حرب ١٩٤٨ … الحلقه الثانيه … دور المتطوعين و الاخوان الحقيقي في الحرب

1948-war_2.jpg

شفنا في الحلقه الاولى ان فارق القوه بين الدول العربيه مجتمعه و اسرائيل كان فارق كبير حتى في عدد أفراد الجيوش. يعني “العصابات الاسرائيليه” زي ما كانوا مسمينها وقتها حطوا أفراد مقاتله اكتر من كل الدول العربيه مجتمعه. واحد من كل عشره من اليهود في فلسطين كان مقاتل. كمان شفنا الفرق في المهارات و التدريب. من كل ده تقدر بسهوله تستنتج مش بس نتيجه المعركه لكن اَي مجتمع كان داخل يحارب و مين كان داخل يهرج. 

في لغط كتير حوالين تأثير و قدرات المتطوعين العرب و المسلمين في حرب ٤٨. طبعا واحد منهم هو احمد عبد العزيز اللي اتسمى بأسمه شارع البطل احمد عبد العزيز. و ناس كتير بتقول بأثر رجعي ان دخول الجيوش العربيه الرسميه فلسطين كان غلط و انه كان لازم نعتمد على المتطوعين. كمان فيه ناس بتشكك في تطوع الاخوان المسلمين للقتال و بتقول كمان انهم كانوا متواطئين. النهارده و على مدى كام اسبوع كمان حنشوف الكلام ده صح و لا لأ. 

فيه ٣ منظمات رئيسيه للمتطوعين العرب و المسلمين:

١- جيش الجهاد المقدس: و قائدها عبد القادر الحسيني و الشيخ حسن سلامه. و هي مجموعه من أهل فلسطين قرروا انهم يدافعوا عن نفسهم. طبعا عبد القادر الحسيني من عيله الحسيني الشهيره في القدس و هو والد فيصل الحسيني عضو حركه فتح لاحقا. جيش الجهاد المقدس تم تأسيسه من سنه ١٩٣٣ للجهاد ضد اليهود. 

٢- جبهه الإنقاذ العربي: و دي أسستها جامعه الدول العربيه في فبراير ١٩٤٨ بالأساس عشان تسحب البساط من تحت جيش الجهاد المقدس. ببساطه لان الدول العربيه الرئيسيه كانت خايفه من استقلال فلسطين و ان لو جيش الجهاد المقدس دافع عن القدس و طريق تل ابيب فمعنى كده ان المناطق دي حتستقل بذاتها تحت اداره عبد القادر الحسيني و حسن سلامه. الملك عبد الله في الاْردن كان عاوز فلسطين تبقى تحت ادارته و كان وقتها عمل اتفاق مع الاسرائليين انهم يسيبوله المناطق اللي الامم المتحده حطتها تحت الإدارات العربيه في قرار التقسيم. مصدر ١. 

٣- جماعه الاخوان المسلمين: و بالأساس كانت تشمل متطوعين من مصر و من فلسطين لان وقتها ابتدت الجماعه تؤسس فروع لها في فلسطين .

حنبدأ النهارده بمشاركه الاخوان المسلمين. في الأربعينات تصاعد اهتمام حسن البنا و الاخوان بالازمه في فلسطين و مأساه العرب و المسلمين فيها و تصاعد الهجره اليهوديه اليها. في اغسطس ١٩٤٤ أرسل حسن البنّا برقيه احتجاج للسفاره الامريكيه في القاهره ضد انحياز السياسه الامريكيه نحو اليهود. في ١٩٤٦ قدم حسن البنّا احتجاج في السفاره البريطانيه ضد تصريحات تشرشل اللي قال فيها ان الملك فاروق بيكره الحاج امين الحسيني و انه عاوز يحدد تحركاته في القاهره. الحاج امين الحسيني طبعا مفتي القدس و كان في القاهره لطلب الدعم و الملك فاروق رحب بيه جدا في البدايه لحد ما الملك عبد الله ملك الاْردن حذّر فاروق من الحاج امين الحسيني و قاله ان “الرجل ده شؤم و مدخلش بلد الا خلص عليها. قابل هتلر و هتلر راح. خد بالك”. طبعا حسن البنّا كان مؤيد كبير لمفتي القدس ضد اليهود و ضد بريطانيا. 

خطباء الاخوان في أنحاء مصر كمان ابتدوا من ١٩٤٤ يخطبوا ضد اليهود و اسرائيل بقوه. الاسرائليين سجلوا خطبه لخطيب من الاخوان في طنطا في سبتمبر ١٩٤٤ بيقول فيها: “اليهود بيعملوا كل شيئ عشان ياخدوا فلسطين. و دول ناس بيشربوا دم في عيدهم. عم كلاب انجاس. و هم فاكرين ان الدول العربيه حتسكت. احنا لازم نتحد عشان نحاربهم. و ربنا حينصرنا لان القرآن كتاب الله بيقول كده.” مصدر ٢.

تعليق جوده: الكتب الاسرائيليه هي من اكثر من درست تاريخ الاخوان و بالذات أدبياتهم عن فلسطين. لذلك من يهرج و يقول ان اسرائيل تناست كل ده و رحبت بمرسي هو ساذج او جاهل. 

صحيفه الاخوان وقتها و اسمها “الاخوان المسلمون” طالبت بإحاله حاييم ناحوم أفندي كبير كهنه مصر للمحاكمه لانه كان بيجمع تبرعات من المصريين لارسالها للاجئين اليهود في فلسطين (حقيقي). 

في ذكرى وعد بلفور في ٢ نوفمبر ١٩٤٥ قامت مجموعات من الاخوان في القاهره و اسكندريه و بورسعيد و طنطا و حرقت بعض محلات اليهود. حسن البنّا ادان الاعمال دي لكن قال ان اليهود أثاروا الناس و مشاعرهم في المدن دي. 

لحد ١٩٤٥ مكانتش جماعه الاخوان دخلت فلسطين نفسها. في يونيو ١٩٤٥ الجماعه ابتدت تدخل فلسطين بأنها بعتت بعثه طبيه لفلسطين و ابتدت تكون فروع لها في فلسطين. 

عكس الوضع في مصر اللي كان معظم أعضاء الجماعه من الطلبه و موظفين الحكومه، في فلسطين معظمهم كانوا من شيوخ المساجد و من الرجاله متوسطي العمر. في احصاء أتعمل داخل الجماعه وقتها كان ٣ ارباع الأعضاء لقبهم حاج مما يعني مرحله سنيه معينه. 

سلطات الاحتلال البريطاني في فلسطين ابتدت تحس بالقلق من تغلغل الاخوان في فلسطين. اول خطوه كانت منع دخول اي موظف حكومي او مدرس في الاخوان. و ده طبعا قلل من سرعه انتشار الاخوان في فلسطين بالذات في المدن الفلسطينيه الكبيره و ده وضع بنلاحظه لحد دلوقتي! يعني القدس او رام الله او بيرزيت مفيهمش اخوان كتير. عكس قطاع غزه زي ما احنا شايفين. 

في ١٧ أكتوبر ١٩٤٦ قررت بريطانيا حظر دخول مطبوعات الاخوان لفلسطين و أهمها جريده الاخوان المسلمين. سير جون شو سكرتير فلسطين في حكومه بريطانيا كتب يقول ان الاخوان بتسبب لنا مشكله كبيره. لانه اولا مش عاوزين ناخذ ضدهم إجراءات عنيفه في فلسطين لان ده ممكن يفجر الوضع في مصر. لكن في نفس الوقت لازم نحدد حركتهم في فلسطين. لذلك احنا مضطرين لحد دلوقتي اننا نعمل ضدهم إجراءات غير عنيفه و في حدود القانون. لكن حيجي وقت لازم حيبقى فيه مواجهه عنيفه. لكن وقتها حيكون الوضع في فلسطين متفجر خلاص لدرجه ان الرأي العام المسلم في مصر حيكون منفعل جدا ضدنا بسبب فلسطين لدرجه ان التخلص من الاخوان مش حيخلي الرأي العام ده يبقى اسوء! 

By that time the Moslem opinion will be sufficiently inflamed by Palestine events to an extent it is unlikely suppression of the Moslem brotherhood will make it any worse. 

يعني نغطي على قمع الاخوان بالازمه في فلسطين. 

تعليق جوده: بالفعل تم التخلص من الاخوان في مصر بالضبط في ظروف حرب ١٩٤٨. و بالضبط في ظروف ان الرأي العام المصري متحفز جدا بالنظر للهزيمه في فلسطين. و السيناريو ده اتكرر مع الاخوان بعد كده لدرجه تبعث على الغثيان! 

في مارس ٤٦ تم اعتماد دستور الاخوان في فلسطين و كان يختلف عن دستور اخوان مصر في شيئ واحد. في مصر كان المرجعيه للمرشد و مكتب الإرشاد. في فلسطين كانت للجمعيه العامه للإخوان في فلسطين. دستور اخوان مصر اتغير طبعا لاحقا و بقى فيه سلطات أوسع للمجالس المنتخبه. في فلسطين ابتدت من المجالس المنتخبه مباشره. 

في ٢٩ نوفمبر ١٩٤٧ صدر قرار تقسيم فلسطين من الامم المتحده. و بدأت الاشتباكات بين العرب و اليهود. الاخوان الفلسطينيين و فرق الجواله الاخوانية طبعا مكانوش مجهزين لمواجهه اليهود و بالتالي انهاروا تماما من البدايه. مش ممكن طبعا جماعات دعويه بالأساس مشكله من رجاله عمرهم في الأربعينات انها تكون قوه مقاومه ضد عدو مجهز بالشكل اللي شفناه في الحلقه الاولى. ده طبعا غير ان الجماعه في فلسطين كانت حديثه عهد أساسا. 

طبعا الهزيمه دي كانت محرجه للإخوان و لحسن البنّا شخصيا اللي فتح باب التطوع للجهاد في فلسطين. وفق جريده الاخوان تطوع حوالي ٢٠٠٠ واحد في الأيام الاولى لكن تدفق المتطوعين تباطئ بعد كده. و ده طبعا في سياق عام شرحناه في الحلقه الاولى ان المجتمع المصري كان في الحقيقه غير مستعد لا لحرب و لا لقتال و ان الموضوع كان اغلبه كلام الا طبعا من بعض الناس اللي فعلا آمنوا بالقضيه و عملوا تضحيات ضخمه حنشوفها بعدين. الحكومه المصريه رفضت انها تدرب المتطوعين دول على حمل السلاح لانها خافت انهم يرجعوا مصر متدربين على السلاح و ان ده يبقى له تبعات على الوضع الداخلي في مصر. مصدر ٢. 

مش بس كده. الحكومه المصريه و البريطانيه منعت المتطوعين دول انهم يدخلوا فلسطين. لكن المنع ده مخلاش الاخوان ييأسوا. الاخوان عملوا بعثه علميه لدراسه سينا. و تحت الغطا ده دخلوا غزه و انضموا للمقاومه هناك. لكن طبعا احنا بنتكلم عن عدد محدود. الإنجليز قالوا انهم ما يزيدوش عن ١٠٠ شخص. طبعا ميعملوش حاجه كبيره ده غير انهم غير مدربين أساسا. يعني ناس عندها حماس و إيمان لكن ده مش كفايه قدام عدو جاهز و مستعد و مدرب و على ارض عارفها كويس جدا و ضهره للحيط معندوش كتير يخسره. 

في نفس الوقت ده السلطات المصريه كانت بتواجه مشكله انها لازم تتماشى مع الرأي العام المصري المؤيد لقضيه فلسطين. و بالتالي في نفس الوقت اللي مصر كانت بتمنع المتطوعين يدخلوا فلسطين و بتلعب معاهم القط و الفار، كانت مصر بتبعت سفن شايله سلاح للمقاومه في فلسطين! السلاح ده كان شويه بنادق. طبعا الجيش البريطاني كان متابع السفن دي. و عارف فيها ايه و أتأكد انها بنادق خفيفه مش حتعمل تأثير كبير قوي يعني. لدرجه ان القنصليه البريطانيه في اسكندريه بعتت تلجراف للجيش البريطاني في فلسطين بأسم السفينه اللي غادرت اسكندريه شايله سلاح و ان كل المطلوب فقط هو منعها من دخول حيفا! بس خلاص. 

تعليق جوده:

الازدواجية دي موجوده لحد دلوقتي في تعامل اَي دوله عربيه مع قضيه فلسطين. معظم تعامل الدول العربيه مع فلسطين هو منظره اعلاميه تحاول ان تخفي خوف و قلق من مشكله فلسطين. و بعض الناس يحاولون استثناء مصر من الوضع ده و هو استثناء محكوم بوقت. يعني ساعات ساعات. و حنشوف امتى مصر فعلا واجهت و جهزت و دافعت عن قضيه فلسطين و امتى لا. 

في نوفمبر و ديسمبر ١٩٤٧ شنت جماعه الاخوان سلسله ضخمه من المظاهرات في مدن مصر لتأييد فلسطين ضد امريكا و روسيا و بريطانيا. أصدرت لجنه العلماء بالأزهر فتوى تحث على الجهاد لصالح فلسطين. حسن البنّا بعت جواب لحاييم ناحوم بيطالبه بانضمام اليهود في مصر للمقاومه في فلسطين “كتفا بكتف مع بقيه المصريين”. مظاهره من ٥٠٠٠ واحد هاجمت السفاره البريطانيه في القاهره و حذفتها بالطوب. في ديسمبر ١٩٤٧ حسن البنّا قابل احمد عزام باشا امين عام جامعه الدول العربيه و خروجا يخطبوا في ٢٠ الف واحد بيطالبوا بهزيمه اليهود. 

في يناير ١٩٤٨ البوليس اكتشف وقتها مقر سري للإخوان في المقطم فيه مخزن سلاح و بيتم فيه تدريب المتطوعين على حمل السلاح و ده طبعا اثار شك الحكومه المصريه ان ده مخطط لقلب النظام. 

النقراشي باشا رئيس وزرا مصر طبعا ابتدى يشوف الخطر بعينيه. جماعه ليها شعبيه و عندها متطوعين و ظروف حرب و اجواء جهاد. كل دي ظروف ثوره شعبيه تقلب النظام. 

في مارس ١٩٤٨ حصل تحول استراتيجي ضخم في علاقه النظام المصري مع الاخوان و رغبتهم في التطوع في فلسطين. طبعا أنتم حتفتكروا انهم حيخلصوا على الاخوان و يقبضوا عليهم! بالعكس تماما. الحكومه المصريه قررت ان أحسن حل انها تخلي الاخوان يروحوا فلسطين زي ما هم عاوزين و أهي تبقى فرصه يتخلصوا منهم هناك! و بالتالي نضرب عصفورين بحجر. نخلص من عناصر الاخوان اللي معاها سلاح و كمان نهدي الأمور في مصر بدل المظاهرات المستمره. و كمان نحط عناصر الاخوان دول تحت سيطره و رقابه الجيش المصري. 

في الحلقه الجايه حنشوف التحول ده عمل ايه و حنبتدي نتعرف على البطل احمد عبد العزيز. 

المصادر:

——–

١- Sayigh, Yezid (2000). Armed Struggle and the Search for State: The Palestinian National Movement, 1949–1993. Oxford: Oxford University Press.

٢- التجهيز العسكري للمجتمعات العربيه في فلسطين. حاييم ليفنبرج. 

https://books.google.com/books?id=sxvHK-Cq2RwC&pg=PA174&lpg=PA174&dq=did+arab+governments+prevent+volunteers+palestine+1948&source=bl&ots=VpVgkd0Yng&sig=1A5QpPxI-TtZQel7AUmqP-4DaRQ&hl=en&sa=X&ved=0ahUKEwitjOm6rtfTAhXI5IMKHZyMA1QQ6AEIVjAH#v=onepage&q=did%20arab%20governments%20prevent%20volunteers%20palestine%201948&f=false

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s