صفحات مخفيه من تاريخ مصر… حرب ٤٨ … الحلقه ٦

الدور الحقيقي لفصائل المقاومه الفلسطينيه و هل كان من الأفضل الا تتدخل الجيوش العربيه؟

1948_war_06.jpg

شفنا في الحلقات السابقه مسار مشاركه الاخوان المسلمين و و انضمامهم للواء البطل احمد عبد العزيز و شفنا ان تأثيرهم الحقيقي و تأثير البطل احمد عبد العزيز و اللواء بتاعه على القتال كان محدود و انه بحلول اغسطس ١٩٤٨ لما الجيش الاسرائيلي (الهاجاناه) ركز مجهوده على الجبهه المصريه كان احمد عيد العزيز أتقتل بالطريقه اللي شفناها في الحلقه اللي فاتت و كان الجيش المصري نفسه و المقاومه المنسقه معاه بتتراجع تحت ضغط التفوق العددي و النوعي الاسرائيلي. و شفنا ان الانتصارات اللي حققها الجيش المصري و المقاومه لحد اغسطس ١٩٤٨ كانت اولا بدون توجه استراتيجي و ثانيا كانت في وقت الجيش الاسرائيلي مركز قوته القتاليه كلها ضد الجيش الأردني في القدس و حواليها. الكلام ده مكانش مقصور على المقاومه المصريه بس. كان فيه فصيلين تانيين بيقاوموا في فلسطين:

١- جيش الجهاد المقدس 

٢- جيش الإنقاذ العربي 

في الحلقه دي حنفهم موضوع جيش الإنقاذ العربي. جيش الإنقاذ العربي أتكون كفكره من جامعه الدول العربيه انها تعمل قوه متطوعين للدفاع عن فلسطين. في اجتماع في دمشق في فبراير ١٩٤٨ تم تكوين جيش الإنقاذ العربي تحت قياده فوزي القواقجي. الحقيقه ان جيش الإنقاذ العربي كله كان في الأصل فكره سوريه من بنات أفكار شكري القواتلي رئيس جمهوريه سوريا وقتها. شكري القواتلي كان اول رئيس لسوريا بعد استقلالها عن فرنسا. شكري كان في شبابه معارض التواجد العثماني في سوريا و كان مؤيد لظهور مشروع قومي عربي لانفصال الجانب العربي من الامبواطوريه العثمانيه عن تركيا. شكري أيد دخول الملك فيصل بن الحسين لسوريا كملك محرر لسوريا زي ما شفنا في احداث الحرب العالميه الاولى (مصدر ١) و بقى موظف كبير في حكومه الملك فيصل. لكن انقلب على فيصل و شاف ان سوريا لازم تبقى جمهوريه. فرنسا أزاحت فيصل زي ما شفنا قبل كده و احتلت سوريا. شكري هرب على مصر و عاش فيها في العشرينات و كوّن علاقات قويه مع البريطانيين طبعا (اللي كانوا معادين لفرنسا) و مع مصر و السعوديه. شكري استخدم العلاقات دي انه يمول انتفاضه الشعب السوري ضد فرنسا في ١٩٢٥-١٩٢٧. بحلول الثلاثينيات فرنسا كانت تعبت جدا من الاحتلال و بنهايه الحرب العالميه الثانيه فرنسا قررت الانسحاب من سوريا بعد هزيمتها من النازي و تحرير فرنسا نفسها على أيد امريكا. شكري القواتلي تم انتخابه رئيس لسوريا سنه ١٩٤٦ و حصلت سوريا على استقلالها في ظروف اضطرابات داخليه في فرنسا و محاولتها التركيز على أعاده بناء فرنسا نفسها. شكري القواتلي لذلك كان سياسي محنك جدا. 

طه الهاشمي كان سياسي قومي عربي عراقي و صديق مقرب جدا من شكري القواتلي. الهاشمي كتب في مذكراته (مصدر ٢) أسباب شكري القواتلي لتأسيس جيش الإنقاذ العربي و كانت كالتالي:

اولا القواتلي كان شايف (عن حق) ان لا الجيش السوري و لا اَي جيش عربي يقدر يقف قصاد الاسرائليين. و بالتالي دخول الجيش السوري في المعركه ضد اسرائيل معناه هزيمه شنيعه للجيش السوري حتقضي على نظام شكري القواتلي لان الشعب السوري مش حيقبل بالهزيمه دي (ده بالضبط اللي حصل للملك فاروق ان هزيمه ١٩٤٨ كانت اهم سبب لإزاحته). و طبعا الجيوش المهزومه بتعمل انقلابات (زي ما حصل في مصر بعد حرب ١٩٤٨ و بعد حرب ٦٧ كمان في محاوله عامر الانقلاب) لكن لو سوريا بس مولت جيش من المتطوعين و انهزموا يبقى المشكله مشكله المتطوعين. 

ثانيا. شكري كان شايف انه لو محصلش حاجه بسرعه في فبراير ١٩٤٨ لإنقاذ الفلسطينين الموضوع كله حيكون انتهى لان اسرائيل كانت بتصفي كل القرى العربيه بسهوله. و بما ان مفيش جيش عربي كان يقدر يدخل فلسطين قبل مايو ١٩٤٨ و هو ميعاد انسحاب بريطانيا الرسمي من فلسطين إذن الأفضل ان متطوعين يروحوا وقتها من بدري في فبراير و يحاولوا ينقذوا ما يمكن انقاذه. برضه في النقطه دي كان القواتلي على حق و بعد نظر. لكن للاسف لم يتطوع في جيش الإنقاذ العربي ده الا ٦٠٠٠ واحد نصفهم بس كان يقدر يحارب. و دي إعداد لا تقارن ب عشرات الالاف من اليهود اللي كان معاهم سلاح و مدربين و حاربوا في الحرب العالميه التانيه و عندهم خبره قتاليه. 

ثالثا. شكري القواتلي مكانش في فبراير ١٩٤٨ مطمئن ان مصر حتدخل الحرب. و الحقيقه أن مصر مقررتش تدخل الحرب فعلا الا في مايو ١٩٤٨ و قبل الدخول الفعلي ب ٥ ايّام. و كانت التوقعات كلها ان مصر بحكم علاقات طبقتها الحاكمة وقتها مع اليهود و وجود يهود كتير في مصر مكانتش حتدخل الحرب. و زي ما حنشوف بعدين مصر مدخلتش الحرب الا بقرار مباشر من الملك فاروق. و ده طبعا يخلي احتمالات هزيمه العرب اكثر من مؤكده من وجهه نظر القواتلي (عن حق برضه). و بالتالي لما الهزيمه تحصل شكري يقدر يواجه الشعب السوري و يقول و الله العرب انهزموا عشان مصر مدخلتش الحرب و احنا بعتنا متطوعين كتير تحت زعامه جامعه الدول العربيه و عملنا اللي علينا. 

رابعا. و دي يمكن من أهم النقط. القواتلي كان شايف ان الجيش الأردني هو أقوى جيش عربي لكن برضه حينهزم قصاد الاسرائليين. و كان شاكك ان الملك عبد الله ملك الاْردن منسق مع الاسرائليين و الإنجليز و انه داخل فلسطين مش عشان يحرر فلسطين و يساعد شعبها لكن داخل في صفقه مع اسرائيل انه يضم الأجزاء العربيه من فلسطين للأردن و بعد ما الحرب تنتهي يقوم جيش عبد الله داخل من شمال فلسطين في أتجاه دمشق و يرجع سوريا تحت الملك الهاشمي. و الحقيقه ان القواتلي مكانش بعيد قوي عن الحقيقه كمان في النقطه دي. و حنشوف انه فعلا عبد الله عمل اتفاق مع جولدا مائير قبل الحرب ان عبد الله يضم المناطق العربيه له وانه مش حيحاول يدخل المناطق اليهوديه. لكن الاتفاق ده فشل لان عبد الله لما مصر دخلت الحرب عقدت الموضوع تماما لان عبد الله طلب من اسرائيل انها تسيبه يمثل قدام مصر و الجيش المصري انه حيحارب اليهود جوه مناطقهم لان المصريين كانوا شاكين فيه. اسرائيل رفضت طبعا تعريض أمنها للخطر و قالتله يا تلتزم بالاتفاق كله يا مفيش اتفاق خالص و نحاربك كأنك عدو. و بالرغم ان عبد الله التزم بالاتفاق فعلا و محاولش يدخل المناطق اليهوديه لكن الجيش الاسرائيلي طبعا ركز على الجيش الأردني في البدايه زي ما شفنا في الحلقه اللي فاتت عشان يقدر يأخذ القدس من سيطره الجيش الأردني (مصدر ٣). 

طبعا القواتلي كان خايف من السيناريو ده. لكن لو حط قوات تابعه للجامعه العربيه في شمال فلسطين فالقوات دي حتفصل جيش عبد الله الأردني عن سوريا و حيبقى صعب جدا ان عبد الله يحاول دخول سوريا لانه في الحال دي لازم يعدي و يتخلص من قوات تابعه للجامعه العربيه و ده يبقى انتحار سياسي (وقتها لما كان الساسه العرب عندهم لسه شويه دم). 

جميل مردام بيه رئيس وزراء شكري القوتلي كتب في مذكراته التالي:

“لان الحكومات العربيه لا يمكن الاعتماد عليها لذلك قررنا تدعيم المقاومه الشعبيه في فلسطين و عدم دخول الحرب بالقوات النظاميه. ان الجيوش العربيه عاجزه عن القتال بشكل جماعي موحد. لو حدث و تلقت الجيوش العربيه (و بينهم الجيش السوري) ضربه موجعه من الهاجاناه فان تأثير ذلك على سمعه الحكومات العربيه سيكون مستحيل الترميم و لن تقوم بعدها الحكومات العربيه أبدا. لذاك فالسياسه الوحيدة الممكنه هي تدعيم المقاومه الشعبيه في فلسطين و الاعتماد عليها و تدعيم قياداتها. “

شكري القواتلي قال لصديقه الهاشمي ان الأهم هو اننا نحاول ندعم الجيش السوري على المدى البعيد بتغيير و تحديث قياداته. و دي برضه وجهه نظر صحيحه لان السلاح الحديث دون استثمار في القيادات يعمل مشاكل كبيره زيما شفنا في مصر لاحقا و يخلي الجيش يتصرف كأنه طفل و كأنه اكبر من الدوله بالضبط زي ما حصل في مصر. 

شكري القواتلي كان عاوز القواقجي المقيم في سوريا يبقى قائد قوات المقاومه التابعه لجامعه الدول العربيه و هو طبعا حليف مقرب. طبعا دلوقتي احنا نفهم ليه عاوز واحد مقرب منه عشان يطمن ان حد يقدر يقف حائط صد ضد طموح الملك عبد الله. 

طبعا عبد الله كان رافض وجود القواقجي لانه فاهم خطه القواتلي. و في نفس الوقت مفتي القدس امين الحسيني كان بيدعم جيش الجهاد المقدس و كان عاوز جيش الجهاد المقدس يبقى هو جيش المقاومه الوحيد في فلسطين. في نفس الوقت الملك فاروق كان شايف ان كلهم اسوء من بعضهم و قال لعبد الرحمن عزام باشا ان الحل هو اننا نتخلص من عبد الله و المفتي و القواقجي مره واحده. 

في فبراير و مارس و ابريل عزام باشا حاول انه يخلي القواتلي و المفتي و فاروق و عبد الله يتفقوا على قائد واحد للمقاومه لكن فشل تماما. العرب دخلوا حرب ١٩٤٨ بدون قائد واحد للمقاومه. 

يعني مَش بس ان العرب على بعض كانت إعداد جيوشهم و مقاومتهم على بعض قليله و كانت برضه حتنهزم لكن انعدام التنسيق خلى الهزيمه العاديه تبقى هزيمه شنيعه! 

حنشوف في الحلقه الجايه تطورات قتال جيش الإنقاذ العربي و عمل ايه في الحرب. 

الصوره لشكري القراتلي. 

المصادر:

١- صفحات مخفيه من تاريخ مصر. الحرب العالميه الاولى. 

https://jawdablog.org/category/التاريخ/صفحات-مخفيه-من-التاريخ/

٢- مذكرات طه الهاشمي. تحقيق جوشوا لانديس:

http://joshualandis.oucreate.com/Syria_1948.htm

٣- أفي شلايم. الحائط الحديدي. 

https://www.goodreads.com/book/show/788875.The_Iron_Wall

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s