صفحات مخفيه من تاريخ مصر… حرب ٤٨ … الحلقه ٥

كيف مات البطل احمد عبد العزيز؟ 

1948_war_05.jpg

شفنا في الحلقه اللي فاتت التأثير الحقيقي على الارض لمجموعه المجاهدين بقياده احمد عبد العزيز و شفنا انه كان تأثير محدود على الارض سواء قبل وصول احمد عبد العزيز او بعده و درسنا سير المعارك بتاعتهم و بتاعه الجيش المصري عموما و شفنا ان الحقيقه ان الجيش المصري كان بدون هدف. مثلا انه كان بيحاصر المستعمرات اليهوديه في غزه و النقب لما ما يقدرش يدخلها و يواصل بعد كده الحركه في اتجاه الشمال. طيب لو الهدف دخول تل ابيب ليه وقف قبلها ب ٤٠ كم مع ان مكانش فيه تركيز إسرائيلي هناك وقتها؟ و لو الهدف طرد اليهود من المناطق العربيه وفق قرار التقسيم ليه مركزش انه يطردهم بدل مجرد حصارهم؟ و نلاحظ ان ده كان جزء من تخبط عام في مصر لان قرار الحرب أتاخد في اخر لحظه و اللواء المواوي نفسه قائد الجيش المصري في فلسطين قال في جلسه سريه لمجلس الامه انه مش عارف هدف دخول الجيش المصري فلسطين و انه الجيش غير جاهز و غير مستعد. و شفنا كمان ان احمد عبد العزيز حارب من مايو لحد اغسطس ١٩٤٨ و هي فتره كانت خلالها استراتيجيه الجيش الاسرائيلي هي التركيز مع الجيش الأردني و تجنب الهجوم على مصر. و شفنا ده من خلال الوثائق الاسرائليه. 

حسنين هيكل كان مراسل الأهرام في فلسطين وقتها و قابل احمد عبد العزيز في مايو ١٩٤٨ و كان سبب مهم جدا في شهرته. عمل سلسله مقالات عنه و عن التضحيات و البطولات اللي بيقوم بها. طبعا جزء من المقالات دي كان هدفه إبراز ان ضابط الجيش المصري السابق هو اللي قدم التضحيات بينما ال ١٠٠٠ متطوع من الاخوان مجاش لهم ذكر. و طبعا مفيش شك ان احمد عبد العزيز و رجالته كلهم كانوا ابطال لا احد يغفل انهم في اجواء اضطراب و ناس بتقول في مصر احنا ليه بنحارب اليهود دول ناس كويسه و عايشين معانا، نلاقي ان دول ناس سابوا اشغالهم و تطوعوا و كتير منهم مات. ده في حد ذاته تضحيه كبيره. لكن في ذات الوقت طبعا زي ما شفنا هيكل عمل مبالغات ضخمه في تأثيرهم الحقيقي على الارض. 

زي ما شفنا خطه الجيش المصري هي التقدم بشكل رئيسي على الطريق الساحلي العريش – غزه – حيفا – اشدود مع وجود لواء يدخل بير سبع يُؤْمِن أجناب قوه الجيش الرئيسيه على الطريق الساحلي و استخدام قوات المتطوعين انها تنطلق من بير سبع في اتجاه الخليل و بعدين القدس لعمل عمليات فدائيه نوعيه ضد تجمعات الجيش الاسرائيلي في المنطقه بين الخليل و القدس. و زي ما شفنا الجيش الاسرائيلي وقتها مكانش عنده تجمعات مهمه في المنطقه بين الخليل و القدس جنوب الضفه الغربيه لانه كان مركز بشكل كامل وقتها على الطريق بين القدس و تل ابيب. 

صلاح سالم كتب لاحقا عن ظروف استشهاد البطل احمد عبد العزيز (مصدر ١) و هو كان معاه في نفس العربيه لما أتقتل. في اغسطس ١٩٤٨ كان في ترتيبات اتفاق هدنه بين العرب و اليهود في القدس و ما حولها. صلاح سالم كان رئيس اركان حرب اللواء المواوي في اشدود (المجدل) جنوب تل ابيب. المواوي طلب من صلاح سالم انه يروح القدس عشان يشارك في مفاوضات الهدنه و مع تعليمات مشدده ان المتطوعين هناك و الجيش المصري لا يتنازل عن اَي ارض. 

صلاح سالم ساق من اشدود في أتجاه القدس. في ضواحي القدس كان فيه تل اسمه جبل المكبر و هو منطقه استراتيجيه حاكمه الطريق في أتجاه بيت لحم و الخليل. الجبل ده كان مسيطر عليه مجموعه من المتطوعين الاخوان بقياده شاب سنغالي اسمه عبد الله الأفريقي. صلاح سالم وصل مفاوضات الهدنه اللي كانت برعايه الامم المتحده و كانت بين احمد عبد العزيز من الجانب المصري، وصفي التل من الجانب الأردني و موشي ديان من الجانب الاسرائيلي. الاسرائليين كانوا عاوزين ان مصر و المتطوعين ينسحبوا من جبل المكبر. صلاح سالم لاحظ ان احمد عبد العزيز كان موافق تحت اعتقاد ان ده حيكون في مقابل انسحاب إسرائيلي مقابل. عبد الله الأفريقي قال انه مش حيسيب جبل المكبر لا هوه و لا قواته من المتطوعين الإسلاميين حتى لو الجيش المصري ذاته اداله امر بكده. صلاح سالم أخذ احمد عبد العزيز على جنب و بلغه تعليمات اللواء المواوي انه مفيش انسحاب. احمد عبد العزيز اقتنع بالأوامر و خلال النقاش مع الاسرائليين اتفقوا على هدنه في المكان. (زي ما شفنا الاسرائليين وقتها كانوا بيستهلكوا وقت لحد ما يقضوا على الجيش الأردني). صلاح سالم كان حيبتدي يسوق راجع المجدل. احمد عبد العزيز طلب منه انه يرجع معاه. صلاح سالم بيقول انه فهم ان احمد عبد العزيز عاوز يقابل اللواء المواوي عشان يصلح علاقته معاه بعد توترات في العلاقه بين الاتنين. صلاح سالم أخذ احمد عبد العزيز بليل في سيارته. صلاح سالم سايق و احمد عبد العزيز قاعد جنب السواق. ساقوا من القدس و مروا في بيت لحم و في اتجاه الفلوجه و بلد اسمها عراق المنشيه. في بيت لحم و الضفه كانت المنطقه تحت سيطره قوات فلسطينيه من المتطوعين. صلاح سالم كان معاه كلمه سر الليل و كانت غزه. القوات الفلسطينيه فتحتلهم الطريق في كل نقاط التفتيش. بعد كده كانت المنطقه تحت سيطره الجيش المصري. قربوا من عراق المنشيه و نقطه تفتيش للجيش المصري ذاته. فجأه نقطه التفتيش المصريه ضربت عليهم نار و أصيب احمد عبد العزيز اصابه مباشره و مات بسببها. صلاح سالم بيقول انه قبل وصولهم بدقائق كان فيه قافله إسرائيليه بتحاول تدخل أكل للمستوطنات الاسرائليه في النقب اللي كان الجيش المصري محاصرها. و نقطه التفتيش المصريه افتكرت عربيه صلاح سالم مع القافله الاسرائليه. 

احمد عبد العزيز كان بيكتب مذكراته. و اخر كلمه كتبها كانت عن القدس و ان الأنبياء مشيوا و عاشوا فيها. مصدر ٢. 

زوجه احمد عبد العزيز كانت تركيه اسمه حوروم و عندهم ولدين اكبرهم خالد و عمره وقتها ٦ سنين. بعد وصول خبر وفاه احمد عبد العزيز الزوجه الشابه طبعا انهارت. و للاسف بعدها بأسبوعين ماتت والده احمد عبد العزيز في حريقه في البيت. حوروم أخذت الولدين و راحت اسطنبول مع اَهلها. خالد اتعلَّم اداره فنادق في سويسرا و عاش في تركيا و انقطعت زياراتهم لمصر و ان كانوا احتفظوا بشقه احمد عبد العزيز في الزمالك. 

الأهرام في سنه ١٩٩٨ عملت حديث مع خالد احمد عبد العزيز. مصدر ٣. خالد برغم انه معاشش في مصر الا انه فخور بوالده. و قال ان ابوه راح يحارب مدفوع بالوطنية و الاسلام و بالذات القدس. و ده واضح من مذكرات احمد. قال كمان ان ابوه لم ينضم لجماعه الاخوان المسلمين الا انه تأثر بفكرهم جدا و بقى متدين بسببهم. 

الاخوان دلوقتي في السجن. احمد عبد العزيز شارع. و القدس صفقه القرن و مفيش حاجه اسمها الإسراء و المعراج ده كله حصل في الحجاز. 

و المره الجايه حنشوف فصائل المقاومه الاخرى في فلسطين غير الاخوان و تأثيرها. 

الصوره هي اخر صوره لاحمد عبد العزيز ليله وفاته و هو في المفاوضات مع موشي ديان. احمد واقف على يمين الصوره بجانب ديان. 

المصادر:

١- http://weekly.ahram.org.eg/Archive/1998/1948/391_fate.htm

٢- 

http://weekly.ahram.org.eg/Archive/1998/1948/391_diar.htm

٣- 

http://weekly.ahram.org.eg/Archive/1998/1948/391_lgcy.htm

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s