!الفروق بين انقلاب ترامب و انقلاب السيسي و انقلاب تركيا

Difference_between_Trumps_Coup_versus_Sisi_Coup.jpg

في الحالتين شخص فاشي استطاع الاستحواذ على الحكم بالانتخاب في الحاله الاولى، و هو ممكن و يحدث في ايه ديمقراطيه، و بالقوه العسكريه في الحاله الثانيه، و هو امر غير طبيعي في الديمقراطيات المستقره. و ترامب لم يخفي انه أتى لأحداث تغيير كامل في نظام الحكم. لكن المؤسسات التاليه تصدت لترامب و أجبرته على تغيير المسار منذ البدايه و كلها مؤسسات لم توجد في مصر. 

١- مؤسسه الشعب. في اللحظه الاولى لتولى ترامب خرج الشعب الامريكي و بالذات البنات و السيدات بالملايين في رساله تحذير لا يمكن إغفالها و شكلت غطاء شعبي لحركه كل المؤسسات الاخرى لتكبيل ترامب دستوريا. 

لاحظ ان الشعب المصري خرج بالملايين لتأييد مرسي. و ذات الوضع في حاله تركيا. لكن الفروق ستتجلى في بقيه المؤسسات. 

٢- الجيش. في حين لم يتدخل الجيش الامريكي في العمليه السياسيه بشكل مباشر، دخل الجيش المصري بشكل واضح و استخدم أقصى درجات العنف لصالح الانقلاب. 

الجيش الامريكي أعطى إشارات برفض التحركات غير الدستوريه التي تحدث بها ترامب و فريقه. و خرج الجيش يقول انه لو ترامب أعطى أوامر مخالفه للقانون (بالتعذيب مثلا) فلن ينفذها الجيش الامريكي. طبعا عكس السيسي الذي أعطى اشاره خضراء لكل انواع القتل و التعذيب و لم يرفض احد التنفيذ. او لنقل لم تعترض الغالبيه. و بالتالي فالجيش المصري شريك و ضليع في الاجرام. 

الجيش التركي انقسم طبعا. لكن الفريق المضاد للانقلاب كانت له الغلبه. 

٣- الاعلام. بالرغم ان ترامب حاول طرد المراسلين من البيت الأبيض الا انهم تصدوا له بقوه و استمروا في انتقاده. و بالطبع من ورائهم الشركات الامريكيه المموله و من ورائهم قانون و دستور صارم يجيز حريه التعبير و لا تملك الحكومه الا تنفيذه. دور الاعلام في مصر كان في منتهى الخطورة و التأثير و ما زال. و الاخوان أخطأوا تماما في إهماله. و بالطبع اول حركه قام بها الانقلاب المصري هي اعتقال كل منافذ الاعلام المضاده.

الاعلام التركي كان له دور مهم جدا في هزيمه الانقلاب. و كما رأينا كيف ان صحفيه شجاعه اتصلت باردوغان على الهاتف بالرغم من انها ليست من حزبه. 

٤- القضاء. تخيل ان قاض في هاواي و هي ابعد ولايه امريكيه يصدر حكم بايقاف قرار رئيس الجمهوريه. القضاء الفيدرالي في امريكا مستقل و لا يمكن عزل القاضي و مرتبه معروف و لا يستطيع الرئيس تغيير هذا المرتب و القاضي يتم تعيينه بموافقه الكونجرس. قارن هذا بمصر من تعيين قضاه اصلهم ضباط شرطه و يصبحون تابعين لوزاره العدل تتحكم فيهم و طبعا يتحكم فيه رئيس الجمهوريه المصري. 

نفس الاستقلال كان مهم و مازال في تركيا. و نرى كيف يقوم القضاء التركي الان بتطهير بقايا الانقلاب. 

٥- الشركات. دخلت الشركات الامريكيه الكبيره و رجال الاعمال ضد ترامب في القضايا المرفوعه ضده. و هي دخلت لمصالحها طبعا و كذلك من اجل المبادئ. و هذا امر مهم جدا فالاموال تستطيع الحديث money talks كما يقال في امريكا و تلك الشركات تستطيع مقاومه ترامب و هزيمته. و أجبرته ان يعاملهم باحترام و يتراجع عن كثير من الأيدلوجيات المعاديه للإسلام و الهجره و التي رأت فيها تلك تهديدا لها. 

قارن ذلك بساويرس او الشركات المصريه التي ضلعت في الانقلاب ضد الديمقراطيه كي تحمي مكاسبها غير الشرعيه مثل الضرايب المستحقه على ساويرس و ربما بدوافع أيدلوجيه و دينيه أيضا. 

الشركات التركيه الكبيره وقفت مع اردوغان بدافع من الرغبه في التقدم و الاستقرار. 

٦- سرعه الحركه. فور بدء انقلاب تركيا تحرك اردوغان. لم ينتظر الشعب الامريكي كي يستقر ترامب. و هذا يأتي من تكوين قيادات متمرسه و مدربه. الانقلابات اضعف ما تكون في بداياتها. 

هذه عوامل مهمه جدا و اذا أردنا ان تبني على نضافه يجب ان تراعى الآتي:

١- الجيش يجب تغيير عقيدته لتكون مواليه للديمقراطيه. و يكون ذلك بغسيل مخ مركز و التطهر من القيادات الضالعه في الإجرام. و إلغاء كل مشاريع الجيش الاقتصاديه و طرحها للناس لانها تشجع الجيش ان يتشبث بالسلطه. 

٢- الاعلام. لا يمكن في دوله ديمقراطيه ان يكون بها إعلام عميل للجيش او الشرطه أو الأجهزه الامنيه او لدول خارجيه مثل السعوديه او الإمارات. قبول اي مبلغ مالي من الشرطه او الجيش او المخابرات او الإمارات او ايه دوله خارجيه لأي إعلامي او اعلاميه يجب ان تكون جريمه. الوضع الحالي مهزله بكل المقاييس حيث أذرع اعلاميه و السعوديه تتحكم في الاعلام المصري. تأسيس قناه مثل مصر ٢٥ لا يكفي. يجب تطهير الجميع.

٣- القضاء يكون مستقل ماديا و سياسيا. لا يعين الرئيس اَي قاضي. ربما الأفضل يعينه الأزهر مثلا (كما كان الحال قديما) او بالانتخاب او الاثنان. و كذلك تكون الولايه على القاضي للقاضي ذاته و يكون مرتبه محدد و يزداد وفق معادله تتناسب مع التضخم. 

٤- الشركات الكبرى. الحقيقه انه لا يمكن في دوله ديمقراطيه ان يكون احد فوق القانون. تدخل شركه في عمل سياسي للتأثير عليه للحصول على مزايا غير قانونيه يجب ان يصبح جريمه كافيه لاغلاق الشركه. 

و هذه كانت حلقه جديده من سلسله على نضافه و الحلقات السابقه كلها هنا:

https://jawdablog.org/category/علي-نضافه/

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s