صفحات مخفيه من تاريخ مصر… حرب ١٩٤٨ و نشأه دوله اسرائيل… الحلقه ٨

الحركات الجهاديه في فلسطين و دورها الحقيقي 

1948_war_08.jpg

في الأربع حلقات السابقه (مصدر ١) احنا مسكنا اولا دور الاخوان المسلمين في فلسطين و انه في الحقيقه الشعب المصري مكانش مستعد للقتال و بالتالي التطوع كان محدود جدا و كمان شفنا ان الحكومه المصريه كانت مترددة بين انها تسمح للإخوان بالتطوع و بين خوفها من تأثير ده داخليا و شفنا كمان ان الحكومه البريطانيه كانت بتجهز فخ للإخوان للتخلص منهم لما المعارك تشتد في فلسطين. و في النهايه لا الاخوان و لا احمد عبد العزيز كان ليهم دور مؤثر في القتال بسبب التفاوت الرهيب في العتاد و التجهيز و حتى في الاعداد مع اليهود (و دي نقطه دائماً بننساها ان اليهود جيشهم كان اكبر من كل الجيوش العربيه مجتمعه بمجاهدينها بكله) بالرغم من التضحيات الضخمه طبعا اللي الناس دي عملتها.

و شفنا ان ما يقوله البعض عن انتصارات المجاهدين او انتصارات احمد عبد العزيز في فلسطين مش حقيقيه لان اُسلوب قتالهم كان من غير هدف استراتيجي. كانوا يطلعوا يحاصروا مستعمره يهوديه و يفشلوا في اجتياحها فيفضلوا محاصرينها. ممكن تضحك على نفسك و تقول انك محاصر اليهود لكن المشكله كانت ان الهاجاناه كان توجهها الاستراتيجي انها تسيب الجبهه المصريه للاخر لان الجيش المصري كان اضعف الجيوش المشاركه و الجبهه المصريه و النقب اقل الأهداف الاستراتيجيه اهميه. التركيز الاسرائيلي في البدايه كله كان على الجيش الأردني الاقوى تسليحا و طبعا على القدس و طريق القدس – تل ابيب لانه ده مركز و روح الدوله الاسرائليه و فيه اكبر تجمع يهودي. و شفنا كمان حركه جيش تحرير فلسطين و دي من بنات أفكار رئيس سوريا وقتها شكري القوتلي اللي كان شايف عن حق ان اليهود متفوقون تماما و ان هزيمه الجيوش العربيه معناها نهايه النظم العربيه و بالتالي الأفضل يبعت متطوعين تحت مظله الجامعه العربيه عشان لو انهزموا تبقى الجامعه العربيه انهزمت مش الجيش السوري. كمان القوتلي كان خايف ان عبد الله ملك الاردن مربط مع اليهود و انه بعد حرب فلسطين حيحاول يستولي على دمشق. لذلك القوتلي كان عاوز قوات تابعه للجامعه العربيه تقف في النص بين سوريا و الاردن. شفنا ان المتطوعين دول انقسموا نصين. نص تابع لسوريا و اتمركز فعلا في الجليل بين سوريا و الاردن. النص ده الهاجاناه خلصت عليه بسهوله في الجزء الثاني من المعارك بعد لما الهاجاناه استقرت في القدس الغربيه و قضت على المقاومه في طريق تل ابيب القدس. النص التاني كان موالي للأردن و استقر في شمال الضفه الغربيه و مدخلش اي معارك و طلع بشكل انه منتصر. الحقيقه النص ده بينت الوثائق البريطانيه الصادره بعد ٥٠ سنه في سنه ١٩٩٨ (مصدر ٢) زي ما شفنا الحلقه اللي فاتت انه النص ده دخل الضفه بموافقه بيفين وزير خارجيه بريطانيا اللي ابتدى يقلق من تنامي سيطره اسرائيل على الشرق الاوسط و كان شايف ان دور اسرائيل ده حيبقى على حساب دور بريطانيا. و كان بيفين عاوز يتأكد ان الملك عبد الله مينهزمش و طبعا عبد الله كان موالي للإنجليز و كان قائد جيشه جلوب باشا الانجليزي. بيفين زي ما الوثائق ورت كان عاوز ان عبد الله يسيطر علو القدس و الضفه و النقب وصولا لسيناء و بالتالي بكده بريطانيا يبقى عندها امتداد ارضي بين قاعده قناه السويس في مصر وقاعده هـ٢ H2 على الحدود الأردنيه العراقيه. و بالتالي يمنع اسرائيل من الوصول للبحر الأحمر و كمان يحاصر السعوديه و مواردها البتروليه و في الوقت ده الملك عبد العزيز كان عاوز يفلفص من السيطره البريطانيه و يتحول ناحيه امريكا و بريطانيا كانت قلقه جدا من كده و كانت واثقه اكتر في عبد الله عن فاروق اللي كان حكمه مليان مشاكل و علاقته ببريطانيا متوتره من وقت إنذار ١٩٤٢ اللي حاصرت فيه الدبابات البريطانيه قصر عابدين. و بالتالي واضح من الوثائق ان بريطانيا فضلت جدا ان عبد الله هوه اللي يأخذ النقب عن مصر. طبعا النهايه ان اسرائيل هي اللي اخدت النقب كله. و شفنا انه ربما الاستراتيجيه الأفضل كانت بالنظر للقدرات العربيه المحدودة هي تنسيق العلاقه مع بريطانيا و ان عمل الجيوش العربيه يكون فقط طرد اليهود من الأماكن المقرره للعرب بقرار التقسيم و تأمين تلك المناطق بمساعده الطيران البريطاني. في النهايه بريطانيا أنقذت مصر من دخول الهاجاناه اللي دخلوا سينا و حاصروا العريش لولا تدخل الطيران البريطاني. 

يبقى شفنا الاخوان و شفنا الحركات القوميه التابعه للدول العربيه. لكن تفضل حركه واحده مكلمناش عنها هي الحركه ذات التوجه الاسلامي الغير تابع للإخوان. عبد القادر الحسيني و هو ابن اخو مفتي القدس الحاج امين الحسيني، و بطبيعه الحال متشبع بميول اسلاميه قوميه عامه، عمل حركه اسمها جيش الجهاد المقدس. عبد القادر الحسيني يبقى كمان والد فيصل الحسيني العضو الشهير في حركه فتح و كان عضو في المفاوضات مع اسرائيل و اصبح الوزير المسئول عن شئون القدس في حكومه ياسر عرفات. 

عبد القادر اشتغل مع عمه الحاج امين الحسيني في الثورات الفلسطينيه المتتالية في خلال الثلاثينيات ضد الانتشار اليهودي في فلسطين (اللي طبعا يناقض تماما الإشاعات المصريه عن بيع الفلسطينيين ارضهم بينما الحقيقه ان المصريين باعوا أراضي لليهود أكثر بكثير من الفلسطينيين. مصدر ٣). مع حلول عام ١٩٣٩ إنجلترا طردت عبد القادر الحسيني اللي راح بعدها العراق و شارك في انقلاب رشيد عالي الكيلاني في العراق اللي كان مدعوم من ألمانيا النازيه ضد بريطانيا كجزء من الحرب العالميه التانيه. الحاج امين الحسيني و ابن اخوه عبد القادر كان عندهم ميول للتعاون مع النازي كمخلص من الاحتلال البريطاني. كتير من الساسه العرب وقتها كانوا بيفكروا كده و منهم كما هو معروف انور السادات شخصيا. طبعا الانقلاب ده في النهايه أدى ان بريطانيا غزت العراق مره اخرى و رجعت الاحتلال البريطاني للعراق. عبد القادر الحسيني مع انهيار انقلاب رشيد عالي الكيلاني و أعاده احتلال العراق سنه ١٩٤٧، عبد القادر هرب من العراق و راح مصر في سنه ١٩٤٧ و كانت مصر وقتها عندها علاقات شد و جذب مع بريطانيا و كان الملك فاروق مستعد انه يأوي المعارضين لبريطانيا و منهم الحاج امين الحسيني اللي وقتها برضه راح مصر من فلسطين و عبد القادر الحسيني اللي راح مصر من العراق. فاروق وقتها كان بيحاول يكون عنده سياسه مستقله عن بريطانيا و كان مشمئز من عبد الله ملك الاردن و انحيازه الكامل لبريطانيا. عبد الله نصح الملك فاروق و قاله انه يتحاشى العلاقات مع امين الحسيني لانه كل لما يروح بلد يخلص على حكمها. قاله بالنص انه راح ألمانيا خلص على هتلر. راح فلسطين احتلوها اليهود. و انه نذير شؤم على حكم فاروق. عبد القادر الحسيني هرب من مصر و راح فلسطين عشان يشكل جيش الجهاد المقدس اللي كان بدعم من الحاج امين الحسيني. الوثائق المصريه غير واضحه لكن في الأغلب الحكومه المصريه بصت الناحيه التانيه لما عبد القادر الحسيني دخل فلسطين. طبعا بالنسبه لفاروق في بدايات عام ٤٨ و هو مش متاكد لسه انه داخل الحرب و عنده ضغط شعبي كبير لدخول الحرب بس هوه شايف الجيش مش مستعد و الجيش نفسه بيقول انه مش مستعد و الاخوان واخدين المبادره الشعبيه في التطوع لكن تأثيرهم السياسي لاحقا ممكن يخلخل وضعه – مع كل ده أكيد ان عبد القادر الحسيني يبقى حل ممتاز. 

فعلا عبد القادر دخل فلسطين و سلح حوالي ٥٠ الف فلسطيني بسلاح خفيف للدفاع الشعبي لكن في الحقيقه القوات النظاميه الحقيقيه كانت حوالي عده آلاف. طبعا عبد القادر و رفيق دربه الشيخ حسن سلامه بحكم انهم فاهمين فلسطين كويس جدا فطبعا ركزوا انهم يحاربوا اليهود في عقر دارهم في الطريق بين تل ابيب و القدس. لانه فعلا استراتيجيا بدون الطريق ده مستحيل تكوين دوله اسمها اسرائيل لان ده القلب من الدوله دينيا و سياسيا و سكانيا. دينيا طبعا القدس. سياسيا لان ده الطريق للبحر و الشاطئ و الارتباط بالعالم و ده ضروري لاستمرار الدوله. و سكانيا لان ده تركز الشعب اليهودي سكانيا. 

الحقيقه انه لو نقدر نقول ان فصيل محدد قدر انه يقاتل افضل من الباقيين كلهم يبقى نقول ان جيش الجهاد المقدس حارب بخطه استراتيجيه ربما هي الأفضل و بكفاءه اعلى من بقيه فصائل المجاهدين. و ربما نقول كمان ان خطه جيش الجهاد الاستراتيجيه افضل من تخبط الجيش المصري الاستراتيجي في فلسطين و اللي شرحناه قبل كده (مصدر ١). و ربما يتساوى معاه معارك الجيش الأردني للدفاع عن القدس الشرقيه اللي حنشوفها لاحقا و كانت معارك فعلا انقذت القدس الشرقيه من التهويد (لذلك اللي بيقول ان عبد الله كان عميل لانه تفاوض مع اسرائيل مش بيبص للحقيقه كلها). في أوائل ابريل ١٩٤٨ استولى جيش الجهاد المقدس على تل القسطل من الهاجاناه. و كانت الهاجاناه وقتها مركزه بشكل كبير على احتلال المنطقه (يعني مش زي تعاملها مع الجيش المصري في البدايه اللي سابته لحد نهايات الحرب لانه كان الأخير في اهتماماتها الاستراتيجيه وقتها). البالماخ بعدها حاول على مدي أسبوع انه يسترجع تل القسطل الاستراتيجي. في النهايه يوم ٨ ابريل البالماخ قدروا يستولوا على القسطل و انقتل عبد القادر الحسيني بعد خسائر كبيره في صفوف البالماخ. طبعا البالماخ فجروا كل منازل السكان الفلسطينيين في المنطقه و استولوا عليها. 

مقتل عبد القادر طبعا اثر كتير على معنويات جيش الجهاد المقدس و على كل فصائل المقاومه الشعبيه الفلسطينيه. و طبعا احنا بنتعامل مع عدو مش عاوز بس يهزمك. لا. عاوز يطردك خالص. و بالتالي اسرائيل مش بس كانت بتحتل منطقه. لا. كانت بتعمل مجازر فيها عشان السكان تعتبر و يهربوا و ميرجعوش تاني و ده المطلوب. المجازر مع انهيار معنويات المقاومه بحلول مايو ١٩٤٨ خلى فصائل المقاومه حتى جيش الجهاد الاسلامي تبقى غير فعاله اطلاقا. طبعا دخول الجيوش العربيه فلسطين في مايو ٤٨ أدى السكان احساس زائف انهم يطمئنوا لان الجيوش العربيه حتحارب. و شفنا ده انتهى بأيه. 

في سبتمبر ١٩٤٨ و الجيش المصري يواجه تركيز القوات الاسرائليه و بينهزم طلعت مره كمان فكره الاعتماد على المقاومه الفلسطينيه مره تانيه. مصر عملت ما أسمته حكومه عموم فلسطين اعتمادا على جيش الجهاد الاسلامي. و الفكره انها تبقى دوله فلسطين مستقله في الأماكن اللي الجيش المصري لسه فيها وقتها. طبعا مصر و فاروق وقتها شافوا ان الاردن خلاص احتل الضفه و القدس الشرقيه و اسرائيل سابته و مركزه انها تخلص على الجيش المصري. فهدف مصر وقتها كان انها تقول ان فيه حكومه لعموم فلسطين يعني داخل فيها المناطق اللي تحت سيطره الاردن. طبعا ده كان كلام متأخر جدا. و حكومه عموم فلسطين ماتت قبل ما تتولد. 

في أكتوبر ١٩٤٨ الجيش الأردني جرد جيش الجهاد الاسلامي من السلاح و انتهى الموضوع. 

برغم ان استراتيجيه القتال عند جيش الجهاد كانت الأفضل الا انهم برضه مكانش عندهم إعداد كافيه يواجهوا اليهود بيها. اي استراتيجيه مقاومه شعبيه اما تبقى زي فيتنام و يبقى عندك إعداد كبيره مستعده تحارب او انك تقوم بهجمات انتحارية انتقاميه تخلخل العدو زي فرنسا ما عملت مع النازي. الحل الاول ده مكانش ممكن لان الشعوب العربيه مكانتش مستعده و الحل التاني محصلش لان اسرائيل كانت بتواجه اي عمليه انتحاريه بقتل السكان و تفجير كل المساكن. 

الحلقه الجايه حنشوف قصه الملك عبد الله و علاقته مع اليهود. 

الصوره لزقاق عبد القادر الحسيني 

المصادر:

——-

١- الحلقات السابقه 

https://m.facebook.com/jawda.org/posts/1524229844313890:0

٢- دور بريطانيا في حرب ٤٨

http://www.nytimes.com/books/first/s/sachar-israel.html

٣- هل حقا باع الفلسطينيون ارضهم؟ 

https://jawdablog.org/2014/12/30/did_palestenians_sell_their_land/

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s