صفحات منسية من حياة الرسول محمد  صلى الله عليه و سلم  … الحلقه ٣

حياة محمد في البادية مع حليمة السعدية

Forgotten_pages_of_Prohets_Life_02

شفنا في الحلقه السابقة ازاي حليمة السعدية اختارت الرسول عشان تكون مرضعته و فهمنا ليه الرسول و هو طفل كان فقير ماديا بالرغم ان عيلته من الأغنياء و فهمنا ليه أساسا عائلات قريش كانوا بيبعتوا ابنائهم يتربوا في البادية (مصدر ١). حليمة و جوزها اخدوا الطفل محمد بالرغم انها مكانش عندها لبن حتى يكفي ابنها هي شخصيا. لكن أخدوه و رجعوا على الباديه او الصحراء تقريبا ٥٠ ميل شمال شرق مكة بعد انتهاء موسم الجفاف اللي فرض على حليمة و جوزها انهم ييجوا مكة و يعيشوا على اطرافها عشان يسلتقطوا اي شغلانه بالضبط كده زي دلوقتي ما العشوائيات بتكون حوالين المدن و زي ما منطقة جبل عمر في مكه لسه لحد فتره قريبه كان فيها عشوائيات. 

المسافه بين مكة و البادية كانت بس ٥٠ ميل لكن كان ممكن في الحقيقه تبقى قارة تانيه خالص. مكه مدينه تجاريه متكدسة بالسكان و الناس فيها بعضهم أغنياء و بعضهم فقراء و عبيد و تركيبه العلاقه بين البشر بتتغير بسرعه نتيجه الثراء اللي جاي من التجاره مع الشام و اليمن و من وراهم أوروبا و الهند. التقاليد عمالة تتنسي في مكة و الناس اخلاقهم بتنهار. في حين الباديه زي ما هي الناس بينهم مساواه بشكل كبير و التقاليد الأساسيه للعرب ما زالت مستقرة. الجميع بيشتغل بايده. محدش بيستعبد حد. العيلة بتاخد بالها من بعضها. لكن الحياة دون شك اصعب. يعني مثلا مفيش بيوت بالحجارة زي مكة. البيوت كلها خيام. مفيش حد لابس حرير او ذهب. الناس لابسة حاجات متشابة كلها ملابس عملية تناسب ان كلهم بيشتغلوا في الرعي. 

اشترك في تربيه الرسول صلى الله عليه و سلم مع حليمه السعديه بنتها الشيماء. اللي مكانتش لا مغنيه و لا حاجه. كانت فتاه بدويه. موضوع الغناء ده كان موجود في المدينه في مكة لكن مش في الباديه. الشيماء زي اي بنت زيها في الصحراء او الريف لحد دلوقتي بتساعد أمها في تربيه الأطفال و من ده انها تشيل الأطفال على كتفها مثلا. فكان منظر طبيعي ان الشيماء تشيل الطفل محمد على كتفها و تربيه. 

أهل الباديه مكانوش يقولوا عن محمد بإسمه. كان اسمه عندهم “القرشي” لانه من قبيله قريش طبعا. ده بالرغم انه بمرور الوقت و لما كبر بقى عايش معاهم و بياكل أكلهم و يلبس لبسهم و يربي الغنم زيهم. لكن بالنسبة لهم كان مختلف. غريب. واحد من قريش. و دي نقطه مهمه جدا في سيكولوجية الرسول عليه الصلاه و السلام و تفكيره عن العالم. انه دايما لحد لما استقر الاسلام كان عايش في مجتمع غريب عنه بشكل او اخر. في مكه لما أتولد كان محمد يتيم. و دلوقتي في البادية كان اسمه القرشي. و حنشوف الموضوع ده حيزيد كمان. لذلك دايما ناخذ بالنا ان لما حد يبقى غريب او مختلف ده ممكن يبقى شيئ كويس جدا. دايما التنوع الفكري و الثقافي ضروري جدا لنمو و حياه اي مجتمع. لذلك لما المجتمع المصري بقاله ٦٠ سنه عمال يتشكل بحيث انه يلفظ حتى في المدرسه اي بني آدم مختلف او من بلد غربيه او بعيده او فقير، يبقى ده تطور سيئ و مضاد للإسلام حتى. لو مش مصدقنا فكر كام مره كان فيه طفل فقير او مختلف او اسود البشرة مثلا او من افريقيا و أتعرض للتمييز بين الأطفال في مصر؟ 

العادة كانت ان بعد الفطام المرضعه بترجع الأطفال لامهم تاني. لكن في سن سنتين حليمه السعديه استسمحت آمنة ام الرسول انه يفضل معاها في الباديه و آمنة وافقت. هنا نقف شويه. ازاي ام ما شفتش ابنها من سنتين توافق انه ابنها الوحيد يفضل بعيد عنها كام سنه كمان؟ و ليه حليمه تطلب الطلب ده؟ 

حليمة نفسها بتروي ان مقدم الرسول عليهم غير احوالهم. بعد الجفاف اللي ضربهم و خلاهم ينزلوا مكة يدوروا على اي حاجه احوالهم اتحسنت مع مقدم الرسول صلى الله عليه و سلم. و بالتالي حليمه و جوزها قرروا انهم يخلوا الرسول صلى الله عليه و سلم معاهم. لكن ازاي آمنه توافق؟ 

دي نقطه مهمه جدا. جرت عادات العرب ان لما الأب يموت فالاولاد اليتامى و امهم تنتقل رعايتهم لأخ للأب المتوفي و حد من كبار رجال العائله للأب المتوفي. لكن زي ما قلنا التقاليد في مكه كانت عمالة تتغير نتيجه الثراء السريع للبعض و ابتدوا ينسوا العادات الاصيلة. الطبيعي كان مثلا ان اخ لعبد الله بن عبد المطلب يتجوز السيدة آمنه عشان يرعاها و يرعى ابنها. لكن السيده آمنة فضلت من غير جواز و ده كان امر غير معتاد لكن الدنيا كانت بتتغير. و ده جزء مهم من الاسلام و عشان كده بنقول انه فيه مبادئ صالحة لكل زمان و مكان. في كل حته فيه مدينة زي مكة عمالة تتغير بسبب الثراء و اَهلها قلبهم بيقسى بسبب انهم ملهيين في الدنيا و التكويش على الدنيا و الجري ورآها. و ده جزء مهم جدا من مبادئ الاسلام و حنتكلم اكتر عنه. 

و فعلا السيده آمنة مكانش عندها سبب تقول لأ. لانها فقيرة و معهاش فلوس و حليمة بتستعطفها تربي الولد كمان كام سنه لانه مصدر رزق ليها في الباديه و بقى قدم سعد زي ما بيقولوا لكن حيبقى عبء على آمنة في مكه. لذلك منحكمش على عصور تانيه بمقاييس عصرنا. 

الرسول محمد صلى الله عليه و سلم فضل مع حليمة السعديه لحد سن ٥ سنين. عاش فيهم زي أطفال الباديه لكن برضه كان مختلف عنهم. و فجأه رجع مكه بعد ٥ سنين عشان يعيش دلوقتي في مجتمع برضه غريب عنه جدا. طفل من الباديه في كل شيئ. كان بيرعى غنم و يعيش في خيام و فجأه راح مدينه زي مكه محدش فيها بيرعى غنم مثلا. طفل أيده و رجله فيها خشونه من الصحراء عكس أطفال الاثرياء في مدينه زي مكه عايشين في نعومه. برضه بقى غريب مره تانيه مع انها المفروض بلده الاصليه. و ده الحقيقه نمط مهم في حياه محمد عليه الصلاه و السلام. الفقير في عيلة غنيه. القريشي بين البدو. البدوي بين أهل مكة. و هكذا. فكر كده في بلد زي مصر ازاي واحد جايلنا من الريف و بيتكلم بلهجه أهل الريف و فقير ازاي حنعامله في مدارسنا؟ فكر فيها و حتعرف ازاي احنا محتاجين نفهم المبادئ الأساسيه للإسلام. 

في الحلقة الجايه حنشوف شباب الرسول محمد عليه الصلاه و السلام في مكة و زواجه من السيدة خديجه و الدروس من ده. 

المصادر:

١- الحلقه الثانيه من صفحات منسيه 

https://jawdablog.org/2017/10/07/forgotten_pages_of_prohets_life_02/

٢- الحلقه الاولى

https://jawdablog.org/2017/09/30/forgotten_pages_of_prohets_life_01/

٣- سيره ابن هشام 

٣- المسلم الاول 

https://books.google.com/books/about/The_First_Muslim.html?id=8b2JDQAAQBAJ&printsec=frontcover&source=kp_read_button

One comment

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s