سايكس-بيكو و الحرب العالميه الاولى … وضع ايران ما بعد الحرب… الحلقه ٤٣

sykes_pico_iran_after_ww1_1

ايران طول عمرها كانت محور مهم في الصراع بين الغرب و روسيا او بالتحديد بين بريطانيا و روسيا في القرن ١٩ و هو الصراع اللي المؤرخين أطلقوا عليه اللعبه الكبرى. سبب الصراع ده بسيط. بريطانيا لها مصالح ضخمه في الهند و في ممرات التجاره العالميه من الصين و شرق اسيا وصولا لمواني أوروبا. المصالح دي كلها مصالح ساحليه يعني بتطل على سواحل. هونج كونج. شنغهاي. الهند. سيلان. الخليج العربي. مصر. عُقد ممتد من الذهب يجري بين الشرق و الغرب و فيه ممرات التجاره الدوليه. و البحريه البريطانيه مهيمنه على العقد ده. قصاد كده توجد روسيا و هي دوله داخليه. يعني بصفه عامه غير ساحليه. لكنها دوله توسعيه. عاوزه تتوسع جنوبا عشان توصل لممرات التجاره دي و تشارك فيها او حتى تستولي عليها.

لورد كرزون كان وزير خارجيه بريطانيا في ١٩١٩ و كان زار لفترة في ايران و كتب كتاب مهم عن الرحله دي اسمه “فارس و السؤال الفارسي” في سنه ١٨٨٩. مصدر ١.

استراتيجيه اللورد كرزون في مقاومه روسيا كانت انه يعمل قوس من الدول الاسلاميه تكون درع يصد روسيا. لو بصيت على الخريطه هتلاقي ان الخط الاول للدفاع عن الساحل الآسيوي ضد روسيا كله عباره عن دول اسلاميه. من الخليج العربي لتركيا لايران لافغانستان لشمال الهند الاسلامي. كلهم مسلمين. لورد كرزون كان متحمس جدا للموضوع و بعد الحرب كان رأيه ان بريطانيا تكون تحالف من الدول الاسلاميه ضد روسيا .

تعليق جوده:

———

بعد كده بحوالي ٣٠ سنه اقترح أيزنهاور رئيس امريكا نفس الموضوع و هو تأسيس حلف السنتو او حلف بغداد و فيه باكستان و ايران و تركيا و الاْردن و العراق. و معروفه قصه رفض عبد الناصر لهذا الحلف و دخوله في عداء شديد مع الاْردن و العراق بسببه. و كانت مصر مدعوه للحلف بترتيب ما عرف وقتها باسم الذره مقابل السلام. و هو ان تدعم امريكا انشاء محطات نوويه في مصر و كذلك حزمه مساعدات سخيه لمصر مقابل احلال سلام بين مصر و اسرائيل (وقتها مكانتش اسرائيل احتلت لا القدس و لا الضفه و لا غزه و كان ده قبل حرب ٥٦). و ده كان ضمن الصراع بين روسيا و امريكا. و في رأينا ان مقاومه مصر الشديده لهذا الحلف فرقت العالم الاسلامي مع ان هذا الحلف كان ممكن يبقى مماثل لتطور حلف ناتو و بعده الاتحاد الاوروبي. و نتح عن هذه الفرقه ما نراه الان. مش ضروري على فكره انك ترفض كل فكره من خصمك حتى. ساعات ممكن تقبل أفكار مرحليه تحقق بها أهدافك.

كمان لازم نلاحظ ان اَي اتفاق بين روسيا و الغرب في الشرق الأوسط أكيد حيكون على حساب المسلمين.

كمان الناس اللي بتقول بوتين انه راجل و فحل الخ. مش واخدين بالهم انه مهزوم تماما في أوكرانيا. أوكرانبا دي بلد كانت كلها جزء من الاتحاد السوفيتي. كوّن ان غالبيتها تنضم للغرب دي هزيمه استراتيجيه لروسيا. ان روسيا تاخد شبه جزيره القرم ده كلام تكتيكي لان موانئ القرم لا معنى لها دون المرور على تركيا. انظر الخريطه.

و نكمل.

مشكله اللورد كرزون ان بريطانيا مكانش عندها فلوس انها تعمل مشروع حزام الدول الاسلاميه ده. سياسه تشرشل لما جه في الوزاره انه ينسحب من الشرق الأوسط كله و بوفر الفلوس (وضع مشابه جدا لوضع امريكا الان).

لورد كزون كتب في كتابه ان المحافظة على حدود ايران الحاليّه ضد اَي غزو روسي هو جزء أساسي من المحافظة على الامبراطوريه البريطانيه. المشكله انه مكانش فيه جنود بريطانيين كافيين انهم يدافعوا عن بلد ضخم زي ايران أو فارس زي ما كانت معروفه وقتها. لذلك لورد كرزون قرر ان اسهل حل لكده هو أعاده تكوين الدوله الايرانيه بحيث تبقى دوله عصريه مواليه لبريطانيا و عندها جيش تقدر بيه تدافع عن نفسها ضد الروس. (تعليق جوده: نفس السياسه في مصر و هي تكوين دوله ذات جيش يستطيع قمع الشعب المصري).

اهم جزء في تكوين الدوله دي هو اتفاق تحالف بين بريطانيا و ايران. لورد كرزون فرض الاتفاقيه دي على البلدين. موافقه شاه ايران وقتها احمد شاه كانت سهله جدا لانه كان لعبه في أيد الإنجليز و كان بياخذ مرتب شهري من بريطانيا عشان يحتفظ برئيس وزرا موالي لبريطانيا. سفير بريطانيا في ايران تفاوض على الاتفاقيه مع وزرا ايرانيين طلبوا ١٣٠ الف جنيه إسترليني في مقابل انهم يمضوا على الاتفاقيه. مصدر ٢.

اتفاقيه ٩ اغسطس ١٩١٩ نصت ان جنود بريطانيين يبنوا شبكه سكه حديد في ايران. و خبراء بريطانيين ينظموا الماليه الايرانيه و بريطانيا تعطي ايران قرض للإنفاق على المشاريع دي في مقابل بريطانيا تشرف على جمع الجمارك الايرانيه للتأكد من دفع الدين.

لورد كرزون كان متخيل ان الإيرانيين حيرحبوا بالاتفاق ده لانه حيساعدهم و يحميهم من روسيا. لكن الحقيقه ان الإيرانيين مبقوش خايفين من روسيا لان روسيا انهارت في عام ١٩١٧ بس بقوا خايفين من بريطانيا لانها القوه الوحيدة الباقيه. من ضمن ٢٦ صحيفه في طهران، ٢٥ منهم رفضت الاتفاق!

بعد توقيع الاتفاق و البدء في تنفيذه القانونيين في ايران و بريطانيا اكتشفوا بند في الدستور الإيراني بيقول ان الاتفاقيات تتطلب مرافقه البرلمان الإيراني او “المجلس”. المشكله ان المجلس ده مجتمعش من سنه ١٩١٥.

تعليق جوده:

لاحظ ان استقلال ايران سمح لها بتطور ديمقراطي أفضل بكتير عن مصر.

اللي حصل كمان ان امريكا و فرنسا انتقدت الاتفاق لانه بيفرض هيمنه بريطانيا على ايران و طبعا ايران فيها احتمالات بترول مكانتش امريكا او فرنسا مستعدين يسيبوه بسهوله. في مقابل الانتقادات دي لورد كرزون حب يوريهم ان الشعب الإيراني عاوز الاتفاقيه.

روسيا السوفيتيه في الوقت ده نفسه أعلنت ان ملهاش اَي مطالب في ايران و ان أي مطالب كانت لقيصر روسيا في ايران قبل كده هي دلوقتي مطالب فارغة. طبعا الإيرانيين قارنوا الموقف الروسي بالموقف البريطاني إليّ في الحقيقه عباره عن احتلال مقّنع. و ده طبعا خلى المجلس بدل ما يوافق على الاتفاقيه بسهوله زي ما لورد كرزون كان متوقع ابتدا يتلكع تماما لحد ما جت سنه ١٩٢٠.

في ١٨ مايو ١٩٢٠ حوالي ١٣ سفينه روسيه هاجمت ميناء انزيلي الإيراني على بحر قزوين. الميناء ده كان فيه أسطول روسي استولت عليه بريطانيا من روسيا القيصرية وقت الحرب. بعدها السوفيت احتلوا مقاطعه جيلان الايرانيه اللي فيها ميناء انزيلي و عملوا حزب شيوعي إيراني فيها أعلن انشاء جمهوريه شيوعيه في جيلان. روسيا الشيوعيه تبرأت من الهجوم ذاته على ميناء انزيلي و قالت ان دي عناصر شيوعيه ايرانيه محليه. ابتدأت روسيا من هناك توسع سيطرتها على شمال ايران كله. 

(تعليق جوده: هذا هو الأسلوب الروسي المعهود في التعامل مع الغرب. في أوكرانيا نفس الموقف. في سوريا نفس الكلام. حنشوف بينتهي ازاي).

الاتفاقيه بين بريطانيا و ايران ان بريطانيا تدافع عن ايران في مواجهه اَي عدوان خارجي. أدي عدوان خارجي واضح أهوه و بريطانيا عاجزه انها تواجهه و بالتالي مفيش معنى للاتفاقيه.

القوات البريطانيه في ايران طلبت الانسحاب من ايران كلها لان معندهاش قدره تدافع عنها قدام روسيا. تشرشل كتب لكرزون يقوله اما ان بريطانيا تحارب روسيا او تعمل سلام معاها إنما بين البين مينفعش. مصدر ٢.

شاه ايران عين رئيس وزرا جديد اللي طلع هاجم بريطانيا و قال ان الاتفاقيه بين بريطانيا و ايران منتهيه. بريطانيا قررت انه لازم يحصل تفاهم مع روسيا. في نهايه صيف ١٩٢٠ (و كانت وقتها ثوره العشرين في العراق في قمتها – مصدر ٣). انعقدت محادثات سلام حضرها ليف كامينيف مستشار لينين السياسي في لندن. ليف كتب من لندن برقيه لموسكو فكت شفرتها المخابرات البريطانيه كتب فيها: “الضغط العسكري الروسي على بريطانيا في ايران يسمح للعراقيين في بغداد انهم ينتصروا و ده يخلق توتر يخلخل الامبراطوريه البريطانيه”.

بريطانيا بعتت قائد جديد للقوات البريطانيه هناك اسمه الجنرال إدموند ايرونسايد. كان وجهه نظره انه من الغباء معاداه الروس في ايران بالقوات الموجوده. اما انك تحاربهم حرب شامله او تعمل معاهم سلام بمقتضاه الروس و الإنجليز ينسحبوا و تحل محلهم حكومه محليه تقدر تمسك نفسها. في كل شمال ايران كانت القوه المحليه الوحيدة المتوفره هي قوه اسمها القوه القوقازية الفارسية و هي قوات دربها قيصر روسيا عشان تحمي شاه ايران. الضباط في القوه دي كانوا معظمهم روس لكن معظم العساكر كانوا فرس. ابرونسايد شاف ان دي فرصه. ايرونسايد شجع العساكر و الضباط الإيرانيين يطردوا الروس و يحطوا قايد لهم ضابط اسمه رضا خان. ايرونسايد وصفه انه ارجل راجل في ايران.

تعليق جوده:

قارن وجود السلاح و التدريب في ايران مع انعدامه في حاله الثوره المصريه ١٩١٩.

خطه تشرشل كانت ان بريطانيا تسحب كل قواتها من ايران بحلول ١٩٢١. في يوم ١٢ فبراير ١٩٢١ ابرونسايد قال لرضا خان ان بريطانيا لن تعارض اذا هو عمل انقلاب يشيل الحكومه المعارضه لبريطانيا من غير ما يشيل الشاه احمد شاه الموالي للإنجليز.

في ١٥ فبراير ابرونسايد قابل الشاه لكن فشل يقنعه انه يخلي رضا خان يبقى رئيس وزرا. في يوم ٢١ فبراير رضا خان دخل طهران و عمل انقلاب.

بالمناسبه دور ايرونسايد في الموضوع مكانش معروف و لا حتى في لندن نفسها (للناس اللي فاهمه ان كل حاجه مؤامره و مخطط لها). لدرجه ان لندن اعترضت على الانقلاب (و طبعا ناس في مصر تفتكر ده جزء من الخطه لكن كل الوثائق بتقول ان ايرونسايد خبى عن بريطانيا دوره في الانقلاب!). بعد الانقلاب بخمس ايّام قامت ايران بتوقيع اتفاق صداقه مع روسيا!

معني كده ان تركيا و أفغانستان و ايران أهم ٣ دول في الصراع مع روسيا كلهم وقعوا اتفاقيات مع روسيا اول ما النظام اتغير فيهم!

لورد كرزون كتب بعدها ان ” اخطر تهديد لبريطانيا الان هو السيطره الروسيه في الشرق”.

ده مكانش عشان روسيا كانت قويه. بالعكس. كانت خارجه من حرب و ثوره و فقيره و معهاش فلوس.

طبعا الجنرال ايرونسايد كان جزء من اتفاقيه رضا خان مع روسيا اللي بموجبها انسحبت القوات الروسيه من ايران تحت وهم انهم منتصرين و طالعين بصداقه ايران كلها. و كان في جزء في الاتفاقيه بيقول ان من حق روسيا تغزو ايران لو حصل تهديد لأمن روسيا من ايران. طبعا روسيا سعيده جدا بكده و حكومه لندن متخيله ان الأمور ماشيه ضدها في كل حته في الشرق الأوسط و كان ايرونسايد كاتم كل ده عن حكومته و حيستمر الوضع كده لحد نهايه ١٩٢١ لما ايرونسايد غادر ايران و كتب تقرير ان وصول رضا خان للحكم يسمح لبريطانيا انها تنسحب من الشرق الأوسط بأمان رافعه رأسها و في نفس الوقت تطرد الروس من ايران.

رضا خان أدى ابرونسايد وسام قبل ما يسيب ايران. في ١٩٢٥ رضا خان تم تنصيبه شاه ايران. و هو والد محمد رضا بهلوي اخر شاه لإيران.

ايرونسايد عاش لحد ما حارب كمان في الحرب العالميه التانيه و كان رئيس أركان حرب القوات البريطانيه كلها.

و نكمل القصه و حنشوف في الحلقه الجايه مصير قيادات حركه تركيا الفتاه و هل هم فعلا كانوا خونه زي ما الناس بتقول.

المصادر:

١- فارس و السؤال الفارسي. لورد كرزون 

https://books.google.com/books/about/Persia_and_the_Persian_Question.html?id=bmGcCwAAQBAJ&printsec=frontcover&source=kp_read_button&hl=en#v=onepage&q&f=false

٢- السلام الذي ينهي كل سلام

https://books.google.com/books/about/A_Peace_to_End_All_Peace.html?id=OV0i1mJdNSwC&printsec=frontcover&source=kp_read_button#v=onepage&q&f=false

٣- الحلقات السابقه مجمعه من صفحات مخفيه من تاريخ مصر

jawdablog.org/category/التاريخ/صفحات-مخفيه-من-التاريخ/

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s