طبقات الاعتراض

hierarchy_of_disagreement

تعالوا شويه نتعلم ازاي اننا نكتب تعليق او نحتج على رأي او نرد على حد و نقدر بيه اننا نوصل لنتيجه. يا أيها الناس في درجات او طبقات للتعليقات زي ما وضحها بول جراهام في نظريته عن طبقات الاعتراض hierarchy of disagreement نبدأ من أسفلها لحد لما نوصل لاعلاها:

١- درجه الشتيمه: و دي طبعا أدنى الدرجات. انك تعترض او تكتب تعليق بيقول حاجات من نوعيه: “إنتوا خونه” او “انتم ولاد ….” او حط الشتيمه اللي على مزاجك. كل ده اسمه شتيمه او بالإنجليزي name calling. طبعا الدرجه دي متدنيه جدا لدرجه انها ملهاش رد عندنا غير الحذف و المنع. اللي بيلجأ للأسلوب ده هو في الحقيقه بيلجأ له لانه عاجز فكريا عن انه يرتقي لأي درجه اعلى من كده. 

٢- درجه الهجوم الشخصي. و فيها انك تهاجم الكاتب او تهاجم معرفته بالموضوع اللي كتب فيها بدل ما انك تعترض على صلب الموضوع. مثال على الهجوم على الكاتب انك تقول “انتم خونه عاوزين تبيعوا البلد”. و مثال انك تهاجم معرفه الكاتب بالموضوع انك تقول “انت مين انت عشان تكتب في الموضوع ده”. فبدل ما تقارع بالحجه و الدليل تهاجم الكاتب هجوم شخصي. احنا واجهنا النوع ده كتير وقت حفره قناه السويس لصاحبها السيسي. انك تلاقي واحد انت جايبله مصادر و بالادله العلميه على انه مشروع لازم يبقى فاشل و يقولك “انت مين انت. انت حتفهم اكتر من فلان و علان”. طيب يا أستاذ فكر الاول. شغل مخك. مشكله النوع ده انه استسهال كامل. دول ناس لغوا مخهم و مش عاوزين يفكروا. في نفس الوقت ربما فيه بقايا تربيه فمش عاوز يشتم. لكن المصيبه في إلغاء العقل ان ربنا خلقنا بيه عشان نفكر مش عشان يبقى وزن فوق رقبتنا. الناس دي برضه احنا بنرد علبهم و نقول حاول تشغل مخك. و نقول لبتوع الهجوم الشخصي انه هات دليل اننا خونه و عاوزين نبيع البلد و البينه على من ادعى. 

٣- درجه الهجوم على النغمه tone

دول بقى ناس بهوات. يدخل يقولك احنا متفقين معاك لكن ليه انت قاسي قوي كده. او ليه انت مع الشرعيه على طول. النغمه بتاعتك المفروض تكون حياديه. 

الناس دي مشكله كبيره. دول بتوع تجنب المواجهات و امشي جنب الحيط و يا بخت من قدر و عفي و الرسول عفا عن أهل قريش الخ. الناس دي بتنسى ان الرسول قال على بعض أهل قريش انهم ينقتلوا حتى لو اتعلقوا في استار الكعبه. و بينسوا ان فيه حاجه اسمها قصاص. الناس دي مش حينفعوا و مش حيضروا. نوضح لهم بس انهم المفروض يبقوا مع الحق و نسيبهم. 

٤- درجه المعترض عشان هوه كده contrarian 

ده واحد بقى أستاذ يدخل يقول “الكلام ده غلط”. بس خلاص. تسأله ليه ميردش و يختفي تماما. او يرد و يقول “انت متعرفش انا مين. انت فلان الفلاني مدرس الماده العلانيه او وكيل وزاره كذا او مستشار مش عارف ايه”. طيب يا ابو العريف رد بأدله شويه. مفيش فايده. 

ده كمان ملوش عندنا غير اننا نضحك عليه و نسيبه. ساعات كتا بنأخذه و نعمله امثوله للقراء كلهم. النوع ده عاجز عن الرد و متخيل انه يتسمع و لازم الكل يوافقه. و ده عاده فعلا بيكون ضابط جيش او شرطه او وكيل وزاره الخ. دول أساس مشاكل مصر بسبب انهم موصلوش لحاجه الا بالواسطة و الأقدميه. و بنضطر نشرح لهم كده و عاده بينزل بعدها بسهوله لدرجه الشتيمه و نقوم مانعينه. 

٥- درجه الحجه المضاده 

و فيها اخيرا بيبتدي المعارض يشغل مخه. و في الدرجه دي بيجيب امثله معارضه. بعني مثلا نقول انه “بصفه عامه امريكا أغنى من مصر” او ان “مصر دوله فقيره في الموارد الطبيعية و ان مواردها الرئيسيه شعبها”. يكون الرد مثلا ان “لا. فيه مصر ناس اغنيا جدا و أغنى من كتير في امريكا”. او “لا. بصوا كده على منجم السكري بتاع الذهب”. الخ. طبعا لنا بنقول ان امريكا أغنى من مصر فبالتأكيد نقول ان متوسط الدخل في امريكا اعلى بكثير من مصر. بالتأكيد مصر فيها اغنيا و امريكا فيها فقرا لكن بنتكلم عن الفروق الكبيره في المتوسطات الإحصائية. نفس الوضع فقيره الموارد الطبيعية لا يعني عديمه الموارد الطبيعية. هي فقيره بالمقارنه بدول العالم الاخرى و ثروه مصر الحقيقيه هي إمكانيات شعبها. 

اللي بيطرح الحجه المضاده ده احنا بنسعد به جدا لانه فرصه ممتازه للنقاش الهادف و اننا نوصل المعلومه له بدقه و هو او هي في الاخر بيستفيد انه بيعرف ازاي الأمور تقاس إحصائيا مش بس بالامثله anecdotes و احنا كتير برضه بنستفيد اننا نعرف الناس بتفكر ازاي. كمان فيه احيان الامثله المذكوره بتبقى مش صحيحه و وهميه و دي فرصه اننا نشيل الاوهام من دماغ الناس. 

ساعات كثير النظريات العامه لها استثناءات و بيكون الاستثناء بيوضح النظريه بشكل اكبر و دي اهميه علم الإحصاء و القياس الاحصائي. 

٦- درجه الدحض 

Refutation 

و فيها الشخص المعارض بيكتشف خطأ منطقي في بعض الأفكار بس مش كلها و لا في الفكره الرئيسيه. يعني مثلا نفترض ان الفكره الأساسيه هي ان التبادل التجاري في العالم مهم جدا و يذكر الكاتب ان من نتائجه هي تحسن العلاقات بين امريكا و كوريا الشمالية. مثلا. فيقول المعارض ان العلاقات بين امريكا و كوريا لم تتحسن. ده مش رفض للفكره الأساسيه لكن اكتشاف خطأ منطقي واضح. 

و طبعا جل من لا يسهو. و عاده ده بنقول عليه سهو يقبل التصحيح مع التمسك بالفكرة الأساسيه. و نحن بعض الأحيان نخطئ و نصحح و بعض الأحيان ناس بتفهم انه ليس خطأ في الفكره الأساسيه و البعض الاخر يفتكر انه جاب الديب من ديله و يتخيل انه بكده دحض الفكره الأساسيه و ده خطأ شائع جدا عند المصريين اللي عندهم رغبه شديده في gotcha او أني مسكت عليك أي حاجه و خلاص. 

٧- درجه دحض الفكره الأساسيه 

Refuting the central point 

و فيها مش بس الشخص المعارض يكتشف خطأ منطقي ما لكن يكتشف خطأ منطقي في الفكره الأساسيه و بيهد منطق الموضوع كله. و دي الدرجه السابعه و ارقى درجات المعارضه بالمنطق. 

محصلتش لينا لحد دلوقتي و مش معنى كده انها مستحيل تحصل. 

احنا طلبنا من القرّاء تجنب الأربع درجات السفلى و التركيز في الثلاث العليا عشان كلنا نرتقي مع بَعضنا.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s