صفحات منسية من حياه الرسول محمد عليه الصلاة و السلام  … الحلقه ٧ 

محاولة خطوبة لم تتم ثم زواج الرسول من السيدة خديجة 

forgotten_pages_of_prohets_life_07

في حادثة الراهب بحيرا الذي التقى الرسول محمد عليه الصلاة و السلام في الاردن و وقتها كان بيشتغل صبي الجمال على قافلة مكة المتجهة للشام، بحيرا اصر انه يعزم جزء القافله بتاع عم الرسول ابي طالب و لما رجالة القافله دخلوا الدير، بحيرا قالهم انهم ناقصين واحد فقالوله انهم فعلا سابوا وراهم صبي الجمال عشان يأخذ باله من الجمال. بحيرا اصر ان الصبي ده كمان يدخل الدير معاهم. و بعدين قال للصبي محمد عليه الصلاه و السلام انه حيكون له مستقبل عظيم. شفنا الحادثه دي بالتفاصيل في الحلقه اللي فاتت (مصدر ١). بعد اما ابو طالب شاف الحادثه دي ابتدى يقرب محمد منه و يهتم بيه اكتر. يبدو ان ابي طالب ابتدى يشوف ان ابن أخيه فعلا مجتهد في عمله و فعلا ممكن يبقى له مستقبل ممتاز زي ما الراهب بحيرا قاله في الاردن. نلاحظ ان ده وقت كان العرب بصفه عامه كانوا معتقدين ان الأديان كلها من أصل واحد زي ما شفنا في الحلقات اللي فاتت و كانت اليهوديه و المسيحيه و اصنام العرب كلها متواجدة مع بعضها. 

ابو طالب ابتدى يرقي ابن أخيه لحد لما بقى المساعد الرئيسي ليه و مبقاش فيه تجارة لابي طالب او بني هاشم الا اذا كان محمد صلى الله عليه و سلم ماسكها. كان الرسول عارف بالضبط ايه اللي عمه ابو طالب محتاجه و يعمله قبل حتى ما يطلبه. و كان اُسلوب الرسول في التجاره مختلف عن الباقيين كلهم. مكانش مثلا بياخد عمولة لنفسه من تحت الترابيزه زي ما الكل كان بيعمل من ورا صاحب التجارة. كمان مكانش بيعرض سعر مبالغ فيه في التجارة و بعدين يفاصل فيه. كان بيعرض سعر عادل من الاول. و بالتالي كان التعامل معاه مريح جدا. و بالتالي تجار الشام و اليمن كانوا بيفضلوا انهم يتعاملوا معاه عن اي حد تاني. و بالعكس كانوا بيدوله نوعية منتجات أحسن من اللي بيدوها لأي حد تاني لأنهم عارفين انه عادل في تعاملاته. و بالتالي تجارة ابي طالب و بني هاشم زادت و نمت و بقت تعمل مكاسب كبيرة. في الوقت ده الرسول ابتدى يخرج من مرحله انه صبي و بقى شاب صغير. و طبيعي انه أتقدم عشان يطلب أيد بنت عمه و اسمها فاختة بنت ابي طالب و كنيتها كمان كانت هند بنت ابي طالب. فاختة اسم عربي على وزن فاعلة و احيانا أيضا يذكر فخيتة على وزن فعيلة. و الفخت هو نوع من الحمام لما يمشي يتمايل في مشيته و يفرد جناحيه. يتدلع يعني. طبيعي في مكة وقتها ان شاب يتجوز بنت عمه بالذات اذا كان هو الدراع اليمين لعمه. الجواز في مكه وقتها كان احد اهم أهدافه هو المصالح الاقتصاديه. العائلات الكبيرة اللي بينهم بيزنس كبير بيتجوزوا من بعض عشان يعمقوا علاقات البيزنس و يضمنوا ان الأولاد و الأحفاد كمان حيحافظوا على العلاقات دي و يضمنوا كمان ان الأولاد و الأحفاد ميتخانقوش على تقسيم البيزنس. خصوصا ان العرب شافت حروب كتيرة بين القبائل و كانت حروب دموية و مدمرة. و لتفادي الحروب دي بقوا يتجوزوا كتير من بعض عشان يبقى فيه رابط دم. و زاد كمان تعدد الزوجات وقتها عشان لو فيه واحد كبير قبيلة معينة يتجوز كذا واحدة من جوة قبيلته و من كذا قبيلة تانيه عشان يتأكد ان كل القبائل اللي محتمل يبقوا أعداء يتحولوا يبقوا أصدقاء. لذلك احنا فاهمين تعدد الزوجات بشكل خاطئ جدا. في الحقيقة انه كان نظام مهم جدا للم شمل العرب و منع الحروب. طبعا أكيد واحدة او اكثر من الزوجات حيكونوا من نفس القبيلة بهدف تثبيت ولاء القبيله لشيخها. مع ارتفاع شأن محمد صلى الله عليه و سلم أتقدم لخطبه بنت عمه فاختة بنت الي طالب. لكن اللي حصل ان الخطوبة دي اترفضت. فيه خلاف عن ملابسات الرفض. فاختة بعد كده كنيت بإسم ام هانيء بنت ابي طالب و بقت بعد الاسلام من رواة الحديث. و روت حديث عن ان الرسول خطبها و انها هي اللي رفضت لانها كانت ام لابناء وقتها و انها خافت انها متقدرش تعدل بين كونها ام و بين انها زوجة. في روايات تانية ان ابي طالب نفسه هو اللي رفض الخطوبة. خصوصا انه فاختة تزوجت من شخص اخر ثري و من أعيان قبيلة تانية بعد محاولة الخطوبه مباشره. حنلاحظ حاجة هنا. اولا انه مكانش شيئ غريب ان شاب متجوزش قبل كده يتجوز واحده كانت متزوجة و عندها اولاد كمان. الستات كانت بتتجوز و الرجالة بحكم السفر الكتير كانوا بيموتوا مبكراً بسبب صعوبة السفر وقتها و بالتالي الستات دول كانوا بيتجوزوا تاني. و شفنا قبل كده ان آمنة والدة الرسول صلى الله عليه و سلم كانت استثناء من الحكاية دي و درسنا ده بالتفاصيل في الحلقات السابقة. احتمال كبير ان رفض ابي طالب كان بسبب انه بالرغم ان محمد صلى الله عليه و سلم كان ذراعه اليمين الا انه كان لسه بيبصله انه الصبي الفقير اليتيم اللي مش معقول يتجوز بنتي لأني انا عاوز اجوز بنتي جواز اقتصادي زي بقيه أثرياء مكة. 

الحادثه دي خلت الرسول يسيب العمل مع عمه ابي طالب و يبقى شغال لوحده او زي ما بنقول دلوقتي free agent. لانه طبعا ادرك انه ممكن يوصل يبقى مساعد لابي طالب لكن مش حيقدر أبدا يوصل يبقى ند بحكم الطبقية في المجتمع. 

التجارة في مكة وقتها كانت نوعين. اما انك تتاجر كجزء من قبيلة كبيرة بتمتلك جزء من القافلة و في الحالة دي انت بتشتغل مع كبير القافلة و في الاخر الأرباح بتتوزع على الجميع بنِسَب متفق عليها. او انك تاجر لوحدك خالص بعيد عن القبيلة. احنا بنتكلم عن قوافل فيها مثلا ألفين جمل. لذلك في العادة معظم القافلة مملوكة لتجارة العيلات الكبيرة لكن مع بعض استثناءات لناس عاوزة تتاجر لوحدها. من ضمن الاستثناءات دي سيدة اعمال اسمها خديجة بنت خويلد. السيدة خديجه تزوجت مرتين و هي أصلا من قبيلة غنيه و هي قبيله بني أسد احد القبائل الاربعة الرئيسية المؤسسة لقريش. خديجة طبعا بحكم العادة اتجوزت من زوجين أغنياء من قبائل غنية و ورثت عنهم تجارتهم. لاحظ الفارق بينها و بين السيدة آمنه اللي زي ما شرحنا قبل كده ما اتعاملتش معاملة كويسه من عبد المطلب و بني هاشم لما زوجها عبد الله مات. السيدة خديجه قررت انها لا تتاجر مع بني أسد لكن تشتغل لوحدها. بصفة عامه دة كان استثناء من الطبيعي. لكن حنشوف بعد كده ان حاجات كتيره في شخصية خديجه تخليها مختلفة. احنا قدام سيدة قوية الشخصيه قررت انها تشتغل في التجاره لوحدها و طبيعي أنها تحتاج مساعد. و معظم المساعدين زي ما شفنا بياخذوا عمولات و بيغشوا اللي مشغلهم. فما بالنا بواحدة ست بتشتغل لوحدها. خديجة سمعت ان فيه مساعد مختلف خالص اسمه محمد و انه لسه سائل الشغل مع عمه ابي طالب. السيدة خديجه قررت انها تجربه و فعلا شغلته في رحلة و بعتت معاه مخبر. الرسول محمد صلى الله عليه و سلم كان مختلف. مش بس انه كان عادل في تعاملاته في تسعير السلع. مش بس انه معمروش غش حد انه مثلا يزود مصاريف و يحطها في جيبه زي الباقين ما كانوا بيعملوا. الرسول كان بياخد اجره و يدي جزء كبير منه للفقراء. الناس في مكه كانوا يقولوا ايه ده. ازاي هوه بيعمل كده. ازاي حيتقدم؟ ازاي حيعمل عيلة؟ ازاي حيبقى غني و يرتفع طبقيا؟ لكن محمد صلى الله عليه و سلم مكانش مدفوع بأي حاجه من الحاجات دي خالص. هوه كان مختلف تماما. الربح و الطبقيه مش اللي شاغل باله. بالعكس هو عاوز يغير كل النظام. مش انه يرتقي من جوه النظام. هوه مش عاجبه النظام بحاله. انه مش عادل. انه فيه فقرا كتير.  ان الناس نسيت العادات الاصيلة عشان الربح. و ده اللي بنشوفه في اي مجتمع بيحصل فيه تحول سريع للمدنية و لعيشة المدن. بنشوف ده في مصر دلوقتي حتى. طبعا المخبر رجع لخديجه ان محمد صلى الله عليه و سلم زي ما بيقولوا عليه و اكتر كمان. 

السيدة خديجة كانت غنية و متجوزة مرتين قبل كده و عندها ورث كبير و من اهم عائلات قريش. و بالتالي  عندها طابور طويل من العرسان لأننا زي ما شفنا ثقافة العرب وقتها مكانتش بتبص لأي ست متجوزه قبل كده نظره اقل. بالعكس. لانه طبيعي جدا ان الرجالة بتموت بسرعة من كتر السفر و من ان السفر وقتها كان عملية صعبة و مرهقة و فيه حيوانات مفترسه و حشرات و اختلاط بامراض و أوبئة. لذلك السيدة خديجة كان قدامها تتجوز افضل رجال قريش. لكن السيده خديجة كانت كمان مختلفة. بدل ما تتجوز جوازة اقتصاديه زي جوازاتها السابقه بالعكس هي مكانتش محتاجه تعمل ده دلوقتي. و بالعكس هي لقت في الرسول اللي هيه محتاجاه. كونه مختلف و متمرد على القواعد و متمرد على تحلل مجتمع مكه خلاها بالعكس تعجب بيه اكتر. 

السيدة خديجه قررت انها تتقدم للزواج من الرسول و هي اللي تفاتحه في الموضوع. كان اي طريقه تانية مستحيلة. بعد رفض خطوبة فخيتة بنت ابي طالب أكيد الرسول عليه الصلاه و السلام مكانش حيقدر يفكر حتى انه يروح يتقدم لواحدة في مقام و مكانة السيدة خديجة. 

ابن كثير بيروي ان السيدة خديجه راحت مباشره للرسول عليه الصلاة و السلام و قالتله انها بتعرض عليه الزواج لانه عنده مُثل و قيم هي شايفة انها مهمة جدا. تخيل طبعا ان حاجة زي دي تحصل دلوقتي! يعني الرسول عليه الصلاة و السلام و خديجة طبيعي انهم يتقابلوا و يتكلموا في العمل و التجارة. و انها كمان تعرض عليه الزواج! لذلك للاسف احنا دخلنا في الاسلام ما ليس فيه اطلاقا. و دي ام المؤمنين مع الرسول!  احنا ساعات بنقول عادات قبلية و ثقافية أدخلناها في الاسلام. و لا كده كمان. احنا دخلنا في الاسلام على مزاجنا الحقيقة بدون العودة لقواعد الاسلام الحقيقية الاولى. 

نلاحظ كمان حاجة مهمة جدا. كفار قريش معايروش الرسول اطلاقا بانه مثلا “يا من تزوجتك امرأة”  قالوا عن الرسول حاجات كتيرة جدا. هجوه و ذموا فيه و قالوا فيه العبر. لكن مفيش قصيدة واحدة عايرته مثلا ان السيدة خديجة هي من عرضت عليه الزواج. و ده يوريك انها مكانتش حاجه منتقدة. ممكن تكون نادرة. لكن غير منتقدة. يا ريت نتعلم. 

طبعا الشكليات بعد كده ان كبير عيلة بني هاشم وهو ابو طالب يروح لوالد خديجة و يطلب أيدها. لكن بعد لما ابو طالب رفض زواج محمد من بنته صعب يروح لوالد خديجة و يطلب أيدها. و بالتالي اللي راح كان حمزة عم الرسول بدل من ابي طالب. 

في الأغلب عمر الرسول وقتها كان ٢٥ و عمر السيدة خديجة كان ٤٠ سنه. ناس كتير بالذات مستشرقين او حاقدين على الاسلام قالوا ان ده جواز وصولي و انه هدف الرسول كان انه ياخد ثروة السيدة خديجة. و بالتأكيد ده مش حقيقي. اولا لان السيده خديجة هي اللي اتقدمت للرسول. ثانيا ان العلاقة بينهم كانت علاقة حب حقيقي. الرسول لم يتزوج مطلقا فوق السيدة خديجه. مع انه كان ممكن جدا يعمل كده بعد لما تجارته مع خديجة نمت جدا. كتير عملوا كده. حتى بعد وفاة خديجة الرسول كان دايما يذكرها و انه مفيش واحدة زيها. لدرجة ان السيدة عائشة كانت بتغير لما تيجي سيرة خديجه و الرسول يتكلم عنها و عينه تقريبا تدمع. الاتنين فعلا جمعهم حب شديد. و الحب اللي جمعهم مش حب زي اللي احنا بنتكلم عنه دلوقتي في أيامنا دي. كان حب ان عندهم مُثل متشابهة. انهم الاتنين معترضين على أوضاع مكه و مجتمعها. 

الرسول محمد صلى الله عليه و سلم و السيدة خديجة مارسوا ما آمنوا به حتى قبل الاسلام. لما تجارتهم مع بعض زادت و ارباحها علت، الاتنين كانوا بيدوا فلوس للفقرا و يحتفظوا بس بما يكفيهم و اولادهم. الاتنين كان ممكن يلبسوا حرير و دهب زي بقيه أثرياء مكه. كانوا بيلبسوا الكفاف و بيرقعوا هدومهم لما تتنحل. الاتنين عملوا جمعية مع بعض اصدقائهم و سموها الأحناف. منهم طبعا ورقه بن نوفل. ورقه كان مفكر في الأديان و اوضاع مكة. كتير قالوا انه راهب مسيحي او كاهن يهودي. في الأغلب لا كان كده و لا كده. هوه كان بيحاول يدور على دين حقيقي. بعيد عن الأصنام. بعيد عن خناقات المسيحيين مع بعضهم حوالين طبيعة المسيح و بعيد عن صدامات اليهود مع المسيحيين. فكرة الأحناف ان الحقيقة أكيد واحدة. مش ممكن يبقى فيه كذا حقيقه و ان الأساس هو دين سيدنا ابراهيم. يبقى ليه منرجعش للحقائق الأساسية دي؟ لذلك السيدة خديجة و الرسول محمد فعلا التقوا على حب المُثُل اللي بتجمعهم و مارسوها في حياتهم. 

السيدة خديجه لم تنجب من زيجاتها السابقة لكن أنجبت مع الرسول. و فعلا حياة الرسول عليه الصلاه و السلام ابتدت تبقى مستقره و ناجحة. في نفس الوقت تجارة ابي طالب و بني هاشم ابتدت تعاني التراجع نتيجه ان الرسول مبقاش ماسك التجاره دي. ابو طالب كان عنده ابن هو علي بن ابي طالب. ابو طالب راح للرسول و طلب منه انه يحتضن علي بن أبي طالب و يخليه يعيش معاه و يشرب منه التجارة. الرسول مقالوش فاكر لما رفضت تجوزني بنتك. بالعكس فعلا احتضن علي و في الاخر زي ما عارفين علي اتجوز بنت الرسول من خديجه،  فاطمة و أنجب منها أحب احفاد الرسول الحسن و الحسين.  

المصادر

١- الحلقات السابقه من صفحات منسيه من حياه الرسول محمد صلى الله عليه و سلم 

https://jawdablog.org/2017/11/04/forgotten_pages_of_prohets_life_06/

https://jawdablog.org/2017/10/28/forgotten_pages_of_prohets_life_05/

https://jawdablog.org/2017/10/21/forgotten_pages_of_prohets_life_04/

https://jawdablog.org/2017/10/14/forgotten_pages_of_prohets_life_03/

https://jawdablog.org/2017/10/07/forgotten_pages_of_prohets_life_02/

https://jawdablog.org/2017/09/30/forgotten_pages_of_prohets_life_01/

٢- ابن هشام 

٣- ابن إسحاق 

٤- المسلم الاول 

https://books.google.com/books/about/The_First_Muslim.html?id=8b2JDQAAQBAJ&printsec=frontcover&source=kp_read_button