صفحات مخفيه من تاريخ مصر … حرب ١٩٤٨ و قيام دوله اسرائيل … الحلقه ١١

1948_War_11.jpg

في التمهيد لحرب ٤٨ كان رئيس وزراء مصر و وزير الداخليه هو محمود فهمي النقراشي باشا و كان وزير الدفاع هو الفريق محمد حيدر باشا. حيدر كان رجل الملك في الجيش و كان ابتدى يعمل تغييرات كبيره في الجيش من ناحيه الاستعداد و التدريبات من غير ما يقول للنقراشي و واضح ان ده بأمر من الملك. في ١٤ مارس ٤٨ النقراشي طلب يقابل الملك فاروق. حضر اللقاء حسن يوسف وكيل الديوان الملكي و كتب محضر باللقاء. النقراشي سأل الملك مباشره اذا كان شايف ان الجيش المصري حيدخل فلسطين. فاروق رد: “مفيش عندي تفكير نهائي في الموضوع لكن منقدرش نقف بنتفرج على اللي بيحصل في فلسطين و ده موضوع يهم امننا و مستقبلنا”. 

النقراشي رد انه لو الجيش المصري دخل الحرب و انهزم لا قدر الله فالانجليز مش حينسحبوا من مصر لأنهم حيشكوا في قدره مصر على تأمين قناه السويس. 

الملك ناقش النقراشي لفتره طويله و في الاخر قاله “انت فاكر يا باشا اننا ممكن ببساطه نبعت الجيش فلسطين. القوات الانجليزية حتمنعه على كوبري الفردان و لو عدونا في الفردان مش حيسيبونا عند رفح. و عندهم عساكر عند رفح و مطار كبير في العوجه ما زال شغال”. 

النقراشي و هو سايب فاروق كان حسن باشا يوسف بيوصله للباب. النقراشي قال لحسن يوسف على الباب: “مولانا ريح بالي. الله يريح باله دايما” (روايه حسن يوسف لهيكل – مصدر ١. و هيكل هو المصدر الوحيد للفتره دي بحكم ان علاقته بناصر خلته ياخد احاديث صحفيه من باشوات مصر اثناء محاكمتهم امام محاكم الثوره). 

لاحظوا ان الملك فاروق كان بيتكلم عربي عكس ابوه بالعكس كان بيتكلم بالبلدي كمان. 

النقراشي كرر رأيه ان الجيش مش مفروض يدخل فلسطين و كرر ده اكتر من مره في محاضر مجلس الشيوخ الرسميه. مش بس عشان يحافظ على الجيش المصري. كمان لان رأيه ان الجيش مش جاهز و عنده نقص في السلاح و الذخيرة. 

اسماعيل صدقي باشا كان رئيس الوزرا قبل النقراشي. و كان رجل اعمال و عنده اتصالات ضخمه مع اليهود المصريين. و كان شايف ان اليهود في العالم مصرين على قيام دوله اسرائيل و ان من مصلحه مصر انها تتعاون معاهم و توافق على قرار التقسيم. 

اسماعيل صدقي كتب تقرير للملك فاروق ينصحه بالموافقة على قرار التقسيم. فاروق أشر على التقرير “نظر” و كتب علامه x دليل على رفضه. و كان فاروق يعلم علاقات صدقي برجال الاعمال اليهود و أنه على ارتباط عاطفي بامرأة يهوديه. لدرجه ان فاروق قال لحسن يوسف وكيل الديوان انه لم يدعو اسماعيل صدقي (و كان رئيس الوزرا وقتها) لأول اجتماع قمه للجامعه العربيه في أنشاص عشان “اسماعيل ميروحش يخبص”. 

و الملك فاروق وقتها تحت ضغوط ضخمه. اولا ان جماعه الاخوان المسلمين بادرت و شاركت و أرسلت متطوعين لفلسطين و تقود مظاهرات مستمره في مدن مصر لتأييد الفلسطينين و ضد اليهود زي ما شرحنا في الحلقات السابقه (مصدر ٢). كمان وقتها مراته الملكه فريده كانت على علاقه غير شرعيه مع ضابط إنجليزي كان بيرسمها (بالضبط زي قصه تيتانيك – و المخابرات الانجليزية كشفت الموضوع و بلغت الملك) و الحقيقه كانت ان الخيانات بين فاروق و فريده كانت متبادلة عكس الشائع (مصدر ٣) و اتخذت العلاقه بينهم منحنى سيئ. و كانت والدته الملكه نازلي تنتقل من عشيق للاخر و تنشر الصحف العالميه مغامراتها (نازلي تزوجت من فؤاد و هو أكبر منها ب ٢٥ سنه و كان صعب المراس و يعاملها بقسوه و لما صدقت هي انه مات). كمان فاروق كان مدرك ان عنده مسئوليات تاريخيه و انه لازم يتحمل تبعات قراراته. 

في وقتها زي ما شفنا في الحلقات السابقه كان الملك عبد الله ملك الاردن عمل اتفاق مع جولدا مائير انهم يقسموا فلسطين وفق قرار التقسيم بينهم. عبد الله كان قلقان جدا من دخول مصر الحرب و عاوز يتأكد انها فعلا مش حتدخل لانها لو دخلت حيبقى مضطر انه هوه كمان يمثل دخول الحرب و يحارب فعلا و هوه عارف انه لو عمل كده إتفاقه مع الاسرائليين حيبقى لاغي و الاسرائليين أكيد حيحاربوه و بقوه (زي ما حصل فعلا). و هوه كمان ميقدرش يقول لفاروق أنه اتفق مع اليهود. لذلك كان مضطر يفتح اتصالات مستمره مع مصر عشان يقدر يجس نبض فاروق و يعرف نواياه و يحاول يؤثر فيها عبر السفير المصري في الاردن كمال الدين صلاح باشا. 

فاروق فعلا كان متردد. من ناحيه عاوز يدخل الحرب مدفوع بعوامل قوميه و دينيه و وطنيه (مفيش شك فيها بدليل تصرفاته مع اسماعيل صدقي) و استراتيجيه (زي ما قال للنقراشي) و كمان يحاول يعوض مشاكله الشخصيه مع مراته و أمه و ياخد المبادره من الاخوان و يسترجع حب الشعب. و في نفس الوقت كان خايف ان فعلا أمل مصر في الاستقلال ينتهي خصوصا انه عارف ان الجيش المصري غبر مستعد و ممكن ينهزم. 

فيه ٣ عوامل غيروا رأي فاروق فجأه بين مارس و مايو ١٩٤٨:

١- الإنجليز طمنوا فاروق انهم زهقوا من اليهود و انهم مش عاوزين اليهود ينتصروا. بالعكس انهم مستغربين من تأييد امريكا القوي لإسرائيل. و ده كان عامل مهم جدا في تفكير فاروق زي ما شرح في مقابلته مع النقراشيانه مش حيدخل فلسطين من غير رضا بريطانيا. و احنا شفنا في الحلقات السابقه ان بيفين وزير خارجيه بريطانيا كان قلقان ان اسرائيل حتاخد النقب و تقطع الاتصال بين قاعده قناه السويس و القوات البريطانيه في الاردن و العراق و ده كان طوق بريطاني حوالين منابع البترول و بريطانيا خايفه انه يقع في أيد امريكا. و العجيب ان سفير بريطانيا في الاردن بلغ الكلام ده لكمال الدين صلاح اللي بلغه لفاروق. و بعدين بيفين قال لسفير مصر في لندن ان “اليهود معتمدين ان بريطانيا حتمنع العرب انهم يدخلوا فلسطين. لكن بعد ١٤ مايو اليهود مسئولين عن افعالهم”. و دي طبعا دعوه بريطانيه مباشره للتدخل. 

٢- ان فاروق ابتدى يسمع لكلام الملك عبد الله ملك الاردن عن قوه الجيش الأردني و عظمته. و ده كلام أكده كل مستشارين فاروق العسكريين (و مسار الحرب أكده كمان) و الغريب ان غرض عبد الله انه يخلي فاروق ميدخلش الحرب اعتمادا ان الجيش الأردني قوي. لكن ده كان له تأثير عكسي ان فاروق لقي ان الجيش المصري الأضعف يبقى سهل جدا انه يدخل الحرب معتمد على الأردنيين! 

٣- ان البريطانيين وعدوا فاروق انه حياخذ سلاح من اسلحه الحرب العالميه و يستعملها. و الحقيقه ان ده فعلا كان سلاح جيد و مكانش فاسد و لا حاجه زي ما التحقيقات بعد كده اثبتت. المشكله ان السلاح المتقدم ده مكانش الجيش المصري مهيأ لاستخدامه. و للاسف ان محاكمات السلاح الفاسد دي نفسها اثبتت ان ده كلام فارغ و بعدين تم كروتتها عشان ميبانش عجز ناصر و الجيش عن استخدام السلاح. مع ان ده مش عيب لان استخدام اي سلاح متطور بيحتاج وقت و تدريب. 

و فجأه قرر فاروق انه يدخل الحرب. في الحلقه الجايه حندرس القرار ده من ناحيه اليه صنع القرار و من الناحيه الاستراتيجيه. 

المصادر 

١- العروش و الجيوش – محمد حسنين هيكل 

٢- الحلقات السابقه من صفحات مخفيه من تاريخ مصر

https://jawdablog.org/category/التاريخ/صفحات-مخفيه-من-التاريخ/

٣- الخيانات المتبادله بين فاروق و فريده 

https://books.google.com/books?id=C6XCETHwD50C&pg=PA70&lpg=PA70&dq=farida+the+queen+of+egypt+relationship+with+british+officers&source=bl&ots=88kACDWJBa&sig=GSS3uudTaXy-DNeOaC4NuF-GWjg&hl=en&sa=X&ved=0ahUKEwi3kcKH4azVAhUK24MKHTmuC2wQ6AEIVzAO#v=onepage&q=farida%20the%20queen%20of%20egypt%20relationship%20with%20british%20officers&f=false

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s