هل فعلا الإمارات نوعت اقتصادها و بقت غير معتمده على البترول؟

يقال لينا دايما بصوا على الإمارات و بالذات دبي و ربما أيضا ابو ظبي انهم نوعوا مصادر الدخل و بقوا اما غير معتمدين او بقوا اقل اعتماداً على البترول. و تضرب الامثلة بذلك مثل طيران الإمارات او الاتحاد او الاسواق الحرة في دبي او صناعة الألومنيوم في الإمارات او الصناعات التجميعية في ميناء جبل علي. و مؤخراً قيل لنا دة الإمارات حتطلع أقمار صناعيه و عندها برنامج للوصول للمريخ. و للاسف هناك عادة لدينا اننا نعتمد على الامثلة او ما يطلق عليه anecdotes و نهمل تماما النظر للمؤشرات الإحصائية للاقتصاد. مع ان علم الإحصاء اُختُرع من اجل هذا بالضبط و هو تجنب اللجوء لامثلة قصوى و النظر للامر على انه منحنى جرس فيه النهايات القصوى من الجانبين و لكن العبرة بالمتوسط و الانحراف المعياري!

في المقالة دي حندحض تماماً الاسطورة دي و حنفهم لأي حد فعلا اقتصاد الإمارات او حتى السعوديه غير معتمد على البترول و ليه.

Does_UAE_have_other_sources_of_economy_01

في الصوره الاولى (و أرقامها من الأرقام الرسميه الحكوميه للدول المختلفه – مصدر ١) رسمنا تطور سعر البترول من سنه ٢٠٠١ لحد دلوقتي و معاه كمان رسمنا نسبة عجز الميزانية في اقتصاديات الإمارات (برتقالي) و السعوديه (اخضر) و تركيا (احمر) و اسرائيل (ازرق). هذا المنحنى يوضح بشكل كامل ان عجز الميزانية في السعوديه و الإمارات يرتفع و ينخفض بشكل كامل مع سعر البترول. فعندما يرتفع سعر البترول يحدث فائض في الميزانية الوطنية في السعوديه و الإمارات و عندما ينخفض سعر البترول يقل الفائض و يتحول لعجز. علاقه طرديه لا شك فيها. نقارن هذا بدولتين غير بتروليتين و هما تركيا و اسرائيل. نجد انه لا توجد علاقه اطلاقا بين سعر البترول و العجز في ميزانيه تركيا او اسرائيل. بالعكس عندما يرتفع سعر البترول ربما يحدث تدهور طفيف في عجز الميزانية في اسرائيل بحكم اعتمادها على استيراد البترول و نلاحظ أيضا ان عجز الميزانية التركيه كان رقم كبير في ٢٠٠١ و تحسن مباشره بعد تولي حزب العداله و التنميه.

Does_UAE_have_other_sources_of_economy_02

في الصوره الثانيه رسمنا العلاقه بين عجز الميزانية في الإمارات مقابل سعر البترول. و في الصوره الثالثة الشيئ نفسه في السعودية. و نلاحظ ان العلاقه في البلدين علاقة طردية لا تخطئها العين. و عندما نحاول حساب معامل العلاقه R squared بين سعر البترول و عجز الميرانية الإمارتية نجد ان سعر البترول يفسر اكثر من ٥٠٪‏ من التغيير في عجز الميرانية الاماراتية. و هو للعجب رقم اكبر من R squared في حالة السعوديه بسبب ان الإنفاق الحكومي السعودي يزيد و يقل أيضا لأسباب سياسيه متعددة ناتجه عن كبر حجم السعودية و وجود نسب عالية من الفقر و البطالة.

Does_UAE_have_other_sources_of_economy_03

اذاً فالأرقام دامغه بشكل احصائي لا شك فيه ان اقتصاد الإمارات ما زال معتمداً بشكل كبير على سعر البترول. السؤال الان هو لماذا يتعارض هذا مع الامثلة المذكورة عن السياحة في دبي و مصانع الألومنيوم و طيران الإمارات و الاتحاد، الخ.؟ أين كل هذا و لماذا لا يظهر في الأرقام؟

الاجابه الحقيقة بسيطة. دون شك انه في السنين الاخيره حدثت محاولات في الإمارات لتنويع الاقتصاد و لو نظرنا للصورة الاولى سنجد ان منحنى الإمارات كان دوما أسفل منحنى السعوديه حتى العام ٢٠١٢ عندما تبادلت الإمارات و السعوديه المواضع. لكن بالمقارنه بتركيا و اسرائيل دون شك ما زال اقتصاد الإمارات و السعودية يعتمدان على البترول و ان تبدو الإمارات بدرجه اقل من السعودية. اذا نحن ننظر للمسائل من وجهات نظر مختلفة. نحن نقارن الإمارات بالدول المعتمدة على التكنولوجيا مثل اسرائيل او تركيا و نرى انها ما زالت تعتمد على البترول بشكل كبير. بينما العرب و المصريون يقارنون الإمارات بما يعرفونه في السعودية مثلا ويقولون انها اقل اعتمادا على البترول في السنوات الاخيرة. اقل بشكل طفيف و لكن ما زالت تعتمد عليه بشكل كبير لا تخطئه العين.

طيب ازاي طيران الإمارات مثلا او الاسواق الحره في دبي تعتمد على البترول. يعني احنا مثلا شايفين سياحة و اجانب كتير في دبي. الأجانب دول ايه علاقتهم بالبترول؟ و بعدين هل التعميم بين دبي و الإمارات سليم؟

الحقيقة ان طيران الإمارات مثلا يعتمد على سعر البترول بشكل كبير. ليس بشكل كامل و لكن كبير. فمثلا السياحه من الدول العربيه المحيطة بالامارات و التي تطير على طيران الإمارات نحو أوروبا او امريكا كلها سياحه تتأثر بسعر البترول و لو افتقرت السعوديه او الكويت يتراجع الاعتماد على طيران الإمارات. ذات الشيئ للمسافرين مثلا من باكستان و هم في الغالب يعملون في دول الخليج و يسافرون على طيران الإمارات بحكم تدهور الشركة الوطنية الباكستانية. و نفس الشيئ ينطبق على الهنود. بالطبع هناك مسافرون من خارج المنطقة تماما يسافرون على طيران الإمارات. و هنا يظهر اعتماد طيران الإمارات على سعر البترول بشكل غير مباشر حيث تمول حكومى دبي طيران الإمارات بتقليل سعر وقود الطائرات لها و هو امر مستحيل الحدوث دون عوائد النفط في ابي ظبي المجاورة و التي وفرت دعما اقتصاديا ضخما لدبي خلال الازمه الماليه الدوليه عام ٢٠٠٨. كذلك يوجد كثير من المقيمين الأجانب expats في دبي و هم يمثلون شركاتهم الدوليى في الشرق الاوسط و يفضلون بالطبع الاقامه في دبي. و هم مثلا يمثلون شركة مثل سيمنز التي ما كانت لتفتح فرع كبير في الشرق الاوسط الا بسبب عوائد البترول في الشرق الاوسط. و هكذا نجد انه بالتأكيد فالإمارات نجحت لحد ما في تقليل الاعتماد المباشر على سعر البترول و لكن اقتصادها يعتمد على البترول بشكل غير مباشر. والاعتماد الغير مباشر بالرغم انه غير مرئي الا انه حقيقي كما توضح البيانات الإحصائية. و لا يقل في تاثيره عن الاعتماد المباشر الذي يتضح تماما في الصوره الاولى.

عند انهيار اهمية البترول ستجد ان كل المقيمين سيخرجون و لن يوجد برنامج للمريخ و لا عطارد.

تخلصوا من الأساطير.

و ستجدون كل الأساطير مجمعه في مصدر ٢.

المصادر:

١- ارقام العجز في الميرانيه في الدول المختلفه و ارقام سعر البترول 

https://tradingeconomics.com/israel/government-budget

https://tradingeconomics.com/turkey/government-budget

https://tradingeconomics.com/united-arab-emirates/government-budget

https://tradingeconomics.com/saudi-arabia/government-budget

https://www.eia.gov/dnav/pet/hist/LeafHandler.ashx?n=PET&s=F000000__3&f=A

٢- سلسلة جوده عن الاساطير المؤسسه للسياسة المصرية 

jawdablog.org/category/الأساطير-و-التابوهات-في-السياسه-المصر/

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s