سايكس-بيكو و الحرب العالميه الاولى … بدايات مشكله فلسطين … الحلقه ٤٦

sykes_pico_46_1

المشاكل اللي بريطانيا واجهتها مكانتش بس في مصر و العراق و ايران و الحجاز و أفغانستان و تركستان زي ما شفنا في الحلقات السابقه (مصدر ١). لا المشاكل دي امتدت لقلب العالم الاسلامي في سوريا و فلسطين. حنبدأ بفلسطين اللي هي في الحقيقه جزء من سوريا الكبرى تاريخيا. الحكام العسكريون البريطانيون في فلسطين تحت الاحتلال كانوا متضايقين جدا من سياسه لندن تجاه فلسطين. لانه بالاضافه لحكم بلد تحت الاحتلال لندن حطت عليهم كمان تنفيذ سياسه انشاء وطن قومي لليهود في فلسطين و دي سياسه كانوا شايفين انها صعبه التحقيق و بالطبع سكان فلسطين مش عاوزينها. و بالتالي بتخلي مهمه حكم فلسطين عمليه صعبه جدا.

تعليق جوده:

دائماً الجيش البريطاني او الامريكي الان ممكن يبقى صديق للمسلمين! ازاي؟ ماتستغربوش. لان الجيش هو اللي بيبقى في وش المدفع زي ما بيقولوا و هو اللي بيبقى مسئول مثلا عن تأمين الشرق الأوسط و ردع الاٍرهاب الناتج عن سياسات مواليه لإسرائيل. طبعا دي نقطه فشل العرب و المسلمون بصفه عامه في استغلالها للضغط على الإدارات الأمريكيه المختلفه. عاده الحكام العرب بيبصوا لأي زائر أمريكي جنرال مثلا انه جاي يديهم أوامر و انهم بس يسمعوا كلامه و خلاص.

من البدايه جلبرت كلايتون مستشار الجنرال أللنبي السياسي و رونالد ستورز حاكم القدس العسكري رفضوا يدوا اَي اشاره انهم مؤيدين للمشروع اليهودي. بالرغم انهم في السر كانوا مناصرين للمشروع اليهودي لكن عرفوه مش على انه اقامه دوله يهوديه و لكن على انه توسيع عدد اليهود في فلسطين تحت السيطره البريطانيه. و ان فلسطين تصبح منطقه دوليه تحت الحكم البريطاني.

لكن بقيه الضباط البريطانيين في فلسطين كانوا ضد المشروع الصهيوني حتى في التعريف الضيق بتاع رونالد ستورز و كانوا واقفين و متعاطفين مع العرب. كلهم شافوا ان سياسه لندن الصهيونيه حتعمل مشاكل و انهم هما اللي حيتعاملوا مع المشاكل دي. صعب جدا يتعاطفوا مع يهود غير موجودين على حساب عرب بيتعاملوا معاهم كل يوم. لذلك معظم ضباط الاحتلال البريطاني في فلسطين مش بس مكانوش متعاطفين مع الصهيونيه. لا. دول كانوا على عداء و كره شديد لها. تخيلوا. مصدر ٢.

بالنسبه لقيادات الصهاينه الموقف ده من الضباط البريطانيين كان مشكله. ليه؟ لانه اذا كان الإنجليز نفسهم مش مقتنعين بالصهيونية ازاي الصهاينه يقدروا يقنعوا القيادات العربيه انها تتقبل المشروع الصهيوني؟ مستحيل يعني. محتاجين القوه البريطانيه لفرض المشروع الصهيوني او حتى القوه الناعمة. طبعا رأي الصهاينه ان لو بريطانيا كانت واضحه تماما انها مع المشروع الصهيوني مش حيبقى قدام السكان العرب اَي اختيارات تانيه الا التعامل معاه انه امر واقع.

تعليق جوده:

ده بالضبط وضع اسرائيل حاليا انها تحط في مخ السكان العرب نفس الأفكار ان الغرب كله بيساعد اسرائيل و لا يمكن يسمح بغير كده. و الهدف واضح. بينما الصح هو انك تعزل اسرائيل عن الغرب بالتعاون مع الطوائف في الشعوب الغربيه المتعاطفة مع القضيه العربيه و الاسلاميه (بما فيهم الجيوش الغربيه) و في نفس الوقت انك يكون هدفك مش القضاء على اسرائيل بالعكس احتواء اليهود كلهم في المنطقه كمواطنين لهم نفس الحقوق و بالتالي تسحب من اسرائيل أسباب دعم الغرب ليها. لكن تقول لمين. محدش بيفكر.

حاييم وايزمان و قيادات الصهاينه كانوا بيأكدوا دائماً انهم عاوزين يتعاونوا مع السكان العرب و انهم مش عاوزين ياخدوا منهم حاجه. بالعكس. انهم حيعلموا العرب استصلاح الاراضي و حيجلبوا رخاء للشرق الأوسط كله.

تعليق جوده:

هل ممكن نتعلم من أسلوب و طريقه وايزمان؟ لان دي ألطريقه اللي نيم بيها الغرب و بريطانيا.

في فبراير ١٩١٩ اجتمع مؤتمر اسمه الجمعيه المسلمه المسيحيه ضد الصهيونيه. المجتمعون أتفقوا انهم يحطوا برنامج يبقى فيه فيصل بن الشريف حسين (فاكرينه من الحلقات السابقه؟) ملك على اتحاد عربي مقره سوريا و تكون فلسطين جزء منه.

في المؤتمر ده كان فيه ناس طالبوا بدوله فلسطينيه مستقله. بعض الناس كمان كانوا مع بريطانيا و بعضهم كان مع فرنسا. و كان فيه خلافات كتيره للأسف. و مش بس كده في خلال سنتين معظم الناس غيرت مواقعها. اللي كان مع فيصل بقى ضده و اللي كان مع فرنسا بقى ضدها.

و ده على فكره احد عيوب السياسه الفلسطينيه و السوريه بصفه عامه. انه في أفكار كتيره و كلها متضاده و متغيره. و بالتالي من الصعب تكوين برنامج وحدوي. و ده في القديم كان بيتم التغلب عليه في داخل الامبراطوريه الاسلاميه سواء بتدخل مصري او بتدخل عثماني او حتى تدخل حجازي. مع انهيار الدوله العثمانيه و عزل مصر عن سوريا و عزل الحجاز عنها كمان بقت السياسه الفلطسينيه و السوريه منقسمه دون أمل في التوحد.

تعليق جوده:

و ده اللي شايفينه دلوقتي. حماس ضد فتح. الفصائل السوريه ضد بعضها حتى بالرغم ان كلهم معارضين للنظام. كل ده بحكم الاقليميه الشديده في الشام و يضاف اليها الجذور العائليه القويه (عكس مصر) و هو وضع مشابه للوضع في إسكتلندا و هي أيضا لم تستقر الا بعد التواجد في كيان اكبر و كانت ال clans في إسكتلندا تتقاتل باستمرار. أهل حلب غير أهل القدس و هكذا. و الدول المحيطة في غياب كيان إسلامي جامع بالعكس بتؤجج الخلافات دي و تزودها. لذلك من الصعب استقرار فلسطين او سوريا دون وجودهم في كيان اكبر. لم تحدث إطلاقا في التاريخ. لعلنا نتعلم.

الخلافات السياسية العربيه في فلسطين كانت مدفوعة بخلافات بين العائلات الفلسطينيه و السوريه الكبيره. و اظهر تلك الخلافات كانت بين عائله الحسيني و عائله النشاشيبي. عيله النشاشيبي تحولت من ضد بريطانيا لتكون مع بريطانيا. و في سنه ١٩٢٠ ظن الصهاينه ان بدايات التعاون مع العرب ستكون مع عيله النشاشيبي.

عيله الحسيني بالعكس. اتحولوا من مناصره بريطانيا للعداء الشديد لها و العداء الشديد للمشروع الصهيوني. الغريب ان الضباط البريطانيين ناصروا عيله الحسيني لأنهم لقوا فيها اللي عاوزينه في معاداه الصهيونيه!

بالعكس الضباط البريطانيين ابتدوا كمان يقولوا لعيله الحسيني اوعوا تعملوا اَي تنازلات للصهاينه و يساعدوا عيله الحسيني انها تأخذ وضع احترام في عموم فلسطين.

تعليق جوده:

طبعا ما زالت عيله الحسيني لها احترام كبير بين الفلسطينيين بالذات في القدس. و كان ياسر عرفات بيصر انه يحط فيصل الحسيني في فريق التفاوض مع اسرائيل عشان يطمن الناس انه مفيش تنازلات.

طبعا مع التوتر الناتج عن المشروع الصهيوني حصل عنف. البدو في منطقه الجليل هاجموا المستعمرات اليهوديه في شمال الجليل في أواخر عام ١٩١٩. و بعدها في أوائل ١٩٢٠ العرب الفلسطينيين دخلوا المستوطنات في الجليل و قتلوا ناس فيها و كسروا بيوتهم.

كان في اشاعات كتير انه في مارس ١٩٢٠ العرب حيهجموا على اليهود في القدس بالذات. فلاديمير جابوتنسكي اللي كان في جيش أللنبي، اجتمع مع قيادات الصهاينه و قرروا يعملوا قوه يهوديه للدفاع عن الذات متكونة معظمها من الفرقه اليهوديه اللي كانت في جيش اللنبي و اللي لو نفتكر كانت اتعملت في مصر من المهاجرين اليهود فيها!

جابوتنسكي قابل حاكم القدس و طلب منه ان القوه دي تبقى قوه رسميه. طبعا البريطانيين رفضوا. فراح جابوتنسكي اشترى سلاح من الأرمن اللي عايشين في القدس.

في ٤ ابريل ١٩٢٠ في احتفال المسلمين بذكرى عاشوراء اندلعت اعمال عنف ضد اليهود في القدس و أتقتل عدد منهم و انجرح ميات. لكن في القدس الغربيه اللي كانت فيها قوات جابوتنسكي محصلش اَي قتلى او جرحى. كل القتلى حصلوا في القدس الشرقيه اللي البريطانيين منعوا قوات جابوتنسكي انها تدخلها.

المسلمين و العرب كانوا بيهتفوا في الشوارع وقتها انه “الحكومه معانا”. و طبعا كانوا مش غلطانين انهم يقولوا كده لان فعلا البريطانيين في فلسطين كانوا مش عاوزين قوه يهوديه اكبر من اللازم في فلسطين. و بالتالي قله جدا من العرب أتعمل عليهم اَي عقوبات. قصاد كده اتقبض على جابوتنسكي و القيادات معاه و أتحكم عليهم في محكمه عسكرية بالسجن ١٥ سنه.

طبعا الكلام ده سمع في بريطانيا نفسها اللي سياستها كانت مع الصهيونيه. بريطانيا بعتت لجنه تحقيق في فلسطين. الضباط البريطانيين كلهم شهدوا ان اليهود هم اللي استفزوا العرب و المسلمين.

ضابط بريطاني (غير يهودي) اسمه ريتشارد مينيريتزاجن كان في المخابرات في القاهره زرع عميل له يتجسس على الضباط البريطانيين في فلسطين! تخيلوا. العميل ده اكتشف ان القيادات البريطانيه في فلسطين كانت بتشجع مفتي القدس الحاج أمين الحسيني انه يفور الناس ضد الصهاينه.

بعد اكتشاف كده بأسابيع بريطانيا طبعا قررت انها تلغي الحكم العسكري البريطاني في فلسطين و تحط مكانه حكم مدني بقياده هربرت صمويل اليهودي! و طبعا اللي عينه هو لويد جورج رئيس وزرا بريطانيا اللي كان مسيحي متزمت و موالي تماما للصهيونيه.

تعليق جوده:

لذلك اللي يقولنا الغرب كله ضدنا ومفيش فرق بين اوباما و ترامب مثلا لا يعرف اَي شيئ. و هذا كلام الدهماء. و احنا شايفين أهو من التاريخ التأثير على الارض شكله عامل ازاي.

بالرغم من تعيين هربرت صمويل فبدأ الشك في لندن ذاتها في سياسات لويد جورج و في وعد بلفور. ازاي نمشي و نطرد كل القيادات العسكريه بالشكل ده. حتى ونستون تشرشل و كان وزير وقتها و متعاطف مع الصهيونيه كتب في مذكراته في يوم ١٣ يونيو ١٩٢٠ انه “فلسطين بتكلفنا ٦ مليون جنيه في السنه. الحركه الصهيونيه حتعمل احتكاك دايم مع العرب. فرنسا ضد الصهاينه و حتقف مع العرب. و احنا حنطلع الأعداء. فلسطين مفيش منها اَي مكسب”

تعليق جوده:

طبعا الناس الي بتقول الفلسطينين سلموا ارضهم لليهود مقروش و مفهموش الكلام ده.

طبعا في نفس الوقت ده مصر كانت بتغلي و العراق كان فيها ثوره زي ما شفنا قبل كده. و كل المنطقه. حنشوف في الحلقه الجايه الكلام ده كان تاثيره آيه في سوريا ذاتها.

الصوره: الحاج أمين الحسيني مفتي القدس. و قريبه (في حكم حفيده) فيصل الحسيني ممثل الفلسطينيين عن القدس في مفاوضات السلام مع اسرائيل.

المصادر:

١- الحلقات السابقه كلها مجمعه 

jawdablog.org/category/التاريخ/صفحات-مخفيه-من-التاريخ/

٢- السلام الذي ينهي كل سلام 

http://www.goodreads.com/book/show/78107.A_Peace_to_End_All_Peace

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s