أوهام التعاطي العربي الحالي مع اسرائيل 

Illusions_of_current_Arab_Israel_Relations

تتعامل النظم العربيه و بعض طوائف من الشعوب بمنطق ان التنازل لإسرائيل عن القضيه الفلسطينيه التي قد تم تصفيتها بشكل شبه كامل على الارض فعليا بسبب تغلغل المستوطنات الاسرائيليه في الضفة و القدس، هو ضمان لاستقرار تلك الانظمة. و هم رأوْا بالفعل مساندة اسرائيل لنظام عبد الفتاح السيسي في امريكا و التي بدونها ربما كانت امريكا قد اتخذت إجراءات اكثر صرامه بكثير ضد الانقلاب. و رأينا كبار ساسة اسرائيل و قد تحولوا لمروجين لنظام السيسي في قنوات التلفزيون الامريكي و الكونجرس و وراء الكواليس. و هذا المثال علم بقية العرب بالذات في السعوديه ان اسرائيل حليف قوي و ربما مضمون في الصراع مع ايران الان و تركيا لاحقا و حركات الاسلام السياسي في كل وقت. و يستدعي البعض مثال انور السادات. أليس هو من فتح الطريق للتعاون و التطبيع مع اسرائيل؟ 

و الحقيقه ان هناك أمور كثيره غايبه عن الانظمه العربيه بحكم ضحاله تفكيرها و هو امر نراه في جهل أمثال السيسي و محمد بن سلمان و هما يخسران كل شيئ الا اذا كان الامر يتعلق باستخدام القوه المفرطه و الغاشمة ضد مواطنيهما العزل حيث لا يتورعان عن قتلهم في المساجد و اعتقالهم من بيوتهم. غير ذلك لا يحققون الا الفشل سواء في الاقتصاد او الحروب. 

و ما يغيب عن تلك الانظمه هو:

١- ان اسرائيل لن تطمئن مطلقا لانتصار عربي على ايران او انتصار إيراني على العرب. او انتصار سني او انتصار شيعي. او انتصار تركي (و هو الاسوء لإسرائيل بحكم قوة الحكم و الجيش التركي و قدراته ان يكون نواة فعليه في المنطقه). و لا تطمئن لأي انتصار في المنطقه الا انتصار مرات السيسي. اسرائيل هدفها الأساسي ان تتصارع كل شعوب و نظم المنطقه مع بعضهم حتى النهايه كي تعيش اسرائيل. و الْيَوْمَ الكفة تميل لصالح ايران و تركيا اذا تتدخل اسرائيل لتعدل الكفه و توازيها لصالح العرب. و غدا اذا مالت الكفه لصالح العرب ستتدخل اسرائيل مع ايران و تركيا. و هذا ذات دور بريطانيا في أوروبا و سياسة بريطانيا الثابتة في أوروبا انه لا تنفرد اي دوله أوروبية بالهيمنة في أوروبا و ان تبقى هولندا و بلجيكا تابعه لبريطانيا بعيدة عن ألمانيا و فرنسا. و اسرائيل تريد بذات القدر ان لبنان و الاردن و سيناء تكون مناطق منزوعة السلاح ليست تابعه لأي قوه اقليميه اخرى و لكن تابعة لإسرائيل. و بالتالي فاسرائيل بشكل عام حليف غير مضمون. طيب يقول قائل ايه المانع نتحالف مع اسرائيل مؤقتا لمواجهه تهديدات ايران و تركيا. مثلما فعلت النمسا لمواجهه خطر نابليون بونابرت او لمواجهه خطر روسيا او تركيا حيث تحالفت النمسا مع بريطانيا في كل تلك الأحوال. و هو قياس خاطئ لسببين. اولا ان الامبراطوريه النمساويه انتهت و تمت تصفيتها لان الفاعل الأساسي بريطانيا وجد ان النمسا عبء عليه و انه الأفضل التعامل مباشره مع فرنسا و ألمانيا. و هذا بالضبط ما ستجده اسرائيل انه ما الداعي لتدعيم الضعيف و الأفضل ضرب ايران بتركيا و قيام توازن بين الثلاثه الكبار في المنطقه اسرائيل و تركيا و ايران. وضع السعوديه بالضبط مثل وضع امبراطوريه هابسبورج النمساويه إبان حروب نابليون. 

٢- ان طبيعة العقليه الاسرائليه لا تطمئن لأي احد. و اهم مدخل لفهم العقليه الاسرائليه هو منطق التشوزباه بالعبري chutzpah. و هي كلمه لا مثيل لها في العربيه و هو ما نترجمه لشئ وسط بين الشجاعة و البجاحة و نسميه في جوده شجاحه. و طبيعه العقليه الاسرائليه انه مع كل تنازل من الجانب المقابل سيتم تعليه سقف المطالَب. في الخمسينات تقول اسرائيل انها تريد فقط الا تعتدي عليها الدول العربيه. في السبعينات اسرائيل تقول انها فقط ستعطي الارض لو رضيت الحكومات العربيه بالسلام. و في الثمانينات اصبح السلام في مقابل السلام. و الان و حكومات العرب تلهث من اجل السلام في مقابل السلام تقول اسرائيل انها لا تريد سلام فقط مع الحكومات و لكن ان تعترف الشعوب كلها بالسلام! و هذا مطلب سيأتي بعده الا يتم تطبيع عادي فقط مع اسرائيل و لكن ان تقوم الشعوب العربيه كلها بمحاربه كل من يعادي اسرائيل و هكذا. 

٣- ان السادات كان شخصيه قياديه و كان ملأ السمع و الابصار في العالم. و كان يمكنه ان يقول لا و لديه رأي عام عالمي مناصر له بشكل عام كزعيم دولي أخذ خطوات شجاعه نحو السلام. و فعلا قال السادات لا و تمسك بموافقه اكثر من مره. فكامب ديفيد لم تخترع قانون دولي و مرجعيتها كانت انسحاب اسرائيل من كل الاراضي المحتله و وقعت اسرائيل على ذلك. و خطاب السادات في القدس طالب بالحقوق المشروعه للشعب الفلسطيني. و شرحنا كامب ديفيد تفصيليا في مصدر ٢. في حين ان هؤلاء القاده العرب الجدد هم إمعات ناقصي ثقافه و اهلية. 

السادات أيضا الوحيد اللي فتح فارق بين يهود امريكا و حكومه اسرائيل. و ده كان موقف لا مثيل له ان يهود امريكا مع السادات ضد حكومه اسرائيل. 

و للاسف العرب اما يتعاملون مع اسرائيل كتعامل الصخر الذي لا يلين و لا يفاوض و لا يسمع و هو يتفتت مع اي ضربه مثل ١٩٦٧ لانه من داخله أجوف الا من قشره صلده خارجيه سهل كسرها. او يتغيرون ليصبحون كالماء يتم تشكيله بسهوله. و لا يعرفون مطلقا الوسطيه في التعامل. مثل اردوغان مثلا صلد في مواقف محدده مثل تعويضات أفي مرمره و يلين في أمور اخرى مثل العلاقات الاقتصاديه مع اسرائيل. او السادات مثلا صلد في طلب حقوق بلاده و يلين فيما يتعلق بالتطبيع لانه يمكنه التحكم في سرعته. و هكذا. 

لو انت مش مصدق كلامنا ان الموقف الاسرائيلي حياخد أتجاه متشدد بص على المقاله الاسرائليه المنشوره في مصدر ٣ و اسمها الوصايا العشر للتفاوض مع السعوديه. و اهمهم انه السعوديه و ال سعود تاريخهم مفيهوش الا خيانه و هم بس عاوزين اسرائيل عشان تحارب ايران و لما يتخلصوا من ايران ممكن ينقلبوا علينا و بالتالي مفيش أمان لهم. و مفيش حاجه اسمها ان لهم مطالب في فلسطين. لو عاوزين يساعدوا الفلسطينيين يتفضلوا يعملولهم مدن في السعوديه و اسرائيل ممكن تساعد بخبره بناء المدن في الصحرا. و سفاره السعوديه حتكون في القدس زي ما سفاره اسرائيل حتكون في الرياض. و احنا حنسمح للسعوديين يعيشوا في الحجاز بالرغم انهم أصلا من نجد مقابل ان اليهود يعيشوا في اي حته من البحر للنهر. و لو اي احد بيقول دي مواقف ناس متطرفه نقوله ان اسرائيل تنتقل من اليمين للأيمن للاشد يمنا باستمرار بسبب حاله الشك و عدم الاستقرار التي تحكم العقليه الاسرائيليه و تودي لتصرفات التشوزباه. 

للاسف الانظمه العربيه الحاليه ستنتهي نهايه امبراطوريه هابسبورج. 

المصادر:

١- اسرائيل كداعم رئيسي للانقلاب المصري 

https://jawdablog.org/category/التاريخ/تاريخ-الصراع-العربي-الإسرائيلي/

٣- الموقف الاسرائيلي المتطرف من العلاقه مع السعوديه 

https://www.israelnationalnews.com/Articles/Article.aspx/21287

٢- صفحات مخفيه من تاريخ مصر

https://jawdablog.org/category/التاريخ/صفحات-مخفيه-من-التاريخ/

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s