حول تفجير الكنيسة في العباسية

explosion_in_church_abaseya_egypt

عندما يحدث انفجار سياره في ميدان عام فمن الصعب ان تلوم الشرطه لكن بالطبع عليك ان تلوم اجهزه الاستخبارات التي لم تتوقع العمليه الارهابيه و تتحسب لها. لكن الشرطه في ذلك الوضع يصعب في دوله مدنيه حره عاديه ان تقوم بتفتيش كل سياره تدخل اَي ميدان.

عندما يقع انفجار في مكان مغلق مثل مبنى او مول تجاري تقوم الشرطه بتأمينه بتفتيش كل من يدخل فيجب ان تلوم كلي من الشرطه و اجهزه الاستخبارات بالقطع.

و لكن عندما يقع التفجير في مكان مغلق و في مدينه بها كمائن للشرطه و الجيش في كل مكان و لا يمكن ان يطلق عليها بأي شكل انها مدينه ذات حياه مدنبه عاديه، فيجب عليك ان تفكر انه اما ان الشرطه متواطئة او انها مقصرة.

و عندما يحدث ذلك في مصر فأنت ربما امام التقصير و التواطؤ ربما في ذات الوقت. و نقول ربما لانه لا يعرف احد الحقيقه. و لكن دعونا نتفق أيضا ان في بلد مثل مصر لن يعرف احد اَي شيئ. فنحن حتى الان لا نعرف من نفذ حريق القاهرة و بَعضُنَا مازال يظن ان رمسيس الثاني انتصر ضد الحيثين و ضربهم على رؤسهم بالشاكوش كما تظهر الرسومات بينما الحقيقه انه تعادل على أفضل الفروض (مصدر ١) و حتى الان نحن لا نعرف من هي تلك الفرقه الأسطورية المسماة نعارين و التي انقذت رمسيس من هزيمه ساحقه. طبعا ناهيك عن معرفه منفذ انفجار القديسين او من قتل الجنود في رفح في رمضان. لذلك نتفق تماما انه لن يحدث تحقيق حقيقي و لن تظهر الحقيقه طالما استمرت مصر تحت حكم الاستبداد الذي استمر ٣٠٠٠ عام اللهم الا عام واحد هو ٢٠١٢-٢٠١٣ عندما حكم مصر اول رئيس منتخب بشكل حقيقي من الشعب المصري. عام واحد من ٣٠٠٠.

و الحقيقه ان مصر تواجه مشاكل ضخمه للغايه و لا يمكن ان ينتج عنها الا العنف و تزايده:

١- هناك شعور رهيب بالغبن بين اكثر من نصف سكان مصر الذين ما زالوا يؤيدون د محمد مرسي وفق استطلاعات الرأي. مصدر ٢.

٢- هناك قتلى في رابعه و غيرها بالالاف و معتقلون و أهالي لهم يعانون بشكل لا مثيل له حتى في اسوء ديكتاتوريات العالم. مصدر ٣.

٣- و بين كل هؤلاء شعور طاغي بالمراره بالذات تجاه الأقباط الذين ايدوا الانقلاب و القتل و الإعتقال بدعم من قياداتهم بدايه من “نعم تجلب النعم” حتى التطبيل للسيسي في نيويورك. و للأسف يضيع في الارجل أناس مثل رامي جان او د نيفين عبد الملك او أكرم بقطر وقفوا ضد تلك الممارسات الغير مسئوله.

٤- و بين الأقباط شعور انهم دفعوا تأييدا و مرروا السيسي في العالم و لم يقبضوا الثمن كاملا حتى الان و ان النظام يتنصل من سداد كامل الثمن و هو ما بدا واضحا بشكل كامل في احداث الفتنه الطائفيه الاخيرة قبل زياره السيسي لامريكا في سبتمبر ثم قرر السيسي و النظام انه يجب دفع القسط المقرر بتمرير قانون دور العباده الموحد. و الذي لم يتقبله كل الأقباط لأنهم ما زالوا يتوقعون المزيد. و يشعرون بقوه الان ان السيسي ضحك عليهم بامور شكليه مثل حمله إزاله ملصقات “صلي ع النبي” و هي حمله كان واضح ان هدفها ارضاء الأقباط بأسلوب رخيص.

و هذا الشعور هو ما انفجر في ظاهره ضرب لميس الحديدي او احمد موسى. فهو ليس كما يقول البعض انه اكتشاف انهم إعلاميون مطبلون. كل ما حدث ان الأقباط أصبحوا يكرهون هؤلاء مثلهم مثل المسلمين و لكن لأسباب شديده الاختلاف.

٥- ازالت ثوره يناير كثير من التابوهات كان الحديث فيها محرما او يجري بالهمس مثل العلاقه بين المسلمين و الأقباط. و ما كان الأقباط يخشون ان يقولونه بالهجوم الصريح على الاسلام اصبح يقال (انظر الصوره) و كذلك ما كان المسلمون لا يقولونه اصبح على المشاع. و هذا يزيد الاحتقان الطائفي دون شك و يدفع دفعا تجاه صدام نراه قادما.

٦- أضف لذلك ظروف اقتصاديه مغرقه في السوء و ازمه مياه قادمه لا شك فيها (مصدر ٤) ستزيد من الحساسيات في الصعيد.

٧- و الشرطه في مصر و جلها من المسلمين كما نعرف في الحقيقه لا تحب المسيحيين. هي تدافع عنهم و تؤمنهم بحكم الوظيفه. لكن كل من يتصل بقيادات الشرطه يعرف انهم لا يحبون المسيحيين! و يتعاملون معهم بحكم السياسه و الوظيفه. و هي مفارقه عجيبه من شرطه تقتل الإسلاميين.

٨- و اخيراً نحن امام نظام يقول علنا انه لو حدثت حرب اهليه في مصر فتأثيرها مدمر على أوروبا. يعني نحن أمام نظام له مصلحه الا يتفق المسلمون و المسيحيون. هو بالطبع لا يريد ان تصل الأمور لحرب اهليه تكون فيها نهايته و تفتح الأمور لكل الاحتمالات. كما انه لا يريد تكوين دوله فيها عداله و ديمقراطية تلغي الحاجه له كمستبد. فالسيسي أخذ الشعب المصري بعنصريه رهينه يساوم بها العالم على بقائه في السلطه. و غياب العدل في ذاته يؤجج الشعور بالغبن. فالمسيحي الذي لا يستطيع دخول قسم النسا و الولاده في القصر العيني يشعر بالغبن. و ذات الحال للمسلم الذي يرى الكنيسه ترسل قسيسا للتحقيق كلما تعرض عامل مسيحي لشبهه اضطهاد في العمل بينما لا يسند المسلم احد. و في جو من انعدام العدل يظهر النظام امام العالم انه المنقذ الوحيد للمسيحيين من المسلمين المفترسين و انه الضمان الوحيد للامن الاوروبي. بينما الحقيقه ان العدل هو الضامن الحقيقي. و هذه لعبه ربما يعرفها السادات و ربما أتقنها مبارك. لكن نحن الان أمام لاعب غشيم. و الظروف اكثر تعقيدا بكثير. و ربما انه متواطئ فهذه فرضيه لا توجد ادله تنفيها. و لكنه اما متواطئ غبي يريد تدمير نفسه لانه لو اشتعلت حرب اهليه يفقد هو بشكل اتوماتيكي سبب بقائه. او انه يريد ان يلعب لعبه اسلافه و هذا تصرف غبي في ظل ظروف لا يوجد فيها عامل واحد مشجع.

و كل هذا يختلف تماما عن تركيا التي يحلو لكثيرين المقارنه بها. فتفجيرات تركيا في أماكن عامه و ليست مغلقه و في مدينه مفتوحه تماما مثل اسطنبول. كما انها ذات اقتصاد متطور يستطيع تحمل الهزات (اكبر من اقتصاد مصر ٣-٤ مرات). و غالبيه الأكراد صوتوا لأردوغان بكثافه (مصدر ٥) و بالتالي فاحتمال حرب اهليه على نطاق واسع محدوده في تركيا. اضطرابات ممكنه قطعا بتأثير تداعيات القتال في سوريا و العراق المجاورتين. و اردوغان رئيس منتخب من الشعب التركي في انتخابات سليمه. و نصيحتنا لمن يريد المقارنه انه يخليه في حاله.

و كل هذه عوامل لا تنبئ بالخير. سنه ٢٠١٧ ستكون حبلى دون شك.

المصادر:

——-

١- صفحات مخفيه من التاريخ: موقعه قادش:

https://jawdablog.org/2014/12/22/hidden_history_2/

٢- إعداد مؤيدي الرئيس محمد مرسي:

http://www.pewresearch.org/…/key-takeaways-from-our-survey…/

٣- مصر احد اسوء النظم المستبده في العالم:

http://foreignpolicy.com/…/egypts-sisi-is-getting-pretty-g…/

٤- ملف جوده عن ازمه المياه في مصر

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s