نظريه الترخيص الاخلاقي 

moral licensing

فيه مرض نفسي اسمه “الترخيص الاخلاقي” moral licensing و المرض ده بيفسر بشكل كامل تعامل المصريين مع الحجاب و النقاب و البيكيني. المرض ده ملخصه ان الانسان لما بيعمل عمل خير بيتخيل ان بقى عنده رخصه انه يعمل السيئات! فيه مثلا ناس كتير بتفسر ان احد أسباب انتخاب ترامب مش هيلاري هو ان بعض الامريكان لما انتخب باراك اوباما و هو اول رئيس اسود و مش بس كده كمان والده مسلم، تخيلوا ان كده خلاص اثبتوا لنفسهم انهم حلوا كل مشاكل التفرقه و بالتالي بقى عندهم رخصه يختاروا رئيس عنصري بالعكس شديد العنصريه كمان (مصدر ١). النتيجه هي انه تقدم البشرية مش بيحصل بطريقه مطرده ثابته لكن كتير من الأحيان بياخذ خطوتين لقدام و خطوه لورا. 

في موضوع الحجاب و النقاب ممكن نلاحظ اننا كمجتمع بنعاني من نفس التفكير. مثلا تلاقي ان بعض المحجبات مقتنعات أنها اما و قد تحجبت فعندها رخصه لاشياء اخرى. كذلك بالعكس البنت اللي مش محجبه مقتنعه أنها عندها عقده ذنب تحاول تعويضها في الإنفاق الخيري مثلا و يسود اعتقاد إنهن يتمتعن بالاخلاق و بالتالي لا داعي للحجاب. 

الموضوع كمان اشمل من كده. يعني تلاقي ان الشعور بالذنب ده ممكن يتحول انه البنت تتجه للنقاب لتعويض هذا الشعور بالذنب. و عكس ده كمان ان البنت المحجبه اللي فاكره ان عندها رخصه اخلاقيه لأخطاء من نوع اخر ممكن في النهايه تتراكم الأخطاء لحد ما تخلع الحجاب أساسا. 

و الملاحظ اننا نلاقي هذه العمليه الديناميكية مستمره. يعني تلاقي بعض البنات تتأرجح من البيكيني حتى النقاب مدفوعة بالتأرجح من عقده الذنب عند أقصى البيكيني حتى الترخيص الاخلاقي عند أقصى النقاب. 

الديناميكية دي اللي هي في الحقيقه تتأرجح دون تخميد damping بيخليها تتأرجح بعنف و بشكل شامل في المجتمع كله. يعني تلاقي مصر تتجه من أقصى درجات قصر ملابس الفتيات في الستينات و السبعينات الى أقصى موجات النقاب في الطرف الاخر خلال التسعينات ثم تعود في موجه جديده من التحلل و العوده في موجه شامله نلاحظها بدايتها الان نحو البيكيني مثلا! 

طبعا الاعلام هو القوه المؤثرة بشكل كبير. Forcing function. في نهايه السبعينات كان الشيخ الشعراوي. الان هو إعلام الإمارات و السعوديه يدفع نحو التحلل (و ليس التحرر). 

لكن ايه سبب انه مفيش تخميد damping كاف في مصر يقدر انه يقاوم قوه الاعلام دي و يدفع نحو وسطيه غير متحلله و يقلل من سعه التأرجحات دي؟ oscillation amplitude

هنا بتبان اهميه الثقافه الحقيقيه و المبنيه على أسس واضحه ميقدرش الاعلام يلعب بيها. هنا كمان بيبان اهميه مدرسه الجامع يوم الجمعه (اللي محدش بيروحها مع ان الطبيعي في دوله اسلاميه ان المسلمين يلتفوا حوالين الجامع و يبقى هو مركزهم الثقافي و ان اولادهم و بناتهم يروحوا يتعلموا أسس حقيقيه للدين في المدارس دي – و ربما الأفضل هو إلغاء تدريس الدين في المدارس المصريه كي يبدأ المصريون التخلص من وهم انه بيتم تدريس الدين الاسلامي في المدارس) و مدرسه الكنيسه يوم الأحد (و هو اهم المؤسسات institutions لدى المسيحيين و الدول المسيحيه (معظم الأمريكيون يرسلون ابنائهم الى مدارس الأحد و هو امر قد يستغرب له المصريون!). 

عند هذا فقط يتكون لدينا القدره على فهم ان الحريات الشخصيه هي من أسس الاسلام و على فهم ان تحديات الامه اهم بكثير من زي الفتيات و يتكون لدى الفتيات أنفسهن فهم و وعي افضل للزي الشرعي و وضعه في نسقه الطبيعي كأحد متطلبات الاسلام و ليس مقياس للتدين من عدمه و انه لا تزر وازره وزر اخرى. و انه عندما يحدث ذلك نتخلص من قدره الاله الاعلاميه الجهنمية المصريه على تشكيل وعي المصريين مستغله الجهل بمبادئ كل شيئ. 

صوره حلا شيحه مرفقه لان الهجوم عليها الذي تزامن مع فنانه اخرى نشرت صورها بالبيكيني هو ما اوحى بالموضوع. لا بعني ذلك ان أيا منهما له علاقه بالبحث هنا و لكنا نرصد ظواهر عامه في المجتمع. و كما توقعنا معظم التعليقات هي عن الصوره دون النظر للموضوع. 

المصادر:

١- نظريه الترخيص الاخلاقي 

http://www.businessinsider.com/moral-licensing-ruins-diets-savings-goals-2014-7

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s