… اسطوره الاسلحه الفاسده … حرب ١٩٤٨ و قيام دوله اسرائيل الحلقه ١٤

1948_War_14_1

في يوم ٢٠ يونيو سنه ١٩٥٠ كتب إحسان عبد القدوس على صفحات مجلة روز اليوسف (أسستها والدته السيده فاطمة اليوسف و هي لبنانيه من أصل تركي) عن قضية الأسلحة الفاسدة، وقال إن الجيش المصري تعرض للخيانة في حرب فلسطين عام ١٩٤٨ واستخدم أسلحة فاسدة قتلته بدلاً من قتل العدو، فكان ذلك سبب الهزيمة. و العجيب ان القصه ما زالت مستمره لحد النهارده دون استقصاء حقيقي للوقائع فده اللي احنا حنعمله النهارده اننا نستقصي الموضوع بتفاصيله.

كتاب تاريخ تالته ثانوي في مصر بيقول بالنص: “كانت الأسلحة الفاسدة من الأسباب الرئيسية للثورة عندما أخذت النيابة العامة فى التحقيق فى قضية الأسلحة الفاسدة، أثبت التحقيق اشتراك بعض رجال حاشية الملك فاروق فى صفقات السلاح”.

مين فينا كمان ما شفش فيلم رد قلبي اللي هوه في الحقيقه مقرر على المصريين في ذكرى ٢٣ يوليو ١٩٥٢. الفيلم فيه مشهد طالع فيه الممثل كمال ياسين (الضابط سليمان وهو من الضباط الأحرار) بيكلم شكري سرحان (الضابط علي) عن وفاه زميلهم رشدي أباظة (صلاح) الملاكم اللي مات في حرب ٤٨ و بيقوله انه مات بسبب السلاح كان بيضرب فينا بدل ما يضرب في الصهاينه. لدرجه ان ناس كتير مثلا فاكرين ان البطل احمد عبد العزيز مات بسبب السلاح الفاسد. طبعا احنا شفنا في حلقه سابقه انه مات بنيران صديقه من أفراد من الجيش المصري (مصدر ١).

حنفهم بعد شويه ليه الدوله المصريه و الجيش المصري مهتمين جدا ان فكره الاسلحه الفاسده دي تفضل مستمره في ذهن الناس و تشوش على الحقيقه.

الموضوع ابتدى ان ديوان المحاسبه (الجهاز المركزي للمحاسبات) خلال القتال و بعد رجوع الجيش من الحرب فتح تحقيق في قضيه مهمه ان مصر دفعت أثمان مبالغ فيها للحصول على السلاح. خد بالك الكلام ده كان على عين الملك فاروق يعني. الملك فاروق و الحكومه بما فيها حكومه حزب الوفد اللي جت لاحقا عملوا كل شيئ ممكن انهم يخبوا القضيه و يوقفوا التحقيقات. لكن التحقيقات استمرت خلال سنين ١٩٤٨ و ١٩٤٩ و ١٩٥٠. و احسان عبد القدوس كان صحفي شاطر. و يبدو انه ناس جوه الدوله المصريه نفسه سربوا لاحسان عبد القدوس و مجله روزاليوسف (السيده فاطمة اليوسف كانت زي كتير من اللبنانيين شاطره جدا في تكوين اخبار التحقيقات اللي كانت بالأساس تحقيقات ماليه مش تحقيقات في أسباب الهزيمه (و كان المفروض يبقى فيه تحقيق عن أسباب الهزيمه و شرحناها كلها في الحلقات السابقه – مصدر ٢) و كمان سربوا انهم بيتعرضوا لضغوط لاغلاق التحقيقات من الملك و الحكومه.

عناوين احسان عبد القدوس في روزاليوسف كانت رهيبه و مثيره بكل المقاييس. نبص كده على العناوين:

“زوجه الضابط التي تتاجر بالسلاح. الضابط الذي يخير أضعاف مرتبه في القمار في نادي السيارات. النبيل عباس حليم يتاجر في السلاح. الخبراء الأجانب يستقيلون من الجيش المصري.”

لاحظ ان العناوين كلها عناوين عن تحقيقات فساد مالي اكتر منها عن فساد السلاح نفسه. لكن في متن مقالات احسان عبد القدوس جاب سيره ان السلاح مكانش فعال و انه بعض الاسلحه قتلت جنود مصريين. لاحظ كمان ان العناوين مش بس ادانه لناس مقربين من فاروق لكن كمان ادانه لضباط جيش كمان و العناوين واضحه (انظر صوره العناوين المرفقه).

1948_War_14_2.jpg

و الحقيقه ان الموضوع فعلا ليه أصل و مش ادعاء و خلاص. لانه زي ما شفنا فاروق قرر دخول الحرب قبل ايّام من دخول الحرب فعلا و أقر البرلمانالمصري دخول الحرب قبلها بيومين فقط (الحلقات السابقه – مصدر ٢). و شفنا ان فاروق كان داخلها بالأساس معتمد على قوه الجيش الأردني.

و طبعا نظرا لضيق الوقت و القصور الشديد في السلاح اللازم لدخول الجيش الحرب و ان الجيش المصري مكانش في دماغه حرب او قتال و مكانش مستعد اطلاقا ، تم تشكيل لجنة سميت لجنة احتياجات الجيش يوم ١٣ مايو كانت لها صلاحيات واسعه بدون قيود أو رقابة لاحضار السلاح من كل المصادر و بأسرع وقت ممكن .

و كان مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة قد أصدر قراراً بحظر بيعالأسلحة للدول المتحاربة في حرب فلسطين ، لذلك اضطرت الحكومة المصريه للتحايل علي الحظر أنها تعمل صفقات الأسلحة مع شركاتالسلاح تحت غطاء اسماء وسطاء و سماسرة مصرييين و أجانب و ده يفسر لنا ليه مثلا اسبانيا تطلب من مصر ان شراء السلاح يتم بأسماء زوجات الضباط او يتم تحت اسماء خبراء اجانب “معارين” للجيش المصري. و طبيعي انه بعد الحرب الخبراء الأجانب دول يستقيلوا و يمشوا من الجيش المصري زي ما عناوين احسان عبد القدوس بتقول. طبعا عناوين احسان كان فيها مبالغه مقصوده (و حنشوف ليه احسان عمل كده بعد شويه). لكن نتيجه الطريقه اللي مصر أشترت بيها السلاح انه حصل نوعين من التلاعب (مصدر ٣): 

سعر شراء السلاح الذي كان مبالغ فيه بدرجة كبيرة .

ومدي مطابقة السلاح للمواصفات وصلاحيته للاستعمال .

و شفنا ان حاجات زي كده حصلت مثلا في خلال حصار العراق و برنامج النفط مقابل الغذاء. و ده طبيعي ان الكل حيحاول يستغل الظروف. اليهود كان برضه عندهم نفس المشكله لان كان عليهم حظر برضه. الفارق طبعا بين مصر و اسرائيل زي ما شرحنا قبل كده ان اليهودي الامريكي او الاوروبي اللي رايح يشتري سلاح للاسرائيليين بيروح و هو عنده ٣ حاجات مهمه جدا:

١- انه متعاطف تماما مع القضيه اليهوديه. و بالتالي مش حيخم. بعكس الأجنبي اللي رايح يتفاوض بالنيابه عن مصر. بالنسبه له هي صفقه زي اي صفقه.

٢- انه فاهم كويس جدا اي سلاح مناسب و اي سلاح مش مناسب. في الأغلب بيبقوا ناس بتشتغل جوه شركات انتاج السلاح و جوه جيوش الدول الغربيه ذاتها و عارفين تفاصيل السلاح ده و امكانياته. مش ممكن ينضحك عليه.

٣- انه عايش في الغرب و فاهم ازاي تعمل صفقه سلاح. راجل خبير يعني. بعكس ان مصر تبعت لجنه حتى لو كلها مصريين هي اول مره يشتروا سلاح و بالتالي كان بيبقي فيه سذاجه في التعامل.

طبعا نتح عن كده انه فعلا كان فيه سلاح فاسد دون شك. و حوادث السلاح الفاسد ده محصورة تاريخيا كالآتي (مصدر ٣):

أولاً : تجميع الأسلحة و المعدات من مخلفات الحرب العالميةالثانية في الصحراء الغربية و اختيار الصالح منها و إرساله للجيش. و لقد وصلت من هذه المعدات إلي أرض المعركة، ذخيرةمدافع عيار ٢٠ رطلاً، و التي ثبت في التحقيق أنها كانت غيرصالحة للاستعمال و تسببت في انفجار أربعة مدافع يومي ٧ و ١٢ يوليو، مما أدي إلي مقتل جنديين و جرح ثمانية.

ثانياً : كان الجيش المصري يحتاج إلي دبابات لاقتحام المواقع الحصينة التي أقامها اليهود في مستعمراتهم ، و لكن بريطانياكانت ترفض أن تبيع دبابات للجيش المصري خوفاً أن يستخدمهاضد قواتها في القناة. لذلك قامت لجنة الاحتياجات بارسال ضباط في زي مدني لشراء دبابات انجليزية من طراز لوكاستتباع خردة في المزاد العلني في معسكرات الإنجليز بقناةالسويس بعد نسف فوهات مدافعها ، و بالتالي فكان مدي اطلاقكل مدفع يختلف حسب الطول المتبقي من الفوهة ، و لقد أدي استخدام هذه المدافع في ميدان المعركة إلي سقوط قتلي كثيرين في الوقت الذي كان فيه الجيش الإسرائيلي مزود بأحدث الدبابات.

ثالثاً: تسببت قنابل يدوية إيطالية الصنع في جرح جندي واحدهو النقيب مختار الدسوقي يوم ٤ يناير عام ١٩٤٩ هي القنابلاليدوية التي وردها أحد سماسرة السلاح للجيش المصري ، وهي تعد صفقة السلاح الوحيدة المشبوهة التي ظهر ضررها في أرض المعركة.

اذا كان فعلا فيه مشكله ان السلاح في يد الجيش المصري كان بعضه غير صالح. و لكن باستثناء جرح جندي واحد نتيجه القنابل اليدويه الإيطالية اللي فيها فساد مالي، بقيه المشاكل كلها كانت نتيجه ان مصر كانت عاجزه عن اداره حرب و تجميع الاسلحه للقتال عكس الاسرائليين اللي كان كتير من اليهود في العالم بيساعدوهم في توريد السلاح. المشكله الأساسيه في فساد السلاح كانت مشكله كفاءه و درايه و علاقات دوليه قبل ما تكون مشكله فساد مالي. فساد السلاح لا يعني بالضروره الفساد المالي. مش معنى كده ان الفساد المالي مكانش موجود لكن وجوده كان طبيعي جدا نظرا لحاله اليأس الشديد اللي وصلت لها مصر بالذات في فتره اشتداد الهجوم الاسرائيلي على الجيش المصري في الشهور الاخيره من الحرب. و ده يفسر لنا ان صفقه القنابل اليدويه الإيطالية دي و اللي فيها شبهات الفساد ما وصلتش الا في المراحل الاخيره من الحرب و محدش انجرح منها الا في يناير ١٩٤٩ و هو وقت كانت الحرب فيه فعليا منتهيه بهزيمه مصر. و أسباب ده زي ما شرحنا (مصدر ٢) انه خطأ قيادي في قرار دخول الحرب لانه مينفعش تدخل حرب انت مش معتمد فيها على قواك الذاتيه دون ان يكون لك تحالف مضمون يضمن توريد السلاح و يضمن الوصول للنجده.

يبقى فعلا كان فيه سلاح فاسد و فعلا فيه ناس ماتت و انصابت منه. لكن السلاح ده كان بسبب اليأس و انعدام الكفاءه في اداره الحرب اكتر منه بسبب الفساد المالي.

كمان زي ما شفنا التفوق الاسرائيلي مكانش بس في السلاح. ده حتى كان في اعداد الجنود بنسبه ٥:١ مع الجيش المصري. و دي نسبه تكسف الحقيقه في بلد زي مصر اكبر من اسرائيل في عدد السكان عده مرات. لكن الحقيقه البلد كلها كانت غير مستعده و غير مهيأة لقتال. حتى الشباب نفسهم كانوا غير لائقين للقتال.

احسان عبد القدوس لما الدوله المصريه سربتله اخبار التحقيقات كان برضه في تحقيقات بتتم. و لاحظ ان كل ده على عين الملك فاروق نفسه. طبعا دلوقتي محدش يقدر يسرب و لا حد يقدر يفتح بقه. تعالوا نستقصي التحقيقات دي و مصدر ٣ فيه سرد تاريخي ممتاز ليها:

الموضوع بدأ ان ديوان المحاسبه قرر فتح تحقيق سنه ١٩٤٩ في شبهات فساد مالي في توريد السلاح للجيش المصري . 

تحقيقات ديوان المحاسبه انتهت بنهايه عام ٤٩ و الديوان قرر نشر نتايج التحقيق في بدايه عام ١٩٥٠ و كان وقتها النحاس باشا هو رئيس الحكومه الوفديه. 

النحاس باشا حاول الضغط على رئيس الديوان انه يحذف تفاصيل المخالفات الماليه من التقرير المنشور حفاظا على استقرار البلد. كانت وقتها مصر بتمر بمرحله أزمات خطيرة. محاولات اغتيال لرئيس الوزرا و كان قرار حظر الاخوان صدر و كان فيه ملاحقات لكل أعضاء الجماعه و كان البوليس نفسه عمل إضراب و كان الشد بين الجيش و الشرطه من ناحيه و الجيش البريطاني من ناحيه تانيه في قمته. و كان الجميع فعلا قلق من ان مصر غير مستقره و انها على وشك ثوره تخليها تتحول للشيوعيه. و الملك فاروق نفسه قال للزوار اللي بيقابلوه انه فيه محاولات لاغتياله و التخلص منه.

لذلك مصطفى النحاس طلب من رئيس الديوان انه يحذف المخالفات من التقرير. رئيس الديوان رفض و قدم استقالته. (دلوقتي بيرفدوه على طول و محدش بيفتح بقه)، فقدم النائب البرلماني مصطفي مرعي من المعارضة استجواب للحكومة عن اسباب الاستقالة و فضح في جلسة مجلس الامه يوم ٢٩ مايو ١٩٥٠ المخالفات الجسيمة اللي كانت في صفقات السلاح. لكن من غير تفاصيل. لوقتها الرأي العام المصري مكانش عارف ايه تفاصيل الموضوع.

و الأمور تصاعدت في الصدام بين ديوان المحاسبه و مجلس الامه و الحكومه و الملك لحد ما الديوان و مجلس الامه سربوا التفاصيل لاحسان اللي نشرها في يونيو ١٩٥٠. طبعا الناس هاجت عند سماع قصص الفساد بصرف النظر ان كله ركز في فساد مالي و نسيوا التحقيق في أسباب الهزيمه نفسها و ان الجيش مكانش مستعد و حتى اعداده مكانتش مقاربه حتى لأعداد الاسرائليين و نسيوا ان مكانش حتى فيه خطه و ان مصر داخله أساسا اعتمادا على قوه الجيش الأردني. سبنا كل ده و ركزنا في ان فيه بعض فساد مالي مكانش له في الحقيقه اي تأثير على سير المعارك و انه موصلش للجيش نواتج الفساد المالي ده الا بعد خساره الحرب فعليا.

نفس الكلام بالضبط حصل في احداث ثوره يناير و محاكمه مبارك. نسينا كل اخطاء مبارك السياسيه و ركزنا في الفساد المالي.

طبعا حاجه كمان نلاحظها ان بعدها بسنين احسان نشر مقاله مفيهاش حتى الا تلميح عن عبد الناصر و بعدها تم اعتقاله. ده محصلش وقت الملك. ناخذ بالنا.

مع الضغط الشعبي اللي كان مستثار جدا وقتها اضطر وزير الحربيه مصطفي نصرت انه يقدم بلاغ للنائب العام للتحقيق في اللي نشرته روزاليوسف.

بعد أن قدم وزير الحربية مصطفي نصرت بلاغ للنائب العام ، قام النائب العام محمود عزمي بفتح باب التحقيق في القضية ، وانقسمت القضية إلي شقين ، قضية اتهام أفراد الحاشية الملكية ، وقضية اتهام أفراد من الجيش و المدنيين. خد بالك ده كان برضه على عين الملك فاروق. حاجات مش ممكن تحصل دلوقتي طبعا. 

أما في قضية اتهام الحاشية الملكية ، فقد قرر النائب العام في ٢٧ مارس ١٩٥١ تحت ضغط الملك و موافقة الحكومة حفظالتحقيقات فيها.

أما الشق الثاني من القضية المتهم فيه أفراد من رجال الجيش والمدنيين فقد تم إحالته للمحكمة ، و استمرت جلسات القضية حتي تحدد ١٠ يوليو ١٩٥٣ للنطق بالحكم ، أي بعد قيام ثورةيوليو بحوالي سنة.

و قضي الحكم ببراءة كل المتهمين من كل التهم المنسوبة إليهم ، ماعدا متهمين فقط حكم عليهما بغرامة ١٠٠ جنيه علي كل منهما ، وهما القائمقام عبد الغفار عثمان و البكباشي حسين مصطفيمنصور. 

و الحقيقة أن هذا الحكم بالبراءة محدش كان في مصر متوقعه لكن بالتأكيد كان لازم يحصل. و حنشوف ليه بعد شويه. حيثيات حكم المحكمه اختفت و مظهرتش لحد دلوقتي.

السؤال هو ليه يتم تبرئ الجميع في قضايا فساد مالي أكيد كانت موجوده بصرف النظر انها مكانش ليها تأثير على الحرب؟

و التفسير للاسف سهل. لان زي ما شفنا من عناوين احسان عبد القدوس، حاشيه الملك و الضباط كانوا متعاونين في جلب السلاح. و مستحيل الامر يكون غير كده. و بالتالي من الصعب جدا اتهام حاشيه الملك من غير توريط الضباط. يبقى لازم تبرئ الجميع. و لو نفتكر وقتها كانت حاشيه الملك و الباشوات دول كلهم في مصر و ثوره يوليو مكانتش مستقره و بالتالي الضغط عليهم ممكن يفجر اتهام للجيش ذاته و الجيش وقتها عاوز يتجنب كل ده في ظروف ثوره غير مستقره و بلد مش متأكده وقتها من طريقها.

طيب ليه الجيش المصري و الدوله ذاتها حريصه ان موضوع الاسلحه الفاسده و الفساد المالي يستمر في عقل الناس بالرغم ان الجيش نفسه برأ الجميع من الموضوع؟ ببساطه عشان تستمر اسطوره ان الغلط مش ذنب الجيش. الجيش مبيغلطش. و دي اسطوره مستمره لحد دلوقتي. الغلطه دايما حد تاني. اسلحه فاسده من الملك (مش من الضباط كمان زي ما العناوين بتاعه احسان عبد القدوس قالت). المشكله في ٦٧ كانت ان اسرائيل خدعتنا و جت من الشرق مش الغرب! و ان امريكا ساعدتها كأن ده اختراع جديد ان امريكا حتساعد حليفتها اسرائيل و كأن الغلط مش الزعيم العسكري اللي دخل مصر حرب بالتأكيد مش مستعده ليها و كأن النصر في الحرب دي هو ان المصريين خرجوا يقولوا ان ناصر يفضل! و ده يعتبر انتصار على اسرائيل. مع ان ناصر بعدها مات و مصر انتصرت على اسرائيل على الأقل في الأيام الاولى من حرب ٧٣ من غيره.

طبعا من غير تحقيق و معرفه الأسباب الحقيقيه للهزيمه ازاي نتجنبها؟ بالعكس حنكرر نفس الأخطاء دايما. كررنا ٤٨ في ٦٧ و زودنا عليها كمان. و كررنا نفس الأخطاء في ثوره يناير. من غير شفافيه لازم حيبقى فيه تكرار للأخطاء. و مفيش شفافيه من غير ديمقراطيه.

مصدر ٤ يذكر التالي موثقا و هو بذلك يؤكد كل ما ذكرناه بالأعلى:

يقول اللواء محمد نجيب فى كتابه “كلمتي للتاريخ” الصادر عن المكتب المصري الحديث عام ٢٠١١: “أنا لا أريد أن أنزلق مثل الكثيرين إلى تعليق عدم انتصارنا فى حرب فلسطين على مشجب الأسلحة الفاسدة، وهي القضية التي استخدمت للدعاية ضد النظام القائم حينذاك، ولكنها انتهت بالبراءة في عهد الثورة”.

قال المؤرخ اللواء أركان حرب جمال حماد في حديث إلى صحيفة الأهرام في ١١ ديسمبر ٢٠٠٩: “بصراحة شديدة حجم الدعاية في قضية الأسلحة الفاسدة لا يقل عن ٦٠ بالمئة، وقد روّجت السينما لهذه القضية طويلاً. وكل ما في الأمر أن المدافع التي قيل إنها كانت ترتد لصدور جنودنا كانت تنفجر نتيجة لسخونتها. وكثافة استخدامها في ضرب النار وقلة التدريب. فالمدفع ٢٥ رطلاً من أفضل المدافع في العالم وهيأ النصر للإنجليز في العلمين، ولكن الذخائر التي استخدمت كانت فاسدة نتيجة للعوامل الجوية وحرارة الشمس في الصحراء”.

وأكد ضابط المخابرات الحربية السابق الدكتور ثروت عكاشة، في مذكراته التي حملت عنوان “مذكراتي في السياسة والثقافة” الصادرة عن دار الشروق عام ١٩٩٠، أن الآراء التي تقول بأن سبب هزيمة الجيش المصري في فلسطين عام ١٩٤٨ هو فساد الأسلحة والذخائر آراء متجاوزة للحقيقة، وأن كل ما حدث هو انفجار ناجم عن خطأ في تعبئة الذخائر الإنجليزية، وكان مثل هذا الحادث وقع بالجيش البريطاني خلال الحرب العالمية الثانية”.

وعلى شاشة فضائية الجزيرة، قال الفريق الراحل سعد الشاذلي رئيس أركان الجيش المصري خلال حرب ٦ أكتوبر ١٩٧٣ لبرنامج شاهد على العصر بتاريخ ٢٢ يوليو ٢٠٠٩: “إن هناك الكثير من المبالغات في مسألة الأسلحة الفاسدة، ولا يصح إرجاع الهزيمة لهذا الأمر”.

بالإضافة إلى العسكريين، أدلى القاضي كمال أحمد ثابت الذي أصدر الحكم السابق في قضية الأسلحة الفاسدة في حوار لصحيفة الجمهورية القاهرية في ٣ يونيو عام ١٩٧٦ قال فيه: “كان الجيش المصري يعاني من نقص السلاح والمؤن والذخيرة، وبالرغم من معارضة العسكريين الذين أجمعوا أن الوقت غير ملائم لاتخاذ إجراءات حربية، فقد كانوا متأكدين أن الوحدات المصرية وجميع الأسلحة لا تملك الإمكانيات أن تخوض حرباً منتصرة، لكن رجال السياسة لم يأخذوا برأي العسكريين، فكان دخولهم الحرب مجازفة. ولتعويض نقص السلاح، أنشئت لجنة تسمى لجنة احتياجات الجيش بقرار من مجلس الوزراء في ٣ مايو ١٩٤٨، وقد أعفيت من كل القيود والإجراءات المالية حتى تسرع في الحصول على الأسلحة والذخائر. ثم إن محكمة الجنايات لم يثبت لديها مصرع جندي واحد من أسلحة فاسدة”.

في إجابة جمال حماد في السطور السابقة إشارة إلى إهمال الجيش في الحفاظ على الذخائر، وضعف تدريب الجنود.

اخيرا نسبت صحيفة البيان الإماراتية في عددها الصادر بتاريخ ٢٤ يونيو عام ٢٠٠٢ إلى اللواء أركان حرب متقاعد مصطفى ماهر، الرئيس السابق للجنة العسكرية لتسجيل تاريخ ثورة ٢٣ يوليو، القول: “بعد مرور سنوات طويلة على هذه القضية، ذهبت لزيارة إحسان عبد القدوس وكان قد أصبح رئيساً لتحرير الأهرام في ذلك الوقت، وكان معي زميل من اللجنة العسكرية، وقلت له: “أستاذ إحسان… لقد انتهت قصة الأسلحة الفاسدة فاحكِ لنا الحقيقة بالضبط في هذه القضية”.

فردّ عبد القدوس: “أنا روّجت لهذه القصة ونفخت فيها لعدم قدرة الأحزاب في ذلك الوقت على إحداث تغيير، ولأن القوة الوحيدة التي تستطيع التغيير هي القوات المسلحة. ومن هنا جاءت لي فكرة الأسلحة الفاسدة حتى أستفز وأثير حماس ضباط الجيش، لأنني كنت أرى أنهم هم الوحيدون القادرون على إزاحة الملك”

يعني احسان نفسه كان قصده التهييج للتخلص من الملك. و في الأغلب ان اللي سرب القصه لاحسان عبد القدوس ده برضه كان هدفه و هو تهييج الرأي العام و تجهيزه. الدوله المصريه العميقه وقتها كانت مستعده تماما انها تتخلص من فاروق و مشاكله واخطائه. السؤال كان مين اللي يقفز و ياخذها و كانت الفكره الراسخة هي حزب الوفد او الاخوان. لكن اللي حصل انهم نسيوا ان الجيش اكثر استعدادا و انه صحيح فشل في حرب ٤٨ لكن السيطره على الداخل في مصر اسهل بكتير. في اغلب الأحيان الجيوش المهزومه بتعمل انقلابات.

الحلقه الجايه بعون الله حنشوف الاتصالات السريه بين مصر و اسرائيل خلال و بعد القتال.

المصادر:

١- كيف مات البطل احمد عبد العزيز

https://jawdablog.org/2017/06/03/1948_war_5/

٢- الحلقات السابقه مجمعه

https://jawdablog.org/category/التاريخ/صفحات-مخفيه-من-التاريخ/

٣- تحقيقات قضيه الاسلحه الفاسده

https://www.faroukmisr.net/report35.htm

٤- شهادات قضيه الاسلحه الفاسده

https://www.faroukmisr.net/report35.htm

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s