كيف تشتري البطيخه؟

how_to_buy_watermellon

انا و انت و كل المصريين عندنا اعتقاد سائد و نظريه مهمه جدا يمكن تلخيصها في جمله: “انت جاي تضحك عليا”. مثلا لو انت بتشتري بطيخه في السوق، انت متخيل ان هدف البياع الوحيد انه يبيعلك اسوء بطيخه عنده بأعلى سعر. كمان البياع متاكد انك انت كشاري عاوز تشتري أحسن بطيخه ممكنه باقل سعر ممكن. مضبوط الكلام ده مش كده؟ الحقيقه ان دي ألطريقه اللي اقتصاد العالم كله كان ماشي بيها لحد سنه ١٧٧٦ لما الاقتصادي الإسكتلندي آدم سميث كتب كتابه الأشهر “ثروه الامم”. العالم لحد ١٧٧٦ كان إنتاجه محدود و محدد. يعني عدد الفلاحين معروف. مساحه الارض اللي بيزرعوها معروفه. طريقه الزراعه متغيرتش من ٢٠٠٠ سنه و بالتالي كميه الانتاج معروفه و محدده. مفيش حاجه وقتها اسمها مصانع. مفيش حاجه اسمها أيفون. مفيش اختراعات جديده. و بالتالي الطريقه الوحيدة ان الانسان يبقى غني هي انه يستولي على أراضي الآخرين او ثروتهم. يعني ملك بلد يروح غازي البلد المجاورة و يستولي على ارضها و إنتاجها و ذهبها و بالتالي يبقى أغنى. و هكذا.

لكن آدم سميث قدم فكره جديده و هي انه الانتاج ممكن يزيد بالاستثمار. وقتها دي كانت فكره ثوريه جدا. معناها ان الكعكه حجمها مش ثابت. انتاج الارض مش لازم يبقى ثابت. بالعكس ممكن مع الاستثمار فيه و مع العلم يبقى انتاج الارض قابل للزياده. آدم سميث وضع النظرية لحاجه كانت بتُمارس بس دون أساس. و هي ان الزواج بين ٣ حاجات ممكن يخلي الانتاج يزيد و بالتالي الناس كلها تبقى أغنى. التلات حاجات دول هم: الاستثمار، العلم، المخاطرة. مثلا كريستوفر كولومبس لما راح لملوك اسبانيا عشان يكتشف طريق جديد لآسيا و اكتشف في النهايه امريكا هو في الحقيقه اخد استثمار من الملوك دول و هم عملوا مخاطره لكنها مخاطره محسوبة علميا لحد ما. نفس الكلام عمله ستيف جوبز في الايفون: استثمر في تطويره زائد تطور علمي تكنولوجي زائد مخاطره انه ينتج من غير ضمان بالشراء. و هكذا. فكره انك تاخد عوائد المكسب و تعيد استثمارها دي لوحدها فكره رهيبه. احنا متعودين ان الغني و الملك انه ياخد مكاسبه و يحطها في لَبْس غالي و ذهب يلبسه هو و مراته و عياله و بيوت فخمه و مبالغه في الإنفاق و الطعام (زي سجاده السيسي الحمرا اللي العربيه بتمشي عليها).

أدم سميث غير القيم دي خالص. أغنياء العالم دلوقتي زي وارين بافيت او بيل جيتس بيلبسوا لَبْس عادي جدا مش بيلبسوا قمصان مذهبه مثلا لأنهم بيتنافسوا في أعاده استثمار اموالهم لزياده حجم التورته. التورته حجمها مش ثابت. بالعكس ممكن جدا تزيد. المشكله في مصر ان كل تفكيرنا و نظامنا السياسي و الاقتصادي لا يجيد الاستثمار و لا يريد الاستثمار لانه سيطلق الحريات للناس و بالتالي هو يريد ان حجم التورته يفضل ثابت و يخليك دائماً بتفاصل على سعر البطيخه. بينما نظيرك الامريكي او الاوروبي خلاص بقى بالنسبه له الفصال على سعر البطيخه ده عامل غير مؤثر إطلاقا في حياته و تفكيره الأهم هو ازاي يستثمر وقته و مجهوده و امواله عشان يزيد إنتاجه و يزيد قدراته الماليه و يزيد حجم التورته للمجتمع كله.

عرفت ليه احنا متخلفين بالقانون؟

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s