سايكس-بيكو و الحرب العالميه الاولى … بدايات الفروق بين العرب و الأتراك! … الحلقه ٣٢

sykes_pico_32

نتابع الاحداث. احنا كنا وقفنا (مصدر ١) عند دخول جيش اللنبي حلب و اعلان استسلام الدوله العثمانيه في اخر اكتوبر ١٩١٨. دي الايام دي من ٩٨ سنه. لكن قبل ما نتقدم في الاحداث بعد كده لازم نرجع حوالي شهر. لان في خلال الفتره من ٣٠ سبتمبر لحد ٣٠ اكتوبر ١٩١٨ معظم مستقبل المنطقه لحد دلوقتي كان واضح وضوح الشمس. دي فتره البدايات. زي كده الانفجار الكبير اللي عمل الكون كله. The Big Bang. لو فهمته حتفهم الكون شغال ازاي. و فيه ٣ شخصيات رئيسيه من خلالهم حنعرف تاريخ العرب و الأتراك و ليه تركيا تقدمت و ليه تخلف العرب مع انه وقعت في أيديهم ثروات ضخمه. و ليه العرب لحد دلوقتي محصلوش علي استقلال كامل! التلات شخصيات دول هم: الحالم العربي، الامير العربي، و الجنرال التركي! 

في ٣٠ سبتمبر كان واضح ان الدوله العثمانيه في سوريا انهارت. لورانس قال لمرافقيه ان “مع سقوط درعا، خلاص دمشق سقطت”. و زي ما شفنا في الحلقات السابقه دي حقيقه جغرافيه عشان كده النظام السوري حريص جدا انه يحتل درعا. 

لورانس و الجنرال اللنبي و الامير فيصل بن الحسين اجتمعوا يوم ٣٠ سبتمبر ده في درعا (مصدر ٢) و قرروا ان الحظر علي دخول دمشق أترفع خلاص. كان في البدايه اللنبي مانع اي حد يدخل دمشق ذاتها عشان خايف ان قوات فيصل تجري تدخل دمشق و تعلنها تابعه للدوله العربيه بتاعه الشريف حسين قبل دخول القوات البريطانيه و يسيبوا اللنبي يحارب العثمانيين لوحده في فلسطين. لو نفتكر خطت اللنبي كانت مبنيه انه جيش فيصل يهز العثمانيين من الأجناب في الاْردن بينما قوات اللنبي تتقدم ناحيه سوريا عن طريق فلسطين. لكن مع ٣٠ سبتمبر كان واضح ان الجيوش العثمانيه انهارت و انه مفيش مقاومه حقيقيه قصاد قوات اللنبي. و بالتالي اللنبي رفع الحظر عن دخول دمشق. بالعكس لورانس شجع ممثلي فيصل انهم يدخلوا دمشق بسرعه قبل القوات البريطانيه عشان ببساطه ان اللي حيسيق هوه اللي حيخلق اوضاع علي الارض. لورانس طبعا كان عارف انه وفقا لاتفاق سايكس بيكو بريطانيا حتسلم دمشق لفرنسا. لكن فكر لورانس انه لو قدر يخلي فيصل يدخل دمشق الاول و يبان ان فيصل هوه اللي حرر دمشق فده يخلق اوضاع جديده علي الارض تجب اتفاق سايكس بيكو و تخلي الإنجليز يقدروا يقولوا لفرنسا انه معلش بقى فيصل هوه اللي حرر دمشق و بالتالي هي من نصيبه. و اللنبي بدا انه موافق على الكلام ده او على الأقل رفع خطر دخول دمشق عن قوات فيصل. بالعكس اللنبي أعطى قرار لكل الوحدات البريطانيه انها لا تدخل دمشق الا بعد دخول قوات فيصل اولا! طبعا سهل جدا فيصل يفهم من كده ان بريطانيا العظمى بتديه دمشق بصرف النظر عن اتفاق سايكس بيكو. 

لورانس أتفق مع فيصل انه اول ما قواته تدخل دمشق انها تعلن حكومه انتقاليه في دمشق تمسك الامور. Provisional government. و ان قوات فيصل تحتل مبني الحكومه في دمشق. و ان اول ما جيش اللنبي يدخل دمشق بعدها يوصل مبنى الحكومه في وسط مدينه دمشق و يسأل مين اللي ماسك الامور هنا. يقوم واحد من اتباع فيصل يرد انا. و بالتالي الجيش البريطاني يقره على ذلك و يقوله ان الجيش البريطاني تحت تصرفه (!) لاحلال الامن و الاستقرار و تخليص دمشق من العثمانيين. و طبعا ده يدي ذريعه قدام فرنسا على الأقل في الوقت الحالي. لعبه يعني. 

يوم ١ اكتوبر لورانس وصل دمشق متأخر لان الجيش الهندي اعتقله علي الطريق من درعا بعد لما شكوا فيه بسبب انه لابس الغطره العربيه. على بال ما عرفوا هو مين و افرجوا عنه لورانس وصل دمشق متأخر بالليل يوم ١ اكتوبر ١٩١٨. 

لورانس جري علي مبنى الحكومه في دمشق عشان يتأكد ان اللعبه اللي هوه و فيصل و لورانس عملوها اليوم اللي قبله ماشيه كويس. لورانس وصل المبنى و لقي مفاجأه عمره. لقي ان فيه شخصين واحد اسمه عبد القادر الجزائري (غير الامير عبد القادر الشخصيه الجزائريه الاسطوريه في القرن ١٩ و ان كان يحمل نفس الاسم و الجنسيه) و اخيه محمد سعيد الجزائري وصلوا قبل قوات فيصل و أعلنوا هم حكومه انتقاليه مؤقته في دمشق! 

عبد القادر الجزائري كان فعلا من الجزائر و انضم لجيش فيصل اللي حارب في الحجاز و الاْردن و سوريا. لكن في الحقيقه عبد القادر كان عميل للعثمانيين. و في معركه وادي اليرموك بين فيصل و لورانس ضد العثمانيين، عبد القادر الجزائري حاول يقتل لورانس و بالتالي يقضي على تمرد فيصل ضد الدوله العثمانيه. و الحقيقه ان عبد القادر كان متدين جدا و لورانس فعلا كان شاكك فيه طول الوقت. بعد اما عبد القادر فشل يقتل لورانس، عبد القادر هرب و اختفى تماماً. لكن ظهر يوم ١ اكتوبر في دمشق في مبنى الحكومه عشان يمسك هوه دمشق و يسرقها من فيصل. و محتمل جدا ان عبد القادر كان عنده عيون داخل معسكر فيصل و عرف منهم تفاصيل اتفاق لورانس-فيصل-اللنبي يوم ٣٠ سبتمبر في درعا و بالتالي قرر انه يسبقهم. 

لورانس وصل مبنى الحكومه و لقي الوضع كده. لكن لحزن حظه كان عبد القادر و محمد سعيد وقتها اطمئنوا انه الأوضاع حتستقر ليهم فخرجوا و سابوا مبني الحكومه لما لورانس وصل. لورانس قال للموظفين السوريين انهم ميصدقوش عبد القادر و انه محتال. و راح لورانس حاطط شكري باشا الأيوبي حاكم عسكري مؤقت على دمشق. و شكري باشا الأيوبي ده من اصل سوري و موالي لفيصل. 

بعدها بدقائق وصل الجنرال هنري شوفيل قائد الفرقه الأسترالية اللي حتحتل دمشق. الجنرال هنري مشي حسب أوامر اللنبي. دخل مبنى الحكومه في دمشق. سأل مين هو الوالي السوري على دمشق. شكري باشا الأيوبي قاله انا. الموظفين السوريين في المبنى سكتوا. الجنرال هنري قاله انه يستمر في تسيير الامور المدنيه في دمشق و ان القوات البريطانيه تحت تصرفه لاحلال الامن في دمشق! 

لورانس امر بالبحث عن عبد القادر و محمد سعيد. و فعلا لقوهم. و حصلت مواجهه بالسكاكين بين لورانس و عبد القادر. لورانس هددهم انه حيقتلهم لو ما مشيوش خالص من دمشق. فعلا عبد القادر و محمد سعيد سابوا دمشق و اختفوا و وفقا للورانس و هم بيمشوا كانوا بيلعنوا لورانس و بيسبوه انه مسيحي. 

يوم ٣ اكتوبر صباحا الجنرال اللنبي وصل دمشق. اللنبي طلب اجتماع عاجل مع فيصل في فندق فيكتوريا في دمشق مقر اقامه لورانس و اللنبي. اللنبي عرف ان الامير فيصل جاي من درعا بالقطار و انه حيتأخر في الوصول لفندق فيكتوريا عشان اتباعه عاملين احتفالات ليه بي دمشق. اللنبي قال مفيش احتفالات و انه عاوز فيصل حالا. 

فيصل ساب الاحتفالات و وصل فندق فيكتوريا في الدور التاني حصل احد اهم الاجتماعات في تاريخ الشرق الاوسط. الاجتماع حضره الأشخاص الاتيه: الجنرال اللنبي. الجنرال شوفيل. رئيس أركان حرب الجنرال اللنبي. الامير فيصل بن الحسين. المساعد الاول للأمير فيصل و هو نوري السعيد (اللي لاحقا حيبقي رئيس وزرا العراق) و الشريف ناصر مساعد فيصل. و طبعا لورانس موجود. 

معظم المجتمعين مكانوش عارفين ان انتصارات اللنبي السريعه في سوريا خلت الحكومه الفرنسيه تبعت خطاب لبريطانيا يوم ٢٣ سبتمبر تطالب فيها بحقوقها وفق اتفاق سايكس بيكو. حكومه بريطانيا ردت بالموافقة و انها ما زالت تقر بمطالب فرنسا في سوريا وفق اتفاق سايكس بيكو. 

يوم ٢٥ سبتمبر الحكومه البريطانيه بعتت لالنبي التعليمات التاليه:

“وفق بنود اتفاق سايكس بيكو، يجب ان تلاحظ انه لو سقطت سوريا في يد ايه قوه اوروبيه فهذه القوه يجب ان تكون فرنسا. كذلك فبريطانيا و فرنسا يتعهدان بالحفاظ علي استقلال ايه دوله عربيه تقوم في المنطقه ا – و هي الداخل السوري. لذلك اذا تقدم الجنرال اللنبي نحو دمشق فيجب عليه قدر الإمكان ان يعمل مع حكومه عربيه من خلال وسيط فرنسي”. 

طبعا اللنبي لما اجتمع مع فيصل و لورانس في درعا يوم ٣٠ سبتمبر كان عارف الكلام ده. و بالتالي في مخ فيصل ان اللنبي يوم ٣٠ سلمه دمشق. في مخ اللنبي انه يوم ٣٠ أدى دمشق لفيصل تحت حمايه فرنسيه لاحقا. 

يوم ١ اكتوبر الحكومه البريطانيه بعتت لالنبي خطاب توضيح بيقول:

“ان بريطانيا ستعترف بالقوات العربيه التي تدخل دمشق كقوات تحرير و ان هذه القوات ستعمل تحت نصيحه فرنسيه وفقا لاتفاقاتنا مع فرنسا”

لورانس اول ما سمع بالكلام ده في اجتماع ٢ اكتوبر في فندق فيكتوريا أتفاجئ جدا لانه كان فاكر انه خلاص اتفاق سايكس بيكو مات و انتهى. 

فيصل اعترض لانه فاكر انه خلاص سوريا بقت بتاعته. و هو عارف كويس معني انه “يشتغل تحت نصيحه فرنسيه” معناها احتلال فرنسي لسوريا. 

اللنبي قال لفيصل انه معندوش اختيارات. و قاله بالحرف: 

“بالرغم انك ممثل والدك في سوريا و انه مسموح لك بحكم سوريا تحت الوصايه و الدعم الفرنسي لكن هذا الحكم لا يمتد للبنان او فلسطين. لكن مقصور فقط علي الداخل السوري. Hinterland.” و ان حدود لبنان و فلسطين هي كل ساحل البحر المتوسط. من غزه حتى الإسكندرونة. 

و راح اللنبي مكمل و قال:

“سيتم تخصيص ضابط فرنسي يتولى مهام دعمك و نصحك.” 

فيصل اعترض و كان حاد. رد علي اللنبي و قال:

“مفهومي من المبعوث بتاعكم – يقصد لورانس- ان العرب في مقابل التخلي عن فلسطين سيحصلون علي دوله مستقله في سوريا و لبنان بالكامل. و انه لا يقبل ضابط اتصال فرنسي تحت اي ظرف”. 

اللنبي بص للورانس و قاله: “هل انت قلتله ان فرنسا ستكون دوله حمايه علي سوريا”. 

لورانس رد و قال: ” لا يا سيدي. انا اول مره اسمع الكلام ده”. 

اللنبي رد: “لكن انت عارف انه فيصل ملوش اي علاقه بلبنان و ان لبنان عمره ما حيكون معاه”. 

لورانس رد: “لا يا سيدي. انا معرفش الموضوع ده”. 

اللنبي حاول يهدي الوضع و ينهي الاجتماع بانه يقول: “علي العموم هوه ده المتاح حاليا. و لو ليكم طلبات قدموها لما القوى العظمي تجتمع و تقرر انها تعمل تسويات ما بعد الحرب”. 

فيصل خرج و هو مهزوز تماماً. و راح لمريديه عشان يحضر الاحتفالات اللي عملينهاله بمناسبه دخوله دمشق! و يحضر احتفالات أهل دمشق بدخول حاكم عربي مدينتهم و تخلصهم من الحكم العثماني! 

زي ما شفنا يوم ٣٠ اكتوبر حلب سقطت و بريطانيا وصلت لحدود تركيا الحاليه. بقايا الجيش العثماني كانت عماله تهرب من سوريا في اتجاه الأناضول و طبعا الجنود دول كانوا تعبانين و معنوياتهم في الحضيض زي ما شفنا. و هنا تدخل الله عز و جل. ازاي؟ ظهر من جديد الجنرال مصطفي كمال. مصطفي كمال شاف انهيار الدوله العثمانيه و استسلامها. و هوه كان في الجزء الغربي من تركيا بالقرب من اسطنبول. زي ما شفنا هو كان قائد الكتيبه اللي دافعت ببساله عن جاليبولي لما بريطانيا حاولت تعمل أنزال اسطنبول في اول الحرب. 

مصطفي كمال جري ناحيه الأناضول قرب الحدود السوريه. و استقبل الجنود الهربانين. و بمساعده الأهالي و الشيوخ في المساجد في الأناضول (معقل الامه التركيه. مثل صعيد مصر كده) قدر انه يلم فلوس و اكل و يعيد تكوين جيش تركي من الجنود العائدين دول. و حط الجيش ده انه يدافع عن الحدود التركيه السوريه حوالين مدينه غازايانتيب التركيه الحاليه شمال حلب. وجود الدفاعات و التحصينات دي خلى جيش اللنبي يقف عند حلب في نهايه اكتوبر و انه ميدخلش الأناضول ذاته. بالرغم من انهيار الحكومه العثمانيه في اسطنبول و استسلامها. 

و هنا يبتدي الشرق الاوسط الحديث في التشكل. ازاي؟ نرجع للأمير و الحالم و الجنرال. 

الامير فيصل مشي ورا كل كلام الإنجليز. مثل كل الحكام العرب. و كل لما يزيد اعتماده عليهم كل لما قدرته علي المناوره بتقل. كل لما يطلبوا منه تنازلات أكتر. و كتير من التنازلات دي بتكون في اتجاه فلسطين. و في النهايه برضه الامير العربي ده مش بياخد حتى الفتات اللي كان فاكر انه حياخده. بالعكس بيطلبوا منه تنازلات أكتر. و التنازلات دي بتخلي بقيه الشعوب العربيه تغضب عليه و حتي بقيه الحكام و الأمراء العرب يزايدوا عليه و يقولوا عليه خاين. زي مثلا ابن سعود ما عمل مع الشريف حسين متهما إياه بالتفريط في فلسطين! في حين ابن سعود نفسه كان بياخد معونه بريطانيه. و ده بيقود للدايره المفرغه اللي كل الأمراء العرب فيها. اعتماد أكتر على الغرب. مزايده من الامرا الآخرين. كره من الشعوب العربيه. تنازلات أكتر عشان يقاوم الكره ده. و هكذا حتي يتم اغتيالهم او تثور ضدهم الشعوب او ينقلب عليهم الامرا الآخرون او يتخلص منهم الغرب. 

الحالم هو زي عبد القادر الجزائري كده. عنده إفكار كويسه جدا و متدين و عاوز يعمل حاجه. لكن هو فاكر انه ببندقيه و شويه ألاعيب ممكن يعمل حاجه. مستحيل طبعا. مفيش توازن للقوى. و للاسف كتير من الحالمين دول بيضلوا الطريق و يودوا المسلمين كلهم بي داهيه. اسامه بن لادن و داعش مثال على كده. كل الحركات الاسلاميه المتطرفه كده. بيبدأوا عندهم افكار ربما معقوله او صالحه. لكن فاكرين انهم بشويه جهاد و بندقيه يوقعوا إمبراطوريات. بالعكس بيجيبوا للمسلمين مشاكل لا اول لها و لا اخر. 

الجنرال هو مصطفي كمال اتاتورك. قياده. جمع السلاح و الجنود حواليه. عمل دفاعات معقوله. و حنشوف في الحلقات اللي جايه ازاي هوه قدر يساوم بريطانيا و الغرب كله باستخدام قوه تركيا الذاتيه و استعداده و استعداد الشعب التركي انه يدافع عن أراضيه و انه بدل ما تتقسم تركيا تتحول لدوله موحده و قويه ايضا. و لذلك بالرغم من اخطاء اتاتورك اللاحقه ضد الاسلام، الإسلاميين في تركيا ما زالوا يجلوه مع انهم يقدروا دلوقتي يمحوا تاريخه لو عاوزين. لكن بالعكس هم شايفين انه أنقذ تركيا و عشان كده شفنا من ايام اردوغان بيزور قبر اتاتورك. المساله مش نصب. و مش بالألعاب. مسأله توازن و علاقات قوى لازم تفهمها و تستغلها و تزود طاقاتك الذاتيه. لذلك لما نقول ان لو مصطفي كمال قام من الموت حيقابل اردوغان و ربما يبقي مبسوط منه. لانه بيطور قدرات تركيا الذاتيه و في ذات الوقت بيتعامل مع الغرب. مش بعداوه. و مش بهبل. حنشوف ازاي مصطفي كمال عمل معجزه و أنقذ تركيا في الحلقات الجايه. و نكمل. 

المصادر:

——-

١- الحلقات السابقه مجمعه:

https://jawdablog.org/category/التاريخ/صفحات-مخفيه-من-التاريخ/

٢- لورانس في بلاد العرب:

https://books.google.com/books/about/Lawrence_in_Arabia.html?id=99NTgkPUh9AC&printsec=frontcover&source=kp_read_button#v=onepage&q&f=false

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s