شروط النهضه ..مالك بن نبي .. الحلقه الرابعه … من التكديس الى البناء

malik_ben_nabi_from_stacking_to_construction

في السلسله دي (مصدر ١) بنعرض لكتاب الفيلسوف الاسلامي مالك بن نبي “شروط النهضه” و هو في راينا الى جانب كتاب طبائع الاستبداد و مصارع الاستعباد للعلامه الكواكبي، ربما اهم الكتب العربيه في المائه عام الأخيره. و قد عرضنا كتاب الكواكبي بالتفصيل على مدى ٤٢ حلقه (مصدر ٢). 

شرحنا في الحلقه اللي فاتت خطوره دخول حزب إسلامي واحد محدد الانتخابات و خطوره تحول الانتخابات بذاتها الى وثن نعبده كأنها هي الحضاره بينما هي احد مظاهر الحضاره فقط. مصدر ٣. 

في الحلقه دي حنبتدي نعرض لتشخيص مالك بن نبي للداء في ألأمه الاسلاميه. حيث لا يمكن قطعا تشخيص الدواء دون معرفه الداء. تعالوا نشوف أيه هوه الداء أساسا. 

اولا مالك بن نبي بيقول ان كل التشخيصات السابقه للداء خاطئة او لنقل قاصره عن الفهم العريض لأصل المشكله. 

 “ففي الوثائق نجد أن كل مصلح قد وصف الوضع الراهن تبعا  لرأيه أو مزاجه أو مهنته، فرأى رجل سياسي كجمال الدين الأفغاني: أن المشكلة سياسية تحل بوسائل سياسية، بينما قد رأى رجل دين كالشيخ محمد عبده أن المشكلة لا تحل إلا بإصلاح العقيدة والوعظ…

إلخ.. على حني أن كل التشخيص لا يتناول في الحقيقة المرض، بل يتحدث عن أعراضه.”

يعني كل واحد بيبص للمرض من وجهه نظره هو فقط. و الكواكبي ذاته طبعا تلميذ لجمال الدين الافغاني و بالتالي نظر للمرض منظور سياسي فقط زي ما شفنا قبل كده. بينما الحقيقه ان أزمتنا كأمه أوسع في الحقيقه من التخلص من الاستبداد السياسي فقط. 

ثانيا. طبعا لان الداء لم يتم تشخيصه، لذلك الدواء الصحيح لا ناخذه. فيقول مالك بن نبي:

 “وقد نتج عن هذا ً أنهم منذ خمسين عاما لا يعاجلون المرض، وإنما يعاجلون الأعراض، وقد كانت النتيجة قريبة من تلك التي يحصل عليها طبيب يواجه حالة مريض بالسل الجرثومي، فلا يهتم بمكافحة الجراثيم، وإنما يهتم بهيجان الحمى عند المريض. والمريض نفسه ً يريد منذ خمسين عاما أن يربأ من آلام كثيرة: من الاستعمار، من الأمية، من الكساح العقلي، من….”

 “وهو لا يعرف حقيقة مرضه، ولم يحاول أن يعرفه، بل كل ما في الأمر أنه شعر بألم، فاشتد في الجري نحو الصيدلي، أي صيدلي، يأخذ

 من آلاف الزجاجات، ليواجه آلاف الآلام. وليس هناك في الواقع سوى طريقتين لوضع نهاية لهذه الحالة المرضية: فإما القضاء على المرض، وإما إعدام المريض. ولنا أن نتساءل حينئذ إذا ما كان المريض الذي دخل الصيدلية دون أن يدرك مرضه على وجه التحديد، سيذهب بمحض الصدفة لكي يقضي على المرض، أو يقضي على نفسه؟

 هذا شأن العالم الإسالمي: إنه دخل صيدلية الحضارة الغربية طالبا الشفاء، ولكن من أي مرض؟ وبأي دواء؟ وبدهي أننا لا نعرف شيئا ّ عن مدة علاج كهذا، ولكن الحالة التي تطرد هكذا تحت أنظارنا منذ نصف قرن، لها دلالة اجتماعية يجب أن تكون موضع تأمل وتحليل. وفي الوقت الذي نقوم فيه بهذه التحليل ميكننا أن نفهم المعنى الواقعي لتلك الحقبة التاريخية التي نحياها، ويمكننا أيضًا أن نفهم التعديل الذي ينبغي أن يضاف إليها. فيجوز لنا أن نطلق على هذه الحقبة أنها بادرة حضارة مرحلة إرهاص حضارة.”

و ده بالضبط اللي بيحصل. بنأخذ قرص راسمالية من هنا. حبوب اشتراكية من هناك. دون ان يحدث علاج حقيقي على مدي ٥٠ سنه. و لاحظ ان الكتاب مكتوب من ٥٠ سنه. يعني من ١٠٠ سنه و مفيش علاج. يبقى أكيد التشخيص مش سليم. مع ان طبعا مالك بن نبي بيقول ان كون ان الامه بتحاول فمعنى كده انها لم تمت و بالتالي هي في مرحله ارهاصات الحضاره او ما قبل تشكيل الحضاره. 

 “فالعالم الإسلامي يتعاطي هنا حبة ضد الجهل، ويأخذ هناك كي�شفى قرصًا ضد الاستعمار، وفي مكان قصي يتناول عقارا من الفقر، فهو يبني هنا مدرسة، ويطالب هنالك باستقلاله، وينشئ في بقعة قاصية مصنعا. ولكنا حني نبحث حالته عن كثب لن نلمح شبح البرء، أي أننا لن نجد حضارة. ومع ذلك فهناك جهود محمودة يمكن أن نلاحظ من خلالها السلبية النسبية لجهود العالم الإسلامي، حني نقارنها بجهود اليابان مثلا منذ خمسين عاما، أو جهود الصين منذ عشر سنوات، فهناك شيء من الغرابة في الحالة التي نفحصها مما يدفعنا إلى تفهم كيفية سيرها وآليتها”

يعني احنا بنضيع وقتنا اننا نكدس منتجات حضاريه. مصنع هنا. شركه طيران هناك. انتخابات هنا. كلها منتجات حضاريه. لكن احنا عاجزين بانفسنا اننا نعمل الحضاره اللي هي قادره بذاتها انها تنتج المنتجات الحضاريه دي. و كتبنا احنا في موضوع إنشاء أشباه شركات زي مثلا طيران الإمارات او القطريه او غيرها و هي تبدو انها شركات حضاريه و لكنها في الحقيقه منتجات حضاريه ناخدها دون ان نكون قادرين بذاتنا ان نصنع حضاره تلد هي منتجاتها. مصدر ٤. 

الجمله دي مهمه جدا و قليل حيفهمها:

 “ان المقياس العام في عملية الحضارة هو أن: الحضارة هي التي تلد منتجاتها و سيكون من السخف والسخرية حتما أن نعكس هذه القاعدة، حين نريد أن نصنع حضارة من منتجاتها.”

يعني الحضاره لو حقيقيه هي قادره ان تنتج منتجاتها. تقدر تعمل انتخاباتها. تعمل شركاتها. تعمل طائراتها. تعمل مصانعها. الخ. 

ثالثا. كتير من الناس حيفهم جمله “الحضاره هي التي تلد منتجاتها” ان معناها القطيعة مع الحضاره الغربيه. و هذا كلام أبله. 

 “ونحن في القرن العشرين نعيش في عالم يبدو فيه امتداد الحضارة الغربية قانونا ً تاريخيا لعصرنا. ففي الحجرة التي أكتب فيها الآن كل شيء غربي. فمن العبث إذن أن نضع ستارا ًحديديا بين الحضارة التي يريد تحقيقها العالم الإسلامي، والحضارة الحديثة. ولكن هذا يجسّم المشكلة بأكملها، فليس من الواجب لكي ننشئ حضارة أن نشتري كل منتجات الأخرى، فإن هذا يعكس القضية التي سبق أن قررناها”

يعني مينفعش نقول انا اقطع مع الغرب و مع الحضاره الغربيه و ابدأ من اول و جديد من وقت أبن الهيثم مثلا. و برضه مينفعش أني أقول أني ابني حضاره كل اعتمادها على استيراد منتجات حضاريه. 

رابعا. طبعا ممكن مع كثره استيراد المنتجات الحضاريه انه يحصل تراكم كيفي او كمي و بطريق الصدفه يودي لنشوء ما اطلق عليه مالك بن نبي الحاله الحضاريه. الإمارات او قطر مثال على ذلك. بتراكم الأموال و استيراد المنتجات الحضاريه يبدو انه تكون ما يشبه الحضاره و لكنها تبقى تجارب محدوده و عاجزه عن الانتشار و تنهار بسهوله طالما انتفى سبب التراكم و هو هنا أموال النفط و الغاز. 

 “فينتهي بنا الأمر إلى ما أسميه الحضارة الشيئية. ومن البينّ أن  العالم الإسلامي يعمل منذ نصف قرن على جمع أكوام من منتجات الحضارة، أكثر من أن يهدف إلى بناء حضارة، وقد تنتهي هذه العملية َمن ِ التكديس ضمنا إلى أن نحصل على نتيجة ما بمقتضى قانون الصدفة، ، فكوم ضخم من المنتجات المتزايدة دائما يمكن أن يحقق على طول الزمن، وبدون قصد حالة حضارة”

طيب أيه الحل؟ نكمل الحلقه الجايه بعون الله. 

و الكتاب كامل موجود في مصدر ٥. 

المصادر:

——-

١- شروط النهضه. مالك بن نبي. شرح جوده

https://jawdablog.org/2016/09/29/did_we_benefit_fro_heroes_like_omar_almokhtar/

https://jawdablog.org/2016/10/03/شروط-النهضه-تجديد-الفكر-الاسلامي-الح/

https://jawdablog.org/2016/11/21/renewal_islamic_thinking_3/

٢- سكه الكواكبي

https://jawdablog.org/category/التاريخ/حلقات-سكة-الكواكبي/

٣- كيف يدخل الاسلاميون الانتخابات؟

https://jawdablog.org/2016/11/21/renewal_islamic_thinking_3/

٤- شركه التعلب فات للطيران

https://jawdablog.org/2016/04/27/facts_about_mohamed_salman_vision_for_saudi_2030/

٥- الكتاب الكامل. شروط النهضه

http://www.aldohamagazine.com/books/book6.pdf

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s