صفحات منسية من حياة الرسول محمد  صلى الله عليه و سلم  … الحلقه ٢

ليه الرسول كان فقير لعيله غنيه و مين هي حليمه السعديه و ايه اصلها؟

Forgotten_pages_of_Prohets_Life_02

شفنا في الحلقة الاولى (مصدر ١) ان عبد الله والد الرسول عليه الصلاه و السلام كان ابوه على وشك يقتله قبل زواجه من آمنه. و انه تزوج بآمنه و دخل بيها ٣ ايّام فقط و بعدها راح في رحله تجاره لدمشق و مات في المدينه و إندفن فيها على مسافه ١٠ ايّام من مكة و قبل ما يعرف حتى انه منتظر ولد. و كأن ربنا اختار عبد الله و هو اصغر أبناء عبد المطلب و أكثرهم وسامة لمهمة واحدة فقط انه يخلف الرسول. 

فيه حاجات كلنا يمكن مفهمنهاش من طفولة الرسول. مثلا ليه الرسول كان فقير بينما ال هاشم و جده عبد المطلب كان غني؟ و ليه آمنة تبعت ابنها اللي لسه مولود في الصحرا مع حليمة السعدية عشان يعيش بعيد عنها سنتين كاملين؟ و اشمعنى حليمة السعدية و يقال ان صدرها مكانش فيه لبن يرضع طفلها فما بالنا بطفل اخر؟ و ايه اللي يخلي حليمة تروح مكة أساساً؟ فتعالوا نحاول نفهم من غير الحفظ الصم اللي اتعلمناه في المدارس و نحفظ كلمتين نكرهم في الامتحان و خلاص. 

محتاجين اننا الاول نفهم معنى ان طفل يتولد يتيم في مكة قبل الاسلام. من عادات مكm كانت ان الطفل اليتيم لا يرث لان الورث يكون للطفل البالغ فقط. وبالتالي مجتمع مكه في الجاهليه كان بيعتبر الطفل بدون أب انه حمل غير مرغوب فيه. ده عكس عادات بقيه العرب بالمناسبة. عادات باقي العرب كانت انه لما طفل يموت ابوه يتحمل المسئولية احد رجال العائلة و يوفي حاجات الام و الطفل. لكن في مجتمع حضري زي مكة انجرف وراء التجاره و الدنيا و كل واحد بيجري على حاله محدش بقى مستعد انه يتحمل مسئولية يتيم و يبقى عبئ عليه. و للاسف احنا الأيام دي بنعيش فتره مشابهه جدا. مجتمع الحضر في القاهره و المدن فقد التقاليد الأساسيه حتى للدين و ممكن جدا تلاقي يتيم أهله بيحاولوا يستولوا على ميراثه بالتحايل بشتى الطرق و كمان محدش عاوز يتولى مسئوليته لانه عبء حتى لو معاه ميراث. فما بالنا كمان لو مفيش ميراث زي عادة الجاهليه؟ 

الحاجه التانية ان عبد المطلب في سنة ٥٧٠ كان شاخ و عجز و عنده كثير من الأحفاد و بالتالي وجود طفل واحد من احفاده يتيم كان بينظر له وقت الجاهليه على انه عبء مش معناه ان عبد المطلب حيديله اي اهمية. و بالتالي محمد صلى الله عليه و سلم أتولد فقير بحكم اليتم لأب غني و عائلة غنيه. لذلك آيات القرآن شديدة في الحفاظ على حق اليتيم. مش بس عشان حق اليتيم. لا. فيه نقطه مهمه جدا و هي ان المجتمعات اللي بتآكل حق اليتيم معنى كده انها تفسخت بالضبط زي مجتمع مكة الحضري ما اتفسخ و أتخلى عن قيم و تقاليد الإنسانيه. اليتيم زي ما بيقولوا في الإنجليزي هوه عصفور الكناري اللي بتاخده في المنجم و لو مات معنى كده ان المنجم هواه مسموم. 

سنه ٥٧٠ م كانت سنة جفاف في الصحرا حوالين مكه. تأثير ده على مكه نفسها محدود طبعا لانها معتمده على التجاره مع الشام و اليمن. تأثير ده على البدو المقيمين في البادية شمال نجد و شمال الجزيرة طبعا كبير. دول كانوا رعاة و بيجروا ورا المطره. الصحراء في سهول شمال نجد مختلفة شويه عن الصحراء اللي احنا عارفينها. انظر الصوره. شوية مطر تنزل بتطلع زرع كفايه ان الغنم تاكل منه و تكفي شويه ناس حواليها. في سنة جفاف البدو بيفضلوا يدوروا على مكان فيه مطرة و لما ييأسوا بيروحوا على أطراف المدن الغنية و يعيشوا فيها يدوروا على اي شغلانة ممكنة. بالضبط زي حزام العشوائيات حوالين القاهره مثلا او حوالين مكة لحد دلوقتي (منطقه جبل عمر في مكه مثلا ما زال بها عشوائيات). البدو دول بالنسبة لأهل مكة اقل حتى من العبيد. على الأقل العبيد عندهم سيد يدافع عنهم. احد الوظائف اللي البدو بيدوروا عليها في الحاله دي هي وظيفة مرضعة. و منهم كانت حليمة السعدية. 

حليمة بتحكي و تقول ان المرضعات من البدو كل واحده منهم اخدوا طفل يرضعوه و فضل محمد بن عبد الله مفيش واحدة عاوزه تاخذه لسبب بسيط انه يتيم و هم عاوزين يتأكدوا انهم حياخدوا الفلوس من الأب في مجتمع أبوي. لكن كمان حليمه نفسها مفيش عيلة كانت عاوزة تديها ابنها لانها كانت رفيعه و هزيله و معندهاش لبن حتى يكفي ابنها ما بالنا برضيع تاني. 

حليمة مكانتش عاوزة ترجع من غير رضيع للحزام حوالين مكه. ربما انها مكسوفة وسط صديقاتها من انهم رجعوا بشغلانة و هي لأ. حليمة استشارت زوجها اللي قالها انهم ياخدوا الطفل محمد بن عبد الله عليه الصلاه و السلام. و ده اللي حصل فعلا. 

طيب ليه أهل مكة كانوا بيبعتوا ولادهم للمرضعات من البادية؟ الحقيقة كذا سبب: 

١- وفيات الأطفال في المدن كانت وقتها في العالم كله عالية جدا جدا. لسبب ان ناس كتير متراكمين في مكان ضيق و بالتالي أوبئة زي الجدري و شلل الأطفال و الحميات كانت قاتله للأطفال لحد سن سنتين. ده قبل ظهور التطعيمات. كمان الهوا بالذات في مدينه زي مكه كان فاسد. مدينة محاطة بجبال من كل ناحيه و اَهلها بيحرقوا الزباله برة على الجبال و مفيش تهوية و بالتالي انتشار الاوبئه سهل. لذلك سكان مدن العالم الأغنياء كانوا كلهم يبعتوا ولادهم الريف او الصحرا عشان يبقى حظهم في الحياه افضل. 

٢- ستات المدن كانت وظيفتهم التفرغ للإنجاب و بالتالي الرضاعة بتمنع الإنجاب. 

٣- أهل مكه بالذات كان عندهم صراع نفسي. من ناحيه هم عندهم ارتباط بالماضي بتاعهم لما كانوا بدو في الصحرا و كان الشعر معلقات على الكعبة. و تاريخ المعارك بين القبائل. و من ناحية تانية انهم دلوقتي اغنياء و عايشين في الحضر. لذلك كان عندهم رومانسية تجاه عيشة البادية. حاجة كدة زي أهل السعودية دلوقتي لما يقولوا انهم طالعين البر (الصحرا). و كان ظنهم ان ده بيخلي اولادهم يتربوا افضل و يتعلموا عربي أحسن و يكون عندهم فروسية و اخلاق أحسن لو عاشوا أوائل حياتهم في البادية. 

و فعلا الرسول كطفل راح البادية مع حليمة السعدية. حنشوف المره الجايه حياة الرسول صلى الله عليه و سلم في البادية.

المصادر:

١- الحلقه الاولى

https://jawdablog.org/2017/09/30/forgotten_pages_of_prohets_life_01/

٢- سيره ابن هشام 

٣- المسلم الاول. 

https://books.google.com/books/about/The_First_Muslim.html?id=8b2JDQAAQBAJ&printsec=frontcover&source=kp_read_button

One comment

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s