من اليابان جبل فوجي. محدش قال يجب تدمير معابد شنتو في اليابان. ربما تم التقليل من اهميه الإمبراطور و انه ليس اله فوق الجميع لكن تم الحفاظ على النظام الإمبراطوري و الإمبراطور نفسه كرمز للشعب الياباني و ثقافته. المطروح أمامنا الان هو احتلال كل ارض فلسطين و أخذ رموز و مقدسات الشعب مش بس الفلسطيني لكن الشعوب المسلمه كلها يجب عليها القبول ان ثقافتها خاطئه و اننا ارهابيين و كتابنا المقدس ارهابي و ان رموزنا الدينيه في القدس مش بتاعتنا أساسا. هوه ده المطروح! اسوء من الاستسلام. و لو قبلنا بهذا فسيطره اسرائيل على المنطقه تصبح غير محدوده. مش بس ذراع عسكريه طولى تستطيع تأديب اي مارق لكن تتحول المنطقه لمجال يدار من اسرائيل. الشركات العالميه الكبرى تفتح فروعها في المنطقه في اسرائيل بحكم التفوق التعليمي و التكنولوجي الاسرائيلي. مطاراتها تبقى المركز الرئيسي للتواصل مع العالم. و الشعب المصري يبقى شعب من الخدم و الراقصات و الفواعليه بيشتغلوا لصالح الشركات و المصالح الاسرائليه اللي بيجوا مصر يقضوا وقت كويس و يتفرجوا على رقصات و يجيبوا شويه فواعليه يتعطفوا عليهم. ده المطروح علينا.

لذلك علاج الامر يكون بتصحيح الاختلال الشديد في موازين القوى مش بالخناقه حوالين الخطاب العروبي أحسن من الخطاب الاسلامي!

المشكله الثالثه في هذا الكلام انه قضيه فلسطين لها اكتر من بعد واحد كما يقول خفاف الوزن:

١- بعد حقوقي. انه فيه شعب مش بس اتاخدت أرضه. لكن بيتعامل بسياسه تفريق عنصري هي الوحيده الباقيه و الأكثر سوءا في العالم الان. هذه قضيه يجب ان نتحرك لنصرتها و يتحرك لنصرتها اي إنسان بصرف النظر عن دينه او عقيدته من عدمه.

٢- بعد أمن قومي للجيران في المنطقه: و هي ان الاختلال الرهيب في موازين القوى ده بيخلينا ان مستقبلنا مع الاستسلام يكون اننا نكون شعوب من الخدم. زي الهنود الحمر في امريكا قبل حركات الحقوق المدنيه هناك.

٣- بعد اسلامي و ديني: و هو ان دي ارض و حجاره و مباني فيها اجزاء مهمه من تاريخنا و عقيدتنا. و مش بس المسجد الأقصى للمسلمين لكن كمان كنيسه القيامه للمسيحيين العرب. مين أولى بكنيسه القيامه؟ المسيحي المقيم في امريكا على بعد آلاف الاميال و لا المسيحي العربي الذي يعيش بالقرب منها من آلاف السنين و اجداده هم من أوائل من آمن بالمسيح؟ و المسجد الأقصى و القدس هي اولى القبلتين و ثالث الحرمين. و بالقرب منهم تنبأ الراهب بحيرا ان الصبي محمد سيكون له شأن عظيم و اليها كان اسراء محمد و منها كان معراجه. اذا الرباط الديني مع القدس و الارض حولها يتسع ليشمل مليار مسلم و المسيحيين الذين يعيشون في كنف هؤلاء المسلمين.

و العجيب ان الشعوب العربيه مدركه ان التلات ابعاد دول كلهم مرتبطين ببعض بينما ما يطلق عليهم النخب بتتخانق اي بعد اهم!

الأبعاد كلها مرتبطه لأننا منقدرش نفصل ضميرنا عن امننا عن ديننا. ضميرنا بيقول لازم نناصر الشعب المظلوم. و ده مش بس من مبادئ الإنسانيه. ده كمان من اسس الاسلام هي نصره المظلوم. رساله محمد اساسها مقاومه الظلم. و طبيعي اننا نحافظ على مستقبلنا و امننا و اننا منبقاش خدامين عند حد. و جزء من الحفاظ على مستقبلنا ان مقدساتنا ما تتهانش. ازاي نرفع راسنا و نعيش بكرامه في المستقبل و مقدسات شعبنا كل يوم بتتهان؟ ازاي؟ اذا ارتباط كامل بين كل الأبعاد الثلاثه.

المشكله الرابعه هي اننا قدام عدو بيستخدم الخطاب الديني في الداخل بمنتهى الكفاءه و مع ذلك عمال ينتصر علينا. يعني قدام عيننا هم كل خطابهم عن الحقوق التوراتيه في القدس و فلسطين. يعني بالتطبيق قدامنا هذا الخطاب الديني مش فاشل و لا حاجه.

المشكله الخامسه و الاخيره هي ان العقيدة الدينيه هي الحاجه الوحيده اللي فاصله بيننا و بين الاستسلام الكامل. من غير الخطاب الديني ده مفيش حاجه دلوقتي في الشعوب و الحكام العرب تمنع الاستسلام الكامل. احنا عندنا حكام صهاينه اكتر من اليهود أنفسهم. و قادرين انهم يلوعوا القضيه بشكل كامل بالذات في بعديها الحقوقي و الأمني. يعني نشروا بين الشعوب العربيه ان الشعب الفلسطيني باع أرضه و بالتالي لا حقوق له (غير حقيقي و فندناه في مصدر ٢). و أوهموا الناس ان الفلسطينيين هم التهديد للامن القومي المصري و العربي! و الشيئ الوحيد اللي فاضل و مش قادرين يمحوه من ذاكره الناس هي محوريه المسجد الأقصى في الدين. و حتى دي فيه محاولات ضخمه لاقناع الناس عبر يوسف زيدان و غيره ان المسجد الأقصى مش في القدس أساسا و انه مش مهم (مصدر ٣). يعني حتى البعد الديني بيتم محاوله تهويده بالتدريج. اذا هذا هو المانع الوحيد الباقي من الاستسلام الكامل. و من ناحيه براجماتيه عمليه فقضيه الأمن القومي للجيران لا تؤثر كثيرا في ماليزيا او اندونسيا او باكستان او الهند مثلا بحكم المسافات. لكن ارتباطهم بالمسجد الأقصى بيخليها تبقى قضيه مليار مسلم. ممكن مش كلهم يقدروا يساعدوا لكن حتى لو البعض فيفضل ده أحسن من انها تبقى بس قضيه ٥ مليون فلسطيني تحت الأبارتهيد و اسرائيل مستفرطه بيهم و عماله تضرب فيهم. اذا من الناحيه العمليه البحته فالافضل جلب اكبر عدد ممكن من الأصدقاء. و دون شك دخول تركيا و ايران و باكستان للموضوع في السنين الاخيره و تحولهم من كونهم دول في المعسكر الغربي بشكل كامل هو تحول استراتيجي له ما بعده لانها دول كبيره و قدرات اسرائيل على مواجهتهم اقل بكثير من قدراتها ضد الشعب الفلسطيني بمفرده و حتى ضد المصريين و السوريين بمفردهم.

المصادر:

١- صفحات مخفيه من تاريخ مصر. حرب ٤٨

https://jawdablog.org/2017/08/04/1948-war_12/

٢- اسطوره ان الشعب الفلسطيني باع أرضه

https://jawdablog.org/2014/12/30/did_palestenians_sell_their_land/

https://jawdablog.org/2014/12/30/myth_palestenians_sold_their_land/

٣- يوسف زيدان و المسجد الأقصى 

https://youtu.be/XhtS-GAhNaE

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.