صفحات مخفيه من تاريخ مصر… دور الاخوان المسلمين و المتطوعين في حرب ١٩٤٨ … الحلقه ٣

1948-war_3.jpg

شفنا في الحلقه ٢ انه مع نهايه ١٩٤٧ اندلعت مظاهرات ضخمه في مصر ضد الحكومه المصريه نظمها الاخوان و كانت شعاراتها مضاده لليهود و بريطانيا و روسيا و امريكا لتأييدهم قرارات التقسيم. كمان شفنا انه بالرغم من ان الاخوان فتحوا باب التطوع عدد المتطوعين كان قليل ربما عده آلاف على الأكثر في جو عام في مصر كان بيتكلم كتير عن نجده شعب فلسطين لكن غير مستعد للقتال. و شفنا ان الحكومه المصريه كانت بتمنع المتطوعين القليلين دول من الوصول لفلسطين و ان كان بعضهم تنكر انه بعثه طبيه عشان يقدر يدخل غزه عن طريق سيناء. شفنا كمان ان مجهودات الاخوان في انشاء جماعه الاخوان في فلسطين بدأت في ١٩٤٤ و بالتالي مع عام ١٩٤٧ العدد كان قليل كمان بريطانيا كقوه احتلال في فلسطين منعت الموظفين و طلاب الجامعه من الانضمام للجماعه. و بالتالي معظم المنضمين كانوا شيوخ جوامع و ناس فوق الأربعين عكس مصر اللي كان معظمهم طلاب جامعه. و بالرغم ان الاخوان في فلسطين حاولوا يدافعوا عن أهالي فلسطين لكن انهزموا بسرعه جدا من اليهود اللي كانوا مدربين على مستوى عالي و عندهم خبره قتاليه ضخمه زي ما شفنا في الحلقه ١. ممثل بريطانيا في فلسطين كتب في مذكراته ان جماعه الاخوان و تغلغلها في فلسطين مشكله لكن هو مش قادر يستخدم معاهم العنف دلوقتي عشان الأوضاع في مصر متنفجرش. لكن حيجي وقت حيقدر يتعامل معاهم خارج القانون لما الأوضاع في فلسطين كلها تنفجر و يكون الرأي العام الاسلامي مشغول بما هو اكبر. و ده بالضبط اللي حصل. 

مع حلول مارس ١٩٤٨ الحكومه المصريه برياسه النقراشي كانت تحت ضغط شعبي كبير. في مارس ١٩٤٨ حصل تحول كبير في السياسه المصريه تجاه جماعه الاخوان. فجأه قررت الحكومه المصريه تشجع المتطوعين و تسهل لهم كمان السفر لفلسطين. طبعا الضغط الشعبي كان عامل. و في مؤرخين كمان بيقولوا ان النقراشي باشا حسب انه الاحسن ان المتطوعين دول يسافروا فلسطين و يموتوا هناك او يمنعهم من العوده (مصدر ١) لان طبعا عودتهم من فلسطين مدربين على السلاح حتشكل خطوره على النظام و ممكن يعملوا انقلاب مسلح ضد النظام في مصر. طبعا النقراشي مكانش يعرف ان ده بالضبط هو اللي يحصل لكن من الجيش ذات نفسه. 

الحكومه المصريه عملت معسكرين لتدريب المتطوعين واحد في الهايكستب و التاني في مرسى مطروح. معسكر الهايكستب كان معسكر أمريكي و قائده جنرال أمريكي في الحرب العالميه التانيه اسمه Hakstap. الاسم الأصلي هاكستاب و أتحرف لهايكستيب و ده مش عيب على فكره. طبيعي جدا تحريف الأسماء في اللغات المختلفه. يعني القاهره بالإنجليزي كايرو و محدش قال الإنجليز يع بلدي مش عارفين يقولوا القاهره! ما علينا. امريكا بعد الحرب سلمت المعسكر للحكومه المصريه و مصر حولته لمعسكر تدريب للمتطوعين و طبعا عارفين انه لسه موجود لحد دلوقتي. 

في ٨ مارس ١٩٤٨ السفينه البنميه اس اس سيرينيا أبحرت من بورسعيد و عليها ٢٠٠ متطوع من الاخوان لابسين لَبْس القتال و حاطين رباط اخضر على كتفهم مكتوب عليه “الاخوان المسلمون”. حسن البنّا شخصيا كان في وداع السفينه في ميناء بورسعيد. السفينه وصلت ميناء حيفا و بمنتهى البساطة السلطات الانجليزية في ميناء حيفا منعتها من دخول الميناء و رجعتها على مصر تاني! 

تابعنا في الحلقه الاولى ان مجموعه من المتطوعين من الاخوان عملوا نفسهم قافلة دراسات علميه و قدروا يتسللوا من سيناء لقطاع غزه. و كان عددهم حوالي ١٠٠ واحد. المفوض السامي البريطاني في فلسطين في أوائل مارس كان عاوز يسافر غزه بالطياره. المتطوعين دول كانوا عاوزين يستقبلوه كحرس شرف في مطار غزه و الفكره انه غزه بقت مكان مستقل محرر من الاحتلال البريطاني. طبعا الإنجليز رفضوا تماما الكلام ده و انتهى الامر بالتخلي عن الفكره. 

لعبه القط و الفار اللي كانت بين الاخوان و الحكومه المصريه بقت في مارس ١٩٤٨ لعبه قط و فار بين الاخوان و الحكومه البريطانيه. طبعا البعض قدر يفلت و يوصل فلسطين. لكن بنتكلم هنا عن إعداد بالمئات. 

بعد هزيمه الاخوان الفلسطينيين على يد اليهود في نهايه ١٩٤٧ و اللي أدت لفتح باب التطوع في مصر، المتطوعون الجداد دول حاولوا يعملوا حاجه. و طبعا لان معظمهم هرب لفلسطين عن طريق سينا و اتركزوا في غزه فكان اول حاجه يفكروا فيها انهم يحاولوا يطردوا اليهود من مستعمره كفار داروم. المستعمره دي كانت جزء من مجموعه مستعمرات في تجمع اسمه غوش قاطيف و مكانه على الطريق بين مدينه غزه في شمال قطاع غزه و مدينه خان يونس في جنوب قطاع غزه. كفار داروم كانت مستعمره منعزله. غوش قاطيف بالكامل منعزل عن التجمعات الرئيسيه لليهود سواء في بير سبع او على الساحل في تل ابيب و ما حولها. و بالتالي هدف عسكري بشكل عام سهل. 

المتطوعين من الاخوان المرتكزين في غزه و عددهم عده ميات هاجموا مستعمره كفار داروم. لكن الهجوم ده كان بطرق بدائيه جدا. كان هجوم بالمواجهة frontal attack و بالبنادق. حاجه كده زي حروب العصور الوسطى. طبعا قوه مدافعه و معاهم مدافع و مخزّنين سلاح و كل الرجاله معاهم سلاح تقدر تصد هجوم زي ده بسهوله. و ده اللي حصل. المستعمرين في كفار داروم قدروا يصدوا الهجوم باستخدام القصف المدفعي و باستخدام الرشاشات و بتفخيخ الطرق و المداخل لكفار داروم اللي هم أكيد عارفينها اكتر بكتير من المهاجمين. طبعا اللي بيقول ان المتطوعين كان المفروض يطردوا الهاجاناه من فلسطين كلها بيهرج و معندوش معلومات كفايه. لانه ازاي نقول ٥٠٠ متطوع غير مدرب بشكل كافي يحاربوا جيش معاه ٦٠ الف واحد مسلح بالطيران و المدفعيه و الدبابات و عنده قدرات تنظيميه و تدريبية هي الأفضل في العالم؟ شفنا ان رئيس اركان الهاجاناه كان واخد تعليم هندسي في احد افضل جامعات العالم في بلجيكا و شارك في معارك كبرى في الحرب العالميه التانيه مع الجيش البريطاني! ازاي؟ 

في ابريل ١٩٤٨ الحكومه المصريه كانت لسه مقررتش تدخل الحرب. و كان فيه لسه فكره الاعتماد على المتطوعين و دي فكره الحكومه السوريه بالأساس. السوريين كانوا اقرب لفهم الواقع الفلطسيني. و شايفين قد أيه اليهود جاهزين و أنه لو الجيوش العربيه انهزمت في فلسطين معناها تهديد استقرار الدول و الحكومات العربيه ذاتها. و بالتالي الاسهل الاعتماد على المتطوعين و لو انهزموا يبقوا هم اللي انهزموا مش الجيوش العربيه. الملك فاروق كان لسه وقتها مقررش انه يدخل بالجيش المصري فلسطين. و حنشوف تفاصيل القرار ده بعد كده و ازاي حصل برغم اعتراض الحكومه و الجيش على القرار ده. لذلك كانت الحكومه المصريه لسه بتجرب. فقالوا انهم يعملوا كتائب من المتطوعين تكون تحت قياده ضباط من الجيش المصري. و بالتالي بكده يحلوا مشكله ان المتطوعين دول معندهمش خبره قتاليه. و كان طبعا لسه وقتها فيه استهزاء عام باليهود و قدراتهم في مصر. و البعض تخيل ان الهزيمه في كفار داروم تتحل بسهوله ان شويه ضباط يقودوا الهجوم و خلاص. 

فعلا ١٥ ضابط مصري تطوعوا انهم يروحوا فلسطين و أخدوا اجازه رسميه بتسريح من الجيش المصري عشان لو اتأسروا ميبقاش ضابط من الجيش المصري اتأسر. و واحد من الضباط دول كان ضابط شاب من اب مصري و ام تركيه اسمه احمد عبد العزيز. اللي بعد كده اتسمى شارع بأسمه في القاهره. 

بحلول مايو ١٩٤٨ المتطوعين في فلسطين كانوا حوالي الف معظمهم من الاخوان و ان كان بعضهم كانوا من جنسيات مختلفه و كان منهم مثلا مسلمين من السنغال و افريقيا و حتى من شرق اسيا. كلهم جم فلسطين مدفوعين بالرغبه في الدفاع عن ارض مقدسه. 

المتطوعين اتعاد تنظيمهم بعد وصول الضباط المصريين. و انقسموا ٣ كتائب. الكتيبه الاولى كان معظمها من الاخوان المسلمين و بقت تحت قياده احمد عبد العزيز. 

بعد أعاده التنظيم ده و وصول سلاح جديد للمتطوعين حاولوا مره تانيه في ١٠ مايو ١٩٤٨ انهم يهاجموا كفار داروم تحت قياده احمد عبد العزيز. مره كمان انهزموا و المره دي حصل قتلى كتير و إصابات في صفوف القوه المهاجمة. 

في ١٥ مايو ١٩٤٨ أعلنت مصر الحرب و دخل الجيش المصري نفسه فلسطين و انضمت قوات المتطوعين دول للجيش المصري اللي دخل غزه. 

و بالتالي بسهوله نقدر نقول ان تأثير المتطوعين من مصر كان تأثير ضعيف او شبه منعدم بالرغم ان ناس كتير عملوا بطولات و ضحوا تضحيات كبيره. تخيل ان واحد مهندس او طالب طب او هندسه يسيب كل ده و حياه سهله في مصر و يروح يتطوع للقتال في فلسطين و يموت هناك او ضابط في الجيش المصري يسيب الجيش و يروح يتطوع. أسباب النتائج المحدودة هي كالتالي:

١- عكس المجتمع اليهودي في فلسطين اللي كان كل راجل فيه شايل سلاح، المجتمع المصري كان غير معسكر اطلاقا. عدد سكان مصر كان ٢٠ مليون. و دخلت الحرب بجيش قوامه ١٠ آلاف وصلوا ل ٢٠ الف او ٢٥ الف مع نهايه الحرب. و قوات متطوعين نقول على أقصى تقدير ٥ الألف. اليهود كانوا ٧٠٠ الف حطوا جيش من ٦٠ الف واحد. تقريبا كل راجل قادر يهودي كان شايل سلاح. لو النسبه دي كانت في مصر كان عدد الجيش المصري في فلسطين لازم يكون حوالي ١,٥ مليون جندي! 

حتى الناس اللي كانت بتطوع في مصر كانت غير مؤهله و غير مدربه للقتال. المجتمع كله كان عايش في حياه مدنيه اما مرفهه في المدن او انهم بيعانوا من سوء التغذيه في الريف و الصعيد. نفس الوضع ده موجود لحد دلوقتي. 

لذلك الاخوان ممكن ينادوا زي ما هم عاوزين. اقليه بيسمعوا و حتى الاقليه دول مش مدربين. و بالتالي على أقصي تقدير تطوع للإخوان ٥ آلاف واحد. عدد هزيل جدا لا يقارن مثلا بإعداد المتطوعين في امريكا في حرب الاستقلال او في روسيا في الحرب ضد ألمانيا. 

و طبعا الدعايه ان اليهود دول عصابات و حنكسبهم بسهوله خلت كل واحد يقول طيب طالما الموضوع سهل يبقى خلي حد تاني يروح. مش لازم انا. و كان طبعا فيه اللي بيقولوا اليهود دول ناس كويسين و احنا عارفينه و أدي الكاهن بتاعهم في مصر مع حقوق الفلسطينيين. و طبعا كان فيه وقتها جاليه يهوديه كبيره في مصر و الناس عارفينها كويس و ناس محترمه. و الجاليه دي حنشوف بعد كده انها كانت ممزقه بين تعاطفها مع اليهود في فلسطين و ولائها لمصر البلد اللي كتير منهم فعلا حبها و عاش فيها. و بالتالي كان أملهم ان مصر متدخلش الحرب و يعدي الموضوع بسلام. و كمان فيه اللي كانوا بيقولوا فلسطين دي بعيده و احنا مالنا. 

كل ده بيعمل اجواء تخلي الناس غير متقبله فكره الحرب. و ده مجتمع أساسا مدخلش حروب من ايّام محمد علي و فكرته من وقتها عن الحروب انها سخره و فرض. و بالتالي هو مجتمع رافض الحرب أساسا. 

طبعا محدش في الحكومه طلع ينبه الناس و يقولهم ان التهديد الاسرائيلي حقيقي و كبير و مؤثر على أمن مصر القومي و لازم نستعد له. و ده كان الفراغ اللي بيملاه حسن البنّا. لكن المشكله ان في الاخوان كان ناس كتير ديماغوجيه. يعني بيقولوا كلام كبير شتيمه في اليهود و كلام كبير اننا حننتصر من غير ما حد يقعد يفكر حننتصر ازاي. و للاسف الوضع ده مستمر مع الاخوان لحد دلوقتي!

٢- لا الحكومه البريطانيه و لا الحكومه المصريه (على الأقل في البدايه) كانت عاوزه حد من المتطوعين دول يدخل فلسطين. و بالتالي دخولهم فلسطين كان بيبقى بالهروب و بلعبه قط و فار مستمره. يعني من ال ٥ آلاف متطوع تقريبا الف اللي قدروا يوصلوا فلسطين. يعني من العدد الهزيل ما وصلش الا عدد اهزل منه. 

٣- طبعا مع انعدام التدريب و الكفاءه و الاستهزاء بالعدو كان لازم الهزيمه. 

طبعا في ناس تقول طيب اشمعنى ماو تسي تونج انتصر في حرب عصابات في الصين في نفس الوقت ده. و اشمعنى هو شي منه في فيتنام انتصر على امريكا؟ ليه الفلسطينيين و المتطوعين معملوش نفس الكلام؟ 

بص كده على الأعداد. الفيت كونج و جيش شمال فيتنام كان عدده نصف مليون ده غير المتطوعين و المدنيين اللي كانوا بيساعدوهم. ده طبعا غير انهم بيحاربوا على ارضهم ضد عدو مش عارف الارض دي كويس. غير انهم كانوا بياخدوا دعم بالسلاح مستمر من الصين و روسيا. 

ماو تسي تونج كان معاه ٤ مليون مقاتل بقالهم سنين بيحاربوا. كمان ماو كان بيحارب ضد تشانح كاي تشيك اللي هوه صيني برضه و بالتالي مش حيعمل مذابح يقتل مليون صيني عشان يخوف جيش ماو. الهاجاناه مكانش عندهم اَي مانع يعملوا مذابح ضد المدنيين الفلسطينيين عشان يخوفوهم و يهربوا. و بالتالي اَي حرب عصابات تفقد تأثيرها لأنك مش حتقدر تختفي وسط المدنيين زي ما كان ماو و الفيت كونج بيعملوا. الهاجاناه كانت بتطرد قرى باكملها و بالتالي تعمل حرب عصابات ازاي؟ ماو كان بيقول اهم شيئ في حرب العصابات انك تدوب وسط المدنيين زي السمك في المياه. المكان الوحيد اللي ده كان ممكن فيه هو القدس و المتطوعين مكانوش قادرين يدخلوا القدس لان بريطانيا كانت محاوطه القدس كويس جدا و طبعا الجيش الأردني كمان زي ما حنشوف. 

كتير اتهموا حسن البنّا انه كان عاوز يخلي المتطوعين في مصر عشان يقلب بيهم نظام الحكم. لكن الأحداث و الدلائل و الوثائق لا تشير لذلك. 

و في الحلقه الجايه حنشوف ازاي أتقتل احمد عبد العزيز (بنيران صديقه من الجيش المصري) و ازاي ابنه هاجر مع أمه التركيه على تركيا بعد مقتل ابيه و عاش فيها لحد دلوقتي و بقى مواطن تركي! 

و الصوره هي لاحمد عبد العزيز. 

المصادر:

١- استعداد العرب في فلسطي للحرب. 

https://books.google.com/books?id=sxvHK-Cq2RwC&pg=PA174&lpg=PA174&dq=did+arab+governments+prevent+volunteers+palestine+1948&source=bl&ots=VpVgkd0Yng&sig=1A5QpPxI-TtZQel7AUmqP-4DaRQ&hl=en&sa=X&ved=0ahUKEwitjOm6rtfTAhXI5IMKHZyMA1QQ6AEIVjAH#v=onepage&q=did%20arab%20governments%20prevent%20volunteers%20palestine%201948&f=false

الحلقه الاولى

https://www.facebook.com/jawda.org/photos/a.760968033973412.1073741895.524906364246248/1474941105909431/?type=3&theater

الحلقه التانيه

https://www.facebook.com/jawda.org/photos/a.760968033973412.1073741895.524906364246248/1474941105909431/?type=3&theater

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s