تغيرات حاده في الموقف الامريكي تجاه الشرق الاوسط 

Changes_in_American_Policy_in_Middle_east

تم في هدوء انقلاب ابيض داخل البيت الأبيض قاده الجنرال ماكماستر مستشار الأمن القومي الأمريكي و رجل الجيش الامريكي الرئيسي داخل اداره ترامب و معه جاريد كوتشنر زوج ابنه ترامب. في هذا الانقلاب الأبيض تمت الإطاحة بالمتطرفين العقائديين داخل اداره ترامب مثل ستيف بانون و طاقمه و كذلك كيلي ان كونواي التي تم تحجيم دورها بشكل كبير.. و نتج عن هذا تحول كبير في سياسه ترامب لتقترب من سابقيه في بعض الأمور و لكن تختلف أمور مهمه. و الرئيس الامريكي له قابليه كبيره لتطويع سياسه امريكا الخارجيه بسبب صلاحياته الدستورية في الامر. تعالوا نشوف التحولات دي. 

١- في بدايه الأسبوع قبل الماضي بدأ بترامب يقول انه لا يهتم بوجود الأسد في السلطه من عدمه و لا يمانع في وجوده. و هي سياسه عقائديه يتبعها اليمين المتطرف الامريكي تقول ان العرب و المسلمين لا يحكمهم الا ديكتاتور و انه لا يهم مهما عذبهم او قتلهم. بالعكس ترى في ذلك انه تسريع لتدخل أمريكي يعجل بمعارك ارماجدون ضد المسلمين. مع نهايه الأسبوع و التخلص من بانون خرج ترامب ليقول انه لا يرى مستقبل للاسد في سوريا و هي ذات سياسه اوباما. و يقول كثير من المعلقين ان اوباما كان سيستخدم ذات الضربه الصاروخيه ضد الأسد. طبعا هذا كلام مختلف عن “ارحل الان معناها الان” التي استخدمها اوباما ضد مبارك. لكن بهذا يقترب ترامب من الموقف السعودي. 

٢- يتردد بقوه داخل العاصمه الامريكيه ان ترامب يريد تكوين تحالف عربي سني ضد ايران. و هذا مخالف لسياسه اوباما التي كانت تبتعد عن الخلاف العربي الإيراني و ترى انه امر للعرب و الإيرانيين كي يحلوه بأنفسهم الا اذا هدد مصالح امريكا. لذلك نرى هنا تحول مهم في السياسه الامريكيه و هي ان ترامب يشكل تحالف سني عربي من السعوديه و الخليج و مصر ضد ايران و تقوده امريكا. هذا ليس فقط تحول عن سياسه اوباما بل تحول عن سياسه بانون العقائدية المتطرفه التي ترى ان الحل الوحيد ضد ايران هو إلغاء الاتفاق النووي و ضرب ايران. سنرى سياسه امريكيه تعمل على استدراج ايران كي تخطئ في اليمن او سوريا كي يتم التملص من الاتفاق النووي معها و راينا ذلك هذا الأسبوع في كلام وزير خارجيه امريكا ان ايران تلتزم بحرفيه الاتفاق النووي و ليس مع “روحه” و ان المشكله انها تثير المشاكل في المنطقه.. 

٣- معلوم الان ان ترامب ضغط على السعوديين كي يعصروا على أنفسهم ليمونه و يعطوا السيسي البترول المجاني الموعود كي يتم تشكيل التحالف السني الموعود. و ترامب يحتضن السيسي لسبب عقائدي مهم جدا و هو ان اوباما كان يكره السيسي و ترامب يفعل كل شيئ “ليس اوباما”. و لكن أيضا مصر تصبح محوريه في التحالف المضاد لإيران لانها تعطيه ثقل لن تستهين به ايران التي قطعا ستسهين بأي تحالف ضدها لا يضم الا الخليج. 

٤- بالطبع اسرائيل داعم كبير لهذا التحالف السني ضد ايران. اَي شيئ يمزق شعوب المنطقه و مع السيسي ستجد اسرائيل معه على طول. 

٥- بالنسبه للسيسي فهذا التحالف له مميزات و عيوب. المميزات هي ضمان تدفق الرز السعودي و لو حتى بشكل موقت. لكن عيوبه انه يقلل هامش المناوره لمصر بشكل كبير. فترامب لا يجد ألعابا مثل محاوله مصر التملص من تسليم تيران و صنافير او محاولات التقارب من الشيعه و ايران، لا يجدها ترامب ألعابا مسليه. و لن يتسامح فيها. كذلك لن يتقبل ترامب أمورا مثل اعتقال مواطنين امريكان و لا يجد مشكله ان يحرج السيسي بشكل كبير و يدفع وسائل إعلامه ان تخترع قصص وهميه حول تبادل الأسرى او الجواسيس مع ايه حجازي. فترامب يعلم ان مصر لا يوجد بها لا قضاء مستقل و لا يحزنون و بالتالي سيطلب و يتوقع التنفيذ. و هذا يقلل هامش المناوره للسيسي بشكل كبير. ماذا لو طلب ترامب إرسال قوات مصريه لليمن او سوريا؟ و هو موضوع أطلقته وسائل الاعلام السعوديه كبالونه اختبار لترى رد الفعل المصري. في الماضي كان يمكن ان يقول لا للسعوديين و يلعب معهم. الان هناك حاكم أمريكي لا يجد تلك الألعاب مسليه. 

٦- هناك ٣ زيارات مهمه في المنطقه ستشكل ذلك التحالف السني. الاولى زياره وزير دفاع امريكا لمصر و هو جنرال كبير في الجيش الامريكي. و فيها سيقدر جاهزيه الجيش المصري و قدراته الحقيقيه. بالنظر للعك المصري في سيناء و طلب المصريين منه ضربه امريكيه في جبل الحلال ضد داعش. الثانيه هي زياره السيسي للسعوديه و فيها سيقدر السعوديين هل يمكنهم الثقه فيه ام لا. والثالثة زياره ترامب ذاته للسعوديه و التي ان حدثت تعني الانطلاق الفعلي للحلف و ان توقف في مصر فتعني ان السيسي تم قبوله كعضو في الحلف. 

٧- الوضع التركي في الامر يحتاج شرح. اردوغان ثبت أطراف حكمه في تركيا بشكل كبير. و السياسه الامريكيه تهتم بوجود تركيا قويه كرادع استراتيجي لروسيا و هي سياسه مستقره عبر عشرات السنين. و تركيا لا تحتاج مثل مصر ان تدخل تحالف سني في المنطقه مثل مصر التي لا تستطيع العيش الان دون معونه خليجيه. كذلك ربما لا تريد امريكا و اسرائيل دخول تركيا في تحالف يشكل المنطقه. اذا لا تركيا تحتاج و لا اسرائيل تريد. كذلك لو احتاج الامر فان تركيا سيكون لها مطالب تبدأ في مصر و لا تنتهي في اسرائيل. لكن السؤال سيكون ما هو الوزن الحقيقي لمثل هذا تحالف دون تركيا؟ و تركيا تدعم ضد داعش و يمكن ان تتفهم ان هناك مشاكل ضد ايران لكنها لن تتبع سياسه دفاعيه محورها هو ايران بالطبع. 

و ما زالت المنطقه حبلى بتطورات ضخمه!

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s