صفحات مخفيه من تاريخ مصر… الحقيقه وراء البطل احمد عبد العزيز … الحلقه ٤

1948-war_4.jpg

مع حلول مارس ١٩٤٨ الحكومه المصريه برياسه النقراشي كانت تحت ضغط شعبي كبير. في مارس ١٩٤٨ حصل تحول كبير في السياسه المصريه تجاه جماعه الاخوان. فجأه قررت الحكومه المصريه تشجع المتطوعين و تسهل لهم كمان السفر لفلسطين. طبعا الضغط الشعبي كان عامل. و في مؤرخين كمان بيقولوا ان النقراشي باشا حسب انه الاحسن ان المتطوعين دول يسافروا فلسطين و يموتوا هناك او يمنعهم من العوده (مصدر ١) لان طبعا عودتهم من فلسطين مدربين على السلاح حتشكل خطوره على النظام و ممكن يعملوا انقلاب مسلح ضد النظام في مصر. طبعا النقراشي مكانش يعرف ان ده بالضبط هو اللي يحصل لكن من الجيش ذات نفسه. 

المتطوعين من الاخوان المرتكزين في غزه و عددهم عده ميات هاجموا مستعمره كفار داروم القريبة من خان يونس جنوب قطاع غزه. لكن الهجوم ده كان بطرق بدائيه جدا. كان هجوم بالمواجهة frontal attack و بالبنادق. حاجه كده زي حروب العصور الوسطى. طبعا قوه مدافعه و معاهم مدافع و مخزّنين سلاح و كل الرجاله معاهم سلاح تقدر تصد هجوم زي ده بسهوله. و ده اللي حصل. المستعمرين في كفار داروم قدروا يصدوا الهجوم باستخدام القصف المدفعي و باستخدام الرشاشات و بتفخيخ الطرق و المداخل لكفار داروم اللي هم أكيد عارفينها اكتر بكتير من المهاجمين.

في ابريل ١٩٤٨ الحكومه المصريه فكرت انها تبعت ضباط مصريين يقودوا المتطوعين دول و ان ده يبقى كفايه لهزيمه اليهود دون حاجه لتدخل الجيش المصري ذاته اللي كان فعلا فيه تردد لدخوله الحرب. فعلا ١٥ ضابط مصري تطوعوا انهم يروحوا فلسطين و أخدوا اجازه رسميه بتسريح من الجيش المصري عشان لو اتأسروا ميبقاش ضابط من الجيش المصري اتأسر. و واحد من الضباط دول كان ضابط عمره ٤١ سنه اسمه احمد عبد العزيز. اللي بعد كده اتسمى شارع بأسمه في القاهره. 

بحلول مايو ١٩٤٨ المتطوعين في فلسطين كانوا حوالي الف معظمهم من الاخوان و ان كان بعضهم كانوا من جنسيات مختلفه و كان منهم مثلا مسلمين من السنغال و افريقيا و حتى من شرق اسيا و البوسنه. كلهم جم فلسطين مدفوعين بالرغبه في الدفاع عن ارض مقدسه. 

المتطوعين اتعاد تنظيمهم بعد وصول الضباط المصريين. و انقسموا ٣ كتائب. الكتيبه الاولى كان معظمها من الاخوان المسلمين و بقت تحت قياده احمد عبد العزيز. 

بعد أعاده التنظيم ده و وصول سلاح جديد للمتطوعين حاولوا مره تانيه في ١٠ مايو ١٩٤٨ انهم يهاجموا كفار داروم تحت قياده احمد عبد العزيز. مره كمان انهزموا و المره دي حصل قتلى كتير و إصابات في صفوف القوه المهاجمة. 

في ١٥ مايو ١٩٤٨ انتهى رسميا الانتداب البريطاني في فلسطين و تم اعلان قيام دوله اسرائيل. أعلنت مصر الحرب و دخل الجيش المصري نفسه فلسطين و انضمت قوات المتطوعين دول للجيش المصري اللي دخل غزه. 

بن جوريون كان عنده استراتيجيه واسعه للنصر على العرب. بن جوريون اجتمع مع قيادات الهاجاناه و قدم لهم استراتيجيته في يوم ٢٤ مايو ١٩٤٨ اَي بعد ١٠ ايّام من اعلان قيام دوله اسرائيل. مصدر ١. استراتيجيه بن جوريون تكونت من النقاط التاليه:

١- أولويات بن جوريون كانت اولا القدس و الجليل في الشمال وثانيا النقب في الجنوب. 

٢- انه يفضل الهجوم عن الدفاع

٣- الاستراتيجيه للتعامل مع العرب هي الانفراد بكل دوله عربيه على حده، و هو ما اصبح استراتيجيه سياسه اسرائيل بصفه عامه لاحقا. و بالتالي معناها انه يهاجم جيش عربي محدد في حين يدافع امام الآخرين. و ينتهي من الاول ثم ينتقل للباقين و هكذا. 

٤- ان أولوياته في الهجوم على الجيوش العربيه هي كسر الجيش الأردني اولا ثم الانتقال لبقيه الجيوش. و كان رأيه انه بحكم ان الجيش الأردني هو الاقوى فبقيه الجيوش العربيه ستنفرط بالتبعيه. 

كان هناك خلاف ضخم جدا بين بن جوريون وجنرالاته حوالين النقطه الاخيره. هم رأيهم ان الاولويه تكون للجيش المصري اولا بالذات بالنظر ان هناك اتفاق بين الملك عبد الله ملك الاْردن و اسرائيل حوالين انهم لا يهاجمون بعض و تظل جيوشهم داخل المناطق اللي حددتها الامم المتحده بقرار التقسيم. و هو اتفاق لم يستطع عبد الله احترامه و طلب من الاسرائليين المرونة بعد دخول بقيه القوات العربيه فلسطين عشان ميظهرش قوي قدام اقرانه الملوك العرب انه متواطئ مع اسرائيل، لكن طبعا اسرائيل رفضت المرونه دي. حنتعرض لتفاصيل الاتفاق ده لاحقا. لكن طبيعي ان جنرالات اسرائيل شافوا ان اسرائيل أولى بها تركز مع مصر اللي مفيش معاها اتفاق و تترك الاْردن حتى لو كان مفيش اتفاق رسمي لكن على الأقل فيه تفاهم ضمني و اداء الجيش الأردني على الارض بيؤكد الإتفاق ده. 

بن جوريون على العكس كان نظرته ابعد و اكثر استراتيجيه. حياه اسرائيل هي في الطريق بين القدس و تل ابيب وصولا شمالا بمثلث الجليل. من غير المثلث ده لا توجد دوله في الحقيقه. النقب اقل اهميه مقارنه بالمثلث ده اللي بيتركز فيه معظم اليهود. 

لذلك العمليات الاسرائليه في خلال حرب ٤٨ بتنقسم لمجموعه مراحل مهمه لازم نفهمها كويس لانها حتوضحلنا بصوره عامه كل ما يقال عن اداء الجيش المصري في حرب ٤٨ و بالتالي اداء المتطوعين و تأثيرهم على الارض. 

١- المرحله الاولى: و هي مرحله الهجوم الاسرائيلي على القدس و دي بدأت في ١٥ مايو و قوات الجيش الأردني نجحت في ضد الهجوم الاسرائيلي ده في خلال ايّام. تحول الجيش الاسرائيلي بعدها للهجوم على بلده اللطرون الفلسطينيه و هي تقع على تل استراتيجي على الطريق بين القدس و تل ابيب. و هي بلد وفق قرار التقسيم تقع في المنطقه العربيه. لكن ده لم يمنع بن جوريون انه يأمر الجيش الاسرائيلي انه يهجم عليها و ياخذها. الجيش الأردني برضه نجح في ضد الهجوم ده على اللطرون. خد بالك ان اسرائيل ماشيه بدقه في استراتيجيتها: القدس اولا و بعدين الجليل و بعدين النقب. الاْردن اولا و بعدين مصر. و هكذا. المرحله دي استمرت لحد الهدنه الاولى في ١١ يونيو ١٩٤٨. 

٢- المرحله التانيه: الجنرال موشي كارمل وصف الهدنه انها زي المن اللي نزل من السما لانها اتاحت لإسرائيل زياده القوات و زياده التدريب و استيراد السلاح. مصدر ١. في ٨ يوليو ١٩٤٨ خرقت مصر الهدنه و كان الجيش الاسرائيلي مستعد تماما. فبدأ يوم ٨ يوليو هجوم مضاد ضخم على الجيش الأردني فيما اطلق عليه العمليه داني. العمليه دي قصت على التواجد العربي تماما في اللد (دلوقتي مطار بن جوريون) و الرمله على طريق القدس – تل ابيب. و مش بس قضت على الجيش الأردني فيها لكن كمان اجبرت السكان العرب على الهروب. الجيش الاسرائيلي في أواخر يوليو ١٩٤٨ حاول يطور الهجوم و يحتل اللطرون و رام الله مره اخرى. لكن الجيش الأردني تصدى لتطوير الهجوم بكفاءه و قدر انه يحافظ على رام الله و بقيه الضفه الغربيه في ١٨ يوليو ١٩٤٨. و بعدها دخلت الهدنه التانيه حيّز التنفيذ. 

بكده يكون الهدف الاول لإسرائيل تحقق و هو سحق الجيش الأردني او على الأقل تأمين القدس الغربيه – تل ابيب. 

المرحله دي سموها حرب العشر ايّام. و هي المرحله اللي فعليا أسست دوله اسرائيل على الارض. 

٣- المرحله الثالثه: بن جوريون في ٢٦ سبتمبر و كان طبعا ابتدى يطمن على وجود الدوله، قدم اقتراح لمجلس الوزرا انهم يهجموا على الضفه الغربيه. الاقتراح انطرح للتصويت و كانت الأصوات ٦ ضد ٦. بن جوريون سحب الاقتراح. و يقول المؤرخون انه وقتها ابتدى يقتنع ان أهل الضفه مش حيسيبوها و يجروا لأنهم فلاحين عكس أهل الرمله او حيفا من سكان المدن اللي سابوها لما حصل الضرب و المجازر. في أكتوبر بن جوريون ابتدى يقتنع بكلام الجنرالات ان الدور جه على الجيش المصري. 

بالفعل في ١٥ أكتوبر ١٩٤٨ خرقت اسرائيل وقف إطلاق النار و الهدنه و ابتدت تهجَّم على مواقع الجيش المصري. بحلول ٧ يناير ١٩٤٩ عند الهدنه الاخيره كانت اسرائيل طردت الجيش المصري من النقب تماما و هددت العريش ذاتها. مش بس كده كمان حاولت تحتل العريش لولا تدخل الجيش و الطيران البريطاني زي ما حنشوف بعدين. 

دي كانت المراحل الرئيسيه للحرب. ليه بنقول ده؟ لان البطل احمد عبد العزيز أتقتل في اغسطس ١٩٤٨. يعني في الحقيقه هو ما شافش الهجوم الاسرائيلي المركز على الجيش المصري و اللي بدأ في أكتوبر ١٩٤٨. 

الحقيقه ان قتال الجيش المصري و قتال المتطوعين بصفه عامه خلال المرحلتين الاولى و التانيه و هي المراحل اللي المتطوعين عاصروها و عاصرها احمد عبد العزيز ذاته هو قتال غريب جدا. الجيش المصري دخل غزه يوم ١٥ مايو ١٩٤٨ لقى مستعمره كفار داروم و هي اول مستعمره إسرائيليه يقابلها و هي شمال رفح و شرق خان يونس. حاول يدخلها عده مرات. فشل. فببساطة قام محاصرها. و بعدين انطلق شمالا. مصدر ٢. يوم ١٩ مايو ٤٨ هاجم الجيش المصري مستعمره ياد موردخاي. و في قتال استمر ٥ ايّام برضه الجيش المصري مقدرش يدخل المستعمره رغم كثافه النيران المصريه و كثافه عدد المهاجمين المصريين. لكن ببساطه لان اليهود كانوا جاهزين بالمفرقعات و المفخخات و كانوا رجالتهم كلهم مسلحين زي ما شفنا قبل كده قدروا يدافعوا عن نفسهم. 

يوم ٢٥ مايو انقسم الجيش المصري لقوتين. واحده انطلقت على الطريق الساحلي نحو تل ابيب. و التانيه انطلقت نحو بير سبع شرقا عشان تؤمن أجناب القوه المهاجمه من الطريق الساحلي. 

يوم ٢٨ مايو تخطى الجيش المصري مدينه المجدل (دلوقتي اسمها عسقلان او اشكيلون بالعبري) شمال قطاع غزه و وصل الجيش المصري جنوب مدينه اشدود الاسرائليه و احد اكبر موانئها. الجيش المصري لقى كوبري متدمر. فتوقف! فرقه الجيفاتي الاسرائليه قدمت تقرير عن تقدم الجيش المصري نحو اشدود و توقفه. لكن الفرقه الاسرائليه متقدمتش عشان تشتبك مع الجيش المصري. و مكانش فيه و لا جندي إسرائيلي على الطريق بين الجيش المصري و تل ابيب! ببساطه لان في الوقت ده الجيش الاسرائيلي كان داخل في معارك ضخمه مع الأردنيين في اللطرون و القدس! 

من يوم ٢٩ مايو لحد ٣ يونيو الطيران الاسرائيلي بطائرات تشيكيه بدائيه من نوع آفيا اس ١٩٩ نفذ طلعات ضد الجيش المصري الموجود جنوب اشدود. الطيارات رمت بس ٧٠ كيلو متفجرات. لكن اثارت الذعر في الطابور المصري اللي مكانش محصن ضد الطيارات. و بالتالي أجبرته انه يقف و يأخذ مواقع دفاعيه. و من وقتها أتحول الجيش المصري من الهجوم للدفاع. 

في يوم ٦ يونيو هاجم الجيش المصري مستعمره نتسانيم الواقعه شرق مدينه اشدود و بعد ٥ ايّام استسلمت المستعمره الاسرائليه. 

في الوقت ده كان الجيش المصري محاصر مستعمرات كفار دروم و نيريم و ياد موردخاي و نجبا في غزه و النقب. مش قادر يدخلها و مش قادر يسببها. 

الحقيقه ان عمليات الجيش المصري في فلسطين كانت بدون هدف. يعني هل الهدف طرد اليهود من الأماكن العربيه؟ طيب ان كان كده ليه بتحاصرهم؟ هل الهدف الوصول لتل ابيب باقصى سرعه و كسر شوكه اسرائيل؟ ده ممكن يفسر الحصار للمستعمرات لان معندكش وقت تقعد تحارب معاهم و تستناهم. لكن لو كده ليه بتقف على بعد ٤٠ كم من تل ابيب؟ 

نعم. انت سمعت المسافه بالضبط. عمليات الجيش المصري توقفت على بعد ٤٠ كم من تل ابيب و هو جنوب مدينه اشدود. بص كده على الخريطه. 

دي نقطه مهمه غايبه عن معظم المصريين. و هي انه المسافات اللي بنتكلم عنها مسافات صغيره جدا. المسافه من العريش لخان يونس ٦٠ كم. و من خان يونس لاشدود ٥٠ كم. و من اشدود لتل ابيب ٤٠ كم و من تل ابيب للقدس ٣٥ كم! 

دور البطل احمد عبد العزيز و فرقته (الف متطوع من الاخوان) خلال المعارك دي كان اولا دور استطلاعي بحكم انه كان موجود في المناطق دي قبل وصول الجيش المصري و بالتالي كان عارفها بشكل افضل شويه. الدور التاني هو تنفيذ عمليات في عمق اسرائيل خارج مناطق سيطره الجيش المصري بالتواصل مع الفلسطينيين و أهل المناطق دي. و ده يفسر لنا ازاي انه وصل لحد القدس مثلا لاستطلاع المواقف هناك و ازاي دخل الخليل. 

احمد عبد العزيز و المتطوعين معاه على عينا و راسنا. طبعا ناس ابطال انهم سابوا حياه مرفهه في القاهره و مصر و راحوا لقتال غير مضمون و كتير منهم ماتوا. لكن احمد عبد العزيز في الحقيقه مشافش قتال مع القوه الرئيسيه للجيش الاسرائلي. و كمان لما بنقول انه مدخلش اَي معركه الا انتصر فيها. لازم نفهم الكلام ده. ايه تعريف النصر؟ النصر هو انك تحقق أهدافك من المعركه. زي ما هو واضح الجيش المصري و معاه المتطوعين معاه مكانش عندهم أهداف واضحه من دخول الحرب أساسا و لا من اَي معارك فيها. و بالتالي هل نقول مثلا انك تحاصر مستعمره و تنطلق بعدها ده انتصار و لا مش انتصار؟ تعتمد ايه الهدف. مكانش فيه هدف. و بالتالي الأرواح دي راحت دون هدف محدد. 

الله يرحمهم جميعا. و نحسبهم من الشهداء. 

الحلقه الجايه نشوف ازاي مات البطل احمد عبد العزيز و ازاي ابنه ساب مصر مع والدته و عاش في تركيا. 

اخر كلمه كتبها احمد عبد العزيز في مذكراته كانت ” الأنبياء”. 

المصادر:

١- الجدار الحديدي. أفي شلايم. صفحه ٣٦. 

https://books.google.com/books/about/The_Iron_Wall.html?id=CW7GbiUkri0C

٢- عمليات الجيش المصري في حرب ٤٨

Benvenisti, Meron (1996), City of Stone: The Hidden History of Jerusalem, University of California Press

https://www.google.com/search?q=egyptian+army+operations+in+1948&oq=egyptian+army+operations+in+1948&aqs=chrome..69i57.6950j0j4&sourceid=chrome&ie=UTF-8

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s