صفحات مخفيه من تاريخ مصر.. حرب ١٩٤٨ …الحلقه ٧

تدخل بريطانيا لإنقاذ فصائل المقاومه الشعبيه و هل كان الأفضل لمصر التعاون مع بريطانيا؟ و هل كانت بريطانيا تخاف من قيام اسرائيل بشق قناه تنافس قناه السويس؟

1948_war_07

شفنا في الحلقه اللي فاتت (مصدر ١) دور سوريا في تأسيس جيش التحرير العربي و ان رأي رئيس سوريا وقتها شكري القوتلي ان الجيوش العربيه حتنهزم لو دخلت الحرب بسبب ضعفها و عدم استعدادها مقارنه بالهاجاناه (و دي حقيقه كامله زي ما شفنا في الحلقه ١ و ٢) و ده حيدي ضربه قاضيه للحكومات العربيه ذات نفسها ممكن متقومش منها أبدا (ده اللي حصل و كما توقع القوتلي انهارت كل حكومات الدول العربيه المهزومه في سوريا و مصر و حدث انقلاب ١٩٥٢ و عاده الجيوش المهزومه تنقلب لانها لا تطيق تحمل المسئوليه كما حدث في انقلاب ٥٢ و لاحقا محاوله انقلاب عامر في ٦٧). كمان القوتلي كان شاكك ان عبد الله ملك الاردن متفق مع اليهود على تقسيم فلسطين و انه بعد نهايه الحرب فيها حيدخل على دمشق عشان يستعيد عرش الهاشميين في سوريا.

لذلك القوتلي لقي انه مفيش حل غير تكوين فضائل مقاومه شعبيه تكون تحت اداره الجامعه العربيه عشان لو انهزمت تكون دي مشكله الجامعه العربيه مش سوريا. القوتلي كمان كان عاوز قوات الجامعه العربيه دي تتمركز في الجليل الشرقي عند بحيره طبريه و بالتالي تكون قوات عازله بين قوات الاردن الموجوده في الضفه الغربيه و بين سوريا. ببساطه يعني لو عبد الله عاوز يدخل دمشق مفيش قدّامه الا انه يحارب قوات تابعه للجامعه العربيه الاول و ده موضوع حيهز عرشه بقوه و بالتالي مش حيعملها. طبعا حصلت خلافات عربيه استمرت من فبراير ٤٨ لحد وقت المعارك ذاتها حوالين مين يقود قوات المتطوعين دول. سوريا عاوزه القائد يكون سوري. الاردن مش عاوز اي قوات أساسا. الحاج امين الحسيني مفتي القدس عاوز قوات جهاديه يكون هو اللي بيقودها و الملك فاروق قال لمن حوله (الحلقه ٦ – مصدر ١) انه لا عاوز امين الحسيني و لا القاوقجي السوري و انه الحل انه يتخلص منهم كلهم! 

في يناير ١٩٤٨ دخلت مجموعه “اليرموك” التابعه لجيش التحرير العربي من سوريا و دخلت الحدود الفلسطينيه و كانت مكونه من حوالي الف متطوع منقسمين على كتيبتين اليرموك الاولى و الثانيه و كانت بقياده فوزي القاوقجي. على فكره الكتيبه التانيه كانت بقياده أديب الشيشكلي اللي حيبقى له دور مهم في تاريخ سوريا لاحقا. المجموعات دي دخلت في الجليل و هو المنطقه السهليه الغنيه الفاصله بين لبنان و فلسطين و سوريا و كان فيها (و ما زال لحد ما) إعداد كبيره من العرب و اقليه يهوديه وقتها. زي ما شفنا في الحلقات اللي فاتت قوات المتطوعين دول عملوا بالضبط زي المتطوعين الاخوان القادمين من مصر ما عملوا و زي الجيش المصري نفسه ما عمل و هي انهم يحاولوا يستولوا على مستعمره يهوديه و يفشلوا فيقوموا محاصرينها. و شفنا قبل كده ان الهاجاناه كانت بتسيب ده يحصل لأنها كانت مركزه مجهودها في البدايه على القدس نفسها و التواجد الأردني فيها و الطريق بين القدس و تل ابيب. بعد كده ركزت على الجليل ثم انتهت بالتركيز على النقب و الجيش المصري. 

بعد شويه في ٢٩ يناير ١٩٤٨ و تحت غطاء من الجامعه العربيه دخلت فلسطين كتيبه حطين التابعه لجيش التحرير العربي برضه لكنها دخلت من الاردن و كانت قوات متطوعين اردنيين و بالتالي تابعين في الحقيقه لسيطره الملك عبد الله. كتيبه حطين دي انقسمت لمجموعات صغيره انتشرت في قرى و مدن شمال الضفه الغربيه زي جنين. الشرطه البريطانيه حاولت توقف دخول كتائب جيش التحرير العربي دي من انها تدخل فلسطين اللي كانت لسه تحت الأنتداب البريطاني وقتها. لكن الجيش الأردني اعترض الشرطه البريطانيه و خلى الكتائب دي تدخل فلسطين في حادثه من اغرب الحوادث في التاريخ و حنفسرها بعد شويه. لكن قبل ما نفسّرها حنشوف ان جيش التحرير العربي ده انقسم قسمين. واحد تابع لسوريا (اليرموك) و انهزم هزيمه كبيره و التاني تبع الاردن (حطين) و محاربش أساسا و احتفظ بالضفه الغربيه تحت سيطرته. 

الهاجاناه في يونيو استولوا على القدس الغربيه و حرروا كل الطريق بين القدس و تل ابيب و طبعا حاولوا يستولوا على القدس الشرقيه نفسها (عكس إتفاقهم مع الملك عبد الأعزب ما شرحنا قبل كده) لكن فشلوا بسبب استماته الجيش الأردني في الدفاع عن القدس. بعد كده اليهود غيروا اتجاههم و كان قدامهم اختيارات اما التركيز على احتلال الضفه الغربيه او طرد مصر من النقب او احتلال الجليل الأعلى و الوصول لسوريا و لبنان. بن جوريون دي ما شفنا في الحلقات السابقه كان شايف انه لازم يخلص على مصر و الاردن الاول. لكن جنرالاته أقنعوه ان الجيش الأردني قوي في الضفه و كمان وراه بريطانيا و التعامل معاهم حيبقى صعب و الاصعب كمان ان سكان الضفه الغربيه فلاحين مش حيسيبوا ارضهم زي سكان المدن الفلسطينيه اللي اول ما الهاجاناه قربوا هربوا. و أقنعوه ان مصر مش دورها دلوقتي و ان النقب صحرا لكن الحل وقتها لازم يبقى توسيع رقعه الجيب اليهودي في قلب اسرائيل بين القدس و تل ابيب و التوسع شمالا لضم الجليل كله لانه صالح للتمدد. فعلا اندفعت الهاجاناه في العمليه حيرام اللي كان هدفها الجليل و استمرت من يونيو لحد أكتوبر و وصلت بيها الهاجاناه للحدود اللبنانيه و السوريه و طردت جيش التحرير العربي كتائب اليرموك من كل تحصيناتهم. كتائب اليرموك دي هربت على لبنان و هناك تم حلها و انتهت كتائب اليرموك. 

قصاد كده كتيبه حطين اللي اتمركزت في شمال الضفه الغربيه مدخلتش اي معارك و حافظت على أرضها في الضفه و انتهت الحرب و شمال الضفه تحت سيطرتها. ازاي ده حصل و ليه الشرطه البريطانيه سابت الناس دي و مقبضوش عليهم و لا ضايقوهم زي مثلا ما عملوا مع المتطوعين من الاخوان؟

الوثائق اللي ظهرت بعد ٥٠ سنه من حرب ١٩٤٨ كشفت امر مهم جدا (مصدر ٢). كان معروف قبل الوثائق دي ان الملك عبد الله اتفق مع جولدامير أنه يلتزم بوجود قواته داخل المناطق المخصصة للعرب في قرار التقسيم مقابل التزام اسرائيل بالمناطق اليهوديه و انه بعد الحرب يضم عبد الله المناطق العربيه في فلسطين لمملكته (مصدر ٣). الإتفاق ده انهار لما مصر قررت تدخل الحرب لان عبد الله طلب من الاسرائليين انهم يسمحوله يدخل “كده وكده” مناطق يهوديه عشان شكله ميبقاش وحش قدام المصريين اللي كانوا شاكين فعلا انه متفق مع اليهود. بن جوريون رفض و قال انه اي تراجع عن الاتفاق او تغيير معناه ان الهاجاناه حتضرب الجيش الأردني في اي مكان. و ده فعلا اللي حصل. بالعكس الهاجاناه ركزت مجهودها في البدايه على الاردن لانه أقوى جيش عربي وقتها و طبعا عشان تحاول الهاجاناه تحتل القدس اللي دخلها الاردن و سيطر عليها. ده بالرغم ان الجيش الأردني استمر ملتزم بالاتفاق على الارض دون اتفاق رسمي. و منهاش الموضوع الا استماته الجيش الأردني في الدفاع عن القدس و ما حولها. 

الكلام ده كان معروف من فتره و وثائقه كشفها الاسرائليين نفسهم من فتره طويله (مصدر ٣). لكن الجديد اللي رشح بعد ١٩٩٨ هو ان عبد الله و الاردن كانوا عاملين نفس الاتفاق ده مع بريطانيا (مصدر ٢). عبد الله يبدو انه برضه مكانش واثق في اليهود برغم اتفاقه معاهم. ارنست بيفين وزير خارجيه بريطانيا وقتها كان متضايق جدا من اليهود بسبب انهم قاموا بعمليات ارهابيه كبيره ضد الجيش البريطاني في فلسطين و تفجير فندق الملك داوود مثال على ذلك. و كمان كان متضايق إنهم بيحرضوا الأمريكان ضد بريطانيا و انه عمال يجيله سيل من المكالمات من رئيس امريكا و مسئولين امريكان عشان يخلوه يتعاطف مع اليهود في فلسطين. لدرجه ان بيفين صرح لناس حواليه ان “وسائل التعذيب اللي استخدمها الألمان في الحرب أكيد اتعلموها من اليهود”. مش بس ان بيفين كان عنده مشكله شخصيه مع اليهود. هو كمان كان قلقان ان صعود و تمدد دوله اسرائيل حيكون على حساب مصالح بريطانيا و لحساب امريكا. وقتها بريطانيا كانت لسه خارجه من الحرب العالميه التانيه و كانت شايفه ان امريكا فعلا بتورث الامبراطوريه البريطانيه تحت نظرها و بشكل خشن. ارنست بيفين كان رأيه ان لازم بريطانيا تحتفظ بوجود و لو قليل في فلسطين كمكان استراتيجي مهم للحفاظ على دور بريطانيا في الشرق الاوسط. طيب يعمل ده ازاي؟ اول حاجه انه الاردن ميطلعش مهزوم من اليهود في الحرب. و طبعا الاردن و الملك عبد الله موال للإنجليز و كان قائد القوات الأردنيه وقتها او اللي كانوا بيسموه الفيلق العربي جلوب باشا و هو جنرال إنجليزي. ده طبعا غير ان لورانس العرب هو نفسه اللي أسس الفيلق العربي ده أساسا (مصدر ٤ فيه كل الحكايه من أولها). فلذلك بيفين كان عاوز تواجد أردني داخل فلسطين اللي هوه في الحقيقه حيبقى تواجد بريطاني يسمح لبريطانيا بالاستمرار في الاحتفاظ بقواعد بريطانيه في فلسطين غرب نهر الاردن.

كمان بيفين كان شايف حاجه مهمه قوي. انه لازم يكون فيه جسر بري عربي ممتد بين الاردن و مصر عبر صحراء النقب. يعني رغم ان النقب كانت وفق قرار التقسيم المفروض تحت سيطره يهوديه لكن بيفين كان شايف ان ده خطر على مصالح بريطانيا لانه كان عاوز ان الجيش البريطاني يقدر يتحرك بسهوله من قاعده قناه السويس و قواعده في مصر و يروح الاردن بسهوله و يبقى فيه أتصال جغرافي بين القوات البريطانيه في الاردن و مصر. ايه اهميه ده؟ مش بس هو سهوله نقل قوات ثقيلة في حاله الضروره. اي جيش في الدنيا لازم يبقاله أهداف استراتيجيه. اولا التواصل الجغرافي بين الاردن و مصر و بين قناه السويس و البحر الميت يخلي بريطانيا تقدر تحاصر اسرائيل من كل الجهات. ثانيا بيمنع ان اسرائيل (و بالتالي امريكا) من انها يبقالها تواجد مستقل عن قناه السويس تربط البحر الأحمر و المتوسط و بالتالي تقل الحاجه لقاعده قناه السويس البريطانيه. ثالثا و ربما الأهم انه في الوقت ده الملك عبد العزيز ملك السعوديه كان ابتدى يعمل تحول عن بريطانيا و كان بيكرهها لانها بتتحكم فيه و كان بيتحول بوضوح في أتجاه امريكا بالذات بعد مقابلته مع الرئيس روزفلت في قناه السويس و اللي فيها نشأ التحالف الغير مكتوب بين امريكا و السعوديه و بيه امريكا تتعهد بأمن ال سعود مقابل التحكم في إمدادات النفط. و كانت وقتها الدراسات الأمريكيه بتقول ان رغم ان امريكا هي اكبر منتج للنفط في العالم الا ان السعوديه فيها اكبر احتياطي. بريطانيا طبعا كانت متغاظه جدا ان كل ده بيحصل تحت مناخيرها. و بالتالي اسهل طريقه للتواجد في شبه جزيره العرب و تهديد ال سعود عند الضروره هي بدعم الهاشميين في الاردن بتواجد عسكري قوي. و لان الاردن لا تحتمل بسبب ندره السكان و الموارد وجود جيش بريطاني كبير فالاسهل طبعا تواجد الجيش ده في قاعده قناه السويس و وجود أتصال بري مع الاردن يمكن بريطانيا من تهديد ال سعود. و في علاقات القوه بين الدول كل المطلوب هو القدره على التهديد عشان تساوم بيها و تأخذ نصيب. 

ارنست بيفين كان متفق مع الأردنيين انه يتغاضى عن وجود جيش التحرير العربي في الضفه الغربيه طالما مش حيطلع الجيش ده بره الضفه و لا يهدد المناطق اليهوديه. و ده اللي خلى جيش التحرير العربي ده يبان انه حقق انتصارات في الضفه و يدافع عنها بينما الحقيقه انه احتفظ بمناطق الاسرائيلين أساسا قرروا انهم مش حيدخلوها على الأقل وقتها و كان موجود تحت رعايه بريطانيه. و الوثائق بتوري ان الجيش و الشرطه البيريطاني الموجود في فلسطين وقتها مكانش عارف بالاتفاق بين الاردن و لندن. لذلك كانوا يستغربوا جدا لما تجيلهم أوامر انهم يسيبوا قواعد او سلاح لجيش التحرير العربي. و يستغربوا ان مواعيد انسحابهم من القواعد في القدس او الضفه كانت بتروح الاول للجيش الأردني عشان يدخلها في نفس اللحظه اللي الإنجليز بيخرجوا فيها و ان المعلومات دي كانت بتستخبى عن اليهود طبعا و حتى عن قوات الامم المتحده اللي جايه تراقب انسحاب البريطانيين! طبعا دلوقتي ظهرت الأسباب. 

القصه دي عشان ننهيها لازم نحاول نفهم ابعاد و تطورات العلاقه بين بيفين و مصر و فاروق. العلاقه بين بريطانيا و مصر فاروق كانت متوتره اكتر بكتير عن العلاقه بين بريطانيا و الاردن. مصر كانت عاوزه استقلال اكبر بعد نهايه الحرب العالميه التانيه و علاقه فاروق بالإنجليز كانت دائماً متوتره بالذات بعد إنذار فبراير ١٩٤٢ و فرض الإنجليز لحكومه النحاس عليه بالدبابات في قصر عابدين و تهديد الإطاحة بفاروق. و كان الإنجليز بيوصفوا فاروق بوصف “الولد”. و بالتالي مع منتصف الحرب في نهايه صيف ١٩٤٨ و بعد لما اسرائيل قضت على المقاومه في الجليل و كانت على وشك الهجوم على المواقع المصريه في النقب (شرحناها في الحلقه ٥) بريطانيا كانت عاوزه اتفاق سلام يحصل فيه تعديل لخطوط التقسيم بموجبه تأخذ اسرائيل الجليل كله و يأخذ الاردن النقب! طبعا اسرائيل رفضت لان الجليل وقتها كانت بالفعل تحت سيطره اسرائيل و مصر رفضت لانها مكانتش عاوزه الاردن تاخد النقب. بعد اجتياح اسرائيل النقب، اليهود قرروا ميقفوش عند الحدود بل استمروا و دخلوا سينا و حاصروا العريش ذاتها! 

بريطانيا شعرت ان ده تهديد مباشر لوجودها في المنطقه. ازاي اسرائيل تدخل منطقه تحت الاحتلال البريطاني الفعلي او قانونا تدخل دوله بينها و بين بريطانيا اتفاق دفاع مشترك في اتفاقيه ١٩٣٦؟ طبعا اهانه ضخمه للامبراطوريه. سلاح الجو الانجليزي بدأ في يناير ١٩٤٩ ينفذ طلعات فوق سينا و على الحدود مع اسرائيل. و بريطانيا بعتت تهديد مباشر لبن جوريون ان لو اسرائيل استمرت في تهديد سينا فبريطانيا مضطرة أنها تتدخل لتنفيذ اتفاقيه الدفاع المشترك مع مصر. بالرغم ان اسرائيل أسقطت ٥ طيارات انجليزية فوق سينا و بالرغم ان هاري ترومان رئيس امريكا زعق لسفير بريطانيا في امريكا انه بريطانيا ملهاش اي وضع انها تشارك في حرب ٤٨ او تطير فوق المواقع الاسرائليه. الا ان بن جوريون في النهايه تراجع و انسحب من سينا عشان ميدخلش في مواجهه مفتوحه مع قوه كبيره زي بريطانيا. 

الحقيقه ده درس مهم جدا لينا كلنا. ازاي؟

١- مصر كالعاده تصرفت بأحلام اكبر بكتير من امكانياتها الحقيقيه. و دي عاده مصريه تتتخيل ان حضاره ٧ آلاف سنه هو كلام له تأثير او معنى الان. 

٢- بالطبع كان الأوفق هو ترميم العلاقه المصريه البريطانيه و دخول الحرب بهدف استراتيجي مصري هو الحفاظ على النقب و لو أمكن على حيفا (الواقعه مباشره شمال قطاع غزه و على بعد ٤٠ كم فقط) تحت الرعايه البريطانيه مثلما حافظ عبد الله على الضفه الغربيه تحت الرعايه البريطانيه. ربما صفقه مع البريطانيين بضم النقب و حيفا لمصر و بالتالي يقعون تحت اتفاق الدفاع المشترك و دفع بريطانيا للدفاع عنهم مدفوعة برغبتها في التواجد الاستراتيجي في المنطقه. 

٣- شفنا ان الكلام انه كان الأفضل الدفع بالمتطوعين فقط و دعمهم و الا تدخل الجيوش العربيه فلسطين هو في الحقيقه كلام فارغ. ليه؟ 

لان اولا عدد من تطوع كان قليل جدا و إمكاناتهم محدوده جدا مقارنه بالهاجاناه المدربه و المتمرسة (شفنا في الحلقات السابقه نوعيه التمرين و التعليم و التفاوت الرهيب بين الهاجاناه و العرب). مثلا فيتنام حطت ملايين المتطوعين عشان تقدر تقاوم الجيش الامريكي. احنا هنا بنتكلم ان الهاجاناه عددها كان اكبر من كل الجيوش العربيه والمتطوعين على بعض! يعني مش بس السلاح و التدريب. كمان الإعداد. دي شعوب داخله تهرج مش تحارب قدام شعب إسرائيلي معظمه كان بيحارب. 

ثانيا. انت قدام عدو بيدخل يقتل و يطرد كل المدنيين العرب. و معندوش مانع يستخدم أقصى درجات العنف لتحقيق هدف استراتيجي. الجيش الامريكي في العراق او فيتنام او أفغانستان مهما قيل كان هدفه ان السكان المدنيين ميكرهوش امريكا. اسرائيل عارفه ان مش ممكن السكان العرب حيحبوا اسرائيل. لذلك لا يمكن التعامل مع عدو زي ده الا بالقوه الموازيه. و اذا كان معندكش قوه موازيه يبقى تستلفها حتى لو من عدو مرحلي زي بريطانيا. 

و زي ما شفنا بعد كده خروج بريطانيا من قاعده قناه السويس خلى ان اسرائيل تحتل سينا بمنتهى الراحه في حرب ٦٧. العجيب ان ناصر متعلمش من حرب ٤٨ ان اللي وقف اسرائيل هو بريطانيا. و طبعا شفنا ان الصين كان ممكن تطرد بريطانيا من هونج كونج لكن معملتش كده عشان تحتفظ بالنمو الاقتصادي في هونج كونج اللي بقت قاطره لاقتصاد الصين كله. مصدر ٥. 

الحنجوريه بتؤدي في داهيه زي ما احنا شايفين. 

في الحلقه الجايه حننهي موضوع المتطوعين بقصه امين الحسيني و جيش الجهاد. 

الصوره لارنست بيفين وزير خارجيه بريطانيا مع الملك عبد الله . 

المصادر:

——–

١- الحلقات السابقه 

https://m.facebook.com/jawda.org/posts/1447042735365935:0

https://m.facebook.com/jawda.org/posts/1499184170151791:0

https://www.facebook.com/jawda.org/posts/1515892418480966:0

٢- دور بريطانيا في حرب ٤٨

http://www.nytimes.com/books/first/s/sachar-israel.html

٣- الحائط الحديدي. أفي شلايم

https://books.google.com/books/about/The_Iron_Wall.html?id=_2r8CQAAQBAJ&printsec=frontcover&source=kp_read_button&hl=en

٤- صفحات مخفيه من تاريخ مصر. سايكس بيكو و الحرب العالميه الاولى

https://jawdablog.org/category/التاريخ/صفحات-مخفيه-من-التاريخ/

٥- السويس و هونج كونج 

https://jawdablog.org/2014/12/30/suez_canal_versus_hong_kong/

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s